حكاية «الغزال الأسمر»… مسيرة سليمان العبيد بين المجد الكروي ومعاناة غزة

محمد صلاح سلط الضوء على حكاية «بيليه فلسطين» بانتقادات لاذعة لـ«يويفا»

خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
TT

حكاية «الغزال الأسمر»… مسيرة سليمان العبيد بين المجد الكروي ومعاناة غزة

خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)

في أحد شوارع جنوب قطاع غزة المدمّرة، كان سليمان العبيد، النجم الذي لطالما صفّقت له الجماهير الفلسطينية، واقفاً في طابور طويل ينتظر كيس دقيق أو سلة طعام لأطفاله الخمسة. لم يكن يرتدي قميص المنتخب أو يحمل كرة، بل كان أباً يبحث عن لقمة العيش وسط مدينة أنهكتها الحرب والحصار. لحظة واحدة كانت كافية لتضع نهاية لمسيرة استثنائية، حين أصابته رصاصة قناص إسرائيلي فأردته قتيلاً، ليختتم «الغزال الأسمر» مسيرته خارج الملعب بمشهد يلخص مأساة جيل كامل في غزة.

بدأ مسيرته في الملاعب الشعبية قبل أن يلمع نجمه مع نادي «خدمات الشاطئ»... (وسائل إعلام فلسطينية)

وُلد سليمان أحمد زايد العبيد في 24 مارس (آذار) عام 1984 بمدينة غزة، وبدأ مسيرته في الملاعب الشعبية، قبل أن يلمع نجمه مع نادي «خدمات الشاطئ». انتقل لاحقاً إلى الضفة الغربية حيث قاد «شباب الأمعري» بين عامي 2009 و2013، محققاً معهم لقبَي «دوري المحترفين» في موسم 2010 - 2011 و«كأس الشهيد ياسر عرفات» في العام نفسه. عاد بعد ذلك إلى غزة ليلعب موسماً واحداً مع «خدمات الشاطئ»، قبل أن ينتقل إلى «غزة الرياضي» ويتوّج هدافاً للدوري الممتاز في موسم 2015 - 2016 برصيد 17 هدفاً. وفي الموسم التالي، عاد إلى فريقه الأم وسجل 15 هدفاً، ليصبح الهداف التاريخي للنادي.

على الصعيد الدولي، خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني «الفدائي»، وترك بصمات بارزة، أبرزها هدف بضربة خلفية مزدوجة في مرمى اليمن خلال بطولة اتحاد غرب آسيا عام 2010، إلى جانب هدف آخر في مباراة ودية أمام إندونيسيا، ومشاركته في تصفيات «كأس التحدي الآسيوي 2012» وتصفيات كأس العالم 2014. ومع اقتراب مسيرته من خط النهاية لاعباً، حصل على دورة تدريبية معتمدة من الاتحاد الآسيوي، وكان يتهيأ للانتقال إلى عالم التدريب، لكن رصاصة الحرب كانت أسرع من أحلامه.

انتقل إلى الضفة الغربية حيث قاد «شباب الأمعري»... (وسائل إعلام فلسطينية)

في 6 أغسطس (آب) 2025، وبينما كان يقف بهدوء في نقطة لتوزيع المساعدات الأميركية جنوب القطاع، أصيب العبيد برصاصة قناص إسرائيلي، وفقاً لمسعفين وشهود عيان. حاول الأهالي إنقاذه، لكن الإصابة كانت قاتلة. لم يعلّق الجيش الإسرائيلي على الحادثة، لكن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كان قد حذر الشهر الماضي من تدهور الوضع الإنساني في غزة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1300 فلسطيني كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية منذ أواخر مايو (أيار) الماضي.

رحيله فجّر موجة من الحزن في الشارع الرياضي الفلسطيني، ونعاه الاتحاد المحلي لكرة القدم، واصفاً إياه بـ«بيليه فلسطين» و«أحد ألمع نجوم كرة القدم الفلسطينية»، مشيراً إلى أنه سجل أكثر من 100 هدف خلال مسيرته. كما ذكّر «الاتحاد» بأن العبيد كان أحد 6 لاعبين من غزة مُنعوا عام 2010 من السفر مع المنتخب لخوض مباراة ودية في موريتانيا، وهو ما وصفه حينها بأنه شعور بالقهر، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أي رياضي يحلم بارتداء قميص منتخبه في المحافل الدولية... نريد السفر بحرية مع عائلاتنا مثل أي رياضي في العالم».

