حكاية «الغزال الأسمر»… مسيرة سليمان العبيد بين المجد الكروي ومعاناة غزة

محمد صلاح سلط الضوء على حكاية «بيليه فلسطين» بانتقادات لاذعة لـ«يويفا»

خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
TT

حكاية «الغزال الأسمر»… مسيرة سليمان العبيد بين المجد الكروي ومعاناة غزة

خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)
خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني (وسائل إعلام فلسطينية)

في أحد شوارع جنوب قطاع غزة المدمّرة، كان سليمان العبيد، النجم الذي لطالما صفّقت له الجماهير الفلسطينية، واقفاً في طابور طويل ينتظر كيس دقيق أو سلة طعام لأطفاله الخمسة. لم يكن يرتدي قميص المنتخب أو يحمل كرة، بل كان أباً يبحث عن لقمة العيش وسط مدينة أنهكتها الحرب والحصار. لحظة واحدة كانت كافية لتضع نهاية لمسيرة استثنائية، حين أصابته رصاصة قناص إسرائيلي فأردته قتيلاً، ليختتم «الغزال الأسمر» مسيرته خارج الملعب بمشهد يلخص مأساة جيل كامل في غزة.

بدأ مسيرته في الملاعب الشعبية قبل أن يلمع نجمه مع نادي «خدمات الشاطئ»... (وسائل إعلام فلسطينية)

وُلد سليمان أحمد زايد العبيد في 24 مارس (آذار) عام 1984 بمدينة غزة، وبدأ مسيرته في الملاعب الشعبية، قبل أن يلمع نجمه مع نادي «خدمات الشاطئ». انتقل لاحقاً إلى الضفة الغربية حيث قاد «شباب الأمعري» بين عامي 2009 و2013، محققاً معهم لقبَي «دوري المحترفين» في موسم 2010 - 2011 و«كأس الشهيد ياسر عرفات» في العام نفسه. عاد بعد ذلك إلى غزة ليلعب موسماً واحداً مع «خدمات الشاطئ»، قبل أن ينتقل إلى «غزة الرياضي» ويتوّج هدافاً للدوري الممتاز في موسم 2015 - 2016 برصيد 17 هدفاً. وفي الموسم التالي، عاد إلى فريقه الأم وسجل 15 هدفاً، ليصبح الهداف التاريخي للنادي.

على الصعيد الدولي، خاض العبيد 24 مباراة بقميص المنتخب الفلسطيني «الفدائي»، وترك بصمات بارزة، أبرزها هدف بضربة خلفية مزدوجة في مرمى اليمن خلال بطولة اتحاد غرب آسيا عام 2010، إلى جانب هدف آخر في مباراة ودية أمام إندونيسيا، ومشاركته في تصفيات «كأس التحدي الآسيوي 2012» وتصفيات كأس العالم 2014. ومع اقتراب مسيرته من خط النهاية لاعباً، حصل على دورة تدريبية معتمدة من الاتحاد الآسيوي، وكان يتهيأ للانتقال إلى عالم التدريب، لكن رصاصة الحرب كانت أسرع من أحلامه.

انتقل إلى الضفة الغربية حيث قاد «شباب الأمعري»... (وسائل إعلام فلسطينية)

في 6 أغسطس (آب) 2025، وبينما كان يقف بهدوء في نقطة لتوزيع المساعدات الأميركية جنوب القطاع، أصيب العبيد برصاصة قناص إسرائيلي، وفقاً لمسعفين وشهود عيان. حاول الأهالي إنقاذه، لكن الإصابة كانت قاتلة. لم يعلّق الجيش الإسرائيلي على الحادثة، لكن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كان قد حذر الشهر الماضي من تدهور الوضع الإنساني في غزة، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1300 فلسطيني كانوا يحاولون الحصول على مساعدات غذائية منذ أواخر مايو (أيار) الماضي.

رحيله فجّر موجة من الحزن في الشارع الرياضي الفلسطيني، ونعاه الاتحاد المحلي لكرة القدم، واصفاً إياه بـ«بيليه فلسطين» و«أحد ألمع نجوم كرة القدم الفلسطينية»، مشيراً إلى أنه سجل أكثر من 100 هدف خلال مسيرته. كما ذكّر «الاتحاد» بأن العبيد كان أحد 6 لاعبين من غزة مُنعوا عام 2010 من السفر مع المنتخب لخوض مباراة ودية في موريتانيا، وهو ما وصفه حينها بأنه شعور بالقهر، قائلاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أي رياضي يحلم بارتداء قميص منتخبه في المحافل الدولية... نريد السفر بحرية مع عائلاتنا مثل أي رياضي في العالم».

