الفيديو القصير وصنّاع المحتوى… السر الجديد لتسويق السيارات في الخليج

«تيك توك»: 40 % يستخدمون الوسائط الرقمية للبحث قبل شراء السيارة

سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
TT

الفيديو القصير وصنّاع المحتوى… السر الجديد لتسويق السيارات في الخليج

سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028
سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب 6.6 في المائة بين 2023 و2028

يشهد قطاع السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جذرياً ليس فقط على الطرقات، بل أيضاً في أسلوب تواصل العلامات التجارية مع المستهلكين. ومع معدل نمو سنوي مركب متوقع يبلغ 6.6 في المائة بين عامَي 2023 و2028 حسب الإحصاءات، تمثّل السوق فرصة غير مسبوقة أمام المُصنّعين التقليديين والوافدين الجدد للوصول إلى جمهور يتسع بوتيرة متسارعة. لكن في هذا المشهد التنافسي تبقى القدرة على الظهور والتواصل المؤثر عاملاً حاسماً.

يوضح رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، سامي قبيطر، أن قطاع السيارات في دول مجلس التعاون الخليجي يشهد نمواً ملحوظاً، وهذا يؤثر بشكل مباشر على طريقة تعامل العلامات التجارية مع التسويق الرقمي اليوم. ويضيف، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أنه يجب على العلامات التجارية أن تجد طرقاً للتميّز وجذب انتباه المستهلكين الملمين بالتقنيات الرقمية.

سامي قبيطر رئيس شراكات الأعمال لقطاعات المستهلكين في حلول الأعمال العالمية لدى «تيك توك» بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (تيك توك)

من صالات العرض إلى الشاشات

انتقل جزء كبير من عملية شراء السيارات في الخليج إلى الفضاء الرقمي. وأظهرت أبحاث «تيك توك»، بالتعاون مع «الفطيم للسيارات» و«OMG (Annalect)»، أن 74 في المائة من الأشخاص يستخدمون الوسائط الرقمية للبحث قبل شراء السيارة، فيما أكد 40 في المائة أن الإعلانات الرقمية تؤثر بشكل كبير على قراراتهم.

بات المستهلكون يعتمدون على مزيج من مراجعات الخبراء، والنصائح الفنية، ومحتوى المجتمعات، ورسائل العلامات التجارية لاتخاذ قراراتهم. ومع ذلك، فإن وفرة المعلومات هذه قد تكون مربكة أحياناً. ويعلّق قبيطر: «رغم التطورات المذهلة في تكنولوجيا السيارات، يواجه المستهلكون صعوبة في مواكبة التفاصيل التقنية لخيارات الشراء المستقبلية، سواء بسبب المصطلحات المعقدة أو الجهد المطلوب للبحث عن معلومات موثوقة».

وهنا يبرز دور الفيديو القصير بوصفه أداة حاسمة.

يلعب الفيديو القصير وصنّاع المحتوى دوراً حاسماً في تحفيز نية الشراء

لماذا ينجح الفيديو القصير؟

الفيديو القصير، بأسلوبه الجاذب والسريع، قادر على إثارة الفضول وتحفيز النية الشرائية بشكل أكبر من كثير من الوسائط التقليدية. ويشرح قبيطر أن الفيديو القصير يلعب دوراً مهماً في إثارة الفضول ودفع نية الشراء، وهما عاملان أساسيان يدفعان الجمهور إلى البحث عن علامات أو طرازات معينة.

وحسب قبيطر فإن تأثير صنّاع المحتوى في هذا المجال واضح؛ إذ أظهر البحث أن واحداً من كل ثلاثة مشترين في الإمارات يعزو قراره بالشراء إلى تأثير صانع محتوى، مما يبرز قوة المحتوى الشخصي والقابل للتفاعل في فئة استثمارية مرتفعة مثل السيارات.

