كابوس الجوع والعطش في غزة... ارتفاع وفيات المجاعة إلى 193 منهم 96 طفلاً

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
TT

كابوس الجوع والعطش في غزة... ارتفاع وفيات المجاعة إلى 193 منهم 96 طفلاً

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)
فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)

ذكرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم الأربعاء، ارتفاع إجمالي وفيات المجاعة وسوء التغذية بالقطاع إلى 193 منهم 96 طفلاً.

وقالت الوزارة في بيان لها، إن هناك خمس وفيات جديدة جراء المجاعة في القطاع خلال آخر 24 ساعة الماضية.

وعلى الجانب الآخر، يضطر الكثير من سكان غزة الذين نهش الجوع أبدانهم إلى قطع مسافات عبر المناطق المدمرة كل يوم لجلب احتياجاتهم من المياه لأغراض الشرب والنظافة، في ترحال لا يوفر لهم رغم مشقته إلا قدراً يسيراً من المطلوب للحفاظ على صحة الناس.

وبينما تحول الاهتمام العالمي إلى الجوع في غزة، حيث تقول مبادرة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، وهي مرصد عالمي للجوع، إن مجاعة تتكشف هناك تحت وطأة الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ 22 شهراً، فإن أزمة المياه لا تقل خطورة وفقاً لمنظمات الإغاثة، ولما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم أن بعض المياه يأتي من وحدات تحلية صغيرة تابعة لمنظمات الإغاثة، فإن معظمها يستخرج من آبار في طبقة مياه جوفية شديدة الملوحة وأصبحت أكثر تلوثاً بسبب مياه الصرف الصحي والمواد الكيميائية التي تتسرب من الأنقاض، مما أدى إلى انتشار حالات الإسهال والالتهاب الكبدي.

وتوقف الضخ عبر خطوط المياه الإسرائيلية التي كانت تغذي غزة بمعظم مياهها النظيفة. وأوقفت إسرائيل إمدادات المياه والكهرباء عن غزة في وقت مبكر من الحرب. ورغم استئنافها لبعض الإمدادات لاحقاً، فإن خطوط المياه تعرضت لأضرار. ويقول مسؤولو سلطة المياه في غزة إنه لم يدخل أي مياه منها في الآونة الأخيرة.

يجلس فلسطينيون على حاويات في انتظار الحصول على المياه وسط نقص المياه في مدينة غزة (رويترز)

ولم ترد وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي جهة تابعة للجيش الإسرائيلي ومسؤولة عن تنسيق دخول المساعدات، على طلب للتعليق عما إذا كانت إسرائيل تزود القطاع بالمياه أم لا.

ولحق الدمار بمعظم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي. وتعتمد مضخات المياه الجوفية في كثير من الأحيان على الكهرباء التي يتم الحصول عليها من مولدات صغيرة، والتي صار من النادر توفير الوقود لها.

ويقول معاذ مخيمر، البالغ من العمر 23 عاماً والذي كان طالباً جامعياً قبل الحرب، إنه يضطر للسير مسافة كيلومتر تقريباً والوقوف في طابور لمدة ساعتين للحصول على مياه. ويضطر في أغلب الأحيان إلى القيام بالمهمة ذاتها ثلاث مرات يومياً. ويقوم بوضع المياه على عربة يدوية معدنية صغيرة عائداً إلى خيمة العائلة الموجودة على أرض وعرة.

فتاة فلسطينية تحمل دلاء من الماء وسط نقص في المياه في مدينة غزة (رويترز)

ويتساءل مخيمر: «إلى متى سوف نضطر إلى البقاء على هذا الحال؟»، بينما كان ينقل عبوتين كبيرتين من الماء شديد الملوحة لاستخدامهما في التنظيف وعبوتين أصغر من الماء النظيف للشرب.

وقالت والدته أم معاذ (53 عاماً) إن ابنها يقوم بإحضار المياه التي يحتاج لها أفراد عائلته الكبيرة المكونة من 22 شخصاً وتعيش في مجموعة صغيرة من الخيام في دير البلح وسط قطاع غزة.

وأضافت: «الأطفال يأتون ويذهبون، والجو حار. يظلون يشعرون بالعطش. من يدري إن كنا سنستطيع الملء غداً مجدداً أم لا؟».

فلسطينية تُحضّر زجاجة من الماء العشبي لإطعام حفيدتها البالغة من العمر ثلاثة أشهر في ظل نقص حاد في حليب الأطفال وارتفاع معدلات سوء التغذية (رويترز)

ويتكرر الكفاح من أجل نقطة المياه في أنحاء القطاع الصغير المكتظ بالسكان، حيث يعيش الجميع تقريباً في أماكن إيواء مؤقتة أو خيام من دون مرافق صرف صحي أو سبل الحفاظ على النظافة العامة ولا يحصلون على ما يكفي من المياه للشرب والطهي والغسيل، وسط انتشار الأمراض.

وتقول الأمم المتحدة إن الحد الأدنى لاستهلاك الفرد من المياه في حالات الطوارئ هو 15 لتراً يومياً لأغراض الشرب والطهي والتنظيف والاغتسال. ووفقاً لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان، يبلغ متوسط الاستهلاك اليومي في إسرائيل نحو 247 لتراً يومياً.

