ماذا نعرف عن الخطة الإسرائيلية للسيطرة على غزة؟

تنطوي على حملة عسكرية ستستمر نحو 5 أشهر

فلسطينيون يسارعون لجمع المساعدات الإنسانية التي أُسقطت جواً على مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسارعون لجمع المساعدات الإنسانية التي أُسقطت جواً على مدينة غزة (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن الخطة الإسرائيلية للسيطرة على غزة؟

فلسطينيون يسارعون لجمع المساعدات الإنسانية التي أُسقطت جواً على مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسارعون لجمع المساعدات الإنسانية التي أُسقطت جواً على مدينة غزة (أ.ب)

بينما من المتوقع أن يوافق مجلس الوزراء الأمني المصغر في إسرائيل، اليوم الخميس، على خطة تدريجية للسيطرة على مناطق جديدة شاسعة من قطاع غزة، قد تمتد على مدى 5 أشهر، مما سيؤدي إلى نزوح نحو مليون فلسطيني، هناك تحذيرات من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين من أن هذا سيُعرّض حياة الرهائن المحتجَزين في تلك المناطق للخطر.

وتهدف الخطة، وفقاً للتقارير، إلى تدمير ما تبقّى من حركة «حماس» الفلسطينية والضغط عليها لإطلاق سراح 50 رهينة لا تزال تحتجزهم، منهم نحو 20 على قيد الحياة، بعد انهيار المحادثات الأخيرة للتوصل إلى اتفاق. وستبدأ الخطة بالاستيلاء على مدينة غزة، شمال القطاع، ومخيمات في وسطه، مما يدفع نحو نصف سكان القطاع جنوباً نحو منطقة المواصي.

ورغم معارضة بعض الوزراء الخطة، أفادت تقارير متعددة بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيضمن، على الأرجح، أغلبية داخل مجلس الوزراء الأمني لدعم الخطة، عند انعقاده اليوم، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وخلال نقاشٍ أمني، استمر ثلاث ساعات مع عدد محدود من المسؤولين، الثلاثاء، عُرض على نتنياهو عدة خيارات لمواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة من قِبل رئيس أركان الجيش إيال زامير.

تسريع المساعدات

وتُركز الخطة المدعومة من نتنياهو، وفق التقارير، في البداية على السيطرة على مدينة غزة، وتوسيع مراكز توزيع المساعدات، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

ووفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، ستُصدر تل أبيب، في المرحلة الأولى من الخطة، إشعار إخلاءٍ لسكان مدينة غزة - الذين يُقدّر عددهم بنحو مليون نسمة؛ أيْ ما يُقارب نصف سكان القطاع - لإتاحة الوقت لإنشاء البنية التحتية المدنية في وسط غزة، بما في ذلك المستشفيات ومخيمات الإجلاء. ومن المتوقع أن تستمر هذه المرحلة عدة أسابيع.

وأضاف التقرير أن إسرائيل ستشن هجوماً عسكرياً في المرحلة الثانية، حيث من المتوقع أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً يُعلن فيه تسريع المساعدات الإنسانية، بالتنسيق مع إسرائيل.

وأفادت القناة 12 بأن التوسع في توزيع المساعدات سيُموَّل بنحو مليار دولار من التبرعات من الولايات المتحدة ودول أخرى، مضيفةً أن الهدف هو «تمكين سكان غزة من الحصول على المساعدات، بعيداً عن (حماس)، أثناء خضوع مدينة غزة للسيطرة الإسرائيلية».

حملة عسكرية

وأفادت تقارير موقع «واي نت» الإخباري، وهيئة الإذاعة العامة (كان)، وأخبار القناة 13، بأن الحملة العسكرية من المتوقع أن تستمر بين 4 و5 أشهر، بمشاركة 4 أو 5 فِرق من الجيش الإسرائيلي. وذكرت «كان» أنه بالإضافة إلى مدينة غزة في شمال القطاع، فإن الخطة هي التوسع إلى المخيمات في وسط غزة، حيث بالكاد تحرك الجيش الإسرائيلي حتى الآن.

ومن المتوقع دفع السكان المدنيين نحو جنوب القطاع، بينما تُجرى مناورات في المناطق التي يُعتقد أن الرهائن محتجَزون فيها. ونقلت «كان» عن مصادر أمنية لم تُسمِّها قولها إن الهدف هو دفع مزيد من سكان قطاع غزة بسرعة نحو منطقة المواصي الجنوبية، على أملِ أن يخدم ذلك خطة إسرائيل المعلَنة لتشجيع الهجرة من غزة.

ووفق التقارير، فإن مِن أهداف الخطة الضغط على «حماس» لإطلاق سراح الرهائن المتبقّين، أو التوافق مع إطار عمل مقترَح تقوده الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، وبينما قد تُوقف إسرائيل العمليات في حال تقدم هذا الإطار، يرى مسؤولون أن ذلك غير مرجَّح.

خطة بديلة

ووفقاً لـ«كان»، فإن هناك خطة بديلة مطروحة تتمثل في تطويق مدينة غزة ومخيمات وسط غزة، ومنع وصول المساعدات إلى تلك المناطق، وشن غارات دقيقة، بدلاً من اجتياح كامل؛ بهدف استنزاف «حماس».

وترى إسرائيل أن الجانب السلبي في هذه الخطة هو أن الأمر سيستغرق وقتاً أطول. لكن نُقل عن مسؤولين أمنيين قولهم إن هذه قد تكون خطوة أولية قبل السيطرة على المناطق المذكورة. وقد أفادت التقارير بأن نتنياهو رفض هذه الخطة.


