تدفّق الأفغان العائدين يؤجّج أزمة السكن في كابل

دفع بالإيجارات إلى مستويات خيالية مع تضاعف أعداد المرحّلين قسراً

ارتفعت أسعار الإيجارات في كابل مع تدفق الأفغان المطرودين من الدول المجاورة مما زاد الضغط على العرض المحدود من المساكن (أ.ف.ب)
ارتفعت أسعار الإيجارات في كابل مع تدفق الأفغان المطرودين من الدول المجاورة مما زاد الضغط على العرض المحدود من المساكن (أ.ف.ب)
TT

تدفّق الأفغان العائدين يؤجّج أزمة السكن في كابل

ارتفعت أسعار الإيجارات في كابل مع تدفق الأفغان المطرودين من الدول المجاورة مما زاد الضغط على العرض المحدود من المساكن (أ.ف.ب)
ارتفعت أسعار الإيجارات في كابل مع تدفق الأفغان المطرودين من الدول المجاورة مما زاد الضغط على العرض المحدود من المساكن (أ.ف.ب)

لا يزال محمد محسن زرياب، الذي أُجبر على العودة من إيران قبل أسابيع، يتلمس طريقه للعثور على مسكن في العاصمة الأفغانية، حيث تشهد أسعار الوحدات السكنية المؤجرة ارتفاعاً جنونياً جرّاء تدفق أفواج المرحّلين من الدول المجاورة.

فمع تضاعف أعداد العائدين قسراً من دول الجوار، تفاقمت أزمة الإسكان في المدينة التي تعاني أصلاً من شحّ الوحدات السكنية؛ مما دفع بالإيجارات إلى مستويات خيالية. وتشير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى عودة أكثر من 2.1 مليون أفغاني من باكستان وإيران منذ مطلع العام الحالي. وبهذا لحقوا بأفواج سابقة مرحّلة من دول الجوار سواء أكانوا من المرحّلين رسمياً أم من الذين رُحّلوا تحت وطأة التهديد بالاعتقال، وفق تقرير من «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت.

قال كثير من وسطاء العقارات في كابل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن أسعار الإيجارات ارتفعت بشكل كبير مع تدفق العائدين (أ.ف.ب)

وصل كثير من العائدين، مثل زرياب، إلى كابل حاملين معهم القليل من ممتلكاتهم ويحدوهم الأمل في أن تقدّم هذه المدينة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 8 ملايين نسمة، أفضل فرص للعمل في بلد يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر.

توسّل زرياب إلى المُلّاك لتخفيض الإيجار من أجل أسرته المكوّنة من 8 أفراد، لكن الرد كان دائماً: «إذا لم تستطع الدفع، فهناك من يمكنه الدفع». وقال العامل البالغ 47 عاماً إنه كان يتوقع حين عاد في يوليو (تموز) الماضي أن يجد تضامناً أكبر مع الأفغان «الذين جاءوا من أماكن بعيدة دون منزل». كثير من سماسرة العقارات في كابل أكدوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، أن أسعار الإيجارات ارتفعت بشكل حاد مع تدفق العائدين.

منذ عودته إلى أفغانستان من إيران يواجه محمد محسن زرياب مصاعب في العثور على مكان للعيش فيه (أ.ف.ب)

وقال وكيل العقارات حامد حساني: «منذ أن لاحظ المُلّاك أن اللاجئين (القادمين من إيران وباكستان) بدأوا العودة، شرعوا في مضاعفة الإيجارات»، داعياً الحكومة إلى «التدخل». وأضاف: «لدينا كثير من اللاجئين الذين يطلبون منا شققاً للإيجار؛ وغالبيتهم لا يستطيعون تحمّل الأسعار المعروضة».

فوضى عمرانية

قبل عام، كان متوسط إيجار منزل مكوّن من 3 غرف نحو 10 آلاف أفغاني (145 دولاراً) شهرياً، لكن يدفع المستأجرون الآن 20 ألفاً، وفقاً لنبي الله قريشي، صاحب أحد مكاتب العقارات.

ويعدّ هذا المبلغ ثروة بالنسبة إلى غالبية سكان أفغانستان البالغ عددهم 48 مليون نسمة؛ إذ يعيش 85 في المائة منهم بأقل من دولار واحد في اليوم، وفق الأمم المتحدة.

منذ عامين، كان كثير من المُلّاك يأتون شهرياً إلى مكتب قريشي طلباً للمساعدة في تأجير عقاراتهم، أما الآن فالطلب يفوق العرض بكثير. وتنفي بلدية كابل وجود أزمة سكن في المدينة.

