«حزب الله» عن قرار حصرية السلاح: سنتعامل معه كأنَّه غير موجود

خياراته تتراوح بين مقاطعة الحكومة واللجوء للشارع

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في احتفال تأبيني لقيادي إيراني (المركزية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في احتفال تأبيني لقيادي إيراني (المركزية)
TT

«حزب الله» عن قرار حصرية السلاح: سنتعامل معه كأنَّه غير موجود

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في احتفال تأبيني لقيادي إيراني (المركزية)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في احتفال تأبيني لقيادي إيراني (المركزية)

رد «حزب الله» على قرار الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية العام الحالي ببيان عالي النبرة، أعلن فيه أنه سيتعامل مع هذا القرار كأنه غير موجود، واصفاً إياه بـ«الخطيئة الكُبرى»، فيما جاء رد حركة «أمل» أقل حدة، بحيث اتهمت الحكومة بالعمل عكس ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية وفي البيان الوزاري، معتبرة أن جلسة مجلس الوزراء التي تعقد الخميس، «فرصة للتصحيح وعودة للتضامن اللبناني كما كان».

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين، المحسوبة على «أمل»، لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستشارك في جلسة مجلس الوزراء، الخميس، بعدما كانت ووزير الصحة راكان ناصر الدين المحسوب على «حزب الله» خرجا قبل انتهاء الجلسة الحكومية، الثلاثاء، معترضيْن على وضع مهل لحصر السلاح بيد الدولة. وتشير المعلومات إلى أن ناصر الدين يتجه للمشاركة أيضاً في الجلسة التي ستخصص لاستكمال النقاش ببند حصرية السلاح.

الحكومة اللبنانية مجتمعة الثلاثاء برئاسة الرئيس جوزيف عون (أ.ف.ب)

غيمة صيف

واعتبر الحزب في بيانه أن القرار الحكومي «يُجرِّد لبنان من سلاح مقاومة ‏العدو الإسرائيلي، ما ‏يُؤدي إلى إضعاف قدرته وموقفه أمام استمرار العدوان الإسرائيلي - ‏الأميركي عليه، ويُحقِّق لإسرائيل ما لم تُحقِّقه ‏في عدوانها»، واصفاً إياه بـ«المخالفة الميثاقية الواضحة». إلا أنه في الوقت عينه أكد انفتاحه على الحوار، ‏وعلى مناقشة استراتيجية الأمن الوطني، «ولكن ‏ليس على وقع العدوان»، متوجهاً لبيئته بالقول: «غيمة ‏صيف وتمر إن شاء الله، وقد تعودنا أن نصبر ونفوز».

وفي مقابلة تلفزيونية، قال النائب عن الحزب إيهاب حمادة: «لسنا في موقع لتسليم السلاح، وهذا مجرد وهم».

الأمور مضبوطة

ويؤكد مواكبون عن كثب للملف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الأمور لا تزال مضبوطة، وأنه لو كان هناك نية أو قدرة لدى (حزب الله) للتصدي لقرار الحكومة بالقوة وفي الشارع كما حصل في السابع من أيار حين اعترض على قرار مجلس الوزراء بشأن شبكة اتصالاته، لفعل ذلك مساء الثلاثاء. لكن موازين القوى الإقليمية والدولية، إضافة لإجماع كل القوى اللبنانية ما عدا (أمل) والحزب، على حصرية السلاح، تجعل أي حركة في هذا الاتجاه أشبه بعملية انتحار».

وعن خيارات «الثنائي الشيعي» بعد القرار الحكومي الأخير، يقول الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»: «الخيارات تتراوح ما بين مقاطعة جلسات الحكومة وصولاً للاستقالة منها»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لا توجه حتى الآن للتحرك في الشارع، وقرار الحزب واضح بتفادي الفتنة الداخلية وتحويل المشكلة من مشكلة إسرائيلية - لبنانية إلى مشكلة لبنانية - لبنانية كما أن التنسيق تام بينه وبين الحركة».

تمايز بين «أمل» والحزب؟

بالمقابل، يرى أمين سر المنبر الوطني للإنقاذ الدكتور حارث سليمان، «أن موقف (أمل) و(حزب الله) ليس واحداً ولا متناسقاً في هذا الملف، بحيث يبدو الرئيس بري أكثر تجاوباً مع متطلبات الدولة وحصر السلاح، فالحركة لم تعد تشكل غطاء كاملاً للحزب وسلاحه كما كانت في السابق، وهي مستعدة لمقايضة السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، ووقف العمليات والخروقات، والوصول لخط الهدنة الذي تم توقيع تفاهم بخصوصه عام 1949»، معتبراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «قد كان واضحاً أن اعتراض الوزراء الشيعة خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة لم يكن حول مبدأ حصرية السلاح، بل حول ربط هذا المطلب بجدول زمني دون أخذ ضمانات مسبقة من الجانبين الأميركي والإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف الخروقات».