مقالات ذات صلة

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) وإلى جانبه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (رويترز)

هرتسوغ يأمل أن تتمكن المحادثات الأميركية الإسرائيلية من تقويض إيران

أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله أن تسهم المحادثات التي ستُعقد بواشنطن في تقويض «إمبراطورية الشر» الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ضربة إسرائيلية استهدفت مخيماً للنازحين إلى الغرب من خان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جنرالات إسرائيل يحذرون الحكومة من تصريحاتها المتغطرسة وأضرارها مع العرب

حذرت المؤسسة الأمنية القيادة السياسية من «التحول من حالة الردع الإقليمي إلى حالة الإهانة الإقليمية».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يمشون وسط المباني المنهارة في مخيم جباليا للاجئين بشمال غزة (أ.ف.ب) p-circle

شكوك متنامية في قدرة «لجنة إدارة غزة» على مباشرة مهامها

«حماس» عينت وكلاء لوزاراتها الحكومية، ومديرين عامين وقادة أجهزة أمنية، ولم يكن ذلك فقط قبل تشكيل اللجنة، بل استمر بعد تشكيلها، وحتى الأيام الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (غزّة)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

وقالت صحيفة «الغارديان» البريطانية إن محكمة القدس الجزئية رفضت، الأحد، التماساً يطلب الإذن بنقل الطفل من رام الله إلى مستشفى تل هشومير قرب تل أبيب لإجراء عملية زرع نخاع عظمي، وهي عملية غير متوفرة في غزة، أو الضفة الغربية المحتلة.

ويقيم الطفل في الضفة الغربية منذ عام 2022، حيث يتلقى رعاية طبية غير متوفرة في قطاع غزة، وقرر أطباؤه أنه بحاجة ماسة إلى العلاج المناعي بالأجسام المضادة.

واستندت المحكمة إلى قرار حكومي يمنع المقيمين المسجلين في غزة من عبور الحدود، حتى وإن لم يعودوا يقيمون فيها.

وجاء هذا القرار بفرض الحظر الشامل على دخول سكان غزة بعد الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمن فيهم مرضى السرطان الذين كانوا يحصلون، قبل الحرب، على العلاج المنقذ للحياة في القدس بشكل روتيني.

وفي حكمه، وصف القاضي الإسرائيلي رام وينوغراد الالتماس بأنه «تحدٍّ غير مباشر للقيود التي فرضتها المؤسسة الأمنية»، وبينما أقرّ بأن «آلاف الأطفال في غزة بحاجة ماسة للرعاية»، فإنه زعم أنه «لا يوجد فرق جوهري بين حالة الصبي وحالات المرضى الآخرين الممنوعين بموجب هذه السياسة».

وكتب وينوغراد في قرار الحكم: «لم يُثبت مقدمو الالتماس وجود فرق حقيقي وجوهري»، مشيراً إلى أن وجود الطفل في رام الله «لا يُبرر، في رأيه، استثناءه من الحظر الشامل».

وقالت والدة الطفل لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية: «لقد فقدت آخر أمل لي»، واصفةً القرار بأنه حكم بالإعدام على ابنها، وذكرت أن والد الطفل توفي بمرض السرطان قبل ثلاث سنوات.

وتخوض منظمة «جيشا»، وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الإنسان، إجراءات قانونية بشأن قضية الصبي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لأن وضع الطفل «يكشف عن قسوة نظام بيروقراطي جامد يُعطي الأولوية لبيانات السجلات على حساب الحالات الطبية الطارئة».

أطفال فلسطينيون يعانون من سوء التغذية أو أمراض مزمنة مثل السرطان ينتظرون في مستشفى بخان يونس جنوب غزة (أ.ف.ب)

وأكدت في بيان لها: «تُجسّد هذه القضية مجدداً العواقب الوخيمة لسياسة شاملة تحرم الفلسطينيين من الحصول على الرعاية الطبية المنقذة للحياة لمجرد تسجيل عناوينهم في غزة، حتى وإن لم يكونوا مقيمين فيها، ولم تُوجه إليهم أي اتهامات أمنية».

وأضافت: «تكمن أهمية هذا الحكم في أن المحكمة تُضفي شرعية على سياسة غير قانونية تُعرّض الأطفال للموت، حتى في ظل توفر العلاج المنقذ للحياة».

ولا يزال نحو 11 ألف مريض فلسطيني بالسرطان عالقين في غزة رغم إعادة فتح معبر رفح الأسبوع الماضي.

ويقول الأطباء إن الوفيات الناجمة عن السرطان قد تضاعفت ثلاث مرات في القطاع منذ بدء الحرب، في ظل استمرار إسرائيل في منع المرضى من المغادرة، وتقييد دخول أدوية العلاج الكيميائي.

ورغم مغادرة بعض المرضى، فإن عددهم يفوق بكثير عدد من هم في حاجة ماسة للعلاج، ولم يغادروا.

وبحسب مسؤولين في قطاه الصحة بغزة، هناك نحو 4 آلاف شخص لديهم تحويلات رسمية لتلقي العلاج في دول ثالثة، لكنهم غير قادرين على عبور الحدود.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن 900 شخص، بينهم أطفال ومرضى سرطان، توفوا بالفعل أثناء انتظارهم الإجلاء.


الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.