سون... حضر لاعباً مغموراً إلى توتنهام وغادر من بوابة النجوم

أول لاعب آسيوي يصبح نجماً حقيقياً بالدوري الإنجليزي وأسطورة في ناديه

اختتم سون مسيرة دامت لعقد كامل بالتتويج بلقب «يوروبا ليغ» (أ.ب)
اختتم سون مسيرة دامت لعقد كامل بالتتويج بلقب «يوروبا ليغ» (أ.ب)
TT

سون... حضر لاعباً مغموراً إلى توتنهام وغادر من بوابة النجوم

اختتم سون مسيرة دامت لعقد كامل بالتتويج بلقب «يوروبا ليغ» (أ.ب)
اختتم سون مسيرة دامت لعقد كامل بالتتويج بلقب «يوروبا ليغ» (أ.ب)

على مدار عقد مضي، كان مشجعو الفرق المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز يشعرون بالخوف عندما تصل الكرة إلى سون هيونغ مين على حافة منطقة الجزاء، أما الآن فيشعر الملايين من عشاق النجم الكوري الجنوبي في آسيا بالحزن بعد نهاية مسيرته مع توتنهام. ومع بداية تراجع مستوى سون خلال الموسم الماضي، ازدادت التقارير التي تشير إلى انتقاله إلى مكان آخر. ربما تكون السنوات العشر التي قضاها في توتنهام قد انتهت بفوزه بلقب «الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)» في مايو (أيار) الماضي، لكن إرثه كان موجوداً بالفعل منذ فترة، فقد غيّر اللاعب، البالغ من العمر 33 عاماً، طريقة النظر إلى اللاعبين الآسيويين حول العالم، بل وفعل ما هو أكثر من ذلك بكثير.

قال سون بنبرة عاطفية، في المؤتمر الصحافي الذي عقد بالعاصمة الكورية الجنوبية سيول يوم السبت قبل المباراة الودية ضد نيوكاسل يوم الأحد الماضي استعداداً للموسم الجديد: «كان هذا أصعب قرار اتخذته في مسيرتي الكروية. لديّ ذكريات رائعة حقاً، وكان قرار الرحيل صعباً للغاية. أحتاج إلى بيئة جديدة لأدفع نفسي للأمام، وأحتاج إلى القليل من التغيير، فـ10 سنوات في نادٍ واحد مدةٌ طويلة. جئت إلى شمال لندن وأنا (طفل)، (23 عاماً)، وأرحل عن هذا النادي وأنا رجل ناضج، وأنا فخور للغاية بذلك».

لقد كان سون فخراً لكرة القدم الآسيوية على مدار سنوات طويلة، وهو أول لاعب من قارة آسيا يصبح نجماً حقيقياً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وأسطورة في ناديه. كان هناك مواطنه بارك جي سونغ الذي فاز بكثير من الألقاب وحظي باحترام كبير خلال 7 سنوات مع مانشستر يونايتد، لكنه لم يكن لاعباً أساسياً بشكل منتظم، ومن الصعب مقارنته مع سون؛ الذي يمتلك قدرات فنية استثنائية، ويتميز بالذكاء الحاد، والمجهود الوفير، والقدرة على التحمل.

بدا أن مواطنه شينجي كاغاوا قد يصل إلى المستوى التالي في ملعب «أولد ترافورد»، لكنه سرعان ما عاد إلى ألمانيا. لذا؛ كان سون، المنضم إلى توتنهام من باير ليفركوزن الألماني في عام 2015، هو من ظهر على لوحات الإعلانات في شمال لندن وسيول وكثير من المدن بينهما؛ بصفته من أشهر الوجوه في الدوري الأكبر شهرة وقوة في العالم. أحرز سون 173 هدفاً في 454 مباراة تنافسية، وحصل على جائزة «بوشكاش» بصفته «صاحب أجمل هدف في عام 2020» عن هدفه في مرمى بيرنلي. وفي موسم 2021 - 2022، سجل 23 هدفاً في الدوري، وتقاسم جائزة «الحذاء الذهبي» مع محمد صلاح، وهو إنجاز آخر لكرة القدم الآسيوية.

