ردود فعل دولية منددة ومحذرة من الخطة الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة

فلسطينيون يهربون من قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهربون من قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

ردود فعل دولية منددة ومحذرة من الخطة الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة

فلسطينيون يهربون من قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يهربون من قصف إسرائيلي استهدف حي الزيتون جنوب مدينة غزة 8 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، ليل الخميس-الجمعة، خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هدفها «السيطرة» على مدينة غزة في شمال القطاع المحاصر الذي يشهد أزمة إنسانية حادة ودماراً هائلاً بعد 22 شهراً من الحرب.

وأثارت الخطة ردود فعل محذّرة ومعارضة، في حين أكدت «حماس»، الجمعة، أنها «ستكلّف إسرائيل أثماناً باهظة». فيما يلي أبرز ردود الفعل الدولية:

السعودية

ندّدت السعودية، الجمعة، بخطة إسرائيل لـ«احتلال» غزة و«تجويع» سكانها.

وجاء في بيان «الخارجية السعودية»: «تُندد المملكة (...) بأقوى وأشد العبارات بقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية احتلال قطاع غزة، وتدين بشكل قاطع إمعانها في ارتكاب جرائم التجويع والممارسات الوحشية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني الشقيق».

الإمارات

وحذرت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان نشرته الوكالة الرسمية، من «تداعيات هذا القرار الكارثية ووقوع المزيد من الضحايا الأبرياء في القطاع واستفحال المأساة الإنسانية».

وعبرت الوزارة عن الرفض «القاطع للمساس بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني الشقيق ومحاولة تهجيره».

الأمم المتحدة

وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، خطة إسرائيل للسيطرة على مدينة غزة بأنها «تصعيد خطير» من شأنه أن يفاقم أوضاع الفلسطينيين، وفق ما أعلن متحدث باسمه.

وقال متحدث باسم غوتيريش، في بيان، إن «الأمين العام يشعر بقلق بالغ إزاء قرار الحكومة الإسرائيلية السيطرة على مدينة غزة. إن هذا القرار يشكّل تصعيداً خطيراً، ويهدد بمفاقمة التداعيات الكارثية التي يواجهها ملايين الفلسطينيين»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى الوقف الفوري لخطة الحكومة الإسرائيلية «الهادفة إلى السيطرة العسكرية التامة على قطاع غزة المحتل».

وقال تورك، في بيان، إن ذلك «مخالف لقرار محكمة العدل الدولية القاضي بوجوب أن تضع إسرائيل حدّاً لاحتلالها في أقرب وقت ممكن، وتحقيق حل الدولتَيْن المتفق عليه، وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم».

«حماس»

وعدَّت حركة «حماس» الفلسطينية، الجمعة، أن الخطة «جريمة حرب مكتملة الأركان» تهدّد حياة نحو «مليون شخص»، وتعني «التضحية» بالرهائن الذين تحتجزهم في القطاع المحاصر.

وجاء في بيان أصدرته الحركة: «ما أقرّه المجلس الوزاري الصهيوني من خطط لاحتلال مدينة غزة وإجلاء جميع سكانها، يشكِّل جريمة حرب مكتملة الأركان»، مضيفاً أنه «استمرار لسياسة الإبادة والتهجير القسري والممارسات الوحشية التي ترقى إلى التطهير العرقي». وحذّرت «حماس» «الاحتلال المجرم من أن هذه المغامرة الإجرامية ستكلفه أثماناً باهظة، ولن تكون نزهة».

المفوضية الأوروبية

ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إسرائيل إلى إعادة النظر في الخطة.

وقالت، على منصة «إكس»: «تجب إعادة النظر في قرار الحكومة الإسرائيلية توسيع عمليتها العسكرية في غزة». كما حضّت على إطلاق سراح جميع الرهائن، وإتاحة «الوصول الفوري وغير المقيّد» للمساعدات الإنسانية إلى غزة. وأضافت: «وقف إطلاق النار ضروري الآن».

ألمانيا

وأعلن المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، تعليق صادرات الأسلحة التي قد تستخدمها إسرائيل في غزة.