وتزيد خطط التطوير الحضري الكبرى، التي تشمل إنشاء طرق جديدة حتى لو استلزم الأمر هدم كثير من المنازل، الضغط على توفر المساكن.

وقال نعمت الله باركزاي، المتحدث باسم البلدية: «جرى تطوير 75 في المائة من المدينة بشكل غير مخطط له، ولا نريد أن يحدث ذلك مرة أخرى».

لاجئات أفغانيات يرتدين النقاب يمررن أمام منزل طيني بمخيم «خراسان» للاجئين على مشارف بيشاور في باكستان يوم 10 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الرحيل ليس سهلاً

تخشى زهرة هاشمي أن تُطرد من الغرفة السفلية الصغيرة التي تعيش فيها مع أسرتها منذ عودتهم من إيران. يكسب زوجها، وهو من العمالة المؤقتة، نحو 80 أفغانياً يومياً (أكثر بقليل من دولار واحد)، وهو مبلغ لا يكفي لدفع إيجار المسكن الذي يفتقر إلى الكهرباء والمياه الجارية.

وقالت زهرة: «فقدنا كل شيء عندما عدنا إلى أفغانستان»، مضيفة أن ابنتها الكبرى لم تعد قادرة على الالتحاق بالمدرسة بسبب قوانين «طالبان» التي تحظر تعليم النساء والفتيات وعملهن.

أما ابنتاها الأصغر منها سناً فبإمكانهما الالتحاق بالمدرسة الابتدائية، لكن لا تستطيع العائلة سداد الرسوم الدراسية.

طالت ضغوط السكن أيضاً من يقيمون في كابل منذ مدة طويلة، مثل تمانا حسيني، التي تُدرّس الحياكة في غرب المدينة حيث الإيجارات أقل، لكنها قالت إن المالك يريد رفع إيجار شقتهم المكوّنة من 3 غرف نوم، من الإيجار الحالي البالغ 3 آلاف أفغاني. وأضافت: «لقد حاولنا الانتقال، لكن الإيجارات مرتفعة جداً... الوضع محبط، فلا يمكنك البقاء ولا يمكنك الرحيل».

في غضون ذلك، طالبت الأمم المتحدة بتوفير دعم أكبر للسيدات والفتيات الأفغانيات العائدات من إيران وباكستان اللاتي يواجهن مخاطر متصاعدة من الفقر، والزواج المبكر، وتنامي تهديدات حقوقهن وسلامتهن.

يتجمع أفغان عائدون من إيران عند معبر «إسلام قلعة» الحدودي بالقرب من هيرات غرب أفغانستان (يونيسف)

وأطلقت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة»، التي تدعم تمكين المرأة والمساواة بين الجنسين، بالتعاون مع منظمة «كير» الدولية الإنسانية وشركائها، والمجتمع الدولي، هذه الدعوة في تقرير نُشر يوم الخميس، أشار أيضاً إلى التحديات والاحتياجات الرئيسية التي تواجه عاملات الإغاثة الإنسانية اللاتي يقدمن المساعدة للعائدين.

ويأتي هذا التحذير وسط ازدياد هائل في أعداد العائدين إلى أفغانستان، حيث تحكم حركة «طالبان» منذ 4 سنوات وتعمل على تنفيذ كثير من القرارات التي تقيد حقوق النساء في ظل أزمة اقتصادية، وصدمات مناخية، واحتياجات إنسانية هائلة.

منذ سبتمبر (أيلول) 2023، عاد أو أُجبر على العودة أكثر من 2.4 مليون مهاجر أفغاني غير موثق من باكستان وإيران. وتشكل النساء والفتيات ثلث العائدين من إيران منذ بداية هذا العام، ونحو نصف العائدين من باكستان. وتصل كثيرات منهن إلى بلد لم يعشن فيه من قبل، دون مأوى أو دخل أو فرصة للتعليم أو الرعاية الصحية.


