«واتساب» تطلق أدوات ذكية لمكافحة الاحتيال الرقمي

«ميتا» تغلق 6.8 مليون حساب

أعلنت «واتساب» عن أدوات جديدة لمساعدة المستخدمين في كشف الرسائل الاحتيالية وتعزيز أمان المحادثات (ميتا)
أعلنت «واتساب» عن أدوات جديدة لمساعدة المستخدمين في كشف الرسائل الاحتيالية وتعزيز أمان المحادثات (ميتا)
TT

«واتساب» تطلق أدوات ذكية لمكافحة الاحتيال الرقمي

أعلنت «واتساب» عن أدوات جديدة لمساعدة المستخدمين في كشف الرسائل الاحتيالية وتعزيز أمان المحادثات (ميتا)
أعلنت «واتساب» عن أدوات جديدة لمساعدة المستخدمين في كشف الرسائل الاحتيالية وتعزيز أمان المحادثات (ميتا)

تزداد عمليات الاحتيال عبر الرسائل تعقيداً وذكاءً. واستجابة لهذا التحدي؛ أعلنت شركة «واتساب» التابعة لـ«ميتا» عن مجموعة أدوات جديدة وإرشادات مخصصة لمساعدة المستخدمين في كشف الرسائل الاحتيالية وتجنبها؛ ما يعزز من قدرتهم على التواصل بأمان ويضع أسساً لتجربة رقمية مُطمئنة.

وأوضحت «ميتا» أنها أوقفّت أكثر من 6.8 مليون حساب «واتساب» خلال النصف الأول من عام 2025؛ لارتباطها بشبكات احتيال منظمة، معظمها متصلة بعمليات تسويق تصعيدي، أو عروض وهمية في العملات الرقمية أو أعمال الاحتيال عبر «مهام تيك توك». وتم إغلاق هذه الحسابات بشكل استباقي قبل أن تصل إلى المستخدمين أو تستغلهم؛ ما يمثل جزءاً من إجراءات الشركة الواسعة للتصدي لهذه العمليات.

أوقفت «ميتا» أكثر من 6.8 مليون حساب خلال النصف الأول من 2025 بسبب ارتباطها بشبكات احتيال منظم (أدوبي)

أدوات لتعزيز أمن الرسائل

عندما تتم إضافة المستخدم إلى مجموعة دون أن تكون من جهات الاتصال، تظهر له شاشة «معاينة الأمان»؛ ما يوفر معلومات، مثل من قام بإضافته، ووقت إنشاء المجموعة، وعدد أعضائها، بينما تُعرض تحذيرات إن كانت المجموعة مشبوهة. يمكن للمستخدم مغادرة المجموعة فوراً أو المتابعة إذا وجد العنوان معقولاً.

ولتقليل فرص الانخداع، تبقى الرسائل من مجموعات جديدة كتماً حتى تُعلن الموافقة على الانضمام؛ ما يمنع عرض المحتوى قبل التأكيد.

كما تنبه ميزة «توقف قبل الدردشة» التجريبية المستخدم قبل بدء محادثة مع رقم غير محفوظ؛ لتشجيعه على التفكير قبل الرد خصوصاً في التعامل مع رسائل مجهولة المصدر.

وبالتعاون مع خبيرة الأمن السيبراني رايشل توباك، تروّج «واتساب» لتقنية «STOP» ضمن إطار مبني على ثلاثة خطوات:

- توقف: لا ترد مباشرة.

- تساءل: هل الرسالة منطقية؟ هل تبدو كأنها وصفة سريعة للربح؟

- تحقق: اتصل بالمرسل عبر قناة مستقلة لتأكيد هويته قبل المشاركة أو إرسال بيانات أو أموال.

هذا الإطار يساعد المستخدمين على التحلي بوعي وعدم التسرع في الاستجابة، فضلاً عن تقليل مخاطر الوقوع في فخ الاحتيال.