عشاق سون ينتظرون وصوله الأربعاء إلى مطار لوس أنجليس للانضمام إلى نادي لوس أنجليس إف سي (أ.ف.ب)

وعندما رحل المهاجم الإنجليزي الدولي هاري كين عن توتنهام إلى بايرن ميونيخ، بقي سون وأصبح قائداً للفريق. وعلى الرغم من معاناة سون وتوتنهام عموماً خلال الموسم الماضي، فإن الموسم انتهى بشكل رائع. اعتقد البعض أنه قد يبقى لموسم آخر للعب في دوري أبطال أوروبا، بعد أن قدم الكثير لمساعدة توتنهام على الوصول إلى المباراة النهائية في البطولة الأقوى بالقارة العجوز عام 2019، لكن ذلك لن يحدث.

في عام 2022، ذهبتُ إلى ملعب تدريب توتنهام في الضواحي الشمالية للعاصمة لندن لأُقدّم لسون جائزة «أفضل لاعب كرة قدم من آسيا»، وهي الجائزة التي تُقدّمها شركة «تايتان سبورتس» بالصين، وهي الدولة المعروفة بعدم حبها كرة القدم الكورية، ولكنها تُكنّ احتراماً كبيراً لسون. حصل سون على هذه الجائزة في 9 أعوام من أصل الـ12 عاماً الماضية. تحدثت معه عن طعامه المُفضّل في موطنه، بينما حاول ألا يضحك وهو يستمع إلى هوغو لوريس وهو يتحدث باللغة الكورية في الغرفة المجاورة، حيث كان حارس المرمى يُسجّل رسالة فيديو للجماهير قبل زيارة النادي كوريا بعد بضعة أسابيع.

وذهب توتنهام إلى كوريا مرة أخرى، وقال توماس فرنك، المدير الفني الجديد لتوتنهام: «من الواضح جداً أن سون سيبدأ في التشكيلة الأساسية وسيحمل شارة القيادة. إذا كانت هذه هي آخر مباراة لسون، فما أجمل أن يُقدّمها هنا أمام جماهيره. قد تكون هذه نهاية جميلة لمسيرته مع الفريق». كما كانت النهاية مؤثرة فعلاَ. ومن المؤكد أن الجمهور الكوري سيفتقده كثيراً؛ لأدائه في الدوري الإنجليزي الممتاز، لا سيما في تلك الحانات التي تُعلق شاشات تلفزيونية ضخمة في نوافذها وتعرض مباريات توتنهام إلى جانب صورة صغيرة لوجهه المبتسم في الزاوية العليا من الشاشة لإظهار أن نجمهم المفضل موجود في الملعب.

لقد كانت مشاركة سون في المباريات بشكل أساسي أمراً بالغ الأهمية للجماهير الكورية، بعد أن عانى معظم مواطنيه السابقين في هذا الأمر. انضم بارك تشو يونغ إلى آرسنال في عام 2011، لكنه لم يلعب سوى 7 دقائق في الدوري، وهو الأمر الذي أدى إلى شعور بالاستياء في وطنه. أما تجربة سون فكانت عكس ذلك تماماً، حيث كان يشارك في المباريات بانتظام، وكان نجماً لامعاً لفترة طويلة، ثم قائداً للفريق في نادٍ كبير، وهو الأمر الذي أدى أيضاً إلى زيادة الشعبية الجماهيرية لتوتنهام بالخارج.

سون يعلن عن رحيله عن توتنهام بدموعه (أ.ب)

وعلى الرغم من أن التقديرات الأوروبية لمشجعي توتنهام في آسيا غير مؤكدة، فإن تقارير في عام 2022 أشارت إلى أن هناك أكثر من 12 مليون مشجع لتوتنهام في كوريا. ومهما كانت دقة هذه الأرقام، فإنه لم يسبق أن كان هناك لاعب بهذه الشعبية (قدم سون إعلانات لأكثر من 30 علامة تجارية في وطنه) في دوري على مدار مثل هذه الفترة الطويلة. وبالتالي، سيحتاج توتنهام إلى إيجاد طريقة ما للبناء على إرثه الكبير في كوريا وفي بقية أنحاء آسيا. وفي الوقت الحالي، يتعين على توتنهام إيجاد طريقة للتكيف مع اللعب من دون سون، كما سيتعين على مشجعي اللاعب في أكبر قارة بالعالم اعتياد مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز دون المهاجم الكوري الجنوبي المتميز. لقد قال صحافي صيني ذات مرة إن سون أظهر للعالم أن آسيا قادرة على إنتاج لاعب مميز مثل اللاعبين القادمين من أفريقيا أو أميركا الجنوبية، وهذا أمرٌ رائعٌ حقاً!