محمد صلاح وجه انتقادات لاذعة إلى «يويفا»... (أ.ب)

زوجته دعاء العبيد تحدثت بصوت يختلط فيه الألم بالفخر، قائلة: «ذهب ليحضر لقمة عيش لأولاده... سليمان استشهد من أجل لقمة العيش. لم يكن يتبع تنظيماً أو يحمل سلاحاً، ذهب فقط ليطعم أطفاله». وأضافت أنها تؤيد دعوة النجم المصري محمد صلاح لإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين، متمنية أن «يقف الجميع مع هذه الفكرة حتى يُؤخذ حق سليمان». ابن أخته، تامر العبيد، تبنى الموقف نفسه، مؤكداً أن خاله «لم يكن يقاوم أو يفعل شيئاً... كان إنساناً بسيطاً، بغض النظر عن شهرته بصفته لاعباً». أما ابنته إيناس، فاختصرت حكاية والدها قائلة: «كان يحب كرة القدم والمنتخب... وكان يحب أن يتحدث الناس عنه بالخير».

محمد صلاح، مهاجم ليفربول، وجّه انتقادات مباشرة إلى «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بعد أن نشر الأخير صورة للعبيد على حسابه الرسمي في منصة «إكس» معلقاً على موهبته التي منحت الأمل للأطفال حتى في أصعب الظروف. صلاح أعاد نشر الصورة وكتب متسائلاً: «قولوا لنا كيف مات، وأين، ولماذا؟»، في إشارة واضحة إلى مطالبته بتحقيق شفاف. هذا الموقف من صلاح أثار ردود فعل واسعة؛ إذ عدّه كثيرون صفعة أخلاقية لـ«يويفا»، الذي يكتفي عادة بالبيانات التضامنية من دون متابعة حقيقية لقضايا اللاعبين من مناطق النزاع.

الانتقادات ضد صمت «الاتحاد الأوروبي» لم تأتِ من صلاح وحده، بل انضم إليها نشطاء وحقوقيون اتهموا «يويفا» بالاكتفاء بالشعارات. فبالنسبة إليهم، صورة العبيد بقميص المنتخب وابتسامته في لحظات المجد، يجب أن تقترن بإجراءات حقيقية تلاحق من تسبب في قتله، خصوصاً أن «الاتحاد الفلسطيني» أكد أن عدد ضحايا كرة القدم في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ 325 لاعباً ومدرباً وإدارياً وحكماً، ضمن حصيلة بلغت 662 شخصاً من قطاع الرياضة قُتلوا خلال الحرب.

سليمان العبيد قتل على يد قناص إسرائيلي (وسائل إعلام فلسطينية)

قصة سليمان العبيد تتجاوز حدود الرياضة، فهي حكاية إنسان حاصرته الجغرافيا والسياسة، لكنه حاول أن يركض بالكرة نحو أفق أوسع. نجا من ضغط المباريات النهائية، ومن التحديات الصعبة في الملاعب، لكنه لم ينجُ من رصاصة استقرت في جسده وهو في طابور الإغاثة. رحل «الغزال» تاركاً إرثاً من الأهداف والذكريات، وصورة أب فلسطيني يقف شامخاً حتى في لحظات الانكسار. اليوم، تحولت قصته إلى رمز لمعاناة رياضيي غزة، ورسالة للعالم بأن الموهبة لا تحمي أصحابها من ويلات الحروب.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقاربهن الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر وبنى تحتية لـ«حماس» في غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الجمعة، عن أسماء عناصر من حركة «حماس» الفلسطينية قضوا خلال عملية نفذها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينية تحمل طفلها الرضيع بعد أن انهارت خيمتها في خان يونس جنوب قطاع غزة جراء الرياح القوية والأمطار (إ.ب.أ) play-circle

«حماس» تتهم واشنطن بتوفير «غطاء» للضربات الإسرائيلية على غزة

اتهم مسؤول في حركة «حماس» الولايات المتحدة بتوفير «غطاء» للجيش الإسرائيلي، في أعقاب ضربات أسفرت عن مقتل 13 شخصاً، رغم سريان وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء السعودي في الرياض الثلاثاء (واس)

«الوزراء» السعودي يتابع جهود تعزيز أمن اليمن واستقراره

تابع مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز أمن اليمن واستقراره وتوفير الظروف الداعمة للحوار.

