ترمب تلقى «إشارات محددة» بعد لقاء «مفيد وبنّاء» بين بوتين وويتكوف

موسكو رأت في الزيارة «انتصاراً للحوار» على لغة الإنذارات لدفع التسوية الأوكرانية

هذه هي الزيارة الخامسة للمبعوث الأميركي ويتكوف إلى روسيا منذ مطلع العام (إ.ب.أ)
هذه هي الزيارة الخامسة للمبعوث الأميركي ويتكوف إلى روسيا منذ مطلع العام (إ.ب.أ)
TT

ترمب تلقى «إشارات محددة» بعد لقاء «مفيد وبنّاء» بين بوتين وويتكوف

هذه هي الزيارة الخامسة للمبعوث الأميركي ويتكوف إلى روسيا منذ مطلع العام (إ.ب.أ)
هذه هي الزيارة الخامسة للمبعوث الأميركي ويتكوف إلى روسيا منذ مطلع العام (إ.ب.أ)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جلسة مفاوضات مطولة، الأربعاء، مع المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف. ووصف الكرملين اللقاء بأنه «كان مفيداً وبنّاء»، وتحدث مساعد الرئيس لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف عن «أفكار» تم تبادلها بين الطرفين الروسي والأميركي، وقال إن الرئيس دونالد ترمب تلقى عبر مبعوثه «إشارات محددة» بعد اللقاء.

وقال أوشاكوف لمنصة «زفيزدا» الإعلامية الروسية إن الجانبين ناقشا الحرب في أوكرانيا، وإمكانية تحسين العلاقات الأميركية الروسية. وأضاف أن موسكو تلقت «إشارات» محددة من ترمب، وبعثت برسائل في المقابل.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالكرملين في 25 أبريل 2025 (د.ب.أ)

وهذه الزيارة الخامسة للمبعوث الأميركي إلى روسيا منذ مطلع العام، وشكلت زياراته السابقة منعطفات مهمة لدفع التسوية، إذ تم خلالها نقل رسائل مباشرة بين بوتين وترمب، وقدم الجانب الأميركي من خلال هذه القناة للتواصل، أفكاراً حول التسوية في أبريل (نيسان) الماضي، وتم بعد زيارات سابقة استئناف المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف في إسطنبول.

لكن الزيارة الحالية حظيت باهتمام أوسع، كونها تتزامن مع انتهاء مهلة العشرة أيام التي منحها ترمب لبوتين من أجل إحراز تقدم في عملية السلام، وهدد بفرض عقوبات على روسيا وشركائها التجاريين، في حال امتنعت موسكو عن القيام بخطوات ملموسة لدفع التسوية في أوكرانيا.

لذلك رأت موسكو في ترتيب الزيارة بحد ذاته «انتصاراً للحوار» على لغة الإنذارات والمهل الزمنية، وفقاً لتعليق كتبه على منصة «إكس» مدير صندوق الاستثمارات المباشرة والتعاون الأجنبي كيريل ديميتريف الذي كان حاضراً في اللقاء إلى جانب بوتين ومساعده السياسي يوري أوشاكوف. ولم يكشف الكرملين مضمون الحوارات التي دارت خلال اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات، ما أوحى بأنه كان شاملاً وتفصيلياً. لكن أوشاكوف أعرب عن ارتياح للنتائج، ووصف الحوار بأنه كان «مفيداً وبنّاء للغاية». ورأى أن المحادثات تميزت بجو إيجابي، مما عكس رغبة الجانبين في تعزيز الحوار رغم الخلافات القائمة بين البلدين.

وقال أوشاكوف إن بوتين بحث مع المبعوث الأميركي «الأزمة الأوكرانية وآفاق تطوير التعاون الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وروسيا». ولفت إلى الانطباع الذي توفر لدى الجانب الروسي خلال الحديث بأن الرئيس ترمب «لا يزال يؤمن بالحل الدبلوماسي للصراع في أوكرانيا». وأضاف أن لدى بوتين «معلومات كاملة عن القضية الأوكرانية. وقد تجمعت لديه خلال اللقاء إشارات من الجانب الأميركي، بالإضافة إلى أنه قدم لويتكوف إشارات من جانبنا».