مقالات ذات صلة

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

العالم العربي شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

التمسك الإسرائيلي بـ«التهجير» يلقى رفضاً مصرياً

أظهرت إسرائيل تمسكها بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة مع حديث وزير الدفاع يسرائيل كاتس عن تنفيذ خطة «الهجرة الطوعية» في التوقيت والطريقة المناسبين.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية كأس العالم 2026 ستقام وفق تعقيدات أمنية في الولايات المتحدة والمكسيك (رويترز)

«العفو الدولية» تحذر من مخاطر جسيمة في كأس العالم 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملايين المشجعين المتجهين إلى كأس العالم لكرة القدم 2026 قد يواجهون مخاطر جسيمة تتعلق بحقوق الإنسان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب) p-circle

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية؟

لماذا تباطأت حملة الترحيل قبل الانتخابات النصفية الأميركية... وحولت ملف الهجرة من ورقة قوة إلى عبء سياسي واقتصادي قبل انتخابات نوفمبر؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

السيسي يحذّر من «تداعيات إنسانية واقتصادية وأمنية جسيمة» لحرب إيران

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن مصر تدين العدوان على أشقائها من الدول العربية، وتدعو إلى إعطاء الفرصة لوقف الحرب، والبحث عن الحلول السلمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم دعماً لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق قبالة شرق طبرق (الهلال الأحمر الليبي)

نجاة 116 مهاجراً من الغرق قبالة سواحل طبرق الليبية

نجا 116 مهاجراً غير نظامي من الغرق قبالة ساحل مدينة طبرق شرق البلاد، بعدما ظلوا 24 ساعة في مياه البحر المتوسط، في واحدة من عمليات تهريب المهاجرين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الهند تعلن إبرام صفقة صواريخ «براهموس» مع فيتنام

صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
TT

الهند تعلن إبرام صفقة صواريخ «براهموس» مع فيتنام

صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)
صواريخ «براهموس» طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا (رويترز)

أعلن وزير الدفاع الهندي راجيش كومار سينغ، اليوم السبت، أن نيودلهي أبرمت صفقة مع فيتنام لتزويدها بصواريخ «براهموس» التي طورتها الهند بالاشتراك مع روسيا، مشيراً إلى أن نيودلهي في «المراحل النهائية» من إبرام اتفاقية مماثلة مع إندونيسيا.

وأضاف سينغ أن الهند تلتزم التزاماً قوياً تجاه أعضاء رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول الصفقات المتعلقة بصواريخ «براهموس».

وجاء حديث سينغ خلال منتدى الدفاع الأبرز في آسيا «حوار شانغريلا»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وباعت الهند، التي تعمل على تعزيز قطاع الدفاع المحلي للاستخدام المحلي، والتصدير، صواريخ «كروز» فرط صوتية إلى الفلبين.

ونقلت «رويترز» في وقت سابق عن مصدر أن قيمة الصفقة مع فيتنام تبلغ نحو 60 مليار روبية (629 مليون دولار)، بما في ذلك التدريب، والدعم اللوجستي.


وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الأميركي يخفف نبرته التحذيرية تجاه الصين ويهاجم «الحلفاء» الأوروبيين

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

طمأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث حلفاء بلاده في منطقة المحيط الهادئ بأن واشنطن «لا تزال ملتزمة تجاه المنطقة»، وذلك مع تخفيفه حدة تصريحات سابقة له وصف فيها الصين بأنها «تمثل تهديداً»، وشنّ، في الوقت نفسه، هجوماً على الحلفاء في أوروبا.

وفي كلمة ألقاها أمام مجموعة من قادة العالم والدبلوماسيين وكبار المسؤولين الأمنيين في مؤتمر «حوار شانغريلا» للدفاع المنعقد في سنغافورة، السبت، قال هيغسيث إن للمنطقة «تداعيات عميقة على أمن الولايات المتحدة وازدهارها»، مشيراً إلى أن أولوية واشنطن تكمن في «تحقيق توازن قوى دائم ومفضل في المحيط الهادئ».

جانب من الحضور في مؤتمر سنغافورة (أ.ب)

وهذه هي المرة الثانية التي يخاطب فيها الوزير هذا المنتدى الذي يستضيفه «المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية». وفي العام الماضي، أثار غضب الصين عندما حذّر من تهديدات سريعة النمو قادمة منها، وخاصة موقفها العدائي تجاه تايوان.

وقال هيغسيث، آنذاك، إن الصين «لم تعد تكتفي ببناء قواتها العسكرية للاستيلاء على تايوان، بل إنها تتدرب بنشاط على ذلك يومياً».

وفي هذا العام، يأتي المؤتمر بعد أسبوعين فقط من زيارة الرئيس دونالد ترمب بكين ولقائه مع الرئيس شي جينبينغ، والتي وصف ترمب بعدها شي بأنه «قائد عظيم»، وأعرب عن تطلعه إلى «مستقبل رائع معاً».