وهكذا أسدل سون الستار على مسيرة طويلة مع ناديه توتنهام بإعلان رحيله عن الفريق اللندني هذا الصيف بعد مسيرة استمرت عقداً كاملاً، اختتمها بالتتويج بلقب «يوروبا ليغ» على حساب المنافس المحلي، مانشستر يونايتد. جاء سون إلى توتنهام لاعباً مغموراً لا يعرفه أحد، ولكن كان أغلى صفقة آسيوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، عندما انضم اللاعب في صفقة قيل إن قيمتها بلغت 22.5 مليون جنيه إسترليني قادماً من باير ليفركوزن.

قال ميكي هازارد، الفائز بلقبي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي عامي 1982 و1984 بقميص توتنهام: «عندما انضم (سون) إلى توتنهام لم يكن أحد يعرفه، وبعد 10 سنوات رحل بوصفه أسطورةً من أساطير هذا النادي». وأضاف هازارد عبر «شبكة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»: «نحب اللاعبين الذين يبذلون الكثير من أجل هذا النادي، لذا؛ سيبقى (سون) محل تقدير كبير».

ويبلغ قائد كوريا الجنوبية حالياً 33 عاماً، وحفر اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ النادي اللندني بإهدائه اللقب الأوروبي قبل أسابيع قليلة، لينهي توتنهام انتظاراً استمر 17 عاماً للفوز ببطولة كبرى، ويرحل سون عن الفريق وهو مرفوع الرأس بعد مسيرة تهديفية رائعة. ويقول النمساوي كيفن فيمر، لاعب توتنهام السابق الذي كان صديقاً مقرباً للنجم الكوري على مدار عامين في صفوف الفريق الإنجليزي: «لست متأكداً من أننا سنرى سون آخر في توتنهام. لقد رحل كأنه أحد نجوم (الروك)، فالاستمرار 10 سنوات في ناد بحجم توتنهام يبقى إنجازاً مميزاً».

وكسب سون، الذي يستعد حالياً للانتقال إلى فريق لوس أنجليس إف سي الأميركي، حب الجميع وقلوب زملائه، بفضل سلوكه الرائع خارج حدود الملعب، مثل اصطحاب الفريق إلى حفل شواء كوري خلال جولة توتنهام التحضيرية في كوريا الجنوبية عام 2022، قبل أن يهدي جميع أفراد المجموعة هدايا شخصية تخليداً لزيارتهم إلى وطنه. وكانت مسيرة سون عامرة بالمفارقات المثيرة، حيث سبق أن رفض النجم الكوري الجنوبي العمل تحت قيادة المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو عندما كان مدربا لساوثهامبتون في 2013، ولكنه توهج بشدة تحت قيادة بوكيتينو بين جدران النادي اللندني.

عانى سون من أجل الاستقرار خلال أيامه الأولى في لندن، وطلب الرحيل بعد أقل من عام من عقده الممتد 5 سنوات، قبل أن يقرر البقاء والقتال من أجل مكانه، ويبقى سون أحد نجوم الدوري الإنجليزي، فبالإضافة إلى جائزة «الحذاء الذهبي» لهداف الدوري الإنجليزي الممتاز بموسم 2021 - 2022، متساوياً مع محمد صلاح، وجائزة «بوشكاش»، التي يمنحها «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» لصاحب أجمل هدف في العام، حقق جائزة «لاعب الشهر» في الدوري الإنجليزي 4 مرات، وجائزة «هدف الشهر» مرتين، وجائزة «أفضل لاعب في توتنهام» 3 مرات.

سون وفرحته التقليدية بهز الشباك (أ.ف.ب)

في المقابل، كانت هناك خيبات أمل ساحقة أيضاً، مثل الهزيمة مع زملائه في توتنهام أمام ليفربول في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2019، والخسارة أمام مانشستر سيتي في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة بعد ذلك بعامين في 2021.

وذكرت «بي بي سي» في تقرير لها أن البرامج التلفزيونية في كوريا الجنوبية تقدم أفضل أهداف سون وتمريراته الحاسمة. ويظهر نجم توتنهام السابق في لوحات إعلانية عملاقة لمختلف المنتجات؛ من الملابس إلى الآيس كريم، كما ظهرت صورته على جوانب حافلات العاصمة للترويج للسياحة. وأنشأ سون أكاديمية لكرة القدم في مسقط رأسه؛ مدينة تشونتشيون، التي تبعد نحو 80 كيلومتراً من العاصمة سيول، وتزين هذه الأكاديمية جدارية ضخمة تكريماً لنجم توتنهام.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: أستون فيلا يسقط بملعبه ويفرط في الوصافة