«الشرق الأوسط»
أوروبا جنود إسرائيليون ينتشرون في أحد الشوارع خلال عملية عسكرية بالضفة الغربية (أ.ف.ب) play-circle

لمشاركته في حرب غزة... منظمة حقوقية ترفع دعوى ضد جندي إسرائيلي خلال زيارته التشيك

أعلنت مؤسسة «هند رجب»، أمس (الجمعة)، أنها رفعت مؤخراً دعوى جنائية لدى السلطات التشيكية ضد جندي إسرائيلي يزور البلاد، متهمةً إياه بارتكاب جرائم حرب في غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل - براغ)
المشرق العربي طبيبة تتبع منظمة «أطباء بلا حدود» خلال عملها في مستشفى شهداء الأقصى بغزة (حساب المنظمة عبر منصة «إكس») play-circle

«أطباء بلا حدود» تنتقد «الضربة الخطيرة» من إسرائيل للعمل الإنساني في غزة

وصفت منظمة «أطباء بلا حدود» قرار إسرائيل حظر أنشطة 37 منظمة إنسانية دولية في غزة لكونها لم تزوّد السلطات بقوائم أسماء موظفيها الفلسطينيين، بأنه «ضربة خطيرة».

«الشرق الأوسط» (القدس)

تريزيغيه ينعش تدريبات مصر قبل مواجهة كوت ديفوار

تريزيغيه يتحدث مع صلاح خلال مباراة بنين (رويترز)
تريزيغيه يتحدث مع صلاح خلال مباراة بنين (رويترز)
TT

تريزيغيه ينعش تدريبات مصر قبل مواجهة كوت ديفوار

تريزيغيه يتحدث مع صلاح خلال مباراة بنين (رويترز)
تريزيغيه يتحدث مع صلاح خلال مباراة بنين (رويترز)

شارك محمود حسن «تريزيغيه» في التدريب الأخير ​لمنتخب مصر الجمعة قبل مواجهة كوت ديفوار في دور الثمانية لكأس الأمم الأفريقية السبت.

وقال الاتحاد المصري عبر موقعه على الإنترنت إن منتخب مصر، بطل ‌القارة سبع ‌مرات، اختتم تدريباته ‌بمشاركة ⁠تريزيغيه ​اليوم استعدادا ‌لمواجهة كوت ديفوار ليطمئن الجهاز الفني بقيادة المدرب حسام حسن على جميع اللاعبين باستثناء محمد حمدي الذي تعرض للإصابة في الرباط الصليبي للركبة خلال مباراة بنين ⁠بدور الستة عشر يوم الاثنين الماضي.

وقال تريزيغيه (‌31 عاما) في ‍مؤتمر صحافي إنه بذل ‍مجهودات كبيرة للحاق بالمباراة وذلك بعد الإصابة التي تعرض لها في مواجهة بنين.

وأضاف: «مصر ​تمتلك لاعبين قادرين على التأهل لقبل النهائي وإسعاد الشعب المصري. ⁠الفريق يضم أفضل اللاعبين في الدوري المصري والأفضل في أفريقيا. نحن جاهزون للفوز على ساحل العاج».

وتأهلت مصر إلى دور الثمانية بالفوز على بنين 3-1 في دور الستة عشر بعد وقت إضافي.

والفائز من مباراة مصر وكوت ديفوار سيلتقي مع ‌السنغال في قبل النهائي يوم الأربعاء المقبل.


ظهور جديد لصافرة «غربال» مع مصر وكوت ديفوار

مصطفى غربال (الشرق الأوسط)
مصطفى غربال (الشرق الأوسط)
TT

ظهور جديد لصافرة «غربال» مع مصر وكوت ديفوار

مصطفى غربال (الشرق الأوسط)
مصطفى غربال (الشرق الأوسط)

يواجه منتخبا مصر وكوت ديفوار وجهاً مألوفاً فيما يتعلق بحَكم الساحة الذي سيدير مباراتهما بدور الثمانية من بطولة كأس الأمم الأفريقية.

