البلاستيك: «المستعمر الجديد... والأخير»

يخنق الأنهار والشعاب المرجانية ويُلوث النظم الغذائية ويقطع العلاقات الروحية للشعوب الأصلية مع بيئاتها

البلاستيك: «المستعمر الجديد... والأخير»
TT

البلاستيك: «المستعمر الجديد... والأخير»

البلاستيك: «المستعمر الجديد... والأخير»

بينما أسير على طول الشاطئ القريب مني، يقطع نظري جسم أصفر فاقع يتسلل من خلال السطح. ألتقطه؛ قطعة بلاستيكية متبقية من دلو؟ لعبة؟ زجاجة؟ مَن يعلم تاريخ هذه القطعة تحديداً؟ أنظر إلى الخارج، فأرى شظايا وردية وزرقاء وخضراء وبرتقالية متناثرة على طول الشاطئ. وأتساءل: كيف، ولماذا، وماذا يُمكننا أن نفعل حيال كل هذا البلاستيك؟ كما يكتب هيني أونوين(*).

تاريخ البلاستيك

لقد غيّر البلاستيك، في فترة وجيزة، مجتمعاتنا، وأعاد تشكيل أسلوب حياتنا. والمفارقة أن أصوله تعود إلى محاولات إنقاذ الأفيال والسلاحف من خطر الانقراض. ففي عام 1862، حصل ألكسندر باركس على براءة اختراع لأول بلاستيك من صنع الإنسان، مشتق من السليلوز، مصمم ليحل محل العاج وصدفة السلحفاة، ثم في عام 1907، ابتكر ليو بايكلاند الباكليت، أول بلاستيك صناعي بالكامل، وهي مادة لم يسبق لها مثيل في الطبيعة، ما بشّر بعصر جديد من الابتكار الصناعي.

البلاستيك الاصطناعي يتحوّل إلى سلعة سهلة الرمي

وأشعلت هذه الاكتشافات ثورة صناعية في المواد. وقد شكّلت شركات البتروكيماويات العملاقة مثل «داو» و«إكسون موبيل» و«باسف» تحالفات قوية لتطوير منتجات ثانوية بلاستيكية من نفايات الوقود الأحفوري. وأدّت هذه الشراكة إلى توسيع نطاق الإنتاج بسرعة، محولةً البلاستيك من اختراع جديد إلى سلعة تُنتج بكميات كبيرة ومدمجة في الصناعات العالمية.

بعد الحرب العالمية الثانية، غيَّرت صناعة البلاستيك، إلى جانب المعلنين والشركات، تركيزها. لم يعد البلاستيك متيناً فحسب؛ بل صُمم ليكون سهل الاستخدام. ووضع قادة الصناعة استراتيجيات واضحة لترسيخ سهولة الاستخدام هذه في عادات المستهلكين اليومية.

احتفت مقالة شهيرة نُشرت في مجلة «لايف» عام 1956 بعنوان «حياة الرمي» بأسلوب الحياة الجديد القائم على الراحة، مشيدةً بالبلاستيك بوصفه أداة للحرية العصرية ووسيلة للتخلص من الأعمال المنزلية. وصُممت المنتجات للاستخدام القصير والتخلّص السريع، ما أدَّى إلى استبدالها باستمرار والانفجار في مراكمة النفايات.

استعمار الأرض والبشرية

اليوم، استعمر البلاستيك كل جزء من حياتنا؛ طعامنا، تربتنا، محيطاتنا، هواءنا، الأوعية الدموية لنا، وطقوسنا. وأينما نظرنا، نجد البلاستيك، مستمرّاً في الاستعمار لفترة طويلة بعد انتهاء دورة حياته المقصودة، ودائماً دون علمنا أو مشاركتنا أو موافقتنا.

دورة حياة البلاستيك تعكس دور الاستعمار

أزمة البلاستيك العالمية ليست مجرد قضية بيئية؛ إنها قضية استعمارية. من أصوله إلى آثاره اليومية، تعكس دورة حياة البلاستيك منطق الاستعمار وقيمه، ويكمن جوهرها في أولوية الربح، فقد ظهر البلاستيك وسيلة لتحويل نفايات الوقود الأحفوري إلى سلع استهلاكية لا حصر لها، وهو مشروع لا تحركه الضرورة بل يحركه جشع الصناعة.

وقد بررت هذه العقلية التي تُعلي من شأن الربح، استخراج النفط والغاز بكميات كبيرة من أراضي السكان الأصليين دون موافقتهم، مُكررةً بذلك الحق الاستعماري في الاستخراج؛ أي فكرة أن المستعمرين، آنذاك والآن، يتمتعون بالسلطة الأخلاقية والقانونية للاستيلاء على الأرض، بغض النظر عمّن يسكنها.

اقتصاد البلاستيك يتجاهل مصالح السكان الأصليين

وتُظهر كل مرحلة من مراحل اقتصاد البلاستيك تجاهلاً لحياة السكان الأصليين؛ من مجتمعات السكان الأصليين الماليزيين الذين يعيشون بجوار مصانع البتروكيماويات السامة، إلى دول جزر المحيط الهادئ التي تغرق في نفايات بلاستيكية لم تنتجها، تدفع مجتمعات الخطوط الأمامية للإنتاج، الثمن الباهظ، وتُضحي هذه المنشآت بصحتهم ومياههم وسبل عيشهم من أجل راحة العالم.

