فرنسا لتشديد قواعد منح التأشيرات للدبلوماسيين الجزائريين

والجزائر تعلق العمل باتفاق إعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية من التأشيرة

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

فرنسا لتشديد قواعد منح التأشيرات للدبلوماسيين الجزائريين

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، من حكومته تشديد شروط منح التأشيرات للدبلوماسيين الجزائريين، في ظل تصاعد الخلاف على ترحيل عدد من الرعايا الجزائريين إلى بلدهم. وفي رسالة إلى رئيس وزرائه فرنسوا بايرو، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، قال ماكرون إن ازدياد الصعوبات التي تواجهها فرنسا في مجالَي الهجرة والأمن مع الجزائر «يتطلب موقفاً أكثر صرامة» تجاه المستعمرة الفرنسية السابقة.

وطلب ماكرون من وزير الخارجية، جان نويل بارو، إخطار الجزائر رسمياً بتعليق العمل باتفاق 2013، الذي كان يعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية من متطلبات الحصول على تأشيرة دخول.

كما طلب الرئيس ماكرون أيضاً من وزير الداخلية الفرنسي أن يطلب من دول منطقة «شنغن»، التي تسمح بالسفر بين حدودها دون جوازات سفر، مساعدة فرنسا في تطبيق سياسة تشديد إصدار التأشيرات، لا سيما من خلال استشارة فرنسا لإصدار تأشيرات إقامة قصيرة للمسؤولين الجزائريين المعنيين، وجوازات السفر التي يشملها اتفاق عام 2013.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وأضاف ماكرون معللاً قراره: «يجب أن تكون فرنسا قوية وتحظى بالاحترام، ولن يتسنى لها أن تحظى بذلك من شركائها إلا إذا أظهرت لهم الاحترام، الذي تطلبه منهم. وهذه القاعدة الأساسية تنطبق أيضاً على الجزائر».

وحسب صحيفة «لوفيغارو»، فإن الرئيس الفرنسي وجّه رسالة إلى رئيس وزرائه فرنسوا بايرو جاء فيها: «لم يعد أمامنا خيار سوى تبني نهج أكثر حزماً مع الجزائر». وأقرّ ماكرون، في لهجة غير مسبوقة، بـ«صعوبات زائدة» في العلاقة مع الجزائر، مكلّفاً حكومته بـ«اتخاذ قرارات إضافية»، تعكس تشدداً واضحاً.

رد جزائري

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، الخميس، تعليق العمل باتفاق مع فرنسا يعفي حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات السفر لمهمة، من الحصول على التأشيرة تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.

وجاء في بيان للوزارة أن عملية منح تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية الفرنسية وجوازات السفر لمهمة ستخضع للشروط نفسها التي تفرضها فرنسا على الدبلوماسيين الجزائريين.

وانتقدت وزارة الخارجية الجزائرية تفعيل فرنسا أداة «التأشيرة مقابل الترحيل»، عادّةً أن هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً للاتفاقية التي وقّعت بين البلدين عام 1968 وللاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1950.

كما أعلنت الجزائر إنهاء استفادة سفارة فرنسا لديها منذ عقود من أملاك تابعة للدولة في شكل مجاني، وإعادة النظر في عقود أيجار مبرمة مع مؤسسات فرنسية أخرى على الأراضي الجزائرية.

ووفق بيان الخارجية، فقد تم استدعاء القائم بالأعمال الفرنسي وإبلاغه «بقرار السلطات الجزائرية إنهاء استفادة سفارة فرنسا بالجزائر من إجراء الوضع تحت تصرفها، وبصفة مجانية، لعدد من الأملاك العقارية التابعة للدولة الجزائرية».

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الجزائرية يعود إلى مارس (آذار)، تستأجر فرنسا 61 عقاراً في الجزائر بأسعار مغرية، وأحياناً مقابل بدل «رمزي».

توتر حاد

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر منذ أن اعترفت فرنسا في يوليو (تموز) 2024 بسيادة المغرب على صحرائه. وازداد التوتر حدة بعد أن اعتقلت الجزائر الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، في نوفمبر (تشرين الثاني)، ووصلت إلى ذروتها في فبراير (شباط) من العام الحالي عندما اعتُقل مواطن جزائري حاولت فرنسا منذ فترة طويلة إعادته إلى وطنه دون جدوى، بوصفه المشتبه به في هجوم بسكين في مدينة مولوز، أودى بحياة شخص وأصاب ثلاثة آخرين.