وقال المستشار، في بيان: «أصبح من الصعب فهم كيف يمكن للخطة العسكرية الإسرائيلية أن تُحقق أهدافها في قطاع غزة»، مضيفاً: «في ظل هذه الظروف، لا تسمح الحكومة الألمانية، حتى إشعار آخر، بتصدير المعدات العسكرية التي قد تُستخدم في قطاع غزة».

بريطانيا

وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، خطة إسرائيل «للسيطرة» على مدينة غزة بـ«الخطأ»، داعياً حكومة بنيامين نتنياهو إلى «إعادة النظر فوراً» بها.

وقال ستارمر، في بيان، إن «قرار الحكومة الإسرائيلية لن يُسهم إطلاقاً في وضع حد للنزاع، ولن يساعد في ضمان إطلاق سراح الرهائن»، محذراً من أنه «سيؤدي فقط إلى إراقة المزيد من الدماء».

إسبانيا

وقال وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس: «ندين بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية تعزيز احتلالها العسكري لغزة»، عادَّاً أن هذه الخطة «لن تؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة».

وأضاف، عبر منصة «إكس»: «وقف إطلاق نار دائم ودخول عاجل وواسع النطاق للمساعدات الإنسانية وإطلاق سراح جميع الرهائن أمر عاجل. ولن يتحقق السلام الدائم في المنطقة إلا من خلال حل الدولتَين الذي يشمل دولة فلسطينية واقعية وقابلة للاستمرار».

بلجيكا

وأعلنت بلجيكا، الجمعة، أنها استدعت السفيرة الإسرائيلية على خلفية خطة السيطرة على مدينة غزة.

وقال وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو: «الهدف واضح، وهو التعبير عن رفضنا التام لهذا القرار».

تركيا

حضّت تركيا، الجمعة، المجتمع الدولي على وقف الخطة الإسرائيلية التي حذّرت من أنها ستشكّل «ضربة قاسية» للسلام والأمن. وجاء في بيان لوزارة الخارجية التركية: «ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته للحؤول دون تطبيق هذا القرار الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين قسراً من أرضهم».

مصر

أدانت مصر، في بيان صدر عن وزارة الخارجية، «بأشد العبارات» الخطة الإسرائيلية التي عدّت أن هدفها «ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للأراضي الفلسطينية، ومواصلة حرب الإبادة في غزة، والقضاء على جميع مقومات حياة الشعب الفلسطيني، وتقويض حقه في تقرير مصيره وتجسيد دولته المستقلة وتصفية القضية الفلسطينية».

ورأت في الخطوة «انتهاكاً صارخاً ومرفوضاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

الأردن

وجاء في بيان صادر عن الديوان الملكي في الأردن، أن الملك عبد الله الثاني شدد، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على «رفض الأردن القاطع وإدانته هذه الخطوة التي تقوّض حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، وتهدد الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة».

الصين

وأعربت الصين، الجمعة، عن «قلقها البالغ» حيال الخطة، داعية الدولة العبرية إلى «وقف تحرّكاتها الخطيرة فوراً».

وأفاد الناطق باسم الخارجية الصينية، في رسالة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأن «غزة للفلسطينيين، وهي جزء لا يتجزّأ من الأراضي الفلسطينية».

إيران

واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية إسرائيل بالتخطيط «لإبادة جماعية» بالسيطرة على غزة.

وقالت طهران إن خطة إسرائيل للسيطرة على غزة تؤكد نيتها للمضي في «التطهير العرقي».

فرنسا

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن باريس تستنكر بشدة خطة الحكومة الإسرائيلية التحضير لاحتلال غزة بالكامل.

وأضاف، في بيان على موقع «إكس»، «ستفاقم هذه العملية الوضع الكارثي أصلاً، دون أن تتيح إطلاق سراح الرهائن لدى (حماس)، أو نزع سلاحها واستسلامها».