ميزة «معاينة الأمان» تمنح المستخدم معلومات فورية عند إضافته إلى مجموعات غير معروفة لتجنب الوقوع في فخ الاحتيال الجماعي (أدوبي)

الاحتيال المُتنقل عبر المنصات

تعتمد شبكات الاحتيال الذكية على اختلاف المنصات لتجنب الاكتشاف. فالحملة تبدأ عبر رسائل نصية أو تطبيقات المواعدة، وتنتقل لاحقاً إلى اتصالات على «واتساب» أو «تلغرام» أو «تيك توك». هذا التوزيع يساعد المجرمين على استقطاب الضحايا تدريجياً. لذا؛ تعمل «واتساب» بالتعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» (OpenAI) لتعطيل هذه الشبكات بشكل مشترك. ولقد رُصدت بالفعل عمليات تحايل تطلب من المستخدمين «إثبات الربح» قبل أن يُطلب منهم الإيداع في محفظة وهمية؛ ما يجعل الرسالة تبدو ذكية وموثوقة من البداية.

ومن خلال استثمار مثابر في الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، طوّرت «ميتا» أدوات لمحاربة الاحتيال بشكل آلي واستباقي. فتقنية الرصد تغلق الحسابات قبل أن تُحدث ضرراً، بينما يُعرض للمستخدم تحذير مباشر في الوقت ذاته. الاستخدام الأذكى للذكاء الاصطناعي جنباً إلى جنب مع تجربة الإنسان هو الأساس في هذا النهج.

البيانات تروي القصة

تشير إحصاءات حديثة إلى أن 73 في المائة من الأميركيين واجهوا محاولات احتيال أو هجمات سيبرانية، وخسروا أكثر من 16.6 مليار دولار في عام واحد فقط بزيادة قدرها 25 في المائة عن العام الذي قبله، حسب ما أوضحت لجنة التجارة الأميركية.

هذا يؤكد أن الأدوات الجديدة ليست مبالَغاً فيها، بل استجابة ضرورية لتطور حجم الاحتيال وطرقه.

أدوات «واتساب» الجديدة ليست مجرد تحسينات تقنية، بل قد تكون تطوراً فلسفياً في كيفية تعامل المنصة مع مخاطرة الاحتيال. إذ تعيد صياغة السيناريو من «رد فعل» إلى «تجنب مبكر»، وتدعم التحلي بالوعي، وتخفض الضرر عبر أنماط تواصل مبنية على الانتباه قبل التفاعل. فعندما يصبح الاحتيال أكثر احترافية، يجب أن تكون طرق الحماية أكثر ذكاءً ووضوحاً أيضاً. وتشير هذه الأدوات إلى أن «واتساب» لم تعد وسيلة؛ بل أداة تمكين تساعد المستخدم ليقف بثبات في مواجهة المحتالين.


مقالات ذات صلة

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تكنولوجيا تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تمنح أسماء المستخدمين في «واتساب» خصوصية أكبر، لكنها تثير مخاوف من انتحال الهوية والاحتيال؛ خصوصاً عبر الأسماء المشابهة والمضللة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق تطبيق «واتساب» يظهر على شاشة هاتف جوال (رويترز)

وداعاً لمشاركة رقم الهاتف... ما هي ميزة «واتساب» الجديدة؟

يستعد تطبيق «واتساب» لإطلاق واحدة من أكبر المزايا في تاريخه، في خطوة من شأنها تغيير الطريقة التي يتواصل بها المستخدمون عبر التطبيق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «واتساب» يبدأ طرح ميزة أسماء المستخدمين (واتساب)

«واتساب» يطرح ميزة أسماء المستخدمين... للتواصل دون مشاركة رقم الهاتف

يتيح «واتساب» حجز أسماء المستخدمين تمهيداً للتواصل من دون كشف رقم الهاتف، مع طرح الميزة تدريجياً خلال عام 2026.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا مؤسس إحدى شركات التكنولوجيا المالية الهندي كونال شاه (مواقع محلية هندية)

«ميتا» تعيّن الهندي كونال شاه رئيساً جديداً لـ«واتساب»

اختارت شركة «ميتا» الهندي كونال شاه، مؤسس إحدى شركات التكنولوجيا المالية، ليتولى منصب الرئيس الجديد لتطبيق «واتساب».