وتكشف بيانات «تيك توك» عن أن القنوات الرقمية، بما في ذلك الفيديو القصير، تُسهم بـ64 في المائة من الزيارات البحثية الموجهة نحو العلامات التجارية، مع تحقيق «تيك توك» عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالإعلانات المصورة عبر الإنترنت. ويضيف قبيطر: «يمكن لـ(تيك توك) توليد ما يقرب من 10 في المائة من جميع الاستفسارات الرقمية الخاصة بعلامات السيارات، باستخدام حصة صغيرة نسبياً من الإنفاق الإعلاني».

الموازنة بين الإرث والجيل الجديد

بالنسبة إلى العلامات التجارية العريقة، يكمن التحدي في إيجاد التوازن بين الإرث العميق ومتطلبات جيل رقمي شاب. ويقول قبيطر إن الأمر يتعلّق بإيجاد التوازن بين التقليد والابتكار. ويعني ذلك تقديم هوية العلامة التجارية بأسلوب قريب ومفهوم عبر المنصات التي يقضي فيها المستهلكون الشباب معظم وقتهم. وتلعب المحتويات التعليمية دوراً مهماً هنا؛ إذ تُبسط التقنيات المعقدة في صيغ بصرية سهلة الفهم، مما يعزّز الإدراك والحماس في آن.

ووفقاً لورقة بحثية صادرة عن «تيك توك»، فإن القنوات الرقمية مثل «تيك توك» والبرمجيات الإعلانية والمنصات الاجتماعية تُسهم بنسبة 22.6 في المائة من استفسارات السيارات، وقد تفوقت «تيك توك» على القنوات الأخرى في عائد الاستثمار. وبالنسبة إلى قبيطر، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالأداء الإعلاني، بل أيضاً بخلق نقاط تواصل مع المستهلكين قبل وفي أثناء وبعد عملية الشراء.

«تيك توك» يحقق عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالفيديو عبر الإنترنت (أ.ف.ب)

رحلة المستهلك غير الخطية

النموذج التقليدي لمسار الشراء (الوعي - الاهتمام - الرغبة - الفعل) لم يعد مناسباً بالكامل. يصف سامي قبيطر سلوك المشتري الحالي بـ«تفكير الفشار»، أي التنقل غير الخطي، حيث يقفز العملاء بين المراحل وفق ما يُثير انتباههم. وتتمثّل أهم النتائج المترتبة على هذا التحول في الحضور الدائم للعلامة؛ إذ يوضح قبيطر أن المستهلكين عادة ما يفكرون في اثنين أو ثلاث علامات أو طرازات فقط. إذا لم تكن العلامة موجودة في مرحلة الوعي، فمن المستبعد أن تدخل في دائرة الاختيار.

أيضاً تأتي المرونة وتعدد المنتجات، لتلبية احتياجات العملاء المتغيرة وجذب انتباه من يبحثون عن بدائل بسبب نقص المخزون أو التوافر. بالإضافة إلى التفاعل بعد البيع، إذ أظهرت البيانات أن 40 في المائة من العملاء المخلصين قد يغيّرون الطراز بسبب التوافر، مما يبرز أهمية المحتوى المخصص واستراتيجيات إدارة علاقات العملاء للحفاظ عليهم.

استراتيجية القمع الكامل

أظهرت أبحاث «تيك توك» أن الحملات التي تغطي جميع مراحل القمع التسويقي تحقّق زيادة بنسبة 14 في المائة في الاستفسارات مقارنة بالحملات الموجهة لمرحلة الأداء فقط.

يقول قبيطر: «التوازن هو الأساس، حيث يُفضّل تخصيص 25 في المائة إلى 40 في المائة من ميزانية (تيك توك) لحملات بناء العلامة (الجزء العلوي من القمع)، و60 في المائة إلى 75 في المائة لحملات الأداء (الجزء السفلي من القمع)».

كما أن مدة الحملة مهمة، إذ يوصي بتشغيلها لمدة 10 إلى 12 أسبوعاً لالتقاط العملاء طوال رحلة الشراء الطويلة. ويصف هذه المقاربة بـ«الاستراتيجية المستمرة»، مشيراً إلى أنها تحقق زيادة في الكفاءة بنسبة 62 في المائة.

40 في المائة يرون أن الإعلانات الرقمية تؤثر بشكل كبير في قراراتهم (أ.ب)

حالة نجاح «Lexus Content Lab»

يذكر قبيطر أحد أبرز الأمثلة الإقليمية الناجحة، وهي مبادرة «Lexus Content Lab» على «تيك توك»، التي هدفت إلى تمكين عشاق السيارات من إنشاء مقاطع عالية الجودة.

ويستعيد تفاصيل المبادرة قائلاً: «قدمت (لكزس) دورة مكثفة صمّمها صناع المحتوى، لإلهام عشاق السيارات لإنتاج محتوى احترافي وقابل للانتشار خلال 30 دقيقة فقط». وشملت ورشات العمل دروساً تطبيقية في المؤثرات البصرية (CGI) وتقنيات التحرير، وسجلت طلباً مرتفعاً أدى إلى نفاد الحجوزات بسرعة. أسفرت هذه الجهود عن زيادة التفاعل بمعدل خمسة أضعاف، وحققت «لكزس» أعلى معدلات تفاعل لها منذ سنوات خلال الربع الأول من 2024. ويعلّق قبيطر: «التواصل الأصيل مع الجمهور من خلال دعمهم في إنشاء المحتوى يمكن أن يحقق نتائج قوية للعلامات التجارية، خصوصاً في قطاع السيارات».

المستقبل رقمي بامتياز

تشترك كل هذه الممارسات في مبدأ واحد، وهو مقابلة المستهلك حيث يكون على المنصات وبالصيغ والتوقيت اللذَيْن يختارهما. العلامات التي تتبنى هذا الفكر لا تبيع سيارات فقط، بل تبني مجتمعات وتبسّط القرارات وتخلق تجارب تتجاوز صالة العرض.

تشير الأرقام إلى واقع واضح، سوق السيارات الخليجية تنمو بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.6 في المائة بين 2023 و2028، فيما يعتمد 74 في المائة من المستهلكين على الوسائط الرقمية للبحث قبل الشراء، ويؤكد 40 في المائة أن الإعلانات الرقمية تؤثر في قراراتهم. وفي الإمارات، يتأثر واحد من كل ثلاثة مشترين بصنّاع المحتوى، فيما تأتي 64 في المائة من النقرات البحثية على العلامات التجارية من القنوات الرقمية. كما تحقق «تيك توك» عائد استثمار أعلى بنسبة 90 في المائة مقارنة بالفيديو عبر الإنترنت، وتُسهم الحملات الكاملة القمع في زيادة الاستفسارات بنسبة 14 في المائة، فيما ترفع الاستراتيجيات مستمرة الكفاءة بنسبة تصل إلى 62 في المائة.

تحمل طفرة قطاع السيارات في الخليج فرصاً وتحديات في آن واحد. وكما يختتم قبيطر: «من يتكيّف بسرعة مع هذه السلوكيات الاستهلاكية المتغيرة هو الأكثر قدرة على جذب الانتباه وكسب الولاء في سوق يتطور بسرعة».

في عصر يمكن فيه لمقطع فيديو مدته 15 ثانية أن يدفع إلى زيارة صالة العرض، ولمراجعة صانع محتوى أن تحسم قرار الشراء، يتم إعادة كتابة قواعد التسويق في قطاع السيارات.


مقالات ذات صلة

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

عالم الاعمال محمد يوسف ناغي رئيس مجلس إدارة شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات» خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

أعلنت شركة «ماكلارين للسيارات» عودتها إلى السوق السعودية، من خلال شراكة مع شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات»، التي ستتولى تمثيل العلامة البريطانية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في موقف سيارات بمدينة بلباو الإسبانية (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل قد ينعش سوق الشاحنات الكهربائية في أوروبا

كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

TT

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد بسبب الأضرار التي قالت إن تطبيق «تشات جي بي تي» تسبب بها للأطفال.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت الولايات أن روبوت الدردشة الآلي دفع أطفالاً إلى إيذاء أنفسهم أو آخرين.

وتسعى الدعاوى القضائية المرفوعة أمام محاكم الولايات إلى الحصول على أمر يجبر «أوبن إيه آي» على إجراء تغييرات في طريقة عمل «تشات جي بي تي» مع الأطفال.

وتسعى الولايات أيضاً إلى الحصول على أمر يجبر الشركة على التنازل عن الأرباح التي حققتها من المستخدمين الأطفال.

وكان وزير العدل بولاية فلوريدا أول من رفع دعوى قضائية على الشركة باتهامات مماثلة في يونيو (حزيران).

وتواجه الشركة أيضاً عشرات الدعاوى القضائية التي تتهم «تشات جي بي تي» بالمساعدة في وقائع إطلاق نار عشوائي أو أعمال عنف أخرى.


السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
TT

السعودية ترسل أول عينات بيولوجية من نوعها بالمنطقة إلى الفضاء

برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)
برنامج بحثي لدعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (وكالة الفضاء السعودية)

أرسلت السعودية أول عينات بيولوجية من نوعها بمنطقة الشرق الأوسط إلى محطة الفضاء الدولية، في إطار مهمة الجاذبية الحيوية 1 ضمن «SpaceX CRS - 35»، بدعم من الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء «ناسا».

وجاء الإطلاق من وكالة الفضاء السعودية وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» ضمن برنامج بحثي طويل المدى يستهدف دعم الجهود العلمية لمكافحة أمراض ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، عبر سلسلة من 3 مهمات متتابعة.

ويُعزِّز هذا الإنجاز العلمي حضور السعودية في أبحاث الجاذبية الصغرى، ويوسع توظيف علوم وتقنيات الفضاء في خدمة الأبحاث الصحية والحيوية.

وتمثل المهمة أولى مراحل البرنامج بإرسال عينات بشرية مرجعية من متبرعين أصحاء إلى الفضاء؛ لتأسيس قاعدة علمية للمقارنة في المراحل اللاحقة، والاستفادة من الخصائص الفريدة لبيئة الجاذبية الصغرى في دراسة التغيرات الخلوية المرتبطة بالتقدم في العمر والأمراض العصبية التنكسية.

وتشمل تجربتين بيولوجيتين طوّرتها «كاوست» تحملان الاسمين SSA - 1 وSSA - 2. وينفذ البرنامج ضمن شراكة علمية دولية تجمع المؤسسة الوطنية الأميركية للخلايا الجذعية (NSCF) وبدعم من «ناسا»، وشركة «أكسيوم سبيس»، إلى جانب مشاركة علمية وطنية من الوكالة و«كاوست»، بما يعزز تكامل القدرات المحلية مع المنظومة البحثية العالمية.

من جانبها، قالت رائدة الفضاء السعودية ريانة برناوي، المشرفة العامة على أبحاث الجاذبية الصغرى في الوكالة، إن إطلاق هذه العينات «يمثل خطوة علمية مهمة في مسار توظيف بيئة الفضاء لخدمة صحة الإنسان، ويعكس تطور القدرات الوطنية وجاهزيتها للمشاركة في أبحاث متقدمة وعبر برنامج الجاذبية الحيوية».

وأضافت برناوي: «نسعى لتحويل المعرفة المكتسبة في المدار إلى فرص بحثية تسهم في تعميق فهم الأمراض ودعم تطوير حلول علاجية مستقبلية».