وقال هيغسيث، الذي رافق ترمب في زيارته تلك، إن الرئيسين اتفقا على أنه يتعيّن على الصين والولايات المتحدة «بناء علاقة بناءة قائمة على الاستقرار الاستراتيجي والعدالة والتبادل، مؤكدين أنه بينما ستحمي كل دولة مصالحها بقوة، يمكننا إبرام اتفاقيات عملية ومفيدة للطرفين حيث تتوافق مصالحنا».

لكنه شدد على أن «ضمان عدم السماح للصين بالهيمنة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ لا يزال يمثل أولوية لأميركا». وأضاف: «ثمة قلق مبرَّر بشأن التصعيد العسكري التاريخي للصين، وتوسع أنشطتها العسكرية داخل المنطقة وخارجها».

وزير الدفاع الأميركي يتحدث أمام المؤتمر (إ.ب.أ)

الحلفاء

وقارن هيغسيث الحلفاء والشركاء في المحيط الهادئ بـ«أولئك في أوروبا»، وقال إن الشركاء الآسيويين يتبعون تقليدياً نهجاً عملياً تجاه التحالفات. وكرَّر طلب إدارة الرئيس ترمب لما تسميه «تقاسماً أكثر عدالة للأعباء»، داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو». وأكد: «لقد انتهى عصر دعم الولايات المتحدة لدفاع الدول الغنية. نحن بحاجة إلى شركاء، وليس إلى دول تحتاج للحماية».

كما تناول هيغسيث الوضع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قائلاً إن هدف واشنطن هو «توازن حقيقي مستقر... لا تستطيع فيه أي دولة، بما في ذلك الصين، فرض الهيمنة أو التحكم في أمن أمتنا وحلفائنا». لكنه أضاف أن العلاقات بين واشنطن وبكين «أفضل مما كانت عليه منذ سنوات عدة». وأكد أن إدارة ترمب «تسعى جاهدة لتحقيق سلام مستقر وتجارة عادلة وعلاقات محترمة مع بكين».

«تحالف أوكوس»

إلى ذلك قال وزير الدفاع الأميركي، لصحافيين، إن الولايات المتحدة ​وبريطانيا وأستراليا تعمل معاً على تطوير غواصات مُسيّرة، في إطار اتفاق «تحالف أوكوس» العسكري الأمني ثلاثي الأطراف.

هيغسيث مع نظيريه الأسترالي ريتشارد مارلس والبريطاني جون هيلي على هامش «منتدى حوار شانغريلا» (رويترز)

يأتي هذا البرنامج في إطار ما يُعرَف بـ«الركيزة الثانية» للاتفاق، التي تنص على «تطوير تقنيات دفاعية متطورة ‌تشمل الحوسبة الكمية ‌والتكنولوجيا البحرية وفائقة ​السرعة ‌والذكاء ⁠الاصطناعي والتكنولوجيا ​السيبرانية».

وقال هيغسيث: «سيوفر ⁠هذا المشروع المميز مجموعة من الغواصات المُسيرة متعددة المهام تتميز بقدرة عالية على التكيف، ومصممة لدعم العمليات تحت الماء والحفاظ على تفوقنا البحري الجماعي».

وأبرمت الدول الثلات ⁠اتفاق «أوكوس» في 2021، وهو ‌جزء من ‌جهودها لمواجهة النفوذ الصيني المتنامي ​بمنطقة المحيطين ‌الهندي والهادئ. ووصفت الصين هذا الاتفاق ‌بأنه «خطير»، وحذرّت من أنه قد يدفع لسباق تسلُّح في المنطقة.

وقال جون هيلي، وزير الدفاع البريطاني: «سيوفر هذا (المشروع) لقواتنا أحدث تقنيات ‌ساحة المعركة بوتيرة سريعة، إذ ننتج معاً مجموعة من أجهزة ⁠الاستشعار ⁠وأنظمة الأسلحة المتقدمة للغواصات المُسيرة».

وأضاف هيلي أن الغواصات المُسيرة ستعزز قدرة الدول الثلاث على الرد على تهديدات مثل تلك التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب تحت الماء.

كوريا الجنوبية

بدوره، أكد وزير الدفاع الكوري الجنوبي آهن جيو-باك مساعي بلاده لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتعميق تحالفها مع الولايات المتحدة، في الوقت نفسه.