وزير الداخلية الفرنسي برونو روتايو تصدر الأزمة منذ بدايتها (رويترز)

وسبق أن دعا وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، مراراً إلى معاودة النظر في ترتيبات الهجرة والتأشيرات الفرنسية - الجزائرية، بعد رفض السلطات الجزائرية استعادة مواطنيها، الذين صدرت لهم أوامر بمغادرة فرنسا بموجب نظام الترحيل.

وسبق قرار ماكرون في الأشهر الأخيرة حدوث تصعيد من وزير الداخلية روتايو، الذي أطلق تصريحات علنية ضد الجزائر، وهدّد بترحيل رعاياها.

ووفق اتفاقات أبرمتها الحكومتان عام 1994، يلتزم فيها الطرفان باستقبال رعاياهما المصنَّفين «خطراً على الأمن»، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بـ«الترخيص القنصلي»، الذي جرى العمل به منذ ذلك الحين. وقد تسلّمت الجزائر بموجبه الكثير من مواطنيها، معظمهم من المقيمين في فرنسا من دون وثائق رسمية. لكن خلال الأزمة الحالية، رفضت الجزائر إصدار هذه التراخيص، ما حال دون ترحيل العشرات من مهاجريها غير النظاميين، وأسهم في تأجيج التوترات بين البلدين.

ورداً على التصعيد الفرنسي، بدأت الشركات الفرنسية تُقصى تدريجياً من السوق الجزائرية، حيث تم إلغاء أو تجميد صفقات في قطاعات حيوية مع فرنسا، مثل الزراعة (القمح)، والأشغال العمومية، والنقل (خصوصاً مشاريع السكك الحديد ومترو الجزائر)، إضافة إلى الاتصالات والخدمات. كما لم تُجدد التراخيص لعدد من الشركات الفرنسية العاملة في مجال الاستيراد والتوزيع.

وفي الوقت الراهن، تكاد المبادلات الاقتصادية بين فرنسا ومستعمرتها السابقة تتوقف بالكامل، في ظل غياب أي أفق واضح لإنهاء الخلاف.


مقالات ذات صلة

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

شمال افريقيا الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

رئيسة «جمعية فرنسا – الجزائر» تعرض خطة لإنهاء توترات التاريخ بين البلدين

عرضت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، سيغولين روايال، خطة من 3 نقاط لإنهاء التوترات الحادة التي تمر بها العلاقات بين البلدين منذ صيف 2024.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من إضراب سائقي المركبات الثقيلة (ناشطون في مجال النقل)

الحكومة الجزائرية تلجأ للتهدئة لإخماد «ثورة الناقلين»

خضعت السلطات الجزائرية لضغط الشارع المهني، بإقرار تعديلات جوهرية على مشروع قانون المرور المثير للجدل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بلدة بمنطقة القبائل بعد إخماد النيران عام 2021 (حسابات ناشطين بالإعلام الاجتماعي)

القضاء الجزائري يعيد فتح ملف جريمة «حرائق القبائل»

قرر القضاء الجزائري إعادة فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل، بالنظر إلى كثرة الانتقادات الحقوقية التي وجهت إلى الإجراءات الأمنية والجزائية المتبعة، التي قادت…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

مسؤول فرنسي يقرّ بصعوبة ترميم العلاقات مع الجزائر

في حين كانت العلاقات الجزائرية - الفرنسية تشهد استئنافاً جزئياً للتعاون، برز «قانون تجريم الاستعمار» عقبةً جديدةً أعادت المسار إلى مربعه الأول، وعرقلت جهود…

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية لهم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

قناة السويس تراهن على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

تراهن هيئة قناة السويس المصرية على «هدوء التوترات» لاستعادة إيراداتها، وأكد رئيسها الفريق أسامة ربيع أن «القناة» شهدت «بداية تعاف» بعد تأثرها بهجمات الحوثيين باليمن على سفن الشحن بالبحر الأحمر.

وخلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأحد، قال ربيع إن النصف الثاني من عام 2025 شهد «تحسناً نسبياً وبداية تعافٍ جزئي لحركة الملاحة، في ظل الجهود المبذولة لاحتواء التداعيات السلبية، وتعزيز الموقف التنافسي للممر المائي مع إنهاء تطوير القطاع الجنوبي».

وتأثرت حركة المرور في قناة السويس نتيجة هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر، والتي كان الحوثيون يرجعونها لحرب إسرائيل على غزة. ومع توقيع «اتفاق غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي انخفضت تلك الهجمات بنسبة كبيرة.