كندا

ورأى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، أن خطة إسرائيل لاحتلال غزة بأكملها «خاطئة»، مضيفاً: «الخطة الإسرائيلية ستعرض حياة الرهائن لخطر أكبر».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

شخص يدخل منشأة تتبع وكالة «الأونروا» في مخيم عسكر بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بقانون إسرائيلي يمنع الكهرباء والمياه عن منشآت «الأونروا»

ندد الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريش بخطوة إسرائيل لمنع ​الكهرباء والمياه عن المنشآت التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي منحوتة رملية للفنان يزيد أبو جراد تمثل العام المقبل حيث يستعد الفلسطينيون النازحون لاستقبال العام الجديد في دير البلح بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الغزيون يودعون «كابوس» 2025... ويتطلعون بأمل إلى سنة أفضل

يستقبل الفلسطينيون من سكان غزة السنة الجديدة بكثير من التعب والحزن، لا بأجواء احتفالية، لكنّ لديهم أملاً ولو طفيفاً في أن تُطوى صفحة «الكابوس الذي لا ينتهي».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون أمام المباني المدمرة في أعقاب العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

محملة بأطنان المتفجرات... كيف دمرت إسرائيل مدينة غزة بناقلات جند مدرعة؟ (صور)

خلص تقرير لـ«رويترز» إلى أن إسرائيل نشرت على نطاق واسع قبل وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر سلاحاً جديداً تمثل في تحميل ناقلات جنود بأطنان من المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

عباس: لا دولة فلسطينية دون غزة

أكّد الرئيس الفلسطيني محمود عباس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإمساكه بقراره الوطني المستقل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شمال افريقيا منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«توسيع الخط الأصفر»... مخطط جديد يُهدد مسار «اتفاق غزة»

تسريبات إسرائيلية جديدة تتضمن توسيع وجود قواتها بقطاع غزة من 53 إلى 75 في المائة، وسط جهود للوسطاء من أجل الدفع بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

محمد محمود (القاهرة)

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
TT

الشرع يهنئ السوريين بعام جديد... وسوريا «موحدة وقوية ومستقرة»

دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)
دمشق تحتفل بدخول عام 2026 (سانا)

هنأ الرئيس أحمد الشرع، الشعب السوري بمناسبة قدوم العام الجديد، بينما أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية.

الرئيس السوري أحمد الشرع

وقال الشرع في منشور عبر منصة «إكس»: «مع بداية عامٍ جديد، نتطلع بكل أمل وتفاؤل إلى مستقبل مشرق، تبقى فيه سوريا موحدة وقوية ومستقرة، ويشارك فيها السوريون يداً بيد في البناء والتنمية، ليعمّ الخير والسلام والوئام في كل أرجائها».

وختم الرئيس الشرع بالتهنئة قائلاً: «كل عام وأنتم وسوريا بألف خير».

البطريرك يوحنا العاشر يازجي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس في قداس رأس السنة بدمشق

وفي ردٍّ على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن «حماية الأقليات المسيحية والدروز في سوريا»، أكّد البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، أن «المسيحيين في سوريا ليسوا بحاجة إلى حماية خارجية، وأنهم جزء أصيل من النسيج الوطني السوري، وسيظلون يدافعون عن وطنهم جنباً إلى جنب مع شركائهم من أبناء المجتمع السوري كافة».

ونوه موقع شبكة «شام» الإخباري، بأنه على الرغم من تصريحات نتنياهو المتكررة بأن حكومته «ملتزمة بحماية مسيحيي سوريا والدروز وغيرهم من الأقليات»، فإن رد فعل القيادات المسيحية في سوريا اتسم بالرفض القاطع لأي تدخل خارجي تحت شعار حماية الأقليات، عادّين أن ذلك يمس بسيادة البلاد، ويُستغََل لمآرب سياسية خارجية.

دمشق تحتفل بدخول عام جديد (سانا)

ويُنظَر إلى هذه التصريحات على أنها تأكيد على الهوية الوطنية السورية للمسيحيين، ورفض لأي محاولات لاستغلال ملف الأقليات داخلياً أو خارجياً لأغراض سياسية أو استراتيجية، مع دعوات للحوار الوطني وتعزيز السلم المجتمعي داخل سوريا دون تدخلات خارجية.