«الشرق الأوسط» (بومباي)
تكنولوجيا «واتساب» يبدأ طرح اشتراكه الجديد «WhatsApp Plus» للمستخدمين في السعودية

«واتساب بلس» يبدأ بالوصول إلى المستخدمين مع مزايا مدفوعة وشهر مجاني

يتيح الاشتراك مجموعة من المزايا الحصرية؛ منها إرسال ملصقات خاصة بالمشتركين، واختيار أيقونات مخصصة للتطبيق، وتغيير السمات والألوان، والحصول على نغمات رنين حصرية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
TT

أسماء المستخدمين في «واتساب» تفتح جدلاً بين الخصوصية ومخاطر الاحتيال

تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل
تعتمد الحماية على عدم وجود دليل عام للأسماء ومعرفة الاسم بدقة وإمكانية استخدام مفتاح إضافي لبدء التواصل

بدأ «واتساب» إتاحة حجز أسماء المستخدمين تمهيداً لإطلاق ميزة تسمح بالتواصل من دون إظهار رقم الهاتف عند بدء محادثة جديدة. وتقدم الشركة التغيير بوصفه خطوة لتعزيز الخصوصية، لكنه أثار مخاوف من أن تصبح أسماء المستخدمين وسيلة جديدة لانتحال هوية الأفراد والشركات والجهات الرسمية.

وتتيح الميزة للمستخدم اختيار اسم فريد يمكن مشاركته بدلاً من رقم الهاتف. وعندما تبدأ المحادثة مع شخص أو شركة للمرة الأولى، فلن يظهر الرقم للطرف الآخر إذا كان اسم المستخدم مفعّلاً. ومع ذلك، سيظل رقم الهاتف مطلوباً لتسجيل الحساب؛ ما يعني أن «واتساب» لا يتخلى عن نظام الأرقام بالكامل، بل يضيف طبقة هوية جديدة فوقه.

تعزز الميزة الخصوصية، لكنها قد تسهل انتحال هوية البنوك والشركات والشخصيات العامة عبر أسماء متشابهة (واتساب)

خصوصية أكبر للرقم

تعالج الميزة مشكلة يواجهها المستخدمون عند التواصل مع أشخاص لا يعرفونهم جيداً، أو مع الشركات ومقدمي الخدمات؛ ففي النظام الحالي، يتطلب بدء المحادثة مشاركة رقم الهاتف، وهو معرّف شخصي قد يُستخدم في المكالمات والرسائل المزعجة أو ربط الحساب بخدمات وبيانات أخرى.

وتقول «واتساب» إن أسماء المستخدمين لن تكون قابلة للبحث داخل دليل عام، ولن تظهر اقتراحات للحسابات. وسيحتاج المرسل إلى معرفة الاسم الدقيق قبل بدء التواصل. كما أضافت الشركة خيار «مفتاح اسم المستخدم»، وهو رمز اختياري يجب أن يعرفه الطرف الآخر إلى جانب الاسم حتى يتمكن من إرسال الرسالة الأولى.

وتمنح الشركة أيضاً منشئي المحتوى والشركات والمؤسسات خيار المطالبة باسم يستخدمونه بالفعل على «فيسبوك» أو «إنستغرام»، بهدف الحفاظ على هوية موحدة عبر منصات «ميتا».

مخاوف من الأسماء المشابهة

رغم هذه الضوابط، تتركز المخاوف على قدرة المحتالين على اختيار أسماء قريبة من أسماء بنوك أو شركات أو شخصيات عامة، مع تغيير بسيط في الحروف أو إضافة رمز يصعب ملاحظته.

وقد يبدو اسم مقنع وصورة ملف احترافية أكثر موثوقية من رقم هاتف غير مألوف. ويمكن للمحتال نشر الاسم المزيف، عبر إعلان أو رسالة نصية أو منصة اجتماعية، ثم مطالبة الضحية باستكمال التواصل عبر «واتساب» تحت غطاء الدعم الفني أو الاستثمار أو خدمة العملاء.

وقال باحثون وخبراء أمنيون إن إخفاء الرقم يحسن الخصوصية، لكنه قد يزيل أيضاً إشارة كان بعض المستخدمين يعتمدون عليها للتحقق من هوية المرسل، مثل رمز الدولة أو مقارنة الرقم بالرقم المنشور على الموقع الرسمي للجهة. كما قد تزيد أسماء المستخدمين من محاولات انتحال الأصدقاء والمديرين التنفيذيين والشركات والشخصيات العامة، باستخدام أسماء وصور قريبة من الأصل.