لكن أوشاكوف فضّل عدم توضيح مزيد من التفاصيل حول مجريات اللقاء، بانتظار أن يتسلم الرئيس ترمب تقريراً بنتائج محادثات ويتكوف في الكرملين، ويطلع على الأفكار التي طرحت. وقال أوشاكوف: «ترمب لم يُبلّغ بعد بنتائج هذا الاجتماع. لذلك، سأمتنع عن الإدلاء بتعليقات أكثر تفصيلاً. دعونا نرَ متى سيتمكن ويتكوف من تقديم تقرير عن المحادثة التي جرت اليوم إلى الرئيس الأميركي. بعد ذلك، من الواضح أننا سنتمكن من استكمال التعليق عليها بشيء أكثر جوهرية». وإحدى هذه العبارات بأن بوتين نقل لنظيره الأميركي عبر المبعوث أفكاراً محددة تتطلب رداً من ترمب.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وتفاقم التوتر في العلاقة بين موسكو وواشنطن خلال الأسبوع الأخير على خلفية سجالات حادة جرت بين ترمب ونائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف، لوّح خلالها الطرفان بالقدرات النووية. وأعلن ترمب نشر غواصتين نوويتين على مقربة من الحدود الروسية على أثر ذلك، فيما استبعد الكرملين تدهوراً في العلاقات بين البلدين، وأكد الناطق الرئاسي الروسي أنه «لا مجال لأي حديث عن مواجهة بين روسيا والولايات المتحدة»، وكرّر الإشادة بجهود الرئيس الأميركي لتحقيق تسوية سياسية في أوكرانيا، وأكد التزام موسكو بمسار سياسي لإنهاء الصراع.

ووجّه ترمب في 14 يوليو (تموز) الماضي إنذاراً نهائياً لروسيا مدته 50 يوماً يطالبها فيه بتوقيع السلام مع كييف تحت طائلة تشديد العقوبات، ثم أعلن لاحقاً عن تقليص هذه المدة إلى 10 - 12 يوماً.

وفي حال عدم الالتزام، هدّد بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على واردات السلع من روسيا، بالإضافة إلى رسوم جمركية ثانوية على الدول التي تشتري النفط والغاز وموارد الطاقة الأخرى منها.

لكنه أقر لاحقاً بأن «العقوبات قد تكون غير فعالة» في ردع روسيا.

الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف (رويترز)

ويضغط ترمب تحديداً على الهند والصين بصفتهما أكبر مشترين للنفط الروسي. ويقول الكرملين إن التهديدات بمعاقبة الدول التي تتاجر مع موسكو غير قانونية. ولم يتضح بعد ما قد تقدمه روسيا لويتكوف لمنع ترمب من تنفيذ تهديده. وذكر كل من «بلومبرغ» وموقع «ذا بيل» الروسي الإخباري المستقل أن الكرملين قد يقترح أن توقف روسيا وأوكرانيا الضربات الجوية، وهي فكرة طرحها رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو الأسبوع الماضي في اجتماع مع بوتين. وستكون هذه الخطوة، إذا تمت الموافقة عليها، أبعد بكثير من وقف إطلاق نار كامل وفوري تسعى إليه أوكرانيا والولايات المتحدة منذ أشهر، لكنها ستتيح للجانبين فرصة لالتقاط الأنفاس.

ومنذ استئناف الجانبين محادثات السلام المباشرة في مايو (أيار) شنت روسيا أعنف غاراتها الجوية في الحرب، مما أسفر عن مقتل 72 شخصاً على الأقل في العاصمة كييف وحدها. ووصف ترمب الأسبوع الماضي الهجمات الروسية بأنها «مثيرة للاشمئزاز».

وتواصل أوكرانيا قصف مصافي ومستودعات النفط الروسية التي استهدفتها عدة مرات. وشدّد أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، على ضرورة وقف إطلاق نار كامل وعقد قمة قادة. وقال على «تلغرام»: «يجب أن تتوقف الحرب، ويقع هذا الأمر حالياً على عاتق روسيا».