محمد صلاح وجه انتقادات لاذعة إلى «يويفا»... (أ.ب)

زوجته دعاء العبيد تحدثت بصوت يختلط فيه الألم بالفخر، قائلة: «ذهب ليحضر لقمة عيش لأولاده... سليمان استشهد من أجل لقمة العيش. لم يكن يتبع تنظيماً أو يحمل سلاحاً، ذهب فقط ليطعم أطفاله». وأضافت أنها تؤيد دعوة النجم المصري محمد صلاح لإجراء تحقيق ومحاسبة المسؤولين، متمنية أن «يقف الجميع مع هذه الفكرة حتى يُؤخذ حق سليمان». ابن أخته، تامر العبيد، تبنى الموقف نفسه، مؤكداً أن خاله «لم يكن يقاوم أو يفعل شيئاً... كان إنساناً بسيطاً، بغض النظر عن شهرته بصفته لاعباً». أما ابنته إيناس، فاختصرت حكاية والدها قائلة: «كان يحب كرة القدم والمنتخب... وكان يحب أن يتحدث الناس عنه بالخير».

محمد صلاح، مهاجم ليفربول، وجّه انتقادات مباشرة إلى «الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)» بعد أن نشر الأخير صورة للعبيد على حسابه الرسمي في منصة «إكس» معلقاً على موهبته التي منحت الأمل للأطفال حتى في أصعب الظروف. صلاح أعاد نشر الصورة وكتب متسائلاً: «قولوا لنا كيف مات، وأين، ولماذا؟»، في إشارة واضحة إلى مطالبته بتحقيق شفاف. هذا الموقف من صلاح أثار ردود فعل واسعة؛ إذ عدّه كثيرون صفعة أخلاقية لـ«يويفا»، الذي يكتفي عادة بالبيانات التضامنية من دون متابعة حقيقية لقضايا اللاعبين من مناطق النزاع.

الانتقادات ضد صمت «الاتحاد الأوروبي» لم تأتِ من صلاح وحده، بل انضم إليها نشطاء وحقوقيون اتهموا «يويفا» بالاكتفاء بالشعارات. فبالنسبة إليهم، صورة العبيد بقميص المنتخب وابتسامته في لحظات المجد، يجب أن تقترن بإجراءات حقيقية تلاحق من تسبب في قتله، خصوصاً أن «الاتحاد الفلسطيني» أكد أن عدد ضحايا كرة القدم في غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بلغ 325 لاعباً ومدرباً وإدارياً وحكماً، ضمن حصيلة بلغت 662 شخصاً من قطاع الرياضة قُتلوا خلال الحرب.

سليمان العبيد قتل على يد قناص إسرائيلي (وسائل إعلام فلسطينية)

قصة سليمان العبيد تتجاوز حدود الرياضة، فهي حكاية إنسان حاصرته الجغرافيا والسياسة، لكنه حاول أن يركض بالكرة نحو أفق أوسع. نجا من ضغط المباريات النهائية، ومن التحديات الصعبة في الملاعب، لكنه لم ينجُ من رصاصة استقرت في جسده وهو في طابور الإغاثة. رحل «الغزال» تاركاً إرثاً من الأهداف والذكريات، وصورة أب فلسطيني يقف شامخاً حتى في لحظات الانكسار. اليوم، تحولت قصته إلى رمز لمعاناة رياضيي غزة، ورسالة للعالم بأن الموهبة لا تحمي أصحابها من ويلات الحروب.


مقالات ذات صلة

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

المشرق العربي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي 
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية.

محمد محمود (القاهرة) «الشرق الأوسط» (غزة)
خاص (من اليسار) نزار عوض الله وخليل الحية ومحمد إسماعيل درويش خلال لقاء مع المرشد الإيراني علي خامنئي فبراير الماضي (موقع خامنئي - أ.ف.ب) play-circle

خاص «حماس» ترجئ انتخاب رئيس مكتبها السياسي حتى إشعار آخر

كشفت مصادر قيادية في حركة «حماس» أن الحركة قررت إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام الذي كان من المقرر إجراؤه خلال الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون بين المباني المدمرة بفعل الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة نوفمبر الماضي (رويترز)

