الموسيقي غي مانوكيان يفتتح «مهرجانات بيبلوس الدولية»

حيّا اللجنة الشجاعة التي «لم تستسلم أبداً»

الفنانة فرح نخول تغني «كيفك إنت» (الشرق الأوسط)
الفنانة فرح نخول تغني «كيفك إنت» (الشرق الأوسط)
TT

الموسيقي غي مانوكيان يفتتح «مهرجانات بيبلوس الدولية»

الفنانة فرح نخول تغني «كيفك إنت» (الشرق الأوسط)
الفنانة فرح نخول تغني «كيفك إنت» (الشرق الأوسط)

بعد غياب في العام الماضي بسبب الحرب، عادت «مهرجانات بيبلوس الدولية» لتفتتح سهراتها لهذا الموسم مساء الثلاثاء، بحفلٍ حاشدٍ بيعت جميع تذاكره، أحياه عازف البيانو والملحن غي مانوكيان. وهي المرة الثالثة التي يعود فيها مانوكيان إلى جبيل، ليملأ المدرجات وينعش القلوب بمعزوفات يعرف كيف يختارها، ويبث فيها حيويّته الخاصة.

وإن كان الحفل قد بدأ بجمهور يميل إلى الاستماع أكثر من التفاعل، فقد هبَّ الحاضرون سريعاً من أماكنهم، وأكملوا السهرة التي دامت ساعتين وربع الساعة وقوفاً، ورقصاً، وتصفيقاً، بتشجيع من محبوبهم مانوكيان، الذي قال بعضهم إنهم يحضرون أكثر من حفل له في الموسم الواحد، رغبة في الغناء والمرح.

الرقص لم يهدأ على المدرجات (الشرق الأوسط)

وكان لجمهور مانوكيان ما أراد، فقد غنّى الكورس، برفقة الفرقة الموسيقية، وردّد الحاضرون معه مقطوعات من الأرشيفين اللبناني والمصري، بتوزيعات موسيقية ساحرة لأشهر الأغنيات العربية المحبوبة. وتنقّل العازف مانوكيان بين البيانو، الذي يُنطِقه بمعزوفات عربية، والجمهور الذي طالبه بأغنيات معيّنة، والفرقة المنسجمة تماماً معه، خصوصاً حين انضمّت الطبلة والدفّ إلى العزف، فاشتعل الحماس في المدرجات، وهاج الجمهور، راقصاً حيثما اتّسع المكان.

وكان لدخول فرقة الدبكة إلى المسرح أثر حماسي كبير في الحاضرين، الذين أصابهم مسّ الطرب والمشاركة، حتى في الصفوف الأولى. من «عندك بحرية يا ريّس»، إلى «يبا يبا له»، مروراً بـ«لما راح الصبر منّه»، و«آه يا سيف البوادي»، و«عالعيْن موليتين واثنين مولايا»، كانت جميع المعزوفات مع غي مانوكيان وكورسه تفيض فرحاً، وتدفع الجمهور إلى التفاعل والمشاركة. وهذا ما يمنح عازفهم المفضّل، الذي يحمل في رصيده 33 عاماً من الخبرة، مزيداً من الحماسة والانتعاش.

فهذه هي حفلتُه الثالثة خلال أسبوعين فقط، بعد مهرجاني «إهدنيات» و«أعياد بيروت»، وجميعها بيعت تذاكرها بالكامل، وامتلأت مدرّجاتها بالحضور، في نجاحٍ لافت في بلد صغير مثل لبنان.

وخلال الحفل، قدّم مانوكيان تحية إلى الراحل زياد الرحباني، مُعزّياً عائلته ووالدته السيدة فيروز، وقال إنه يتشرّف بأن تغنّي على المسرح الفنانة المتميّزة فرح نخول، التي عمل معها هو شخصياً، كما عملت مع زياد الرحباني على مدى 9 سنوات. وقدّمت نخول واحدة من أشهر أغنيات فيروز، «كيفك إنت».