خنق الطبيعة ومحو الثقافات التقليدية

ويدعم هذا الاعتقاد بالتفوق الأوروبي؛ الاعتقاد بأن المواد والاقتصادات وأنماط الحياة الغربية متفوقة. وكما قلل المستعمرون من قيمة المعرفة والثقافة الأصلية، محت الصناعات البلاستيكية أنماط الحياة التقليدية الخالية من النفايات، ودفعت «ثقافة الإلقاء والرمي» إلى أن تكون حديثة وطموحة.

وتُمثل صناعة البلاستيك أيضاً إزالة «التابو» (أي محظورات)، أي تدنيساً لقدسية السكان الأصليين. فالأراضي والمياه والأنواع ذات الأهمية الثقافية والروحية العميقة ملوثة أو تصبح محلاً للاتجار. ويخنق البلاستيك الأنهار، ويخنق الشعاب المرجانية، ويلوث النظم الغذائية، ما يقطع العلاقات الروحية التي تحافظ عليها الشعوب الأصلية مع بيئاتها.

ويحدث كل هذا تحت ستار التنمية، بدعم من الحكومات وقوانين التجارة التي تحمي الامتيازات الاستعمارية. حتى المعاهدات العالمية وعمليات سياسات المناخ غالباً ما تستبعد القيادة الأصلية أو ترفض حلولها، ما يُعزز هياكل السلطة القديمة نفسها.

وأخيراً، فإن الرواية القائلة بأن مجتمعات السكان الأصليين بحاجة إلى «تثقيف» حول الإدارة السليمة للنفايات أو «مساعدتهم» من خلال الحلول التكنولوجية، تعكس «الأبوية المتعالية»، فهي تُصور الشعوب الأصلية على أنها غير قادرة على إدارة بيئاتها، متجاهلة حقيقة أن الكثيرين من أفرادها عاشوا في توازن مستدام مع أنظمتهم البيئية لآلاف السنين؛ قبل زمن طويل من وجود البلاستيك.

مفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية

في الوقت الذي يستعد فيه قادة العالم للاجتماع في جنيف في أغسطس (آب) لاستئناف دورة مفاوضات معاهدة الأمم المتحدة العالمية للبلاستيك (INC5.2)، تستعد الشعوب الأصلية للنضال من أجل معاهدة قوية وملزمة قانوناً تشمل أصواتنا.

في المفاوضات السابقة في بوسان (INC 5.1)، استُبعد ممثلو السكان الأصليون من المفاوضات غير الرسمية، وحُذفت من مسودة المعاهدة عباراتٌ تُشير إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية (UNDRIP). في غضون ذلك، ازدحمت القاعات بمصالح شركات البتروكيماويات وجماعات الضغط التابعة للشركات، وكُممت أصوات الشعوب الأصلية مرةً أخرى.

هذا ليس مجرد إهمال إجرائي، بل هو عنصرية بيئية. لقد حافظت الشعوب الأصلية، على مدى آلاف السنين، على أساليب حياة مستدامة. إنها تحمل معرفة عريقة تُدرك أن النفايات التي لا يُمكن تحليلها إلى أجزائها الأصلية لا يُمكن أن تكون جزءاً من دورة مستدامة.

يجب أن تتجاوز معاهدة البلاستيك العالمية العادلة بحق الاعترافات الرمزية، وأن تُقدّم التزامات قابلة للتنفيذ تُعلي من شأن حقوق الشعوب الأصلية، وتُؤكد حق تقرير المصير، والمشاركة الكاملة، والسيادة على أراضيها ومياهها ومستقبلها. ويشمل ذلك تضمين إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية في النص القانوني للمعاهدة، والاعتراف بالشعوب الأصلية بصفتهم أصحاب حقوق، لا مجرد أصحاب مصلحة.

كما يجب أن تضع المعاهدة أيضاً حدّاً أقصى قانونياً لإنتاج البلاستيك الخام، وتحظر المواد الكيميائية المضافة الأكثر خطورة، وترفض الحلول الزائفة، مثل إعادة التدوير الكيميائي والحرق، التي لا تؤدي إلا إلى نقل الضرر، وتوفر تمويلاً عادلاً للحلول التي يقودها السكان الأصليون في جميع المناطق الاجتماعية والثقافية.

يجب أن تكون جنيف نقطة تحول

لم ينشأ تلوث البلاستيك مصادفةً، بل نشأ من نظام مصمم لخدمة قلة متميزة على حساب مجتمعات. ما لم تواجه المعاهدة هذا الإرث بشكل مباشر، بما في ذلك دورة حياة البلاستيك الكاملة من الاستخراج إلى التخلص من النفايات وما بعدها، فإنها تُخاطر بترسيخ فصل جديد من العنف الاستعماري تحت ستار العمل المناخي.

ما نحتاج إليه حقاً ليس مزيداً من الرقابة الاستعمارية، بل تحولٌ ديمقراطيٌّ يُعيد السلطة والاحترام والموارد إلى مجتمعات السكان الأصليين، ويُدرك أن مشكلة البلاستيك ليست مشكلة سلوك، بل هي نظام استعماري يُعامل الأرض والبشر، حتى المقدسات، على أنها قابلة للتصرف.

يجب على جنيف كسر هذه الحلقة المفرغة... لأن هناك أمراً واحداً مؤكداً: إذا لم يتغير شيء، فسيكون البلاستيك هو المستعمر الأخير لنا.

* «ذا ديبلومات»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».