تقرير صندوق النقد... تأكيد على مدى حرص السعودية على دعم الإنفاق للنمو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تقرير صندوق النقد... تأكيد على مدى حرص السعودية على دعم الإنفاق للنمو

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

نوهت مصادر مطلعة بما تضمنه تقرير صندوق النقد الدولي حول نتائج مشاورات المادة الرابعة حول اقتصاد السعودية من إشادات بجهود المملكة في تنويع اقتصادها وبمتانته واستقرار نظامها المالي، وكذلك مدى قدرتها على مواجهة الصدمات والتحديات الخارجية.

وكان صندوق النقد الدولي قد نشر قبل أيام نتائج مشاورات المادة الرابعة حول المملكة، أشار فيه إلى المرونة التي يتمتع بها اقتصادها، ومدى قدرته على مواجهة أي صدمات خارجية. كما تضمّن التقرير إشادات واضحة بالجهود التي تبذلها المملكة في تنويع اقتصادها، وتنفيذ خططها المالية، والحفاظ على استقرار سياستها النقدية.

وقال رئيس بعثة صندوق النقد الدولي، أمين ماتي، لـ«الشرق الأوسط» خلال عرض نتائج التقرير الذي وافق عليه المجلس التنفيذي للصندوق إنه لا حاجة للمملكة بأن تقوم بخفض إضافي في إنفاقها حتى لو تراجعت أسعار النفط.

ورحبت وزارة المالية في بيان، بنتائج التقرير، فيما نوّه وزير المالية محمد الجدعان بما تضمنه من إشادات بمتانة الاقتصاد المتنوع وقدرته على الصمود والذي «نسير من خلاله بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030»، كما كتب على حسابه الخاص على منصة إكس.

فيما اعتبرت مصادر مطلعة أن الخبرة الطويلة للمملكة والتي اكتسبتها عبر «رؤية 2030»، مكّنتها من معرفة الوقت المناسب لإعادة تقييم أولوياتها في الإنفاق.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا في اجتماعات الربيع في واشنطن (الصندوق)

وأكدت أن المملكة لم تعد تتبع سياسات مسايرة للدورة الاقتصادية، بل تركز على تحقيق التوازن المالي، وتحرص على أن يكون الإنفاق داعماً للنمو الاقتصادي.

رؤية طويلة المدى

وقد أشاد التقرير بتبني الحكومة رؤية طويلة المدى لدعم التحول الاقتصادي، وهي رؤية شملت تحسين مرونة الاقتصاد السعودي، وتوفر مجموعة واسعة من خيارات السياسة للتعامل مع أي ظرف. كما تضمّن إشارة إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي التي تؤكد أهمية الإصلاحات التي تمت، وتتم، لدورها في تقليل الآثار المحتملة.

قوة اقتصادية

وشدد تقرير صندوق النقد الدولي على الدور الاقتصادي الإقليمي والعالمي المهم الذي تلعبه السعودية. فهي تُمثل نصف اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي، وتمتلك أصولاً دولية بقيمة 1.5 تريليون دولار، ويبلغ صافي وضع الاستثمار الدولي فيها 59 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرةً إلى أن التحول الاقتصادي المستمر في المملكة -المرتكز على الإصلاحات الهيكلية والسياسات الحصيفة وعملية إعادة التقييم الأخيرة- قد عزز بشكل كبير من قدرة اقتصادها على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، مما يضعه في وضع قوي لتجاوز حالة عدم اليقين المتزايدة.

هذا ويتوقع تقرير صندوق النقد الدولي أن يتعافى إنتاج النفط تدريجياً على المدى المتوسط ليصل إلى 11 مليون برميل يومياً بحلول العام 2030، ورغم أنه لا يزال أقل من الحد الأقصى للطاقة المستدامة البالغة 12.3 مليون برميل يومياً، لكنه يتماشى مع توقعات السوق بناءً على ديناميكيات العرض والطلب.

ويتوقع أيضاً حدوث زيادة طفيفة في النمو غير النفطي في العام 2027، مدفوعةً بالاستثمارات المتسارعة في البنية التحتية الجديدة، وتحديث المرافق القائمة استعداداً لاستضافة المملكة للعديد من الفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك كأس آسيا 2027، ودورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.

كما أنه من المتوقع أن يتجه النمو غير النفطي نحو 3.5 في المائة في المدى المتوسط، مع نمو الاستثمار الخاص غير النفطي بوتيرة ثابتة، بما في ذلك من خلال المساهمات المستمرة من صندوق الاستثمارات العامة بما لا يقل عن 40 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد المحلي.

وأعطى التقرير أهمية كبيرة لمواصلة جهود الإصلاح الهيكلي للحفاظ على نمو القطاع غير النفطي وتنويع الاقتصاد، وقال إنه ومنذ العام 2016 نفذت المملكة إصلاحات واسعة النطاق في تنظيم الأعمال والحوكمة وأسواق العمل ورأس المال. وأن الأنظمة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بما في ذلك نظام الاستثمار المحدث، وتعديلات نظام العمل، وقانون التسجيل التجاري الجديد زادت من اليقين التعاقدي للمستثمرين والشركات، إلى جانب دعم مكاسب الإنتاجية.

القدرة على الصمود

وتناول تقرير مشاورات المادة الرابعة تأكيدات الحكومة على أن التحول الاقتصادي المستمر قد عزز بشكل كبير من قدرة الاقتصاد على الصمود في وجه الصدمات الخارجية، مما يضعه في وضع قوي لتجاوز حالة عدم اليقين المتزايدة، مشيراً إلى أن «التوقعات الاقتصادية والمالية المحلية تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي قد يتجاوز تقديرات الخبراء، ليصل إلى 4-5 في المائة على المدى المتوسط، مدعوماً بالطلب المحلي الديناميكي، والاستثمار القوي، وتسارع زخم الإصلاح».

نمو متواصل

وبدا خبراء الصندوق واثقين من استمرار الطلب المحلي القوي بما في ذلك من المشروعات التي تقودها الحكومة، ودورها في دفع عجلة النمو رغم ارتفاع حالة عدم اليقين العالمية، وتراجع آفاق أسعار السلع. متوقعين أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 3.4 في المائة في 2025، ومن أسباب ذلك -وفقاً للتقرير- المضي قدماً في تنفيذ مشروعات رؤية السعودية 2030 عبر الاستثمارات العامة والخاصة، فضلاً عن قوة نمو الائتمان، والتي ستساعد على الحفاظ على الطلب المحلي، والتخفيف من أثر انخفاض أسعار النفط. وثمن التقرير ما نفذته المملكة من إصلاحات، ودعا للاستمرار فيها، مضيفاً بعض الملاحظات التي توليها المملكة اهتماماً كبيراً في السنوات الماضية، مثل تعزيز رأس المال البشري من خلال مواءمة مهارات المواطنين السعوديين مع احتياجات سوق العمل المتطورة، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز التحول الرقمي، وهي عوامل رئيسة لتقدم أهداف التنويع الاقتصادي للمملكة التي يعززها كذلك إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية. وبالإضافة إلى تعزيز المؤسسات المالية، ستساعد متابعة هذه الإصلاحات على تعزيز قدرة المملكة على مقاومة تقلبات أسعار النفط.


مقالات ذات صلة

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

الاقتصاد سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

تستعد السوق السعودية لتحول استراتيجي في أوائل 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالريال ضمن مؤشره العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

السعودية تقدم دعماً مالياً لباكستان بوديعة في البنك المركزي

أعلنت السعودية استمرار دعمها لاقتصاد باكستان، تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده، الأمير محمد بن سلمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض، إسلام آباد)

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».