تتيح أسماء المستخدمين في «واتساب» التواصل من دون كشف رقم الهاتف عند بدء محادثات جديدة (رويترز)

الاسم لا يلغي الاحتيال القائم

لا تبدأ مشكلة الاحتيال مع أسماء المستخدمين. فـ«واتساب» يواجه بالفعل عمليات تنتحل صفة أفراد العائلة والبنوك وجهات التوظيف والاستثمار، وغالباً ما تعتمد على الهندسة الاجتماعية لا على اختراق الحساب نفسه. لكن نظام الأسماء قد يغير طريقة بناء الثقة داخل التطبيق. ففي السابق كان الرقم يمثل نقطة البداية، حتى لو لم يكن دليلاً كافياً على الهوية. أما مستقبلاً فقد يصبح الاسم الظاهر وصورة الحساب العنصرين الأكثر حضوراً أمام المستخدم، وهو ما يزيد أهمية العلامات الموثقة وآليات الإبلاغ والقيود المفروضة على الحسابات الجديدة.

وتشير «واتساب» أنها وضعت عدة طبقات لمكافحة الإساءة، منها الحد من عدد الأشخاص الجدد الذين يستطيع الحساب التواصل معهم، ومنع المحاولات المتكررة لتخمين أسماء المستخدمين. كما تؤكد أن المرسل يجب أن يعرف الاسم بدقة، وأن الميزة لا توفر أداة عامة للبحث عن الحسابات.

الهند توقف الطرح مؤقتاً

تحولت المخاوف إلى تحرك تنظيمي في الهند، أكبر أسواق «واتساب» بأكثر من 500 مليون مستخدم. فقد طلبت الحكومة من الشركة تجميد طرح أسماء المستخدمين في البلاد إلى حين انتهاء المشاورات وتقديم مبررات وضمانات إضافية. وصرحت السلطات بأن إخفاء الأرقام قد يزيد مخاطر التصيد وانتحال الهوية والاحتيال، ويجعل تحديد هوية بعض المستخدمين أكثر صعوبة. وأوضحت «واتساب» أن الميزة لم تُطلق بالكامل بعد، وأنها ستصل تدريجياً خلال العام. ولا يعني القرار الهندي إيقاف الميزة عالمياً. فقد أعلنت «واتساب» أنها ستطرح أسماء المستخدمين تدريجياً في الدول المختلفة خلال الأشهر المقبلة، مع إخطار المستخدمين عند توافرها في كل سوق.

جاح الميزة سيعتمد على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضللة، وتوثيق الحسابات، والحد من الرسائل غير المرغوب فيها (أ.ف.ب)

مفاضلة بين الهوية والحماية

تمنح أسماء المستخدمين الأفراد وسيلة للتواصل من دون كشف أرقامهم، وتوفر للشركات اسماً أسهل في التذكر من سلسلة أرقام. لكنها تنقل جانباً من التحقق من هوية الحساب من الرقم إلى الاسم الظاهر ووسائل التوثيق والتحقق الأخرى. لذلك لن يعتمد نجاح الميزة على إخفاء أرقام الهواتف وحده، بل على قدرة «واتساب» على منع الأسماء المضلّلة، وتوضيح الحسابات الموثقة، وتقييد الرسائل غير المرغوب فيها، ومساعدة المستخدمين على التحقق من الجهات قبل مشاركة الأموال أو البيانات الحساسة.


نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
TT

نظام جديد من «أبل» يرصد مؤشرات الاحتيال قبل المعاملات الحساسة

تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)
تطور «أبل» إطاراً يقيّم احتمال تعرض المستخدم للتوجيه الاحتيالي قبل تنفيذ عمليات حساسة (رويترز)

تعمل «أبل» على إضافة طبقة جديدة من الحماية إلى نظام «iOS 27»، لا تكتفي بالتحقق من هوية المستخدم، بل تحاول تقدير ما إذا كان ينفذ إجراءً حساساً بإرادته أم تحت ضغط أو توجيه من محتال.

وقدمت الشركة خلال مؤتمر المطورين العالمي «WWDC 2026» إطاراً جديداً باسم «Trust Insights» يتيح للتطبيقات طلب تقييم سلوكي قبل تنفيذ بعض العمليات، مثل تحويل الأموال، أو تعديل بيانات الحساب، أو منح صلاحية الوصول عن بُعد. وتركز التقنية على عمليات الاحتيال القائمة على الهندسة الاجتماعية، حيث يُقنع المهاجم الضحية بتنفيذ الإجراء بنفسها، بدلاً من اختراق الجهاز مباشرة.

التحقق بالوجه أو البصمة

تنجح وسائل الحماية التقليدية في التأكد من أن صاحب الحساب هو من ينفذ العملية، لكنها لا تستطيع دائماً معرفة ما إذا كان يتصرف بحرية. ففي بعض عمليات الاحتيال، يبقى المهاجم على اتصال بالضحية عبر مكالمة أو دردشة، ويوجهها خطوة بخطوة لإرسال الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.