رياضة عالمية فرحة لاعبي إيفرتون بالفوز على أستون فيلا بملعبه (رويترز)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يسقط بملعبه ويفرط في الوصافة

سجل تيرنو باري ​هدف الفوز في الشوط الثاني ليضع إيفرتون حداً لسلسلة انتصارات أستون فيلا، الساعي للفوز باللقب.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام)
رياضة عالمية المركز الخامس في البريميرليغ قد يكون مؤهلاً لدوري الأبطال (أ.ف.ب)

كيف يبدو موقف «البريميرليغ» في سباق الحصول على 5 مقاعد بدوري الأبطال؟

لم يعد سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا مسألة صراع تقليدي على المراكز الأربعة الأولى فقط بالنسبة لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز.

مهند علي (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني كريستيان روميرو قائد توتنهام (أ.ف.ب)

روميرو قائد توتنهام يعترف بـ«لحظة كارثية»

يواجه المدرب الدنماركي - الإيطالي توماس فرنك خطر الإقالة بعدما ناقشت إدارة توتنهام صاحب المركز الرابع عشر في الدوري الإنجليزي لكرة القدم مستقبله مع الفريق

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إيدي هاو المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)

إيدي هاو يأسف لتعادل نيوكاسل مع وولفرهامبتون

أبدى إيدي هاو، المدير الفني لفريق نيوكاسل يونايتد، أسفه لتعادل فريقه دون أهداف مع مضيّفه وولفرهامبتون، المتعثر، الأحد.

«الشرق الأوسط» (ولفرهامبتون)
رياضة عالمية وولفرهامبتون اكتفى بالتعادل مع ضيفه نيوكاسل يونايتد (د.ب.أ)

«البريميرليغ»: وولفرهامبتون يتعادل سلبياً مع نيوكاسل

أضاع وولفرهامبتون نقطتين ثمينتين في صراعه من أجل البقاء ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بعدما تعادل من دون أهداف مع ضيفه نيوكاسل يونايتد.

«الشرق الأوسط» (وولفرهامبتون)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)
الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)
TT

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)
الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج منتخب السنغال بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة حافلة بالتوتر والدراما والقرارات المثيرة للجدل فقط، بل شهد أيضاً واحدة من أكثر القصص الجانبية غرابة في تاريخ النهائيات القارية، حين تحولت منشفة الحارس السنغالي إدوار ميندي إلى محور صراع مفتوح على مرأى من الجماهير وعدسات الهواتف.

وبحسب ما أوردته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن ما جرى على هامش اللقاء بلغ حدود العبث، وعكس حالة السعي المحموم لدى المنتخب المغربي لحسم اللقب على أرضه بأي ثمن، في محاولة لوضع حد لانتظار دام منذ عام 1976، حتى لو تطلَّب ذلك تجاوز أبسط قواعد الروح الرياضية. الصحيفة وصفت المشهد بأنه من أكثر اللقطات غرابة في نهائي لم يخلُ أصلاً من التوتر والاحتقان.

تحت الأمطار وفي أجواء عصبية داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله، اعتاد ميندي وضع منشفة خلف مرماه لتجفيف قفازيه. غير أن هذه العادة البسيطة تحوَّلت إلى مشكلة متكررة، إذ أظهرت مقاطع مصورة التُقطت من المدرجات وانتشرت على نطاق واسع، محاولات متكررة لإبعاد المنشفة أو الاستيلاء عليها في كل مرة يدير فيها الحارس ظهره من قبل مجموعة من حاملي الكرات اعتقاداً منهم بأن تلك المنشفة تخفي سراً يمنع المهاجمين المغاربة من التسجيل في الشباك السنغالية.

ووفقاً لتقارير إعلامية عالمية، كان جامعو الكرات أول من بادر بمحاولات نزع المنشفة، حيث اقتربوا مراراً من مرمى السنغال وانتزعوها فور ابتعاد ميندي، قبل أن تتكرر المحاولات بشكل ممنهج. ما بدأ كحوادث معزولة تحوَّل سريعاً إلى نمط متكرر، زاد من منسوب التوتر داخل منطقة الجزاء السنغالية خلال أكثر لحظات النهائي حساسية.

