«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
TT

«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)

تسعى إدارة ترمب إلى استبدال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الطاقة الدولية، وسط حملة ضغط أميركية متصاعدة على الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها، وفقاً لما ذكره العديد من المطلعين على بواطن صناعة الطاقة، ومسؤولون أميركيون سابقون مطلعون على الوضع لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

الهدف الرئيس للاستبدال هي ماري وارليك، ثاني أعلى مسؤول في الوكالة، وهي دبلوماسية سابقة في وزارة الخارجية.

يأتي هذا الضغط بعد أشهر من الإحباطات العلنية من مسؤولي إدارة ترمب تجاه وكالة الطاقة الدولية، وأبرزهم وزير الطاقة كريس رايت، الذي تعهد بإجراء تغييرات في الهيئة، أو سحب الدعم الأميركي. ويقول بعض الجمهوريين إن وكالة الطاقة الدولية قد ثبطت الاستثمار في الوقود الأحفوري من خلال نشر تحليلات تُظهر ذروة قريبة في الطلب العالمي على النفط والغاز.

قال مارك مينيزيس، الذي شغل منصب نائب وزير الطاقة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب: «المنتج الذي تقدمه وكالة الطاقة الدولية ليس مقبولاً بشكل عام لدى الجميع. ببساطة، هو ليس كذلك». وأضاف: «وقد تغير السياق السياسي».

البيت الأبيض يدفع نحو التغيير من الداخل

تهدف إدارة ترمب إلى دفع التغييرات من الداخل، وفقاً لما ذكره مسؤول ضغط جمهوري في قطاع الطاقة له علاقات وثيقة بوزارة الطاقة. وقال المسؤول: «إنهم يريدون وضع موظفين، سواء كانوا مهنيين أو سياسيين، يمكنهم بالفعل إحداث تغيير حقيقي. سيضعون شخصاً يثقون به، وهذا الشخص سيناضل من الداخل».

وأضاف عن حملة الضغط الأميركية على الوكالة: «حقيقة أن رايت يتحدث عنها الآن علناً تُظهر أن أهميتها قد تصاعدت».

في الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن الوقود الأحفوري باعتباره أكثر موثوقية، وأرخص غالباً من الرياح، والطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، رغم التحليلات التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة أرخص وأسرع في النشر. الآن، يهدد المشرعون في مجلس النواب بسحب التمويل الأميركي لوكالة الطاقة الدولية في عملية إعداد موازنة السنة المالية 2026 بعد إقرار حزمة تخفيضات للموازنة تقطع التمويل عن وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.

انتقد رايت وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعها بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، واصفاً ذلك بأنه «هراء» في مقابلة مع موقع «برايتبارت» في يونيو (حزيران). كما استاء الجمهوريون من استخدام إدارة بايدن لتحليل الوكالة في عام 2024 لتبرير قرار أميركي بوقف دراسة تصاريح جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نقد جمهوري لدبلوماسية أميركية مخضرمة

في شهادته أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي، استشهد ديفيد ترك، نائب وزير الطاقة في عهد بايدن، بنتائج وكالة الطاقة الدولية التي أظهرت تراجعاً في الطلب العالمي على الغاز.

كما أرسل السيناتور جون باراسو (جمهوري من وايومنغ) والنائبة السابقة كاثي ماكموريس رودجرز (جمهورية من واشنطن)، رسالة إلى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مارس (آذار) الماضي، قالا فيها إن الوكالة قد انحرفت عن مهمتها، وأصبحت «مشجعة» للانتقال في مجال الطاقة. وقد دافع بيرول، من جانبه، عن التزام المنظمة بأمن الطاقة، مع إقراره بأن مهمتها قد اتسعت.

وفي هذه الأثناء، أمر ترمب وزارة الخارجية في فبراير (شباط) بإجراء مراجعة لمدة ستة أشهر للمشاركة الأميركية في المنظمات والمعاهدات الدولية، والتوصية بالانسحاب من تلك التي لا تخدم أولوياته.

خلاف حول «سيناريو السياسات الحالية»

يتعهد مسؤولو وكالة الطاقة الدولية بإعادة «سيناريو السياسات الحالية» في تقرير «توقعات الطاقة العالمية» في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2020، تخلت الوكالة عن هذا التحليل الذي كان يدرس صورة الطاقة العالمية بناءً على سياسات الطاقة الوطنية القائمة.

انتقد المسؤولون الأميركيون الوكالة لاستبدال تحليل «السياسات الحالية» بـ«سيناريو السياسات المعلنة»، الذي يقول العديد من الجمهوريين وداعمي الوقود الأحفوري إنه يستند إلى سياسات لم يتم تنفيذها. ويقول المنتقدون إن هذا السيناريو يرسم صورة أكثر وردية للاتجاهات العالمية نحو مصادر طاقة أقل في انبعاثات الكربون.