وتشمل الأنماط التي تستهدفها التقنية احتيال الدعم الفني، وانتحال صفة البنوك أو الجهات الحكومية، وعمليات الطوارئ العائلية التي تعتمد على طلبات مالية عاجلة، وقد تستخدم صوراً أو أصواتاً مولدة بالذكاء الاصطناعي لزيادة الإقناع.

وتوضح «أبل» أن المصادقة متعددة العوامل أو التحقق البيومتري لا يمنعان هذا النوع من الاحتيال، لأن المستخدم الحقيقي هو من يوافق على العملية. لذلك يعتمد النظام الجديد على السياق السلوكي، وليس فقط على إثبات الهوية.

مكن للتطبيقات استخدام التقييم لعرض تحذير أو طلب تحقق إضافي أو تأخير العملية أو إحالتها إلى مراجعة بشرية (رويترز)

ليس حكماً نهائياً

يمكن للمطورين دمج «Trust Insights» داخل تطبيقاتهم، ثم طلب تقييم عند وصول المستخدم إلى خطوة مرتفعة المخاطر. ويعيد النظام ثلاث نتائج محتملة، الأولى هي «غير معروف»، وتعني عدم وجود أدلة كافية على وجود توجيه احتيالي، لكنها لا تعني بالضرورة أن العملية آمنة. أما النتيجة المتوسطة فتشير إلى وجود بعض مؤشرات الخطر، بينما تعني النتيجة المرتفعة وجود أدلة أقوى على أن المستخدم قد يكون واقعاً تحت ضغط أو توجيه. بعد ذلك يقرر التطبيق كيفية التعامل مع النتيجة. وقد يعرض رسالة تحذير، أو يطلب تحققاً إضافياً، أو يضيف فترة انتظار، أو يحيل العملية إلى مراجعة بشرية. ولا توصي «أبل» بحظر معاملة اعتماداً على هذه الإشارة وحدها، بل بدمجها مع أدوات إدارة المخاطر الأخرى داخل التطبيق.

خمس فئات من الإجراءات

يقسم الإطار العمليات التي يمكن تقييمها إلى خمس فئات رئيسية تشمل المدفوعات وتحويل الأموال أو الأصول، وتعديل الحساب أو معلومات الأمان، واستخدام موارد مكلفة أو محدودة، وإرسال الرسائل والنماذج وتوقيع المستندات، إضافة إلى فئة عامة للإجراءات الأخرى. وتشير الشركة إلى أن النظام قد يكون مفيداً بصورة خاصة عند تنفيذ تحويل مالي كبير، أو حذف حساب، أو تصدير بيانات شخصية، أو إضافة جهاز جديد، أو منح وصول عن بُعد، أو مشاركة كلمات مرور ووثائق حساسة. ويحتاج التقييم إلى اتصال بالإنترنت، وقد يستغرق بضع ثوانٍ، لأن المعالجة تجمع بين قدرات الجهاز والبنية السحابية التابعة لـ«أبل».

يستهدف النظام عمليات الاحتيال التي ينفذ فيها الضحية الإجراء بنفسه تحت ضغط أو خداع من المحتال

الحافظ على الخصوصية

تقول «أبل» إن «Trust Insights» يحلل أنماط التفاعل والتوقيت والسياق وبعض بيانات المستشعرات الأساسية، لكنه لا يقرأ محتوى الصور أو الرسائل أو البريد الإلكتروني. وتجري معالجة البيانات المستمدة من الجهاز محلياً، ثم تُحذف المدخلات فور انتهاء التقييم. ولا يغادر الجهاز سوى ناتج واحد يعبّر عن مستوى الخطر. وقد يجمع النظام هذا الناتج مع بعض إشارات حساب «أبل» أو معدلات تكرار العمليات للحصول على سياق إضافي. كما يحتفظ المستخدم بإمكانية تعطيل الميزة من الإعدادات. وقد تُطبق فترة انتظار بعد إيقافها، للحد من احتمال أن يطلب المحتال من الضحية تعطيل الحماية مباشرة قبل تنفيذ العملية.