افتعال صدام مع إسرائيل؟

ويضيف سليمان: «هناك داخل (حزب الله) من يتعامل إيجاباً مع توجه ورؤية (أمل)، ولكن بالمقابل هناك من يعتبر أن تسليم السلاح انتحار ويفضل الموت على التسليم، وبالتالي ليس مستبعداً أن يُقدِم قسم من هؤلاء المتطرفين والعقائديين الذين يريدون الحفاظ على دورهم ورواتبهم وعلى علاقتهم بطهران، على افتعال صدام مع إسرائيل من خلال اختطاف جنود إسرائيليين يوجدون راهناً في النقاط الـ5 المحتلة، فهذا برأيهم يعيد نوعاً من صورة الحزب وعنفوانه، ويعيده إلى الطاولة بورقة تنفعه بالمفاوضات، وإن كان هذا الاحتمال لا يزال ضعيفاً؛ لأن ردة فعل إسرائيل قد تكون بشن حرب واسعة كما حصل عام 2006، وهي حرب لا تحبذها الطائفة الشيعية».

ويستبعد سليمان أن تؤدي التطورات الأخيرة إلى «اقتتال داخلي من منطلق أن الحزب لا يرغب بالدخول في صدام أهلي في لبنان، ولا في مواجهة مع الجيش اللبناني، حيث إن التداعيات ستكون كبيرة جداً عليه، وبالتحديد لجهة صورته ووضعيته الداخلية كما أمام المجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية دير قانون النهر في جنوب لبنان 19 مايو 2026 (أ.ف.ب)

10 قتلى بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارة إسرائيلية على بلدة في جنوب لبنان قتلت 10 أشخاص على الأقل، بينهم أطفال ونساء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوبية يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

تناقض «حزب الله» حول المفاوضات: ما يُرفض في لبنان مقبول عبر إيران

يبدو «حزب الله» في موقع متناقض حيال ملف التفاوض المرتبط بالحرب على لبنان.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

لبنان يحصر مهام وفده الأمني بالمباحثات «التقنية» مع إسرائيل

هدَّد «حزب الله»، الثلاثاء، بمهاجمة أي قوَّة مسلَّحة تنسّق مع إسرائيل في حال تشكيلها، على غرار قتاله القوات الإسرائيلية، وذلك استباقاً للاجتماع الأمني في واشنطن

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي جلسة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قانون العفو العام يتخطى عقبة الاعتراضات الداخلية اللبنانية

أقرت اللجان النيابية المشتركة اقتراح قانون العفو العام، تمهيداً لإحالته إلى الهيئة العامة للبرلمان اللبناني لإقراره يوم الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود مع لبنان بعد تلقيهم تحذيراً من طائرة مسيرة أطلقها «حزب الله» (إ.ب.أ)

حاجز إسرائيلي يعتقل ثلاثة لبنانيين في جنوب البلاد

اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة لبنانيين في بلدة الماري، بجنوب لبنان، وذلك بعد إقامة حاجز عسكري في البلدة التي لا يزال يسكنها لبنانيون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
TT

«الأوراق البيضاء» عطّلت حسم قيادة «حماس»

مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)
مؤيدون لحركة «حماس» في خان يونس بقطاع غزة 26 مايو الماضي (رويترز)

أرجعت مصادر من حركة «حماس»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، تعطل انتخاب قائد جديد للحركة إلى وجود الكثير من «الأوراق البيضاء» التي صوَّت بها البعض للنأي عن الانحياز لأي من المتنافسين؛ وهما رئيس مكتب «حماس» في غزة خليل الحية، ونظيره بالخارج خالد مشعل.

وخرجت «حماس» ببيان مفاجئ ونادر، السبت الماضي، لإعلان تعذر حسم النتيجة خلال الجولة الأولى، والتوجه إلى جولة ثانية.

وأجمع مصدران، وهما من القيادات الكبيرة في الحركة خارج قطاع غزة، على أنها «المرة الأولى» التي يشهدان فيها هذه الظاهرة على مستوى رئيس المكتب السياسي، الذي يعد أعلى هيئة في «حماس».

ورأى أحد المصدرين أن «الأوراق البيضاء» تشير إلى أن «هناك حالةً من عدم الرضا تجاه الشخصيتين المتنافستين، وربما حالة احتجاجية على سياسات الحركة إزاء بعض الملفات، ومحاولة الدفع باتجاه قيادة شبابية».