بنغلاديش تسعى للانضمام إلى «قوة الاستقرار» في غزة

قالت بنغلاديش، أمس (السبت)، إنها أبلغت الولايات المتحدة برغبتها في الانضمام إلى قوة تحقيق الاستقرار الدولية المقرر نشرها في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (دكا)
الخليج جانب من أعمال الدورة الاستثنائية للمجلس الوزاري الإسلامي بشأن الصومال في جدة السبت (الخارجية السعودية)

«وزاري إسلامي» يبلور موقفاً موحداً إزاء تطورات الصومال

أكدت السعودية رفضها أي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو إنقاص لسيادته، مُجدَّدة دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محادثات بين قطر و«فيفا» لاستضافة أول نسخة من كأس العالم للأندية للسيدات 2028

قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
TT

محادثات بين قطر و«فيفا» لاستضافة أول نسخة من كأس العالم للأندية للسيدات 2028

قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)
قطر نظمت نسخة استثنائية من كأس العالم في 2022 (الاتحاد القطري لكرة القدم)

تجري قطر محادثات مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) من أجل استضافة النسخة الافتتاحية من بطولة كأس العالم للأندية للسيدات، المقرر إقامتها في الفترة من 5 إلى 30 يناير (كانون الثاني) 2028. وكان «فيفا» قد أعلن الشهر الماضي عن إطلاق هذه البطولة الجديدة، من دون أن يكشف حتى الآن عن الدولة المستضيفة، أو عن تفاصيل آلية الترشح، والاستضافة الرسمية.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تُعد رغبة قطر في استضافة البطولة امتداداً لسلسلة طويلة من استضافاتها للبطولات الكبرى منذ فوزها بحق تنظيم كأس العالم للرجال 2022، حيث حافظت منذ ذلك الحين على علاقات وثيقة مع «فيفا». واستضافت قطر مؤخراً كأس القارات للأندية في ملعب أحمد بن علي، والتي تُوّج بها باريس سان جيرمان بعد فوزه على فلامنغو في النهائي، كما تستضيف الدوحة في مارس (آذار) المقبل نسخة «فيناليسيما» للرجال بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية: إسبانيا، والأرجنتين.

وتتمتع قطر بعدة عناصر جذب، أبرزها البنية التحتية الجاهزة من ملاعب عالمية المستوى، والمناخ الشتوي المعتدل، إضافة إلى علاقاتها التنظيمية الوثيقة مع «فيفا»، وهو ما يجعل منطقة الخليج خياراً شبه محتوم لاستضافة البطولة في توقيتها الشتوي. وتُعد السعودية خياراً محتملاً آخر، إلا أنها ملتزمة في يناير 2028 باستضافة كأس السوبر الإسباني بمشاركة أربعة فرق، ما يقلص فرصها في هذا التوقيت. وأكدت مصادر «فيفا» أنها لم تتلقَ حتى الآن عروضاً رسمية، وامتنعت عن التعليق على تفاصيل أي عملية ترشيح.

ويعيد توقيت البطولة تسليط الضوء على أزمة ازدحام الروزنامة في كرة القدم النسائية، إذ لن تتعارض البطولة مع دوري أبطال أوروبا للسيدات، لكنها ستؤثر على العديد من الدوريات المحلية في أوروبا، والتي قد تضطر إلى تمديد فترة التوقف الشتوي، كما ستتأثر بطولات مستقرة، مثل الدوريات الأسترالية، والمكسيكية، واليابانية. وستُقام النسخة الأولى من البطولة بمشاركة 16 فريقاً، بينها ما لا يقل عن خمسة أندية من أوروبا، وناديان من كل من آسيا، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية، وأميركا الشمالية، على أن تتأهل ثلاثة أندية أخرى عبر بطولة فاصلة تضم أندية من تلك القارات، إضافة إلى أوقيانوسيا.

ولم يحدد «فيفا» بعد معايير التأهل، إلا أن نادي آرسنال، بصفته بطل دوري أبطال أوروبا للسيدات الموسم الماضي، يتوقع أن يكون من بين المشاركين. ومن المقرر أن تُقام البطولة مرة كل أربع سنوات.


بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
TT

بعد 1959 و2004... هل يعود النهائي العربي إلى كأس الأمم الأفريقية؟

كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)
كانت المباراة النهائية عربية عام 2004 حيث جمعت تونس والمغرب وانتهت لصالح الأولى 2 - 1 (كاف)

تصل كأس الأمم الأفريقية في نسختها الحالية إلى لحظتها الحاسمة مع بلوغ المنافسات الدور نصف النهائي، حيث تتجه الأنظار ليس فقط إلى هوية البطل المقبل، بل أيضاً إلى البعد التاريخي الذي قد تحمله هذه النسخة في حال ذهاب منتخبين عربيين إلى المباراة النهائية، في سيناريو نادر لم يتكرر إلا في مناسبتين فقط عبر تاريخ البطولة.

وبالعودة إلى السجل الرسمي لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، كما هو موثق في جدول «قائمة نهائيات كأس الأمم الأفريقية» المنشور على «ويكيبيديا» العربية، يتبين أن النهائي العربي الخالص ظل حالة استثنائية في تاريخ المسابقة، ولم يحدث سوى مرتين فقط منذ انطلاق البطولة عام 1957.

النهائي العربي الأول كان في نسخة عام 1959، حين التقى منتخب مصر، الذي كان يحمل آنذاك اسم «الجمهورية العربية المتحدة»، مع منتخب السودان في المباراة النهائية، وانتهى اللقاء بتتويج المنتخب المصري باللقب.

أما النهائي العربي الثاني فجاء بعد 45 عاماً، في نسخة عام 2004، حين التقى المنتخبان التونسي والمغربي في نهائي عربي خالص للمرة الثانية في تاريخ البطولة، وانتهى بفوز تونس بنتيجة 2 - 1 وتتويجها باللقب على أرضها.

وخارج هذين النهائيين، لم تشهد كأس الأمم الأفريقية أي مباراة نهائية أخرى تجمع بين منتخبين عربيين فقط، رغم الحضور العربي المتكرر في المشهد الختامي للبطولة.

وبحسب التقارير الإعلامية، تظهر الإحصاءات أن المنتخبات العربية بلغت المباراة النهائية في 21 مناسبة عبر تاريخ البطولة، توزعت بين مصر التي وصلت إلى النهائي عشر مرات، وتونس والجزائر بثلاث مرات لكل منهما، والمغرب مرتين، إضافة إلى السودان وليبيا مرة واحدة لكل منتخب.

ويعكس هذا الرقم حجم الحضور العربي الدائم في نهائيات البطولة، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن وصول منتخبين عربيين إلى النهائي معاً ظل حدثاً نادراً للغاية.

وفي النسخة الحالية من البطولة، ومع الوصول إلى الدور نصف النهائي، يعود هذا الاحتمال إلى الواجهة من جديد، لا سيما في حال نجح المنتخبان المغربي والمصري في تجاوز هذا الدور وبلوغ المباراة النهائية.

وفي حال تحقق هذا السيناريو، ستكون البطولة على موعد مع ثالث نهائي عربي خالص في تاريخ كأس الأمم الأفريقية، بعد نهائي 1959 و2004، في حدث سيحمل بعداً تاريخياً خاصاً، ويكرّس مجدداً مكانة الكرة العربية داخل القارة الأفريقية بعد أكثر من ستة عقود من المنافسة القارية.


كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
TT

كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

أشرف حكيمي (أ.ف.ب)
أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

كان أبرز نجوم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم -على غرار المغربي أشرف حكيمي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي ساديو ماني، والمصري محمد صلاح- على قدر التطلعات، وسيحاولون الأربعاء قيادة منتخبات بلادهم إلى المباراة النهائية في الرباط.

نجم وقائد منتخب «أسود الأطلس» الذي تصدَّر واجهة البطولة المقامة في المغرب، بدأ العرس القاري وهو في مرحلة التعافي بعد إصابة خطيرة في الكاحل الأيسر، تعرض لها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي، في دوري أبطال أوروبا.

غاب عن أول مباراتين في دور المجموعات، ثم شارك في الثالثة، قبل أن يخوض مباراة ثمن النهائي كاملة، والتي حقق فيها أصحاب الضيافة فوزاً بشق الأنفس على تنزانيا (1-0)، وكذلك ربع النهائي المميز ضد الكاميرون (2-0).

بعد نحو شهرين من التوقف، كان من الطبيعي أن يفتقد حكيمي الإيقاع في الدقائق الأولى، ولم يستعد بعد المستوى الذي كان عليه قبل الإصابة. ومع ذلك، كان القائد المغربي حاسماً منذ عودته. ففي ثمن النهائي، كاد يسجل من ركلة حرة ارتطمت في العارضة التنزانية، وأهدر فرصتين من مسافة قريبة، ثم صنع تمريرة حاسمة لمهاجم ريال مدريد الإسباني إبراهيم دياز لتسجيل هدف الفوز.

