ما الأهداف الخفية لقرار نتنياهو احتلال غزة؟

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في موقع على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في موقع على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ما الأهداف الخفية لقرار نتنياهو احتلال غزة؟

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في موقع على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في موقع على طول الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

من الصعب أن يصدق المرء أن رئيس حكومة مثل بنيامين نتنياهو يستطيع اتخاذ قرار بالحرب واحتلال مناطق جديدة بعكس توصيات الجيش. فرئيس الأركان إيال زامير، الذي يعد صاحب فكرة احتلال غزة، وهو الذي صدّق على أدق التفاصيل فيها وهو الذي جلبها جاهزة لنتنياهو، يقول له إنه بعد مراجعة الخطة ودراسة التفاصيل وفحص المخاطر، يجد أن هذه الخطة يجب أن تُستبدل ويحل محلها شيء آخر. وحذره من أن هذا الاحتلال يمكنه أن يهدد حياة المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» وأن يؤدي إلى مقتل جنود إسرائيليين كثيرين. لكن نتنياهو أصر على إدخال كلمة احتلال (في آخر لحظة استبدل بها كلمة سيطرة) على الخطة.

صورة أرشيفية لجنود إسرائيليين في قطاع غزة (رويترز)

بالطبع هناك مغالطات عديدة وتضليل وبعض الخدع في القرار. فالكابنيت الإسرائيلي منح الجيش شهرين كاملين حتى يستعد للاحتلال، خلالها منحه فرصة لتجربة خطة «الحصار والقتال والتهجير» من دون احتلال، وهو الأمر الذي جعل الوزير المتطرف بتسلئيل سموترتش يقول إن شيئاً لم يتغير في سياسة رئيس الحكومة وما زال يناور في نطاق السياسة التقليدية، التي لا تحسم المعركة ضد «حماس» وتفتح الباب أمام المفاوضات.

وهناك مَن لا يستبعد أن يكون هذا الجدول الزمني مخادعاً، فإسرائيل ما زالت تؤمن بالخدع الحربية أساساً لسياستها، كما لاحظنا في إدارتها الحرب منذ بدايتها؛ خصوصاً مع «حزب الله» ومع إيران ومع سوريا. ولا يستبعد أن يكون نتنياهو مستمراً في أسلوب جر «حماس» إلى المطبات.

لكن القرار في جوهره يخدم أهداف نتنياهو السياسية، الحزبية والشخصية. فهو يحتاج إلى لهيب حربي حتى يبقي على حكومته، لأنه يعرف أن وقف الحرب سيفتح ضده الحرب الأساسية التي يخشاها، وهي الحرب الداخلية لإسقاط حكومته.

هكذا تصرف منذ أن عرف بخطة احتلال غزة. فكما كشف العميد إيرز فاينر، الذي وضع خطة احتلال غزة عندما كان رئيساً لقسم العمليات في اللواء الجنوبي للجيش. لقد وضع الخطة قبل سنة، عندما كان رئيس الأركان هيرتسي هليفي. تحمّس لها نتنياهو ورأى فيها أداة لتحقيق أهدافه. وتمسك بها، بل تشبث بها، وطلب إقرارها وتنفيذها. لكن هليفي رفض ذلك، لأنه وجد فيها ورطة للجيش وتهديداً للمحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس». وكان هذا الرفض من أهم أسباب دفع هليفي إلى الاستقالة ومن أهم الأسباب لاختيار إيال زامير رئيساً للأركان مكانه.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير (الثاني من اليسار) (أرشيفية - إ.ب.أ)

وبحسب فاينر، درس زامير هذه الخطة بعمق وتدخل في تفاصيلها وأقرها بالتنسيق والتفاهم مع نتنياهو. لكن زامير اصطدم بواقع مختلف على الأرض. وبدأ يلتقي الضباط الميدانيين، الذين أكدوا له أخطارها واستشعر أوضاع الجنود وإحباطهم من هذه الحرب التي لا تبدو ذات هدف استراتيجي حقيقي، بل تبدو بلا نهاية. ثم استمع إلى تحذيرات حول الثمن الباهظ الذي يحمله هذا الاحتلال؛ الثمن الاقتصادي والخسائر بالأرواح ورد الفعل الجماهيري ورد الفعل الدولي والإقليمي. فتراجع زامير ووضع خطة بديلة يتم فيها فرض حصار على الفلسطينيين في 3 مناطق ودفعهم إلى الجنوب لتشجيع الترحيل والقيام بضربات محدودة لقوات «حماس»، بقضم مناطق سيطرتها ولكن من دون الاحتلال الشامل.