ومع تفاقم المشهد، تدخَّل الحارس السنغالي الاحتياطي يهفان ديوف، لاعب نيس الفرنسي، الذي تمركز خلف مرمى ميندي وتولى بنفسه مسؤولية حماية المنشفة، رافضاً تركها بعيداً عن ناظريه. لكن ما تلا ذلك كان أكثر غرابة، إذ حاول جامعو الكرات انتزاع المنشفة من يديه، مما أدى إلى إسقاطه أرضاً وسحبه على العشب، في وقت كانت فيه المباراة مستمرة، بينما نهائي قاري يُلعب وخلف المرمى صراع شدّ وجذب يجري بشكل علني.

وتشير اللقطات ذاتها إلى أن الفوضى لم تتوقف عند هذا الحد، إذ ظهر البديل المغربي إسماعيل صيباري وهو يحاول فرض رقابة فردية على ديوف لمنعه من إيصال المنشفة إلى ميندي، قبل أن يفشل في ذلك. كما التقطت الكاميرات أشرف حكيمي وهو يلتقط منشفة موضوعة قرب القائم ويرميها خلف اللوحات الإعلانية، رغم أنه تسلَّم لاحقاً جائزة اللعب النظيف للبطولة باسم بلاده.

هذا التصرف استدعى رد فعل فوري من الحاجي مالك ديوف، الذي اندفع لاستعادة المنشفة قبل أن تختفي نهائياً، في صورة إضافية من مشاهد الفوضى التي أحاطت بالنهائي. وبعد المباراة، عبَّر يهفان ديوف عن دهشته مما حدث، مؤكداً أن المناشف عادة تُترك دون مساس أو يتم إبعادها من قبل المنظمين، دون أن تتحول إلى أداة ضغط أو وسيلة تشويش.

وتؤكد التقارير أن ما جرى في الرباط لم يكن حادثة معزولة خلال البطولة، إذ شهدت مباريات سابقة مشاهد مشابهة، لا سيما في نصف النهائي بين المغرب ونيجيريا، حين فقد حارس منتخب النسور الخضر منشفتَه مراراً. غير أن ما ميّز نهائي الرباط كان كثافة المحاولات، وحدّتها، ووضوحها أمام الجميع، مما جعل من منشفة إدوار ميندي رمزاً جانبياً لفوضى رافقت واحدة من أكثر النهائيات جدلاً في تاريخ كأس أمم أفريقيا.


ساديو ماني يغادر كأس أمم أفريقيا في القمة

ساديو ماني (أ.ف.ب)
ساديو ماني (أ.ف.ب)
TT

ساديو ماني يغادر كأس أمم أفريقيا في القمة

ساديو ماني (أ.ف.ب)
ساديو ماني (أ.ف.ب)

حصل ساديو ماني نجم منتخب السنغال على أكثر من مجرد جائزة أفضل لاعب في كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم بعد المباراة النهائية، الأحد، حيث نال احتراماً واسعاً لإقناعه زملاءه المستائين بإكمال المباراة أمام المغرب.

وكان ماني من أقنع زملاءه بالعودة للملعب في الرباط بعد أن أمرهم مدربهم بابي بونا ثياو بالخروج احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء ضدهم في الوقت المحتسب بدل الضائع.

وهذا ‌القرار، الذي اتخذه ‌الحكم بعد الرجوع إلى تقنية حكم الفيديو ‌المساعد، ⁠منح ​المغرب ‌فرصة أخيرة للفوز باللقب الأول له منذ 50 عاماً، لكن براهيم دياز أهدرها بعد توقف المباراة لمدة 14 دقيقة.

وحسمت السنغال الفوز 1 - صفر في الوقت الإضافي لتحصد لقب كأس الأمم للمرة الثانية في آخر ثلاث نسخ، وبعدها قال ماني إنها آخر بطولة قارية له.

وقال لاعب النصر السعودي (33 عاماً) للصحافيين: «كأس الأمم الأفريقية الأخيرة لي؟ نعم، ⁠أعتقد أنني قلتها سأتوقف هنا».

وأضاف: «أعتقد أن الجيل القادم مستعد وسيؤدي المهمة، ‌سأكون الرجل الثاني عشر في الفريق».

وبدا أفضل لاعب في أفريقيا مرتين متردداً في مغادرة الملعب عندما اقتحمه مدربه بغضب وأشار للاعبيه بالمغادرة.

ووسط جدال ‍من معسكر المنتخبين، تحدث ماني مع المدرب الفرنسي كلود لوروا، الذي شارك في تسع بطولات أفريقية في رقم قياسي، بجانب الملعب عندما كان يغطي البطولة للتلفزيون الفرنسي.