تفاعل بين مانوكيان وجمهوره (الشرق الأوسط)

وقبل أن يعزف لحن الوداع، شكر مانوكيان القائمين على «مهرجانات بيبلوس الدولية»، «الذين لم يستسلموا أبداً»، كما شكر السيدة شويري لدعمها الكبير للمهرجان، وكل العاملين على تنظيم البرنامج. وقال قبل المغادرة: «سأعزف أغنية تعني لكم كثيراً»، وبدأ بعزف مقدّمة أغنية «بحبك يا لبنان»، لتهتف الحناجر بصوتٍ واحد: «بحبك يا لبنان يا وطني». وفي هذه اللحظة، لم يبقَ أحد جالساً. الجميع وقفوا يصدحون معاً: «سألوني شو صاير ببلد العيد، مزروعة عالداير نار وبوارد، قلتلن بلدنا عم يخلق جديد، لبنان الكرامة والشعب العنيد»، في حين كانت صور بيروت والعلم اللبناني تمرّ في الخلفية، مصحوبة بمؤثرات بصرية تُحاكي اشتعال النيران، ما زاد المشهد تأجّجاً وإحساساً».

هذه هي حفلتُه الثالثة خلال أسبوعين فقط (الشرق الأوسط)

أما الحفلة الثانية من «مهرجانات بيبلوس»، فموعدها مساء الجمعة، مع الـ«دي جي» البلجيكي لوست فريكونسيز، وهو ملحّن ومنتج ومؤلف للموسيقى الإلكترونية. شابٌ صغير نال شهرةً واسعة، بعد أن بدأ من معدات بسيطة في منزله، ونشر أعماله على الإنترنت، حتى لاقى مزجه الإبداعي صدى كبيراً بين الشباب.

والحفلة الثالثة، مساء 9 أغسطس (آب)، شبابية أيضاً، مع النجم الفرنسي الجزائري الأصل «سليمان»، المولود في فرنسا، الذي صعد نجمه بعد مشاركته في برنامج «ذا فويس» عام 2016، وازداد تألّقاً بعد تمثيله فرنسا في مسابقة «يوروفيجن»، حيث حقّق مركزاً متقدّماً، ويُعد اليوم من أبرز نجوم الأغنية الفرنكوفونية.

مانوكيان يلتقط «سيلفي» مع جمهوره (الشرق الأوسط)

أما الحفل الرابع والختامي، فسيُقام في 10 أغسطس، وتُحييه الفنانة الفرنسية - الكاريبية «نايكا»، التي تمزج بين موسيقى البوب والتأثيرات الأفرو - كاريبية. وتُعرف بانفتاحها على أنواع موسيقية مختلفة، مما جعلها تنتشر بسرعة، حتى اختارتها شركة «أبل» نجمة لإحدى حملاتها الترويجية.


مقالات ذات صلة

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

يوميات الشرق يتّخذ مهرجان الباروك السينمائي الطبيعة حضناً والأفلام البيئية هويةً (الشرق الأوسط)

«مهرجان الباروك السينمائي»... الأفلام البيئية في الصدارة تظلِّلها أكبر غابة أَرز

انطلقت الدورة الأولى من «مهرجان الباروك السينمائي» بمبادرة شبابية، بهدف تشجيع صنّاع الأفلام على خوض السينما البيئية.

كريستين حبيب (بيروت)
سينما مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

مهرجان «لوكارنو» يُحاكم هوليوود وسنوات المكارثية

من بين المظاهرات والأقسام التي يحشدها «مهرجان لوكارنو» في دورته الـ79، التي انطلقت في 5 من الشهر الحالي، وتستمر حتى 15 منه، استعادة لأفلام أنجزها سينمائيون...

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق جانب من فعاليات شاطئ الفن في رأس البر (وزارة الثقافة المصرية)

«شاطئ الفن»... حفلات شعبية لجمهور المصايف التقليدية

أطلقت وزارة الثقافة المصرية مبادرة «شاطئ الفن»، التي تنظم من خلالها الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات فنية متنوعة، تعتمد بالأساس على الفنون الشعبية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق اختتم مهرجان عمّان السينمائي فعاليات دورته السابعة في قلعة عمّان الأثريّة (إدارة المهرجان)

«عمَّان السينمائي» يتوِّج «نجوم الأمل والألم»... ووثائقي سجن صيدنايا يحصد الإجماع

الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» نجم مهرجان عمَّان السينمائي عن فئة الأفلام الروائية، يعادلُه وثائقياً «الجانب الآخر من الشمس» الذي يروي فظائع معتقل صيدنايا.

كريستين حبيب (عمَّان)
يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)