هنا جاءت انتفاضة نتنياهو. فاختار الإصرار على الاحتلال، ولو دعائياً، عبر التصريحات القتالية والقرار الرسمي. وبهذه الطريقة يظهر «شخصية القائد القوي الصارم». وبالخلاف العلني مع قيادة الجيش يرضي غرائز اليمين المتطرف، الذي يريد أن يظهر أن القيادة السياسية هي القيادة الحقيقية التي يأتمر الجيش بأوامرها. وهو بذلك يتقدم في خطته للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، إذ يحاصر ويقيد الدولة العميقة الليبرالية. وعلاوة على ذلك يحقق مأربه في الاستمرار في الحكم. فبحسب الجدول الزمني الذي وضعه الكابنيت لاحتلال غزة (شهران تحضير وثلاثة أشهر عمليات حربية على الأرض وسنتان لإحكام السيطرة)، يمكنه ليس فقط أن يستمر في الحكم بل يمكنه العمل على تأجيل الانتخابات المقررة لشهر أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

بنيامين نتنياهو يحتاج إلى لهيب حربي حتى يبقي على حكومته (د.ب.أ)

هذه هي الأهداف الخفية وراء قرار احتلال غزة. ولكن تحقيقها مسألة أخرى، تتوقف على ردود الفعل في الشارع الإسرائيلي والأميركي والعالمي. فإذا أثرت هذه الردود على البيت الأبيض، تتغير المعادلة. ففي الوقت الحاضر، حصل نتنياهو على ضوء أخضر من واشنطن، إذ إن الرئيس دونالد ترمب الغاضب على «حماس» قال له بوضوح: «افعل ما تشاء لضربها (حماس)، لكن احرص على منع وقوع الغزيين في مجاعة». لكن الضوء الأخضر يمكن أن يتحول إلى أصفر وربما أحمر في حال نجحت الضغوط الإسرائيلية والعربية والعالمية. وليس صدفة أن عائلات المحتجزين وجهت مظاهراتها، الجمعة، إلى مقر السفارة الأميركية في تل أبيب.


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر أمني حكومي يتبع لوزارة الداخلية في ضواحي قرية الصورة الصغيرة بريف السويداء يوم 15 سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بـ«الفاو» يطعن على قرار فصله بسبب موقفه من الجوع في غزة

قال بنجامين ديفيس، المسؤول السابق في منظمة (الفاو)، إنه تقدم بطعن على قرار فصله من العمل، مشيراً إلى أن القرار جاء بسبب موقفه من قضية الجوع في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - روما)
رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعلن قصف أهداف حوثية في صنعاء وصعدة

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الحوثيين بامتداد جبهات تعز وغرب لحج (إعلام عسكري)

أعلن الجيش اليمني، فجر اليوم (الأحد)، توجيه ضربات إلى أهداف حيوية تابعة للميليشيات الحوثية في محافظتي صنعاء وصعدة، مؤكداً أن «قدرات الحوثيين لن تكون بمنأى عن نيران القوات الحكومية».

وقال ماجد النزيلي، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، إن القوات وجهت «ضربات موجعة ضد أهداف حيوية للحوثيين في صنعاء وصعدة»، مضيفاً أن «قدرات المليشيا الحوثية لن تكون في مأمن من نيران قواتنا المسلحة وسندمرها».


إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
TT

إفشال هجمات حوثية غرب مدينة تعز

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في تعز أمس (أ.ف.ب)

كسرت القوات الحكومية اليمنية موجةً جديدةً من الهجمات الحوثية المتزامنة على الجبهة الغربية لمدينة تعز، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد مواجهات استمرت ساعات في جبل هان وحذران ومدارات والمطار القديم والصياحي، وفق مصادر ميدانية وعسكرية.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت 257 عملية استهداف خلال 24 ساعة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 700 حوثي وتدمير أو إعطاب 170 وسيلة وقدرة عسكرية.

في الأثناء، نفذت القوات اليمنية عمليات عسكرية جوية ضربت مواقع إطلاق صواريخ باليستية في صنعاء ومواقع عسكرية حوثية أخرى في صعدة.


محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

محاولة إسرائيلية لاغتيال «خليفة» السنوار


الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)
الشقة السكنية عقب الغارة الجوية الإسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية أمس عن محاولة اغتيال علي العامودي، رفيق يحيى السنوار وخليفته المحتمل في غزّة، في غارة على شقة سكنية أدت إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أربع نساء.

وفيما أعلن مصدر إسرائيلي أن الهجوم استهدف شقة سكنية كان فيها علي العامودي، «واحتمالات نجاته ضئيلة»، كان لافتاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يسارع للإعلان عن العملية، كما جرت العادة. واكتفت حركة «حماس» بالتعليق على عملية القصف، ووصفتها بأنها «جريمة جديدة».