استبعدت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» أن يرضخ بوتين للمهلة التي حددها ترمب، لأنه يعتقد أن روسيا تنتصر في الحرب، ولأن أهدافه العسكرية تسبق رغبته في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة. وذكر جيرهارد مانجوت المحلل النمساوي وعضو مجموعة من الأكاديميين والصحافيين الغربيين كانت تلتقي بوتين بانتظام على مدى سنوات: «زيارة ويتكوف هي محاولة أخيرة لإيجاد حل يحفظ ماء وجه الطرفين، لكنني لا أعتقد أنه سيكون هناك أي نوع من التسوية بينهما».

وقال في مقابلة عبر الجوال: «ستصر روسيا على أنها مستعدة لوقف إطلاق النار، لكن (فقط) بالشروط التي وضعتها على مدى العامين أو الثلاثة الماضية». وأضاف: «سيقع ترمب تحت ضغط لتنفيذ ما أعلنه، وهو رفع الرسوم الجمركية على كل الدول التي تشتري النفط والغاز، وربما اليورانيوم أيضاً، من روسيا».

وقالت مصادر روسية لـ«رويترز» إن بوتين متشكك في أن زيادة العقوبات الأميركية سيكون لها تأثير كبير بعد موجات متتالية منها خلال ثلاث سنوات ونصف السنة من الحرب.

وذكر اثنان من المصادر أن الرئيس الروسي لا يريد إغضاب ترمب، ويدرك أنه ربما يهدر فرصة لتحسين العلاقات مع واشنطن والغرب، لكن أهدافه العسكرية أهم بالنسبة له.


مقالات ذات صلة

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا ملصقات انتخابية لرومين راديف في صوفيا الاثنين (أ.ب)

ارتياح في روسيا بعد فوز «صديق الكرملين» بانتخابات بلغاريا

مثّل الفوز الكبير الذي حققه حزب «بلغاريا التقدمية»، الذي يقوده الرئيس السابق للبلاد، رومين راديف، المعروف بصلاته الوثيقة مع الكرملين، مفاجأة سارة لموسكو.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا مقر وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول) في لاهاي بهولندا

الشرطة الأوروبية تعثر على 45 طفلاً أوكرانياً تم ترحيلهم قسراً

أعلنت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الاثنين، أنها عثرت على 45 طفلاً أوكرانياً رُحّلوا أو نُقلوا قسراً.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

إسبانيا تدعو الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة

نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء في غارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

دعت إسبانيا الاتحاد الأوروبي إلى معاقبة إسرائيل على أفعالها في غزة، مجددةً بذلك مساعيها بعد خسارة الزعيم المجري فيكتور أوربان، التي أزالت على الأرجح إحدى كبرى العقبات التي كانت تواجه التكتل في اتخاذ أي إجراء.

مخلص الملاحي يودع ابنه يحيى البالغ من العمر ثلاث سنوات والذي قُتل بغارة إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، للصحافيين، اليوم (الثلاثاء)، لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ: «علينا أن نقول لإسرائيل بوضوح إنها يجب أن تغيِّر مسارها»، وأضاف ألباريس: «لا يمكن أن تكون الحرب هي السبيل الوحيد لإقامة علاقات مع الجيران»، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ووزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين (يمين) يتحدثان خلال اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وتضغط إسبانيا وسلوفينيا وآيرلندا على الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، التي تنظم التجارة بين الشركاء. وترغب هذه الدول في مناقشة تعليق الاتفاقية بالكامل، لكن ألباريس أشار إلى وجود خيارات أخرى. وقال وزير الخارجية الإسباني: «نحن منفتحون على أي إجراء، لكن لا يمكننا الاستمرار في عدم فعل أي شيء».

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش (من الوسط إلى اليمين) يقف مع مستوطنين إسرائيليين في ختام مراسم إعادة توطين مستوطنة سنور جنوب جنين بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

ولا يعكس الضغط المتجدد تغير الرأي العام الأوروبي تجاه إسرائيل فحسب، بل أيضاً التغييرات المحتملة التي قد تنتج عن خروج أوربان من السلطة، حيث كان يعارض الزعيم المجري، الذي خسر إعادة انتخابه في وقت سابق من أبريل (نيسان) الجاري، باستمرار أي محاولة من جانب الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على إسرائيل.


المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

المؤسسات الأوروبية تتحسب لـ«الصدمة البلغارية»

ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)
ملصقات انتخابية للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

من مفاجأة إلى أخرى، لكن ليس دائماً بالاتجاه نفسه. هذه هي حال الاتحاد الأوروبي اليوم بعد الفوز الواضح الذي حققه الرئيس السابق لجمهورية بلغاريا، رومين راديف، في الانتخابات الاشتراعية العامة، حيث كانت موسكو أولى العواصم الأوروبية التي احتفلت به، نظراً للصداقة التي تربط رئيس الوزراء الجديد بفلاديمير بوتين، ومواقفه الرافضة لتقديم مساعدات مالية وعسكرية إلى أوكرانيا، وإصراره على ترميم العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

جاء هذا التحوّل غير المتوقع بعد أيام من سقوط فيكتور أوربان، البيدق الروسي الأساسي داخل الاتحاد، في الانتخابات المجرية، وعشيّة إعلان خلفه بيتر ماجار، وقف الإجراءات التي كان أوربان باشر بها للخروج من المحكمة الجنائية الدولية، وتأكيده العزم على تنفيذ قراراتها ومذكرات الجلب الصادرة عنها، كتلك التي تقضي بتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذا حلّ في المجر التي كان يعتزم زيارتها قريباً بدعوة من صديقه أوربان.

رومين راديف يلقي كلمة في مهرجان انتخابي بصوفيا - 16 أبريل 2026 (رويترز)

انتخابات الأحد الماضي في بلغاريا كانت الثامنة في أقل من 5 سنوات، وجاءت نتيجتها لتعطي راديف أغلبية مطلقة كافية في البرلمان، تمكّنه من تشكيل حكومة من غير اللجوء إلى صيغ ائتلافية ميّزت المشهد السياسي البلغاري في السنوات الأخيرة، وأغرقت البلاد في حالة مستمرة من عدم الاستقرار والجمود الذي عطّل الحركة الاقتصادية وشلّ معظم المشاريع الإنمائية، التي حالت دون انطلاقها التجاذبات السياسية العميقة بين الأحزاب الممثلة في البرلمان.

ومنذ أن تولّى راديف قيادة تحالف «بلغاريا التقدمية» عقب استقالته من رئاسة الجمهورية مطلع هذا العام، بعد سقوط الحكومة المحافظة تحت وقع المظاهرات الشعبية المنددة بالفساد، والشركاء الأوروبيون يتابعون بقلق متزايد خطوات هذا الضابط، الذي تدرّب في الولايات المتحدة قبل أن يتولى قيادة سلاح الجو البلغاري، الذي يجاهر بصداقته الوطيدة مع سيّد الكرملين، ويتباهى بالسير في خطى أوربان الذي أصيب بهزيمة قاسية قي الانتخابات العامة التي أجريت في الثاني عشر من هذا الشهر، بعد 16 عاماً من الحكم المتواصل، رسّخ خلالها بلاده «طابوراً خامساً» روسيّاً داخل الاتحاد الأوروبي، وعرقل الجهود الأوروبية لمساعدة أوكرانيا، وأرسى نظاماً يتعارض مع كثير من المبادئ والقيم الأساسية التي يقوم عليها المشروع الأوروبي.

أيام قليلة مضت على الانفراج الذي ساد الأوساط الأوروبية بعد سقوط أوربان، وانفتاح الطريق أمام استعادة وتيرة المساعدات إلى أوكرانيا، التي كان رئيس الوزراء المجري يعرقلها باستمرار، حتى جاء فوز راديف ليلقي ظلالاً كثيفة على هذا الانفراج، نظراً لمواقفه المعلنة المعارضة بشدة لتقديم المساعدات المالية والعسكرية لأوكرانيا، ومطالبته الملحة باستئناف العلاقات الطبيعية مع موسكو.

رومين راديف يصافح واحدة من أنصاره خلال الاحتفال بـ«يوم التحرير» في صوفيا - 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكان راديف قال في المهرجان الذي ختم به حملته الانتخابية: «بلغاريا هي الدولة السلافية والأرثوذكسية الوحيدة في الاتحاد الأوروبي، ويجب أن نستغلّ ذلك لنكون الحلقة الأهم في إعادة بناء العلاقات مع روسيا، لا سيما أننا بحاجة ماسة لذلك جغرافياً واقتصادياً وتجارياً».

