«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
TT

«بوليتيكو»: إدارة ترمب تسعى لإزاحة مسؤولة أميركية رفيعة من وكالة الطاقة الدولية

شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية (رويترز)

تسعى إدارة ترمب إلى استبدال مسؤول رفيع المستوى في وكالة الطاقة الدولية، وسط حملة ضغط أميركية متصاعدة على الهيئة التي تتخذ من باريس مقراً لها، وفقاً لما ذكره العديد من المطلعين على بواطن صناعة الطاقة، ومسؤولون أميركيون سابقون مطلعون على الوضع لموقع «بوليتيكو» الإخباري.

الهدف الرئيس للاستبدال هي ماري وارليك، ثاني أعلى مسؤول في الوكالة، وهي دبلوماسية سابقة في وزارة الخارجية.

يأتي هذا الضغط بعد أشهر من الإحباطات العلنية من مسؤولي إدارة ترمب تجاه وكالة الطاقة الدولية، وأبرزهم وزير الطاقة كريس رايت، الذي تعهد بإجراء تغييرات في الهيئة، أو سحب الدعم الأميركي. ويقول بعض الجمهوريين إن وكالة الطاقة الدولية قد ثبطت الاستثمار في الوقود الأحفوري من خلال نشر تحليلات تُظهر ذروة قريبة في الطلب العالمي على النفط والغاز.

قال مارك مينيزيس، الذي شغل منصب نائب وزير الطاقة خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب: «المنتج الذي تقدمه وكالة الطاقة الدولية ليس مقبولاً بشكل عام لدى الجميع. ببساطة، هو ليس كذلك». وأضاف: «وقد تغير السياق السياسي».

البيت الأبيض يدفع نحو التغيير من الداخل

تهدف إدارة ترمب إلى دفع التغييرات من الداخل، وفقاً لما ذكره مسؤول ضغط جمهوري في قطاع الطاقة له علاقات وثيقة بوزارة الطاقة. وقال المسؤول: «إنهم يريدون وضع موظفين، سواء كانوا مهنيين أو سياسيين، يمكنهم بالفعل إحداث تغيير حقيقي. سيضعون شخصاً يثقون به، وهذا الشخص سيناضل من الداخل».

وأضاف عن حملة الضغط الأميركية على الوكالة: «حقيقة أن رايت يتحدث عنها الآن علناً تُظهر أن أهميتها قد تصاعدت».

في الوقت نفسه، يدافع البيت الأبيض عن الوقود الأحفوري باعتباره أكثر موثوقية، وأرخص غالباً من الرياح، والطاقة الشمسية، ومصادر الطاقة النظيفة الأخرى، رغم التحليلات التي تشير إلى أن الطاقة المتجددة أرخص وأسرع في النشر. الآن، يهدد المشرعون في مجلس النواب بسحب التمويل الأميركي لوكالة الطاقة الدولية في عملية إعداد موازنة السنة المالية 2026 بعد إقرار حزمة تخفيضات للموازنة تقطع التمويل عن وكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية الأخرى.

انتقد رايت وكالة الطاقة الدولية بسبب توقعها بأن يصل الطلب على النفط إلى ذروته خلال هذا العقد، واصفاً ذلك بأنه «هراء» في مقابلة مع موقع «برايتبارت» في يونيو (حزيران). كما استاء الجمهوريون من استخدام إدارة بايدن لتحليل الوكالة في عام 2024 لتبرير قرار أميركي بوقف دراسة تصاريح جديدة لتصدير الغاز الطبيعي المسال.

نقد جمهوري لدبلوماسية أميركية مخضرمة

في شهادته أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ العام الماضي، استشهد ديفيد ترك، نائب وزير الطاقة في عهد بايدن، بنتائج وكالة الطاقة الدولية التي أظهرت تراجعاً في الطلب العالمي على الغاز.

كما أرسل السيناتور جون باراسو (جمهوري من وايومنغ) والنائبة السابقة كاثي ماكموريس رودجرز (جمهورية من واشنطن)، رسالة إلى المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول في مارس (آذار) الماضي، قالا فيها إن الوكالة قد انحرفت عن مهمتها، وأصبحت «مشجعة» للانتقال في مجال الطاقة. وقد دافع بيرول، من جانبه، عن التزام المنظمة بأمن الطاقة، مع إقراره بأن مهمتها قد اتسعت.

وفي هذه الأثناء، أمر ترمب وزارة الخارجية في فبراير (شباط) بإجراء مراجعة لمدة ستة أشهر للمشاركة الأميركية في المنظمات والمعاهدات الدولية، والتوصية بالانسحاب من تلك التي لا تخدم أولوياته.

خلاف حول «سيناريو السياسات الحالية»

يتعهد مسؤولو وكالة الطاقة الدولية بإعادة «سيناريو السياسات الحالية» في تقرير «توقعات الطاقة العالمية» في وقت لاحق من هذا العام. في عام 2020، تخلت الوكالة عن هذا التحليل الذي كان يدرس صورة الطاقة العالمية بناءً على سياسات الطاقة الوطنية القائمة.

انتقد المسؤولون الأميركيون الوكالة لاستبدال تحليل «السياسات الحالية» بـ«سيناريو السياسات المعلنة»، الذي يقول العديد من الجمهوريين وداعمي الوقود الأحفوري إنه يستند إلى سياسات لم يتم تنفيذها. ويقول المنتقدون إن هذا السيناريو يرسم صورة أكثر وردية للاتجاهات العالمية نحو مصادر طاقة أقل في انبعاثات الكربون.