وقال لوروا، الذي سبق له تدريب السنغال: «جاء ساديو ​ليسألني عما سأفعله إذا كنت في مكانه، وقلت له بكل بساطة (سأطلب من زملائك في الفريق العودة)».

شارك ماني في ست بطولات لكأس الأمم الأفريقية وحصد ميداليتين ذهبيتين؛ إحداهما عام 2021 (حين توّج بجائزة أفضل لاعب أيضاً) والأخرى، الأحد. كما حل وصيفاً في 2019 في مصر عقب الخسارة من الجزائر في النهائي.

وإجمالاً، سجل ماني 11 هدفاً في 29 مباراة في نهائيات البطولة.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يعتزل ماني دولياً تماماً بعد مشاركة السنغال في كأس العالم في كندا والمكسيك والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن قبل المباراة النهائية، الأحد، أصر مدربه على أن ماني قد يبقى.

وقال ثياو في مؤتمر ‌صحافي: «القرار ليس بيده. الشعب يريد استمراره، وأعتقد أنه اتخذ قراراً متسرعاً. البلد لا توافق، وأنا بصفتي مدرباً لا أوافق على ذلك».


الاتحاد الأسترالي للتنس يدافع عن الجوائز المالية وسط شكاوى اللاعبين

الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)
الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)
TT

الاتحاد الأسترالي للتنس يدافع عن الجوائز المالية وسط شكاوى اللاعبين

الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)
الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)

دافع الاتحاد الأسترالي للتنس، اليوم الاثنين، عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة، إذ حذرت كوكو غوف، الحائزة لقبين في ​البطولات الأربع الكبرى، من أن اللاعبين سيزيدون من الضغوط إذا لم تجرِ تلبية مطالبهم.

ورفعت بطولة أستراليا المفتوحة الجوائز المالية إلى 74.56 مليون دولار للبطولة الحالية، لتتفوق بذلك على بطولة فرنسا المفتوحة، العام الماضي (65.42 مليون دولار)، وويمبلدون (71.60 مليون دولار)، لكنها أقل من جوائز بطولة أميركا المفتوحة (90 ‌مليون دولار).

وأرسل أبرز ‌لاعبي العالم خطاباً للبطولات الأربع ‌الكبرى ⁠يطالبون بزيادات ​كبيرة في ‌الجوائز المالية، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وأعرب عدد منهم عن عدم رضاهم عن الوضع في ملبورن بارك، خلال الأيام الأخيرة.

ومع ذلك قال مدير البطولة، كريغ تايلي، إنه لم يتواصل معه أيُّ لاعب أو لاعبة لتقديم أي شكاوى بشأن بطولة أستراليا المفتوحة.

وقال تايلي، لصحيفة «أستراليان فاينانشيال ريفيو»: «تحدثتُ مع اللاعبين ⁠مباشرة، وليس من خلال أطراف أخرى، وهم سعداء للغاية ببطولة أستراليا المفتوحة. لم ‌يُظهر أي منهم لي أي استياء بشأن ما نقوم به. ولستُ مهتماً حقاً بما يقال لأنني أعرف الحقائق».

وأضاف: «كما قلت، منذ البداية، أعتقد أنه يجب أن يستمر اللاعبون في الحصول على مزيد من الأموال، وبعضهم يحصل على مبالغ أكثر من أقرانهم، لدينا 128 لاعباً في القرعة الرئيسية، و128 لاعباً في التصفيات (رجال وسيدات)، ​لذلك نحن ندعم أكثر من 500 لاعب مالياً في كل بطولة كبرى».

وذكرت الصحيفة أن ⁠وكلاء اللاعبين العشرة الأوائل في العالم للرجال والسيدات اجتمعوا في ملبورن، مطلع الأسبوع الحالي، واتفقوا على اتخاذ مزيد من الإجراءات سعياً للحصول على حصة أكبر من أرباح بطولة أستراليا المفتوحة.

وقالت الأميركية غوف، المصنفة الثالثة عالمياً، للصحافيين، اليوم، إنها لم تسمع خططاً ملموسة للتحرك بشأن الأجور، لكنها قالت إن اللاعبين سيزيدون الضغط إذا لم تتحقق مطالبهم.

وقالت، بعد فوزها 6-2 و6-3 في الدور الأول على كاميلا راخيموفا: «أشعر بأن هذا سيكون قراراً جماعياً يجب أن نتحدث عنه جميعاً. أعلم أن ‌اللاعبين سيضغطون أكثر على البطولات الأربع إذا لم تتحقق بعض الأمور، كما يرونها».