وقال ربيع خلال إطلاعه الرئيس المصري على حركة الملاحة في قناة السويس: «النصف الثاني من 2025 شهد أيضاً عودة تدريجية لسفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة، وهو ما يُعد مؤشراً إيجابياً نحو بدء عودة سفن الحاويات العملاقة للعبور من القناة مرة أخرى، في ظل عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر».

وتوقع تحسن إيرادات قناة السويس بصورة أكبر خلال النصف الثاني من 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية بنهاية العام.

وبلغت خسائر قناة السويس خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار بسبب تداعيات الحرب، وتغيير كثير من الخطوط الملاحية لمسارها، وفق تصريحات رئيس الهيئة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تغيير المسار

مستشار النقل البحري وخبير اقتصادات النقل، أحمد الشامي، قال إن مصر تأثرت باستهداف الحوثيين للسفن منذ نهاية 2023، وإن الهجوم على السفن «سبَّب نوعاً من القلق لدى شركات الملاحة التي غيرت مسارها، وبقيت الحركة على قناة السويس ضعيفة، وانخفضت الإيرادات خلال عامين متتاليين، وهذا أثَّر بشكل مباشر على موارد مصر من العملة الأجنبية».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تضررت بالأحداث الجيوسياسية بنسبة 60 في المائة مقارنة بدول أخرى».

وتابع قائلاً إنه مع المساعي المصرية لتحقيق «التهدئة» في قطاع غزة، وتعهد الحوثيين بوقف الهجمات «ظهر نوع من التحسن»؛ وإنه بعد «قمة شرم الشيخ للسلام» بدأت الحركة في الزيادة مع نهاية ديسمبر الماضي.

ويرى الشامي أن العودة الطبيعية في القناة لن تظهر إلا بعد 30 يونيو (حزيران) المقبل، مُرجعاً ذلك إلى أن شركات الملاحة تعمل وفق جداول تشغيل لمدة عام، «وعندما يتم تعديل هذه الجداول لا بد أن يكون هناك تنسيق بشأن أي إجراء جديد».

حاوية فرنسية عملاقة أثناء مرورها من قناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وقال الخبير الاقتصادي المصري كريم العمدة إن هدوء التوترات سوف يسهم في تحسن إيرادات قناة السويس التي وصلت إلى 10 مليارات دولار قبل الحرب في غزة، ثم تراجعت إلى 4 مليارات.

وأضاف: «الخسارة وقتها لم تكن في 6 مليارات فقط؛ إنما في تعطيل شريان حيوي للتجارة»، لافتاً إلى أنه منذ قيام جماعة الحوثي باستهداف السفن ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، مشيراً إلى أن التوترات لم تؤثر فقط على رسم مرور السفن، لكن أيضاً على الخدمات اللوجيستية التي تقدم للسفن. (الدولار يساوي 47 جنيهاً مصرياً).

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قناة السويس سوف تشهد تحسناً، وعام 2026 سيكون أفضل من 2024»، متوقعاً أن «تصل إيرادات (القناة) في نهاية 2026 إلى 10 مليارات دولار مع الهدوء في المنطقة».

وكان رئيس هيئة قناة السويس قد ذكر في ديسمبر الماضي أن قناة السويس حققت في 2023 إيرادات بلغت 10 مليارات و200 مليون دولار.

تسهيلات وحوافز

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، تابع الرئيس السيسي خلال الاجتماع مع رئيس هيئة قناة السويس الموقف التنفيذي لتطوير ترسانة جنوب البحر الأحمر، ضمن جهود توطين الصناعة البحرية، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص.

عبور الحوض العائم «Green Dock 3» لقناة السويس في ديسمبر الماضي (هيئة قناة السويس)

وأكد السيسي ضرورة المشاركة الفعالة في تلبية احتياجات المواني المصرية من القاطرات والوحدات البحرية المختلفة بأسطول الهيئة، علاوة على تطوير وتحديث أسطول الصيد المصري، موجهاً بمواصلة تنفيذ استراتيجية تطوير قناة السويس ومجراها الملاحي ومرافقها وبنيتها التحتية كافة.

ويعد الممر الملاحي بقناة السويس، أقصر طريق يربط أوروبا بآسيا، ويمكنه توفير نحو 30 يوماً من مدة الرحلة التي تصل إلى نحو 70 يوماً عبر طريق رأس الرجاء الصالح.