وصرح متحدث باسم وكالة الطاقة الدولية: «كما هو الحال دائماً، ستتضمن الطبعة القادمة من توقعات الطاقة العالمية 2025 سيناريوهات متعددة تعكس الطيف الواسع من النتائج الممكنة التي تنطوي عليها ظروف السوق والسياسات الحالية. ستتضمن طبعة هذا العام سيناريو السياسات الحالية، الذي سيوضح تداعيات استمرار السياسات والإجراءات المعمول بها حالياً».

النفوذ الأميركي على المحك

انسحاب الولايات المتحدة من وكالة الطاقة الدولية سيحرمها من أي نفوذ أو مشاركة في المنظمة، وقد يتركها معزولة. ساهمت الولايات المتحدة في إنشاء المنظمة بعد حظر النفط العربي عام 1973 للتركيز على أمن الطاقة. واليوم، تنشر الوكالة توقعات وبيانات مؤثرة عن سوق الطاقة توجه الاستثمارات الكبرى والسياسات الحكومية.

الولايات المتحدة هي واحدة من 32 عضواً فقط في الوكالة. وهذا يعني أنها لا تستطيع تحديد جدول أعمال المنظمة بشكل أحادي. لكنها تتمتع بقدر كبير من النفوذ، وقد تمكنت تاريخياً من العمل مع الحكومات الأعضاء الأخرى لدفع عجلة الوكالة إلى الأمام، كما قال جوناثان إلكيند، مساعد وزير الشؤون الدولية السابق في وزارة الطاقة خلال إدارة أوباما.

وقال إلكيند: «سيكون هناك بعض عناصر السياسة التي تختلف فيها الإدارة الأميركية الحالية حقاً مع الدول الأعضاء الأخرى، والإدارة الأميركية لديها كامل الحق في الدعوة لإجراء تعديلات في أجندة الوكالة». وأضاف: «لكن الولايات المتحدة ليس لديها الحق في الإصرار ببساطة على أن يغير الجميع مواقفهم نتيجة لما قامت به الولايات المتحدة».

جهود لإزاحة دبلوماسية مخضرمة

يُشغل المنصب الثاني في وكالة الطاقة الدولية تقليدياً من قبل أميركي. وفي عام 2021، تولت ماري وارليك هذا المنصب، وهي دبلوماسية مخضرمة عملت سفيرة في صربيا من 2010 إلى 2012، وسبق أن عملت في مجلس الأمن القومي مديرة أولى لشؤون روسيا. من 2014 إلى 2017، كانت وارليك نائبة مساعد وزير الخارجية في مكتب موارد الطاقة، ومثلت الولايات المتحدة في مجلس إدارة الوكالة.

حاول مسؤولون في مكتب الشؤون الدولية بوزارة الطاقة، الذي يقوده المساعد بالوكالة تومي جويس، الضغط على وزارة الخارجية للموافقة على إزاحة وارليك في مارس الماضي، وفقاً لمسؤول سابق في الخارجية.

في ذلك الوقت، وفرت وزارة الخارجية دعماً ضد إقالة وارليك، ولكن منذ ذلك الحين أدت إعادة تنظيم واسعة النطاق للوزارة إلى إلغاء مكتب موارد الطاقة، ومعظم المسؤولين الذين عملوا عن كثب مع الوكالة هناك. وهذا قد يعني أن وزارة الطاقة ستواجه مقاومة قليلة إذا حاولت مرة أخرى.

في الاجتماعات الأخيرة لوكالة الطاقة الدولية، ضغط المسؤولون الأميركيون على المنظمة لوقف نشر البيانات التي يجادلون بأنها تروج للتحول إلى الطاقة النظيفة على حساب الوقود الأحفوري.

وصف مسؤول أميركي سابق عمل عن كثب مع الوكالة وارليك بأنها «محترفة مجتهدة، وجادة، ومثابرة، وذات كفاءة»، وتقوم بعملها بطريقة تتوافق مع توجيهات المدير التنفيذي، وتوجيهات الدول الأعضاء.

ليس من الواضح تماماً كيف ستتمكن الولايات المتحدة من فرض بديل. وارليك تعمل بعقد محدود، وبينما تعتبر الولايات المتحدة عضواً مهماً، وتساهم بنحو 14 في المائة من ميزانية المنظمة في السنوات الأخيرة، فهي ليست العضو الوحيد.

ونادراً ما تتحدث وارليك علناً. وفي حدث للمجلس الأطلسي في عام 2022، قالت إن الاستثمار في الطاقة النظيفة تسبب في «تشرذم جيوسياسي» في أعقاب جائحة فيروس كورونا والغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا.

وقالت وارليك: «هذا الاستثمار لا يزال أقل بكثير من المستوى المطلوب لخفض الانبعاثات إذا أردنا أن نحافظ على أهداف صافي الصفر والتنمية المستدامة في الأفق». وأضافت: «الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة هو أفضل ضمان لأمن الطاقة في المستقبل، وسيدفع أيضاً إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة الضارة».


مقالات ذات صلة

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا على هامش الاجتماعات السنوية لعام 2026 لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي في بانكوك (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي يحث دول أميركا اللاتينية على خفض الديون وتعزيز الإنتاجية

حثّ صندوق النقد الدولي حكومات أميركا اللاتينية، يوم الجمعة، على الاستفادة من استمرار الظروف العالمية المواتية لخفض الدين العام وتعزيز الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال افتتاح أعمال مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

مؤتمر البترول العالمي في الرياض يسجّل حضوراً قياسياً بأكثر من 33 ألف زائر

حققت استضافة الرياض لمؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين رقماً قياسياً في الحضور، باستقطاب أكثر من 33 ألف زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.