ومع انتهاء عام 2025، ملأت أجواء الفرح والتفاؤل شوارع دمشق القديمة، حيث عبَّر المواطنون عن أمنياتهم بانطلاقة جديدة تحمل لهم مزيداً من الأمان والسكينة والاستقرار في حياتهم اليومية، بعد سنوات طويلة من المعاناة التي عاشها السوريون في ظل العهد البائد.

أطفال يلعبون في الثلج بمخيم للاجئين قرب مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي (رويترز)

وبينما غطت عاصفة ثلجية شمال البلاد، تجمَّع السكان في دمشق للاحتفال بحلول العام الجديد، بعد مرور أكثر من عام بقليل على سقوط بشار الأسد. وقالت سهر السعيد (33 عاماً) التي تعمل في مجال التسويق في دمشق لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاحتفالات هذا العام كانت «مختلفة كثيراً عن السنوات الماضية لأنه ليس هناك خوف، والشعب سعيد، وسوريا كلها واحدة موحدة».

وأكد مواطنون في تصريحات لـ«سانا»، أن سوريا الجديدة تحتاج إلى تكاتف جميع فئات المجتمع؛ لمواجهة التحديات التي خلَّفتها المرحلة الماضية، والنهوض بالواقع المعيشي والخدمات العامة، عادّين أن توفير الأمن والسكينة أولوية قصوى بعد سنوات من المعاناة، لافتين إلى أن التفاؤل يشمل جميع جوانب الحياة اليومية، من الأمان إلى الاستقرار الاقتصادي، وتحسن الخدمات الأساسية.

وقامت الطوائف المسيحية في دمشق، في 31 يناير (كانون الثاني)، بأداء الصلوات والقداديس في الكنائس، بمناسبة عيد رأس السنة الميلادية.

كما شهدت قرية القنية في ريف إدلب أجواء احتفالية بالمناسبة، حيث اجتمع الأهالي في كنيسة القديس يوسف، الليلة الماضية؛ لإقامة الصلوات والقداديس، وسط أجواء من الأمان والطمأنينة.

وأعرب كاهن رعية القنية خوكاز في تصريح لوكالة «سانا» عن أمله بأن يحمل العام الجديد الخير والسلام لسوريا، وأن تسود المحبة بين أبنائها.


سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
TT

سوريا تتهم تنظيم «داعش» بالتخطيط لاستهداف كنائس خلال احتفالات رأس السنة

أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)
أحد عناصر الشرطة السورية خلال عملية أمنية في حلب (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، اليوم (الخميس)، إنّ الانتحاري الذي تسبب بمقتل عنصر من قوات الأمن في حلب، ليلة الأربعاء، ينتمي إلى تنظيم «داعش» الذي اتهمته بالتخطيط لهجمات تستهدف «الكنائس والتجمّعات المدنية» خلال احتفالات رأس السنة.

وكثّف تنظيم «داعش» في الآونة الأخيرة هجماته في المناطق الخاضعة لسلطات دمشق، ونُسب إليه هجوم الشهر الماضي في تدمر، أسفر عن مقتل 3 أميركيين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية أن «معلومات توافرت حول نية التنظيم تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات تستهدف احتفالات رأس السنة في عدد من المحافظات، لا سيما مدينة حلب، من خلال استهداف الكنائس وأماكن التجمعات المدنية»؛ ما دفعها إلى اتخاذ «إجراءات أمنية مشددة».

وأضافت: «خلال قيام إحدى نقاط التفتيش في منطقة باب الفرج بمدينة حلب بمهامها، اشتبه أحد العناصر بشخص تبيّن لاحقاً أنه ينتمي لتنظيم (داعش)».

وتابع البيان أن «العنصر الإرهابي أقدم على إطلاق النار» في أثناء محاولة «التحقّق من وضعه»؛ ما أدى «إلى استشهاد أحد عناصر الشرطة، ثم فجّر نفسه؛ ما أسفر عن إصابة عنصرين في أثناء محاولتهما التدخل لاعتقاله».

وأسفر هجوم في 13 ديسمبر (كانون الأول) عن مقتل جنديَّين أميركيَّين ومدني، ونسبته واشنطن إلى مسلح من تنظيم «داعش» في مدينة تدمر (شرق).

ورداً على ذلك، نفَّذ الجيش الأميركي ضربات على قواعد يشتبه في أنها تابعة للتنظيم في البلاد. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن الضربات الأميركية أسفرت عن مقتل 5 عناصر على الأقل من التنظيم.

كذلك نفَّذت السلطات السورية مذّاك عمليات ضد التنظيم، وأعلنت في 25 ديسمبر أنها قتلت أحد قادته البارزين بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في عملية «أمنية دقيقة»، وذلك بعد ساعات من إعلانها إلقاء القبض على قيادي بارز آخر قرب العاصمة.

وانضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» خلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى واشنطن، الشهر الماضي.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، قُتل 25 شخصاً بتفجير انتحاري داخل كنيسة في دمشق تبنَّته في حينه مجموعة «سرايا أنصار السُّنة» المتطرفة. ويقول محللون إن «سرايا أنصار السُّنة» واجهة لتنظيم «داعش».


لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
TT

لبنان: المتضررون من الحرب الإسرائيلية يلجأون إلى «إدارة الخسائر»

عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)
عنصر في «الدفاع المدني» يقف على ركام منزل استهدفته غارة إسرائيلية ببلدة جباع في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

وجد آلاف اللبنانيين المتضرّرين من الحرب الإسرائيلية، أنفسهم أمام واقع أكثر هدوءاً وأشدّ قسوة بعد نهاية الحرب، يتمثّل بإدارة الخسائر، والتكيُّف مع النزوح، وفي حين تقلصت إلى حد كبير الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن مرحلة إعادة الإعمار بقيت من دون خطة واضحة، ولا آلية تعويض شفافة، ولا أفق زمني محدَّد.

بالنسبة إلى المتضررين، لم يكن عام 2025 عاماً للترميم، بل كان عاماً للانتظار بموارد شحيحة، ودعم متراجع، وقرارات مؤجَّلة، في ظل غياب مقاربة شاملة تعيد وصل ما انقطع بين المتضرّرين ومؤسسات «حزب الله» المولجة بالتعويضات، أو مؤسسات الدولة اللبنانية التي يطالبها السكان بالتحرك.

3 أشهر... ثم الفراغ

بعد وقف إطلاق النار، صُرف بدل إيواء للمتضرّرين لـ3 أو 6 أشهر، أو لسنة كاملة على أبعد تقدير. ومع انتهاء المهلة، لم تُستكمَل الخطوة بخطة تعويض متكاملة أو برنامج إعادة إعمار واضح المعالم. لم تُعلَن لوائح نهائية، ولم تُحدَّد جداول زمنية، وبقيت المراجعات محكومة بإجابات عامة من نوع: «الملف قيد المتابعة».

لبنانيون يعودون إلى الضاحية الجنوبية لبيروت في 27 نوفمبر 2024 إثر دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتؤكد مصادر متابعة للملف أن المقاربة المعتمدة كانت إسعافية ومحدودة السقف، وأن أي انتقال جدّي إلى مرحلة إعادة الإعمار اصطدم سريعاً بالواقعَين المالي والسياسي، ما حوَّل التعويضات من مسار منظَّم إلى إجراءات متقطّعة لا ترقى إلى حجم الضرر.

بدل إيواء لـ3 أشهر

ولم يتشكّل مسار إعادة إعمار فعلي؛ بسبب الضغوط السياسية والتهديدات الإسرائيلية وانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار، واتبع السكان استراتيجية «إدارة خسارة»، حيث عادت عائلات إلى بيوت غير مكتملة، واضطرّت أخرى إلى السكن المؤقّت لدى أقارب، بينما ارتفعت تكلفة العيش على فئات واسعة بعد وقف بدل الإيواء.

وقبض علي، الذي يسكن منطقة المريجة في الضاحية الجنوبية، بدل إيواء لـ3 أشهر فقط، ومنذ ذلك الحين، توقّف أي دعم إضافي. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كلّما سألنا عن التعويضات، كان الجواب: لننتظر، الحالة غير واضحة»، في توصيف لتحوّل الانتظار إلى سياسة قائمة بذاتها.

ومثل علي، انتقل حسن. م (43 عاماً)، الذي تضرّر منزله، للعيش في منزل عمّه المغترب ريثما تتضح الصورة. لكن الصورة لم تتضح، والسكن المؤقّت طال، ولا قدرة على الترميم من ماله الخاص.

وعندما يسأل عن التعويضات، يأتيه جواب واحد: «لا نملك جواباً. الجواب عند الأمين العام» في إشارة إلى الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، مما يوحي بأن الملف أحيل مباشرة إلى قرار سياسي غير مرتبط بجدول زمني.

8 آلاف دولار

في المريجة أيضاً، يقدّم أبو حسن، الرجل الثمانيني، صورة دقيقة عن إدارة الخسارة. قبض نحو 8 آلاف دولار، توزّعت بين بدل إيواء وتعويض أثاث منزل فقط، من دون أي تعويضات مرتبطة بترميم منزله.

لم تكفِ المبالغ، فاضطر إلى دفع أكثر من 15 ألف دولار من ماله الخاص ليعود إلى منزله، رغم أن ترميمه الأولي لا يجعل المنزل لائقاً للسكن. وفي الشهر الأخير من السنة، أنجز الحدّ الأدنى من الترميم، مضيفاً نحو ألفَي دولار على الأقسام المشتركة لإعادة الخدمات. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أختر رفع تكاليفي، لكنني مضطر. بغياب أي أفق للتعويض، أنا مضطر لترميم منزلي والعودة إليه دون انتظار الوعود الشفهية التي لا تُصرَف عملياً، وتقتصر على منطق ترحيل التعويض ووضعه في صيغة المجهول».

مبانٍ متضررة وأنقاض في قرية حولا الحدودية مع إسرائيل في جنوب لبنان (أرشيفية - رويترز)

أما سوسن، من بعلبك (شرق لبنان)، فدُمِّر منزلها بالكامل. تقاضت 12 ألف دولار فقط، ما اضطرها إلى تقسيم منزل أهل زوجها والسكن معهم. وتكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أنّ الخسارة ليست في الجدران فقط، بل في أنها بوصفها امرأة على أبواب الستين اضطرت للتكيُّف مع فكرة أنه لا توجد إعادة إعمار، وأنها مضطرة للتكيُّف مع الواقع الجديد، عادّةً أن التعويض الذي تقاضته «كان رمزياً مقارنة بحجم الضرر الفعلي».

التكيّف مع الخسارة

الأكثر دلالة في مشهد نهاية 2025 ليس فقط محدودية التعويضات، بل تبدّل سلوك المتضرّرين أنفسهم. كثيرون باتوا يعزفون عن مراجعة المعنيين بملف التعويضات. يقول أحد المتضرّرين: «لم نعد نراجع لأننا نعرف الجواب سلفاً». ويشير إلى أنّ هذا الصمت «لا يعني الرضا، بل انتقال المجتمع المتضرّر من مرحلة المطالبة إلى مرحلة التكيّف القسري»، محذّراً من أن «هذا التحوّل يُفرغ المتضررين من الضغط الشعبي، ويحوّل الخسارة إلى واقع يومي يُدار باليأس لا بالمحاسبة».

هذه الحال، دفعت سكان المنطقة الحدودية إلى القيام بمبادرات فردية وأهلية لمساعدة المتضررين. في أحد متاجر الضاحية الجنوبية، وُضع صندوقٌ للتبرعات باسم «صندوق دعم متضرّري مركبا»، وهي قرية حدودية تضررت بشكل كبير، ولم يعد أكثر من ثلث سكانها إليها. ويرى أحد جيران المتجر أنّ «الانتقال من الصناديق المركزية إلى مبادرات فردية يدلّ على أن القدرة على إدارة التعويضات بوصفها سياسةً عامةً باتت محدودةً، وأن الأولوية أصبحت لاحتواء الحدّ الأدنى من الانهيار، في انتقال صريح من منطق جبر الضرر إلى منطق إدارة العجز».