مثال على التدخل

عرضت «أبل» مثالاً لمستخدم يستعد لإرسال مبلغ كبير إلى شخص يدعي أنه طبيب يعالج أحد أفراد أسرته. إذا رصد النظام مستوى متوسطاً من خطر التوجيه، يستطيع تطبيق البنك عرض تحذير وإضافة تأخير قبل تنفيذ التحويل. ويمكن أن تمنح هذه المهلة المستخدم فرصة للتحقق من القصة بعيداً عن الضغط الذي يصنعه المحتال. كما يستطيع التطبيق تحويل العملية إلى مراجعة بشرية أو رفع مستوى التحقق، حسب طبيعة الخدمة وحجم المخاطر.

الحماية وتبني التطبيقات

لا تعني التقنية أن كل جهاز «آيفون» سيمنع عمليات الاحتيال تلقائياً بمجرد تثبيت «iOS 27». فالإطار موجه إلى المطورين، ويتطلب إضافته إلى التطبيقات والحصول على الصلاحيات اللازمة داخل «Xcode». كما ستختلف الاستجابة من تطبيق إلى آخر، وفقاً لسياسات البنك أو شركة الدفع أو مقدم الخدمة. ولا تزال التقنية ضمن مرحلة التطوير التجريبية، ما يعني أن تفاصيلها قد تتغير قبل الإصدار النهائي. لكن الفكرة الأساسية تمثل تحولاً في أسلوب الحماية، من سؤال: «هل هذا هو صاحب الحساب؟» إلى سؤال أكثر تعقيداً: «هل يتخذ هذا القرار بحرية، أم ينفذه بتوجيه من شخص آخر؟».


«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل شبكة مرتبطة بإسرائيل تستخدم لنشر برمجيات خبيثة

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

قالت ‌شركة «غوغل»، التابعة لمجموعة «ألفابت»، الخميس، إنها أضعفت شبكة كبيرة من الأجهزة المتصلة بالإنترنت كانت ​تستخدم لإخفاء الأنشطة الإلكترونية الخبيثة وتوجيهها.

وأوضحت شركة التكنولوجيا العملاقة أنها اتخذت إجراءات ضد الشبكة الوسيطة المنزلية التابعة لشركة «نت نات»، المعروفة أيضاً باسم «بوبا»، وذلك بالتعاون مع مكتب التحقيقات الاتحادي وشركة «لومن تكنولوجيز»، وجهات أخرى.

وأوضحت «غوغل» أنها عطلت الحسابات والخدمات المستخدمة في عمليات ‌القيادة والتحكم ‌الخاصة بالبرامج الخبيثة ​المرتبطة ‌بشبكة «نت نات»، وقدمت ​أيضاً المعلومات التقنية المتعلقة بالبنية التحتية للمجموعة لأجهزة إنفاذ القانون وشركاء القطاع لدعم جهود إنفاذ القانون الأشمل.

وتتيح الشبكات الوسيطة المنزلية للمستخدمين توجيه حركة الإنترنت عبر عناوين بروتوكول إنترنت (آي بي) تعود لمستهلكين عاديين، مما قد يُخفي مصدر النشاط الإلكتروني ويُساعد على تجاوز وسائل الحماية ‌الأمنية. ويمكن ‌استخدام هذه الشبكات لأغراض مشروعة، غير ​أنها كثيراً ما ‌تُستغل في الجرائم الإلكترونية؛ لأنها تحجب المصدر ‌الحقيقي لحركة البيانات.

وقالت «غوغل» في مدونتها: «نعتقد أن إجراءاتنا المنسقة تسببت في إضعاف كبير ملحوظ للشبكة الوسيطة الخاصة بـ(نت نات) وعملياتها التجارية؛ إذ ‌أسهمت في تقليص مجموعة الأجهزة المتاحة للشركة المشغلة للشبكة الوسيطة بملايين الوحدات».

وتأسست شركة «نت نات» عام 2017 بوصفها شركة تابعة لشركة «ألاروم تكنولوجيز»، وهي شركة إسرائيلية متخصصة في الأمن الإلكتروني.

وأبلغت الشركة وكالة «رويترز» بأن «ألاروم» و«نت نات» أبلغتا، يوم الخميس، بمصادرة مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) بعض نطاقاتهما. وأضافت الشركة: «تأخذ شركة (ألاروم) هذا الأمر على محمل الجد وستتعاون بشكل كامل مع جهات إنفاذ القانون لضمان التحقيق الشامل في ​أي إساءة استخدام ​لبنيتها التحتية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك».