وفد من «حماس» في القاهرة... خطوة جديدة لإحياء مفاوضات «هدنة غزة»

مصدر بالحركة لـ«الشرق الأوسط»: الزيارة تناقش 3 ملفات

فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وفد من «حماس» في القاهرة... خطوة جديدة لإحياء مفاوضات «هدنة غزة»

فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينقلون جثث أطفال قُتلوا في غارة إسرائيلية على حي الزيتون إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وصل وفد قيادي من «حماس» القاهرة، الاثنين، بعد نحو أسبوع من تصريحات لاذعة من الحركة الفلسطينية تجاه مصر حول إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، ووسط محادثات جديدة بدأت تلوح في الأفق بشأن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع.

الزيارة التي لم تكشف «حماس» أو القاهرة عن تفاصيلها، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة جديدة ومهمة لإحياء المفاوضات المتعثرة منذ أواخر يوليو (تموز) الماضي، حال لم تذهب إسرائيل لعملية احتلال القطاع، والوصول لصفقة واحدة تنهي نقاط الخلاف عبر ضغوط دولية وأميركية، ودون تعنت إسرائيلي.

وأفادت مصادر بـ«حماس»، الاثنين، بوصول وفد قيادي من الحركة، بقيادة رئيس المكتب السياسي في قطاع غزة ورئيس فريقها التفاوضي خليل الحية، إلى القاهرة لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية.

وكشف مصدر مطلع من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة «تأتي لمناقشة مجموعة من الملفات المهمة، أبرزها ملف المفاوضات والتشاور مع القاهرة حول آلية تفعيلها وصولاً إلى وقف إطلاق النار، ودراسة التهديدات الإسرائيلية الخطيرة لاحتلال كامل قطاع غزة، بجانب تفعيل دور عربي أكبر من أجل إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل واسع».

وتأتي تلك الخطوة الجديدة في مسار المحادثات بعد لقاء بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف منذ أيام مع رئيس وزراء قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إيبيزا بإسبانيا، بحسب ما نقله موقع «أكسيوس»، في إطار محاولة إعادة إحياء المفاوضات التي علقت أواخر يوليو الماضي عقب انسحاب أميركي إسرائيلي للتشاور.

أطروحات جديدة

وتعقيباً على تصريحات «حماس» تجاه مصر، قال أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية: «مصر دولة كبيرة وتسعى إلى إنهاء معاناة الفلسطينيين، وستتغاضى عن الخلافات الحالية»، وتوقع أن يشمل جدول زيارة «حماس» للقاهرة اعتذاراً على ما بدر منها من أحاديث سلبية مؤخراً بشأن المساعدات، والانتقال لجدول أعمال يشمل نقاشات بشأن تفاصيل المفاوضات المرتقبة، وطرح أطروحات جديدة بشأن صفقة شاملة لإنهاء الحرب.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن العلاقة بين الحركة ومصر لم تتأثر يوماً، وأن الزيارة لها دلالة في توقيت يشهد حراكاً جدياً بالمحادثات، «وربما تصنع حالة دفع ورافعة جديدة للعملية التفاوضية، وتعزز جهود تحسن الوضع الإنساني بقطاع غزة، والضغط على الاحتلال لوقف العملية العسكرية، ودفع مسار التفاوض بما يمهد لصفقة شاملة تنهي هذه الحرب».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني المختص بشؤون حماس، إبراهيم المدهون، أنه «لا توجد على الإطلاق أي خلافات بين (حماس) ومصر، بل على العكس تماماً، هناك قبول مصري لما قدمته الحركة في المفاوضات».

وأضاف: «بعيداً عن الضوضاء الإعلامية التي يثيرها خصوم الحركة، التواصل قد ازداد وتعمّق، لأن (حماس) لم تُسئ لمصر، وتستجيب لكل مبادراتها وتصريحاتها، ودائماً تدعو إلى دور مصري قوي وفاعل».

ويرى أن وفد حماس الذي وصل القاهرة «وفد مهم ورفيع المستوى، ويحمل على عاتقه كثيراً من المهام، في وقت تحرص فيه القاهرة على زيادة وتكثيف تواصلها مع الحركة لبحث إنهاء الحرب، وإدخال المساعدات».

مساران

بالمقابل، لا يزال هناك مساران داخل إسرائيل مطروحان بين الذهاب لمفاوضات أو تصعيد، وفيما قالت هيئة البث الإسرائيلية إن نتنياهو أعطى الضوء الأخضر إلى ويتكوف، لـ«التفاوض على صفقة شاملة»، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد اتصالاً مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وبحث فيه خطط إسرائيل للسيطرة على معاقل «حماس» المتبقية في غزة، وإنهاء الحرب، وإعادة الرهائن، وإخضاع «حماس».

ووسط ذلك أفاد فلسطينيون بتعرض مناطق شرق مدينة غزة، الاثنين، لأعنف قصف منذ أسابيع، بعد ساعات فقط من تصريحات نتنياهو، وأدت غارة جوية على خيمة بمجمع مستشفى الشفاء إلى مقتل 6 صحافيين، من بينهم المراسل البارز لقناة الجزيرة أنس الشريف.

وعاد نتنياهو للتأكيد في تصريحات صحافية، الاثنين، نقلها إعلام إسرائيلي على قرب نهاية الحرب بغزة، واستعادة الرهائن.

يأتي ذلك فيما لا يزال الضغط الغربي يتواصل تجاه إسرائيل، وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إن أستراليا ستعترف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل، في خطوة تكثف الضغوط الدولية على إسرائيل بعد إعلانات مماثلة من فرنسا وبريطانيا وكندا.

وقال ماكرون، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين: «إعلان مجلس الوزراء الإسرائيلي توسيع عملياته في غزة وإعادة احتلالها ينذر بكارثة محققة لم يسبق لها مثيل، وخطوة نحو حرب لا نهاية لها، وسيظل الرهائن الإسرائيليون وسكان غزة الضحايا الرئيسيين لهذه الاستراتيجية».

وأقر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر الجمعة باحتلال كامل القطاع، و5 قواعد لإنهاء الحرب؛ تتمثل في «نزع سلاح (حماس)، وإعادة جميع الأسرى - أحياء وأمواتاً، ونزع سلاح قطاع غزة، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على القطاع، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع (حماس) ولا السلطة الفلسطينية».

ويعتقد فؤاد أنور أنه يمكن الذهاب، مع عدم إقدام إسرائيل على عملية احتلال كامل قطاع غزة حتى الآن، إلى صفقة واحدة، حال التوصل لتفاهمات بشأن النقاط الخلافية، لا سيما نزع سلاح «حماس».

وبرأي الدجني، فإن الموقف الإسرائيلي عادة ما يكون متعنتاً، ولكن يعول على دور مصري بارز وكذلك سعودي في دعم مسار وقف الحرب، خصوصاً والجميع راغب في اتفاق شامل. وتوقع أن تزداد فرص الذهاب لاتفاق حال نجحت الضغوط الدولية وتحركات نظيرتها الأميركية بجدية للضغط على إسرائيل في هذا الصدد.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص يمنيون يتابعون كلمة لـ«أبو عبيدة» المتحدث باسم «كتائب القسام» الذي أعلنت إسرائيل اغتياله في أغسطس 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص محور دون أصوات... «المقاومة» تخسر مهندسي الحرب النفسية

لم تقتصر المواجهة في الشرق الأوسط على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل اتسعت لتشمل جبهة موازية لا تقل خطورة: مهندسو السرديات والحرب النفسية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي سيارات تحمل أول مجموعة من الجرحى يغادرون مقر الصليب الأحمر الفلسطيني في خان يونس متجهين إلى معبر رفح الحدودي مع مصر (إ.ب.أ) p-circle

مقتل 4 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على غزة

قُتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بحسب ما أفادت هيئة الدفاع المدني ومستشفيان في القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.