لكن المصدر الآخر قدّر أن «هذا ليس بالضرورة احتجاجاً على المتنافسين، بقدر ما يشير إلى حالة رفض لبعض السياسات بشأن ملفات عدة، أو الرغبة في إرجاء فكرة انتخاب رئيس مؤقت، والانتظار حتى إجراء انتخابات شاملة، واستمرار عمل المجلس القيادي الحالي».


ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

ضحايا بانفجار سيارة مفخخة قرب مقر لـ«الدفاع» في دمشق

مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)
مدنيون يتابعون احتراق سيارة في موقع التفجير بدمشق الثلاثاء (أ.ف.ب)

قُتل جندي سوري واحد على الأقل وأصيب نحو 23 شخصاً آخرين بجروح جراء انفجار سيارة ملغومة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع ‌في العاصمة السورية دمشق أمس (الثلاثاء).

وقالت ‌الوزارة إن جنوداً اكتشفوا قنبلة قرب المبنى في منطقة باب شرقي وبينما كانوا يحاولون تفكيكها، ‌انفجرت السيارة ​الملغومة ‌على مقربة منهم.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها على الفور، فيما أوضحت الوزارة أن الفرق الفنية المختصة ووحدات الهندسة باشرت معاينة المكان ‏لرفع الأدلة الجنائية، وتحديد الجهة المتورطة. وانتشرت وحدات الأمن الداخلي، وفرضت طوقاً أمنياً حول ‏موقع الانفجار مع اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المنطقة المحيطة وحركة المرور.‏

وتداول ناشطون من دمشق مقتل أ. العرنوس، من قوى الأمن الداخلي، نتيجة التفجير. كما تداول آخرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أظهرت تصاعد الدخان الكثيف من موقع التفجير، بالتزامن مع سماع أصوات إطلاق نار وتحرك سيارات إسعاف في المنطقة.


الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)
TT

الرئيس السوري يعتذر لأهالي دير الزور بعد تصريحات لوالده

حسين الشرع (أرشيفية)
حسين الشرع (أرشيفية)

قدم الرئيس السوري أحمد الشرع اعتذارا إلى أهالي محافظة دير الزور شرقي سوريا، عقب تصريحات أدلى بها والده خلال مقابلة تلفزيونية وأثارت موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال الشرع، خلال اتصال هاتفي جمعه بمحافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، إن أبناء دير الزور يحظون بمكانة كبيرة لدى جميع السوريين، مؤكدا أن «أهل الدير حبايبنا وعزوتنا وتاج على الرأس». وأضاف أن الإساءة التي طالت أبناء المحافظة «جرحته شخصيا قبل أن تجرح أهل الدير»، مشددا على أن حقوقهم محفوظة، وأن تاريخ أبناء دير الزور ومواقفهم الوطنية «يسبق الأقوال ويشهد لهم».

وأوضح الرئيس السوري أن ما حدث «ربما كان زلة أو نتيجة اجتزاء لبعض العبارات في الحوار»، مقدما اعتذارا باسم والده وباسم أبناء المحافظة، ومؤكدا عمق المحبة لأهالي دير الزور «ريفا ومدينة». وخلال الاتصال، دعا أحد أبناء المحافظة الرئيس السوري إلى زيارة دير الزور، قائلا إن الأهالي «على أحر من الجمر» لاستقباله، فيما أشار الشرع إلى أنه بحث مع المحافظ ترتيبات الزيارة في أقرب فرصة.

كما تحدث الرئيس السوري عن وجود حزمة مشاريع تنموية يجري إعدادها لدعم المحافظة، تشمل مستشفيات وجسورا واستثمارات تهدف إلى تحريك عجلة الاقتصاد والتنمية، معربا عن أمله في أن تصبح دير الزور «أحد أهم المراكز الاقتصادية في سوريا خلال المرحلة المقبلة».

من جانبه، نشر حسين الشرع توضيحا عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه إن تصريحاته «أخرجت من سياقها»، مؤكدا أن حديثه كان يتناول الفجوة بين الريف والمدن نتيجة «السياسات الإقصائية» السابقة، وليس الإساءة إلى أهالي دير الزور.

وأضاف أن له علاقات قوية مع أبناء المحافظة، وأنه طلب لاحقا حذف «الإساءة غير المبررة» من المقابلة، مشيرا إلى أن حديثه كان يدور حول تولي أبناء الريف والمدن للمسؤوليات.

وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا انتقادات واسعة لوالد الرئيس السوري بعد بث المقابلة.