وكان راديف قد دعا أيضاً إلى إلغاء اتفاقية التعاون الأمني الثنائي بين بلغاريا وأوكرانيا، وإلى رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية على روسيا، ووقف المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، باعتبارها تطيل الحرب وتستنزف موارد الاتحاد من غير جدوى.

وفي تصريحاته الأولى بعد إعلان النتائج الأولى، قال راديف: «هزمنا الخمول الذي ساد الحياة السياسية البلغارية، لكن انعدام الثقة بهذه السياسة ما زال عند أرفع مستوياته. أمامنا طريق طويل، وهذه خطوة أولى نحو استعادة الثقة وتجديد العقد الاجتماعي».

ملصق انتخابي للرابح في الانتخابات البلغارية رومين راديف بصوفيا الاثنين (أ.ف.ب)

ويميل المزاج في المؤسسات الأوروبية إلى القلق، والتخوّف من الخطوات التي سيقدم عليها راديف، خصوصاً بعد حصوله على أغلبية برلمانية تتيح له التفرّد كلياً بالقرار. ويخشى المسؤولون في الاتحاد من أن يعود راديف إلى إحياء مشروعه الرافض لاعتماد اليورو، الذي كان طرحه العام الماضي في استفتاء شعبي خسره، وبدأت بلغاريا التداول رسمياً بالعملة الأوروبية الموحدة مطلع العام الحالي. ويقول أحد المسؤولين في المفوضية الأوروبية إن المفاجأة الحقيقية ستكون عدم اقتداء راديف بمثال أوربان وإحجامه عن تبنّي طروحات الكرملين، ليكون بديلاً له عن المجر.

وكانت بلغاريا شهدت طوال العام الماضي، موجة من الاحتجاجات، خصوصاً طلابية، تنديداً بالفساد الواسع والمتوطّن في المؤسسات العامة والمجتمع، وللمطالبة باستقالة الحكومة المحافظة التي كانت تشكّلت قبل أشهر تحت شعار محاربة الفساد. وتميّزت الحملة الانتخابية الأخيرة بتبادل الاتهامات بين القوى والأحزاب المشاركة حول محاولات التزوير ومئات الاعتقالات والتحقيقات المتصلة بشراء الأصوات. كما نددت منظمات مستقلة بزيادة أنشطة نشر معلومات مضللة تصبّ في صالح روسيا وراديف، بحيث تحولت وسائل التواصل إلى الميدان الحقيقي للحملة الانتخابية التي شهدت هجوماً عنيفاً على المؤسسات الأوروبية، مستغلة الإحباط الاقتصادي والاجتماعي السائد في البلاد منذ سنوات.


توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

توجيه اتهام إلى شاب بعد هجوم على كنيس يهودي في لندن

طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)
طوق أمني قرب كنيس كينتون يونايتد شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الثلاثاء)، إن ​اتهامات وُجهت إلى فتى يبلغ من العمر 17 عاماً في إطار تحقيق لمكافحة الإرهاب يتعلق بهجوم على كنيس يهودي ‌شمال لندن، بإشعال ‌النار ،​مطلع ‌الأسبوع. وذكرت ⁠الشرطة ​في بيان ⁠أن الشاب بريطاني الجنسية ووجِّهت إليه تهمة الإحراق العمد غير المهدِّد للحياة، ومن المقرر أن ⁠يمْثل أمام محكمة ويستمنستر الجزئية ‌في ‌21 أبريل ​(نيسان).

وقالت الشرطة ‌إن شاباً يبلغ ‌من العمر 19 عاماً أُلقي القبض عليه يوم الأحد، على صلة بالواقعة ‌أُخلي سبيله بكفالة بانتظار مزيد من التحريات. وأضافت ⁠أن ⁠الحريق ألحق أضراراً طفيفة بالمبنى، ولم يُصب أحد بأذى.

والهجوم على كنيس كينتون يونايتد هو الأحدث في سلسلة من الوقائع التي استهدفت مواقع يهودية في أنحاء العاصمة ​البريطانية.