ويتقابل المنتخبان، مساء السبت، في أكادير، ضِمن دور الثمانية من البطولة، بعدما تأهّل منتخب مصر لهذه المرحلة بالفوز على بنين 3 / 1، بينما هزم منتخب كوت ديفوار نظيره بوركينا فاسو 3 / 0.

وبشكلٍ عام، أدار الحَكم الجزائري مصطفى غربال 5 مباريات لكوت ديفوار في مختلف المنافسات؛ منها 3 بكأس الأمم الأفريقية، حيث فاز المنتخب الإيفواري في حضوره 3 مرات، بينما تعادل في مواجهة وحيدة، تلك التي كانت ضد الكاميرون بالبطولة الحالية، وخسر مرة وحيدة أيضاً كانت أمام نيجيريا، في دور المجموعات للنسخة الماضية.

أما منتخب مصر فكان ظهوره الوحيد معه خلال مباراة السنغال بالدور الفاصل من تصفيات كأس العالم 2022، والتي خسرتها مصر 0 / 1 ثم بركلات الترجيح بعدما كان المنتخب المصري قد فاز ذهاباً 1 / 0 أيضاً.

وذكرت صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية أن غربال سبق أن أدار مباراة لكوت ديفوار في دور المجموعات من النسخة الحالية للبطولة المُقامة بالمغرب.

وأدار غربال مباراة كوت ديفوار والكاميرون، التي أُقيمت يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) بدور المجموعات وانتهت بالتعادل 1 / 1.

وسيكون الحَكم المخضرم في الكرة الأفريقية على موعد مع إدارة مباراة جديدة لكوت ديفوار، بعدما ظهر سابقة في مناسبات قارية مختلفة بكأس الأمم نُسخ 2019 و2024 و2025، لكنها المرة الأولى التي يدير فيها مباراة لمصر بالبطولة الحالية.

وسبق أن ظهر غربال في دور الثمانية لبطولتيْ أمم أفريقيا 2019 و2024، ليكون على موعد جديد مع ظهور آخر بالمرحلة نفسها من النسخة الحالية للبطولة.

وسيعاون غربال في هذه المباراة كل من عباس أكرم زرجوني، وعادل أباني، بالإضافة إلى الجيبوتي ليبان عبد الرازق أحمد.

وسيكون الحَكم الرابع هو الكونغولي جين جاك نجامبو ندالا، وفي تقنية حَكم الفيديو المساعد (فار) كل من الجزائري لحلو بن براهيم، والتونسي خليل الحساني، ومعهما السوداني عبد العزيز ياسر أحمد عبد العزيز.


المغرب يثأر من الكاميرون بعد 38 عاماً ويبلغ نصف النهائي الأفريقي

دياز محتفلاً بهدفه في مرمى الكاميرون (أ.ف.ب)
دياز محتفلاً بهدفه في مرمى الكاميرون (أ.ف.ب)
TT

المغرب يثأر من الكاميرون بعد 38 عاماً ويبلغ نصف النهائي الأفريقي

دياز محتفلاً بهدفه في مرمى الكاميرون (أ.ف.ب)
دياز محتفلاً بهدفه في مرمى الكاميرون (أ.ف.ب)

ثأر المنتخب المغربي، الساعي إلى لقبه الثاني في تاريخه بعد الأول عام 1976، من نظيره الكاميروني بعد 38 عاماً، وبلغ نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، عندما تغلّب عليه 2-0، الجمعة، على ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، وأمام 64178 متفرجاً.

وسجل إبراهيم دياز (26) وإسماعيل الصيباري (74) هدفَي المغرب الذي رد الاعتبار لخروجه على يد الأُسود غير المروَّضة من نصف نهائي نسخة 1988 في المملكة، وضرب موعداً في نصف النهائي، الأربعاء المقبل، على الملعب نفسه مع الجزائر أو نيجيريا، اللتين تلتقيان، السبت، على الملعب الكبير في مراكش.