تفاهم سعودي ـ عراقي لحصار المخدرات معلوماتياً ورقابياً

صفية السهيل لـ«الشرق الأوسط»: «المذكرة» شملت تعاوناً في الجوانب الفنية

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة العراقي د. صالح الحسناوي يوقّعان مذكرة تفاهم في مكافحة المخدرات (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة العراقي د. صالح الحسناوي يوقّعان مذكرة تفاهم في مكافحة المخدرات (واس)
TT

تفاهم سعودي ـ عراقي لحصار المخدرات معلوماتياً ورقابياً

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة العراقي د. صالح الحسناوي يوقّعان مذكرة تفاهم في مكافحة المخدرات (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة العراقي د. صالح الحسناوي يوقّعان مذكرة تفاهم في مكافحة المخدرات (واس)

وقعت السعودية والعراق مذكرة تفاهم بشأن الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية وتهريبها، وذلك خلال لقاء عقد في الرياض يوم الأربعاء، بين وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة رئيس اللجنة العليا لمكافحة المخدرات في العراق الدكتور صالح الحسناوي.

ويرمي تعاون البلدين إلى محاصرة المخدرات ومكافحتها، وأوضحت السفيرة العراقية لدى السعودية صفيّة السهيل لـ«الشرق الأوسط» أن المذكرة تضمنت 17 مادة تُنظِّم أطر التعاون الفني والمعلوماتي والرقابي، بهدف مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتعزيز قدرات الاستجابة الوطنية والإقليمية.

وقالت صفية السهيل إن اللقاء بحث أوجه التعاون المشترك في التصدي لآفة المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف الكيميائية، وسبل دعم التنسيق المؤسسي بين البلدين في هذا المجال. إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم بين وزارتي الداخلية في البلدين.

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود ووزير الصحة العراقي د. صالح الحسناوي يوقّعان مذكرة تفاهم في مكافحة المخدرات (واس)

وتتفاءل السفيرة العراقية في الرياض بأن التعاون بين البلدين خلال السنوات الماضية، أسفر عن تحقيق نجاحات ملموسة، من أبرزها ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، وتفكيك شبكات تهريب، وتعزيز برامج الوقاية والعلاج والتأهيل.

وبيّنت صفية السهيل أن الجانبين يتطلّعان مع توقيع مذكرات التفاهم الجديدة، إلى تعزيز هذا النهج التشاركي، وتوسيع مجالات التعاون، بما يسهم في بناء بيئة أكثر أماناً وصحة، ويُرسّخ أسس الشراكة الإقليمية في التصدي لهذا التحدي العابر للحدود.

تعاون صحي

لم يكن لقاء وزير الداخلية السعودي في الرياض هو الوحيد الذي أجراه الحسناوي، الذي يزور السعودية على رأس وفد رفيع، إذ جرى لقاء آخر مع وزير الصحة السعودي في الرياض يوم الأربعاء، وجرى خلاله إبرام «مذكرة تفاهم» تهدف إلى تطوير الشراكة الصحية بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون بما يلبي تطلعات الشعبين نحو نظام صحي فعّال ومستدام.

وزير الصحة السعودي خلال استقباله نظيره العراقي والوفد المرافق له في مقر الوزارة بالرياض (واس)

وعن تفاصيل مذكّرة التفاهم الصحية، تقول صفية السهيل إنها «تمثِّل إطاراً متكاملاً لتطوير القطاع الصحي وتوسيع نطاق التعاون بين البلدين»، وأوضحت أنها تشمل الاستثمار في الخدمات الطبية، والتحول الرقمي، وتعزيز الوقاية والاستجابة للأوبئة، ودعم برامج الوقاية والعلاج من الإدمان، وبناء القدرات عبر الفرق الفنية المشتركة، ونقل الخبرات التقنية والإدارية من التجارب العراقية و السعودية الرائدة، مؤكّدةً أن هذه الشراكة «تؤسِّس لنهج صحي مستدام يرتكز على التعاون المؤسسي والتطوير العملي، بما يخدم تطلعات الشعبين ويعزّز جودة الخدمات الصحية في المستقبل».