وبدوره، أكد أستاذ العلوم الحيوية في «كاوست» البروفسور عماد غلوزي، العالم الرئيس للمشروع، أن المهمة تتيح للباحثين اختبار نماذج الأمراض في بيئة لا يمكن محاكاتها على الأرض، وتعزز إسهام الجامعة في اكتشافات تخدم المرضى في المملكة والعالم.

إلى ذلك، أبدت الدكتورة بينار ميسي، المستشارة العلمية للمؤسسة والرئيسة العالمية للتصنيع الحيوي والتقنية الحيوية في «أكسيوم سبيس»، حماسها لهذه المهمة التي شملت عينات من السعودية.

وأوضحت ميسي أن فريق المؤسسة «سيختبر ولأول مرة في بيئة الجاذبية الصغرى، مفهوم (قرية الخلايا)، ويتيح مفهوم دمج عدة خطوط خلوية فردية ضمن عضية واحدة، إجراء دراسات على مستوى المجموعات السكانية، مع إمكانية تنفيذ ما يمكن وصفه بـ(التجارب السريرية في طبق مخبري)».

ويمتد البرنامج عبر ثلاث مهمات بحثية مترابطة تبدأ بدراسة العينات المرجعية السليمة، ثم دراسة نماذج مشتقة من مرضى ألزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد، وصولاً إلى دراسة الاستجابة العلاجية واستكشاف أهداف دوائية محتملة في بيئة الجاذبية الصغرى.

ويأتي برنامج «الجاذبية الحيوية» ضمن جهود الوكالة لبناء القدرات الوطنية في أبحاث الجاذبية الصغرى وعلوم الحياة، وتوسيع الشراكات العلمية الدولية، وتوظيف علوم وتقنيات الفضاء لخدمة صحة الإنسان، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المعرفي والابتكار وجودة الحياة، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».


«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
TT

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)
يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

على غرار كاميل، المهندسة المعمارية التي يوفّر عليها الذكاء الاصطناعي «وقتاً هائلاً»، يلجأ عدد كبير من الموظفين الفرنسيين إلى هذه الأداة من دون موافقة أصحاب عملهم، في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة رداً على الأساليب القديمة والبطيئة التي لا تزال شركاتهم تعتمدها، وتقصيرها في تبنّي التقنيات الحديثة.

وتدير صوفي (اسم مستعار) وهي مديرة عقارات تبلغ 38 عاماً، 500 عقار وتضطر للتعامل مع الحالات الطارئة، فضلاً عن «مئات رسائل البريد الإلكتروني المتراكمة». وتصف كمية العمل بـ«الهائلة»، مشيرة إلى أن ضغوط المسؤولين عنها تزيد الوضع سوءاً.

وتعد صوفي أن الأدوات المستخدمة داخل شركتها باتت «متقادمة»، وأن مديريها يفشلون في مواكبة التطور. وتتابع: «لا توفر الشركات الأدوات اللازمة لتسهيل العمل، مما يسبب إحباطاً كبيراً للموظفين».

ودفع ذلك بالموظفة الثلاثينية إلى الاشتراك على نفقتها الخاصة بخدمات نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود» من «أنثروبيك»، واستخدامه لصوغ الردود على المالكين والمستأجرين.

وتقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يتعين علي التحقق من النقاط القانونية للتأكد من عدم وجود أخطاء، إلا أنه يوفر علي مع ذلك وقتاً هائلاً. إنه أشبه بتكليف شخص آخر إنجاز عمل يتطلب وقتاً طويلاً».

ويعرف هذا النوع من الاستخدام بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» (Shadow AI)، أي عندما يلجأ الموظفون إلى هذه الأداة من دون إشراف من الشركة.

ويؤكد جيروم بيلوا، الخبير في أمن المعلوماتية في شركة الاستشارات «وايفستون»، أن هذه الظاهرة باتت «منتشرة إلى حد كبير» في جميع القطاعات العامة والخاصة على حد سواء.

ويوضح بيلوا أن «الأدوات التي تقترح المؤسسات البدء باستخدامها تخضع لقيود تنظيمية وميزانيات محددة، ولا تكون دائماً بكفاءة تلك المتاحة في الخارج مقابل بعض عشرات اليوروهات».

ويتابع: «بحلول الوقت الذي تجد في هذه الشركات النماذج التي تتماشى مع سياساتها الداخلية»، تكون تلك الأدوات أصبحت «قديمة» بالفعل مقارنة بتلك المتوافرة في الخارج للجميع، لا سيما بالنظر إلى «السرعة الجنونية» التي يتطور بها الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمؤشر «وورك تريند إندكس» (Work Trend Index) الصادر عن «مايكروسوفت لينكد إن»، فإن 75 في المائة من الموظفين حول العالم كانوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل عام 2024، و78 في المائة منهم يستخدمون أدواتهم الخاصة.

وتقول كاميل إنه على الرغم من أنها تقوم بمراجعة النتائج والتحقق منها وتعديلها، فإن الذكاء الاصطناعي يكون قد أتم بالفعل بين 80 إلى 90 في المائة من العمل. وتتابع: «لم يكن رؤسائي يريدون الالتفات إلى هذه المسألة. لذا فعلت ما بوسعي» باستخدام الأدوات العامة المتاحة للجميع.

«في الخفاء»

وتوضح سيسيل دوجو، مديرة مرصد التحولات الإدارية والموارد البشرية في المعهد الوطني للفنون والمهن، أن «غياب الأدوات أو التوجيهات من جانب الشركات يشجع على هذه الممارسات».

وتشير إلى أن بعض الشركات تحظر على موظفيها استخدام الذكاء الاصطناعي، إلا أنهم يلجأون مع ذلك إليه لتسريع العمل وكسب مزيد من الوقت.

وبينما تكون شركات أخرى منهمكة في «صوغ» إطار معين لاستخدام هذه التقنية يشمل المعايير الأخلاقية والأدوات اللازمة ومجالات الاستخدام المحددة، يكون الموظفون قد بدأوا بالفعل باستخدام نماذجهم الخاصة «في الخفاء»، مما يكشف الفجوة بين تحديد القواعد والتجربة على الأرض.

وتتابع دوجو أنه بمجرد أن يلحظ الموظفون فوائد هذه الأدوات، يصبحون «نوعاً ما مدمنين عليها»، وتصبح الأدوات التي توفرها الشركات لاحقاً غير قادرة على منافسة تلك التي يستخدمونها بالفعل.

على أن الظاهرة المشار إليها تثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، وسط إمكان تسرب بيانات سرية خاصة بالشركات، حسب جيروم بيلوا.

وتؤكد شهرزاد عبوب، المحامية المتخصصة في قانون البيانات، أنه فيما يتعلق بإرسال بيانات إلى الذكاء الاصطناعي يجب «أن نتعامل معها كما لو كنا على أرض الواقع».

وتضيف: «لا يمكننا مشاركة البيانات التي تتضمن أسرار الشركة أو طريقة عملها أو معلومات شخصية».

إلا أن كاميل تقلل من هذه المخاوف، إذ تعد أن الأدوات المستخدمة يومياً لا تضمن أصلاً الحفاظ على سرية المعلومات، بدءاً من «رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى منصة تيمز».

وتضيف أن أصحاب العمل يقللون من أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل اليومي، ومن «العبء الزائد في العمل» الذي يعانيه الموظفون.

ولمنع استمرار الموظفين في استخدامه سراً، ترى سيسيل دوجو أن على المسؤولين في الشركات «وضع خريطة طريق»، يحددون بموجبها الحاجات والأدوات اللازمة والإطار الذي يمكن استخدامها به في كنف الشركة.

ويقول أحد مسؤولي الاتصالات البالغ 41 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته: «لا أحد في المكتب يقر بذلك علناً، إلا أن الجميع يفعل! من منا لا يستخدم (تشات جي بي تي؟) مجرد التفكير في حظره أمر عبثي».