وفي كلمتة أمام مؤتمر «حوار شانغريلا» قال إن التقارب المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا، إلى جانب الخبرة القتالية التي تكتسبها بيونغ يانغ من الحرب الدائرة في أوكرانيا، «يشكل تهديداً جديداً للأمن؛ ليس فحسب في شبه الجزيرة الكورية، بل تمتد آثاره أيضاً إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وأضاف: «يزيد تسلُّح كوريا الشمالية وتطوير قدراتها النووية والصاروخية من حالة عدم الاستقرار في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وباتت التطورات في شبه الجزيرة الكورية تُشكل بوضوح متغيراً رئيسياً في الأمن العالمي».

قائد القوة الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة الجنرال الأميركي خافيير برونسون يتبادل التحية مع مسؤول تايلاندي على هامش مؤتمر سنغافورة (رويترز)

وتابع الوزير: «ستواصل جمهورية كوريا الجنوبية جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية المعتمدة على الذات، بالتزامن مع تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة».

وأوضح «أنه في الوقت الذي تحتفظ القوات المسلحة الكورية الجنوبية بوضع دفاعي مشترك قوي مع الولايات المتحدة، فإنها تعمل على تعزيز قدراتها من خلال تطوير نظامها الدفاعي ثلاثي المحاور، وتعزيز الردع الموسَّع الأميركي».

ويقصد بـ«الردع الموسع» التزام الولايات المتحدة باستخدام كامل ترسانتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية للدفاع عن حلفائها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
TT

كوريا الشمالية «غير متحمسة» لمحادثات مع الولايات المتحدة أو جارتها الجنوبية

من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)
من لقاء وزير الخارجية السنغافوري مع نظيره في بيونغ يانغ جو يونغ وون (أ.ب)

قال وزير خارجية سنغافورة فيفيان بالاكريشنان إن كوريا الشمالية غير متحمسة للانخراط في مسار دبلوماسي مع واشنطن وسيول، «بل تفضل تعزيز اكتفائها الذاتي وقدرتها على الردع العسكري»، وذلك عقب زيارة قلّما تحدث للدولة المعزولة سياسياً.

ولطالما رفضت بيونغ يانغ مبادرات سلام من الحكومة الكورية الجنوبية، فيما دعمت روسيا في غزوها لأوكرانيا.

وجاءت تصريحات وزير الخارجية السنغافوري بالاكريشنان مساء الخميس، عقب أول زيارة له إلى بيونغ يانغ منذ ثماني سنوات، التي تصادفت مع مرور نصف قرن على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وقال بالاكريشنان لوسائل إعلام محلية في سيول: «في هذه المرحلة، يبدو أنهم غير متحمسين لأي انخراط خارجي، سواء مع أميركا أو حتى مع كوريا الجنوبية».

وأضاف بعد زيارة عمل استغرقت يومين إلى الدولة النووية: «في المقابل، يركزون على بناء اكتفائهم الذاتي وتعزيز قدراتهم على الردع العسكري».

وفي الأشهر الأخيرة، صعّدت كوريا الشمالية نبرة تصريحاتها العدائية تجاه كوريا الجنوبية، عادّةً أنها «الدولة الأكثر عدائية»، وحذفت من دستورها جميع الإشارات إلى توحيد شبه الجزيرة الكورية المقسمة.

وزير الخارجية السنغافوري خلال أحد لقاءاته في بيونغ يانغ (رويترز)

وقال بالاكريشنان إنه لاحظ أيضاً تشدداً في موقف كوريا الشمالية من الوحدة. وأضاف: «في الوقت الراهن، لا تسعى (كوريا الشمالية) إلى أي فرص لمحادثات أو للتواصل الفعّال».

ورغم انعدام التبادل التجاري بين البلدين، فإن العلاقات بين سنغافورة وكوريا الشمالية تتسم بالودية، وقال بالاكريشنان إنه دعا بيونغ يانغ لحضور منتدى إقليمي تنظمه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (آسيان).

ونشر الوزير مقطعاً مصوراً على «فيسبوك» قال فيه إن «بيونغ يانغ مدينة حديثة ونظيفة ومصممة بعناية. وقد واصلت تحقيق تقدم ملحوظ منذ زيارتي الأخيرة قبل ثماني سنوات». وأضاف: «شوارع مزدحمة، وسيارات أكثر في الطرق، وكثير من المباني والمشاريع الجديدة».

ودعا بالاكريشنان إلى «التحلي بالصبر الاستراتيجي» تجاه كوريا الشمالية. وقال: «لا تزيدوا الأمور سوءا، ولا تفاقموا المشاكل، بل انظروا إلى الأمور من منظور طويل الأجل بحثاً عن فرص لتقديم المساعدة أو لفتح قنوات الاتصال».