وأضافت أن المذكرة تهدف إلى تعزيز أنظمة الرعاية الصحية، عبر دعم الاستثمار في القطاع الصحي، وتطوير خدمات الإحالة الطبية بين البلدين، والتحول الرقمي في الرعاية الصحية، من خلال توسيع استخدام تقنيات الصحة الرقمية؛ بما يشمل الطب الافتراضي والخدمات عن بُعد، فضلاً عن الرعاية الوقائية والصحة العامة، عبر دعم برامج الطب الوقائي وإدارة الحشود الصحية، وتعزيز الاستعداد والاستجابة للأوبئة من خلال إجراءات وقائية فعالة.

علاوةً على ذلك أضافت صفية السهيل، أن المذكرة تركز على بناء القدرات والتعاون المؤسسي، وذلك من خلال تشكيل لجان فنية مشتركة لتنفيذ برامج ومشاريع صحية محددة، إلى جانب نقل الخبرات وزيارة المؤسسات الصحية الرائدة، وتوحيد المواقف الوطنية في المحافل الدولية بما يتضمّن التنسيق في مجال اللوائح الصحية الدولية وتبادل الخبرات المبنية على الأدلة العلمية.

وزير الصحة العراقي والوفد المرافق يستمع لشرح خلال زيارة أحد المرافق الصحية في الرياض (الصحة العراقية)

كما تضمنت المذكرة مجالات تعاون إضافية قابلة للتوسيع، مثل مكافحة الأوبئة، والتأمين الصحي، والتطبيقات الصحية، وسلامة المرضى، والصيدلة الإكلينيكية، وإدارة الأزمات والترصد الدوائي.

زيارة الوفد العراقي

وصفت السفيرة صفية السهيل الزيارة التي أجراها الدكتور صالح الحسناوي بـ«المثمرة في مجال تعزيز التعاون بين البلدين»، وأكّدت أن التنسيق المشترك بين وزارتي الداخلية في السعودية والصحة في العراق، بدعم من الأجهزة المعلوماتية والأمنية، يمثِّل «ركيزة أساسية في مواجهة آفة المخدرات ومؤثّراتها المدمّرة على الفرد والمجتمع».

جدول أعمال الزيارة كان مزدحماً ومثمراً رغم قصر مدة الزيارة، وفق صفية السهيل التي أضافت أنه تخللته زيارات ميدانية لعدد من المراكز والمرافق الصحية المتقدّمة في الرياض شملت مدينة الملك فهد الطبية، والهيئة العامة للغذاء والدواء، ومستشفى الصحة الافتراضي، ومركز القيادة والتحكم والمركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية.

وأكدت السفيرة أن الجولة جاءت للاطلاع على تجارب السعودية الناجحة في المؤسسات الطبية.


مقالات ذات صلة

رئيس كولومبيا: نجوت هذا الأسبوع من محاولة اغتيال

أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في السفارة الكولومبية في العاصمة الأميركية واشنطن 3 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رئيس كولومبيا: نجوت هذا الأسبوع من محاولة اغتيال

أعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، الثلاثاء، أنه نجا من محاولة اغتيال قبل ساعات، بعد أشهر من التحذيرات بشأن مؤامرة مزعومة من قبل تجار مخدرات لاستهدافه.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي) p-circle

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لقطة من شريط فيديو لاستهداف القوات الأميركية لقارب في المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

الجيش الأميركي يعلن مقتل شخصين في استهداف سفينة شرق المحيط الهادئ

قال الجيش الأميركي ​إنه قتل شخصين في ضربة على سفينة يشتبه ‌في أنها ‌تنقل ‌مخدرات ⁠في ​شرق ‌المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص نوح زعيتر في صورة غير مؤرخة (متداولة)

خاص لبنان: قطار محاكمات «إمبراطور المخدرات» ينطلق بأحكام مخففة

تعدّ محاكمة نوح زعيتر أول محاكمة وجاهية وعلنية لهذا الرجل الملاحق غيابياً منذ أكثر من 3 عقود بمئات القضايا الأمنية وملفات المخدرات.