وصرح متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية: «كما هو الحال دائماً، ستتضمن الطبعة القادمة من توقعات الطاقة العالمية 2025 سيناريوهات متعددة تعكس الطيف الواسع من النتائج الممكنة التي تنطوي عليها ظروف السوق والسياسات الحالية. ستتضمن طبعة هذا العام سيناريو السياسات الحالية، الذي سيوضح تداعيات استمرار السياسات والإجراءات المعمول بها حالياً».

النفوذ الأميركي على المحك

انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية سيحرمها من أي نفوذ أو مشاركة في المنظمة، وقد يتركها معزولة. ساهمت الولايات المتحدة في إنشاء المنظمة بعد حظر النفط العربي عام 1973 للتركيز على أمن الطاقة. واليوم، تنشر الوكالة توقعات وبيانات مؤثرة عن سوق الطاقة توجه الاستثمارات الكبرى والسياسات الحكومية.

الولايات المتحدة هي واحدة من 32 عضواً فقط في الوكالة. وهذا يعني أنها لا تستطيع تحديد جدول أعمال المنظمة بشكل أحادي. لكنها تتمتع بقدر كبير من النفوذ، وقد تمكنت تاريخياً من العمل مع الحكومات الأعضاء الأخرى لدفع عجلة الوكالة إلى الأمام، كما قال جوناثان إلكيند، مساعد وزير الشؤون الدولية السابق في وزارة الطاقة خلال إدارة أوباما.

وقال إلكيند: «سيكون هناك بعض عناصر السياسة التي تختلف فيها الإدارة الأميركية الحالية حقاً مع الدول الأعضاء الأخرى، والإدارة الأميركية لديها كامل الحق في الدعوة لإجراء تعديلات في أجندة الوكالة». وأضاف: «لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الإصرار ببساطة على أن يغير الجميع مواقفهم نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة».

جهود لإزاحة دبلوماسية مخضرمة

يُشغل المنصب الثاني في وكالة الطاقة الدولية تقليدياً من قبل أميركي. وفي عام 2021، تولت ماري وارليك هذا المنصب، وهي دبلوماسية مخضرمة عملت سفيرة في صربيا من 2010 إلى 2012، وسبق أن عملت في مجلس الأمن القومي مديرة أولى لشؤون روسيا. من 2014 إلى 2017، كانت وارليك نائبة مساعد وزير الخارجية في مكتب موارد الطاقة، ومثلت الولايات المتحدة في مجلس إدارة الوكالة.

حاول مسؤولون في مكتب الشؤون الدولية بوزارة الطاقة، الذي يقوده المساعد بالوكالة تومي جويس، الضغط على وزارة الخارجية للموافقة على إزاحة وارليك في مارس الماضي، وفقاً لمسؤول سابق في الخارجية.

في ذلك الوقت، وفرت وزارة الخارجية دعماً ضد إقالة وارليك، ولكن منذ ذلك الحين أدت إعادة تنظيم واسعة النطاق للوزارة إلى إلغاء مكتب موارد الطاقة، ومعظم المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع الوكالة هناك. وهذا قد يعني أن وزارة الطاقة ستواجه مقاومة قليلة إذا حاولت مرة أخرى.

في الاجتماعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، ضغط المسؤولون الأميركيون على المنظمة لوقف نشر البيانات التي يجادلون بأنها تروج للتحول إلى الطاقة النظيفة على حساب الوقود الأحفوري.

وصف مسؤول أميركي سابق عمل عن كثب مع الوكالة وارليك بأنها «محترفة مجتهدة، وجادة، ومثابرة، وذات كفاءة»، وتقوم بعملها بطريقة تتوافق مع توجيهات المدير التنفيذي، وتوجيهات الدول الأعضاء.

ليس من الواضح تماماً كيف ستتمكن الولايات المتحدة من فرض بديل. وارليك تعمل بعقد محدود، وبينما تعتبر الولايات المتحدة عضواً مهماً، وتساهم بنحو 14 في المائة من ميزانية المنظمة في السنوات الأخيرة، فهي ليست العضو الوحيد.

ونادراً ما تتحدث وارليك علناً. وفي حدث للمجلس الأطلسي في عام 2022، قالت إن الاستثمار في الطاقة النظيفة تسبب في «تشرذم جيوسياسي» في أعقاب جائحة فيروس كورونا والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وقالت وارليك: «هذا الاستثمار لا يزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لخفض الانبعاثات إذا أردنا أن نحافظ على أهداف صافي الصفر والتنمية المستدامة في الأفق». وأضافت: «الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة هو أفضل ضمان لأمن الطاقة في المستقبل، وسيدفع أيضاً إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد خلال توقيع مذكرة التفاهم في دمشق (سانا)

تعاون سوري – سعودي في إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم

وقَّعت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في سوريا مذكرة تفاهم مع شركة «سامي روك» السعودية، بهدف إطلاق مشروع لإنتاج فوسفات ثنائي الأمونيوم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تذبذب آمال تهدئة الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع تلاشي آمال التهدئة في الشرق الأوسط، وعودة المخاوف الجيوسياسية بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».