وعن تطوير المجري الملاحي، قال الشامي: «بعد حادثة جنوح سفينة الحاويات إيفرغيفن في مارس (آذار) 2021، ومع ازدياد العبور في القناة، تقرر استكمال المجري الملاحي (80 كيلومتراً و500 متر ناحية الجنوب الشرقي من السويس للإسماعيلية)، وفق خطة لمدة 4 سنوات بدأت من 2022، وكان من المقرر أن تنتهي في 2026»، مضيفاً أنه تم الانتهاء من المرحلة الأولى، ويجري العمل للانتهاء من الثانية، ولافتاً إلى أن هيئة القناة لم تتوقف عن استكمال المشروع بسبب الأحداث الجيوسياسية في المنطقة.

وقال: «منحت قناة السويس تسهيلات كبيرة وحوافز للشركات من أجل عودة عبور السفن والحاويات في القناة، وأتت ثمارها؛ لكن بشكل ضعيف، لأن الأحداث الجيوسياسية كان تأثيرها مقلقاً».

ويرى الشامي أن هيئة قناة السويس لن تتعجل في إلغاء هذه الحوافز لكسب ثقة الشركات، لكنه توقع ألا يكون هناك وجود لهذه الحوافز بدءاً من يوليو (تموز) المقبل «ما دام الاستقرار موجوداً والحركة التجارية في ازدياد».


سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
TT

سجن سري للاتجار بالبشر تحت الأرض في الكفرة الليبية

حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)
حي يضم عدداً من مساكن المهاجرين في مصراتة مارس 2025 (إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية)

كشفت مصادر أمنية وحقوقيون عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرق ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وحسب المعلومات التي تداولها حقوقيون ليبيون، وأكدها مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط»، فإن السجن يقع على عمق يقارب ثلاثة أمتار تحت سطح الأرض، وكان يديره تاجر بشر ليبي الجنسية. وأوضح المصدر أن بعض المهاجرين الذين جرى تحريرهم كانوا محتجزين لفترات طويلة وصلت إلى عامين، في ظروف احتجاز وُصفت بالبالغة القسوة وغير الإنسانية.

وأشار الحقوقيون إلى أن المهاجرين الذين تم تحريرهم ينحدرون من دول أفريقيا، جنوب الصحراء، ومن بينهم نساء وأطفال، وهو ما أكده مصدران أمنيان لوكالة «رويترز».

ولفت أحد المصدرين إلى أن عملية المداهمة كشفت عن وجود عدد من الزنازين تحت الأرض في أوضاع لا إنسانية.

وكتب الحقوقي الليبي طارق لملوم على «فيسبوك» أن العملية الأمنية نُفذت بمشاركة «كتيبة سبل السلام» التابعة لـ«الجيش الوطني» والشرطة العسكرية، مشيراً إلى أن الجهات المعنية أكدت أن صاحب السجن مطلوب في قضايا مماثلة تتعلق بتهريب البشر.

وأضاف أن المتهم حاول مواجهة القوات الأمنية واستخدام السلاح في أثناء تنفيذ المداهمة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع بالكامل.

وتقع مدينة الكفرة في شرق ليبيا على بعد نحو 1700 كيلومتر من العاصمة طرابلس، وتُعد إحدى النقاط الرئيسية التي تمر عبرها طرق الهجرة غير النظامية القادمة من عمق القارة الأفريقية.

وكان جهاز الأمن الداخلي، بالتعاون مع أجهزة أمنية أخرى في مدينة بنغازي بشرق ليبيا، قد تمكن في منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي من اكتشاف «مقبرة جماعية» تضم جثامين 21 مهاجراً من جنسيات أفريقية، تبيَّن أنها قُتلت بعد تعرضها للاحتجاز والتعذيب داخل مزرعة يستخدمها مهرّبو البشر سجناً غير شرعي.

وعرفت ليبيا ظاهرة «المقابر الجماعية» على مستويات مختلفة، ارتبطت أحياناً بمعارضين على خلفيات سياسية، وأحياناً أخرى بالمهاجرين غير النظاميين، في ظل الانفلات الأمني واتساع نشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي، تحولت ليبيا إلى طريق عبور رئيسي للمهاجرين الفارين من الصراعات والفقر باتجاه أوروبا، عبر مسارات شديدة الخطورة في الصحراء الكبرى وعبر البحر المتوسط.

وكانت السلطات قد أعلنت في فبراير (شباط) من العام الماضي انتشال 39 جثة لمهاجرين من نحو 55 مقبرة جماعية جرى اكتشافها في مدينة الكفرة؛ في مؤشر واضح على حجم الانتهاكات المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية.

وتؤكد المعطيات أن عمليات خطف المهاجرين غير النظاميين والاتجار بهم لا تزال متكررةً في ليبيا، إذ تعلن الأجهزة الأمنية في شرق البلاد وغربها من وقت إلى آخر ضبط تشكيلات عصابية وتحرير عشرات الضحايا من براثنها.


قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

قوة «استقرار غزة»... 3 أسباب وراء تأخر التشكيل

أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أحد عناصر «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تشكلت الأجهزة التنفيذية الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف الشهر الحالي، وبقيت «قوة استقرار» القطاع الدولية يحيطها أسئلة عن أسباب تأخر إعلان المشاركين فيها.

تلك القوة التي كانت معنية بفرض السلام مع طرح خطة واشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي، تحولت إلى قوة لحفظ السلام، وتأخرت لثلاثة أسباب رئيسية، حسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تتمثل في «عدم حسم مشاركة الدول في تشكيلها مع تأخر التوافق حول قائدها، والفيتو الإسرائيلي على مشاركة قوات تركية أو قطرية في قوامها، وأنها ستدخل بعد انتشار القوات الشرطية الفلسطينية التي دربت بمصر والأردن الشهور الماضية، المعنية بنزع السلاح في القطاع بهدف منع الصدام الدولي بعد تفاهمات الوسطاء حول ذلك».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء بالقاهرة، الأحد، مع نظيره اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، «أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وجاء هذا التأكيد الذي تكرر أخيراً، بعد يومين من إعلان البيت الأبيض، الجمعة، تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد تشكيل «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» ضمن أربعة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع هي مجلس السلام، ومجلس غزة التنفيذي، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية. وتم تعيين جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية بغزة، دون الإعلان عن تشكيل الدول المشاركة.

ولم تقدم الدول الوسطاء، وتحديداً واشنطن، سبباً لذلك التأخر في إعلان تفاصيل الدول المشاركة، خصوصاً في ظل خلاف سابق بشأن مشاركة تركيا في قوات استقرار غزة التي تضع إسرائيل عليه محاذير وسط تقبل أميركي، وفقاً لما نقلته تقارير صحافية أميركية وإسرائيلية الأسابيع الأخيرة.

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن هناك 3 أسباب رئيسية لتأخر إعلان الدول المشاركة، أولها «اختلاف على الدول المشاركة بالقوة وفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا وقطر، وعدم انتشار القوات الشرطة الفلسطينية المعنية بضبط الأمن بعد، وسبب رابع كان يتعلق بالخلاف حول قائدها، لكنه حسم الجمعة، باختيار جنرال أميركي».

وتوقع راغب، وهو رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، أن تظهر أسماء المشاركين خلال يناير (كانون الثاني) الحالي، وفبراير (شباط) المقبل، على أن تبدأ على الأرض في مارس (آذار) المقبل.

خيام تأوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

أما المحلل العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، فقال إن «تأخير نشر القوات الدولية، يعود لفيتو إسرائيلي على مشاركة تركيا، وعدم نشر القوات الشرطية الفلسطينية، التي يفترض أن تمهد الأجواء لدخول القوات الدولية حتى لا تشتبك مع عناصر المقاومة بالداخل وفق التفاهمات التي جرت».

ويعتقد فرج أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقتنع بمشاركة تركيا في قوات الاستقرار باعتبار أنها تستضيف قيادات «حماس» حالياً ولها تأثير عليهم، وبالتالي سيضغط على إسرائيل لقبولها، ويعلن التشكيل الفترة المقبلة بعد نشر القوات الشرطية الفلسطينية.

وحسب بيان البيت الأبيض، فإن مهام القوة الدولية تتمثل في قيادة العمليات الأمنية ودعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، ومساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتنفيذ العمليات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، بتمويل من تبرعات الجهات المانحة.

ووفقاً لتلك المهام يرى راغب أن «القوة ستكون قوة استقرار قريبة من المعابر والطرق الحدودية داخل غزة بمحاذاة (محور فيلادلفيا) وعند (الخط الأصفر) التي تسيطر عليه إسرائيل لحين انسحاب قواتها»، مشيراً إلى أن «أي مهام لا يعوّل عليها أن تنجح طالما لم تكن هناك تفاهمات جادة وحقيقية بشأن نزع السلاح وأن يوكل أمر النزع تحديداً للشرطة الفلسطينية.

فيما يعتقد فرج أن القوات الشرطية الفلسطينية «قد تبدأ مهامها الأسبوعين المقبلين بعد حسم باقي ملفات لجنة إدارة قطاع غزة، وتسلمها مهامها من (حماس)، وبالتالي نقترب بعدها من بدء دخول القوات الدولية الشهرين المقبلين».