يوسف دياب (بيروت)

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

محادثات سعودية ــ بحرينية في الدرعية بالرياض

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

أجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، محادثات استعرضت عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية بالرياض، أمس (الثلاثاء)، حيث ناقشا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.


خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
TT

خادم الحرمين يدعو لإقامة صلاة الاستسقاء الخميس

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء السعودية يوم الخميس المقبل.

وقال بيان للديوان الملكي السعودي: «تأسياً بسنة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- بإقامة صلاة الاستسقاء، فقد دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الخميس 24 شعبان 1447هـ حسب تقويم أم القرى»، الموافق 12 فبراير (شباط) 2026.

ودعا الجميع إلى «أن يكثروا من التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله سبحانه، والإحسان إلى عباده والإكثار من نوافل الطاعات من صدقات وصلوات وأذكار، والتيسير على عباد الله وتفريج كُربهم، لعل الله أن يفرّج عنا ويُيسر لنا ما نرجو».

وأشار إلى أنه «ينبغي على كل قادر أن يحرص على أداء الصلاة، عملاً بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإظهاراً للافتقار إلى الله جل وعلا، مع الإلحاح في الدعاء، فإن الله يحب من عباده الإكثار من الدعاء والإلحاح فيه».


ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد البريطاني يزور العلا

الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)
الأمير سلمان بن سلطان مستقبلاً الأمير ويليام في مطار العلا الدولي الثلاثاء (واس)

وصل الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، والوفد المرافق له، إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادماً من الرياض، ضمن زيارته الرسمية الأولى للمملكة، التي تستمر حتى الأربعاء.

وكان في استقبال ولي العهد البريطاني لدى وصوله إلى مطار العلا الدولي، الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، واللواء يوسف الزهراني، مدير شرطة المنطقة، وإبراهيم بريّ، مدير مكتب المراسم الملكية بالمنطقة، وعدد من المسؤولين.

وأفاد «قصر كنسينغتون»، الاثنين، بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.

وغادر الأمير ويليام، الرياض، في وقت سابق الثلاثاء، حيث ودَّعه بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة الرياض، والأمير عبد الله بن خالد بن سلطان بن عبد العزيز، السفير السعودي لدى المملكة المتحدة، وستيفن تشارلز هيتشن، السفير البريطاني لدى السعودية، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.

كان الأمير ويليام بدأ مساء الاثنين زيارة رسمية إلى السعودية، لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدَين في مختلف المجالات، واستقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واصطحبه بجولة في الدرعية، «مهد انطلاق الدولة السعودية وعاصمة الدولة السعودية الأولى».

وشملت الجولة استعراض الطراز المعماري النجدي في حي «الطريف» التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي، حيث اطلع أمير ويلز على قصور أئمة وأمراء الدولة السعودية الأولى، والتقطت صورة تذكارية من أمام قصر «سلوى» التاريخي، الذي كان مركزاً للحُكم في عهد الدولة السعودية الأولى، كما تضمّنت الزيارة عرضاً للمخطط الرئيس لمشروع «الدرعية».

بدوره، اصطحب الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، وزير الرياضة السعودي، الأمير ويليام، نهار الثلاثاء، في جولة بمشروع «المسار الرياضي» بمدينة الرياض، اطّلع خلالها على مكوناته وأهدافه في تعزيز جودة الحياة، ودعم أنماط الحياة الصحية، وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

تأتي الزيارة في إطار الاطلاع على المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الرياض، وما تمثله من نموذج للتنمية الحضرية المستدامة، ودورها في رفع مستوى جودة الحياة للسكان والزوار.