سيحمل حكيمي، محبوب الجماهير المغربية، عبء مواجهة القوة الهجومية لنيجيريا في نصف النهائي. مدربه وليد الركراكي لا يشك لحظة في قدرته، ولكنه يطلب مزيداً من الصبر حتى يستعيد قائده «مستواه الكبير».

فيكتور أوسيمين (أ.ف.ب)

منذ رحيله عن نابولي الإيطالي إلى غلاطة سراي التركي، اختفى المهاجم المقنَّع لنيجيريا عن أضواء البطولات الأوروبية الكبرى. عدم تأهل «النسور الممتازة» إلى مونديال 2026 ساهم في تراجع حضوره خلال النصف الأول من الموسم؛ لكن موهبته التي لا تزال حاضرة -كما تؤكد أهدافه الستة في دوري الأبطال حتى الآن- سطعت مجدداً في كأس الأمم الأفريقية.

في 5 مباريات، سجل أوسيمين 4 أهداف مع تمريرتين حاسمتين. بفضله ورفاقه -أمثال أديمولا لوكمان وأكور آدامس- باتت نيجيريا صاحبة أقوى هجوم في البطولة بـ14 هدفاً، وخطفت صفة المرشح الأبرز من المغرب، خصمها في نصف النهائي.

إلى جانب الأرقام، يضيف أوسيمين الحماس؛ إذ يقاتل على كل كرة ويؤدي دوراً دفاعياً مهماً.

ساديو ماني (أ.ب)

منذ الهزيمة أمام ساحل العاج (1-2) في المباراة النهائية للنسخة الأخيرة، يعيش أوسيمين على وقع مهمة خاصة. وقال بعد مباراة ربع النهائي: «لم أعد كما كنت منذ ذلك النهائي. أعمل كثيراً، وأراجع كل الأخطاء التي أرتكبها لأعرف كيف أتحسن. أكتسب أيضاً ثقة أكبر مع أصدقائي. أريد أن أحقق شيئاً مع المنتخب. لن يكون الأمر سهلاً، ولكنني أؤكد لكم أنه منذ تلك الخسارة، نضجت».

رغم أنه لم يعد يتمتع بالسرعة التي كان عليها في السابق، يحافظ السنغالي ساديو ماني، البالغ من العمر 33 عاماً، على تأثيره الكبير داخل منتخب بلاده، المرشح الأبرز للفوز باللقب إلى جانب المنتخب المغربي المضيف.

ورغم تسجيله هدفاً واحداً فقط، قدَّم ماني 3 تمريرات حاسمة لزملائه، وأصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ الكأس القارية برصيد 9 تمريرات حاسمة، متفوقاً على العاجي يحيى توريه.

كما عزز رقمه القياسي الشرفي بوصفه أكثر لاعب تأثيراً في تاريخ البطولة، بمجموع أهدافه (10) وتمريراته الحاسمة (9)، متقدماً على المصري محمد صلاح (11 هدفاً و5 تمريرات).

ولا يزال مانيه يحظى بمحبة الجماهير السنغالية وزملائه، ويتميز بسلوك مثالي داخل الملعب وخارجه، مؤدياً دوره كقائد حقيقي لـ«أسود التيرانغا».

محمد صلاح (أ.ب)

وكما هي حال ماني، لم يعد زميله السابق في ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، يملك سرعة العشرينات، ولكن النجم المصري يواصل سعيه وراء أول لقب قاري في مشاركته الخامسة بالكأس الأفريقية.

يضع كل «روحه» في اللعب. بعد أن غادر ليفربول غاضباً، ظهر صلاح (33 عاماً) مبتسماً وبمزاج جيد مع منتخب بلاده في المغرب. ورغم انتقادات مدربه الصارم حسام حسن أحياناً بسبب تهاونه الدفاعي، يبقى جناح الـ«ريدز» حاسماً أمام المرمى: 4 أهداف منذ بداية البطولة، بفارق هدف واحد عن المتصدر دياز، هداف المسابقة حتى الآن.

كما يتحمل صلاح دوره القيادي بتخفيف الضغط الكبير عن زملائه الشباب، في وقت تسعى فيه مصر إلى انتزاع لقبها الثامن لتعزيز رقمها القياسي وهيمنتها على كرة القدم في القارة.