معاناة الحصول علي ماء نظيف في قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقالت بشرى الخالدي مسؤولة السياسات الإنسانية في منظمة أوكسفام للأراضي الفلسطينية المحتلة إن متوسط الاستهلاك في غزة الآن من ثلاثة إلى خمسة لترات يومياً.

وذكرت «أوكسفام» الأسبوع الماضي أن الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه والتي يمكن الوقاية منها وعلاجها «تنتشر في غزة» وارتفعت المعدلات المبلغ عنها بنحو 150 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

وتحمل إسرائيل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) مسؤولية المعاناة في غزة، وتقول إنها تسمح بدخول مساعدات كافية لسكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.

طوابير من أجل المياه

قال دانيش مالك، المسؤول العالمي عن المياه والصرف الصحي في المجلس النرويجي للاجئين: «شح المياه يتزايد بشكل كبير كل يوم، والناس يلجأون إلى الترشيد بين استخدام المياه للشرب أو استخدامها بكميات كبيرة للنظافة».

ويقضي الكثير من سكان غزة ساعات طويلة في طوابير المياه، والتي غالباً ما تشهد تدافعاً مع الآخرين للحصول على مكان في الطابور. ويقول سكان غزة إن مشاجرات تندلع أحياناً.

وغالباً ما يكون جمع المياه مهمة الأطفال، إذ يبحث آباؤهم عن الطعام أو الضروريات الأخرى.

وقال منذر سالم مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه وجودة البيئة: «الأطفال فقدوا طفولتهم وأصبحوا ناقلين للمياه في غالونات بلاستيكية، وهم اللي بيركضوا خلف الحافلات اللي بتنقل المياه أو بيذهبوا لمناطق بعيدة من أجل تعبئة مياه من أجل عائلاتهم».

فلسطينيون يتجمعون لجمع المياه وسط نقصها عند نقطة توزيع في دير البلح في وسط قطاع غزة (رويترز)

ومع صعوبة الحصول على المياه، يستحم الكثير ممن يعيشون قرب الشاطئ في البحر.

ومن المقرر إنشاء خط مياه جديد بتمويل من الإمارات لخدمة 600 ألف شخص في جنوب غزة من محطة تحلية مياه في مصر. لكن ربما يستغرق مده عدة أسابيع أخرى.

وتقول وكالات إغاثة إن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود.

وقال جيمس إلدر، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إن الحرمان المستمر منذ فترة طويلة أصبح قاتلاً. وأضاف: «لم يعد الجوع والجفاف من الآثار الجانبية لهذه الحرب، بل أصبحا من الآثار المباشرة».

وقالت بشرى الخالدي من «أوكسفام» إن وقف إطلاق النار والسماح لوكالات الإغاثة بالوصول دون قيود ضروريان لحل الأزمة، «وإلا، سنرى الناس يموتون من أكثر الأمراض التي يمكن الوقاية منها في غزة، وهو ما يحدث بالفعل أمام أعيننا».


مقالات ذات صلة

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

المشرق العربي أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع وسط قصف متواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا امرأة تتفاعل بينما يستمع الناس إلى إجراءات المحكمة خارج المحاكم الملكية في وسط لندن (أ.ف.ب)

الحكومة البريطانية تفوز باستئناف يتعلق بقرار حظر «فلسطين أكشن»

فازت الحكومة البريطانية اليوم (الاثنين) في استئنافها على حكم قضائي بعدم قانونية حظرها لحركة «فلسطين أكشن».

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل الماضي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم (أ.ف.ب)

«صحة غزة» تحذر من أزمة متفاقمة في بنوك الدم

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة اليوم (الأحد)، من التحديات المتزايدة التي تواجه بنوك الدم والمختبرات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
TT

مساعٍ دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة

أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)
أنقاض مبانٍ سكنية دمرتها إسرائيل بمدينة غزة في صورة التُقطت الاثنين (رويترز)

تتواصل المساعي والجهود الدبلوماسية في العاصمة المصرية القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في حين وسّع الجيش الإسرائيلي الأراضي التي يحتلها في القطاع، وسيطر على مواقع جديدة وسط عمليات قصف لا تتوقف.

وكانت حركة «حماس» قد أعلنت، الأحد، أنها سلمت رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي. وأفادت بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه».

وقال مصدر مُقرب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلاً لمصر التقى مع ملادينوف، وسلّمه نسخة من رد «حماس» والفصائل، موضحاً أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصةً فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح».

وتركز انتقاد ملادينوف، وفق ما ذكر المصدر، على «عدم الإشارة بشكل واضح إلى البنية التحتية والسلاح الشخصي ومصيرهما»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا بهدف تقريب وجهات النظر».

ووفق مصادر من الفصائل الفلسطينية، فإن الوسطاء سعوا إلى إقناع الفصائل بتقديم تعديل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الخلاف حول توصيف ما يندرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها في ظل تعدد أدواتها (الأنفاق، وورش تصنيع الأسلحة، وغيرهما) أدى إلى تأجيل النقاش حولها».

وتقدر مصادر فصائلية أن موقف ملادينوف وربما إسرائيل يبدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية التحتية، والسلاح الشخصي» قبل الاتفاق الشامل على باقي القضايا.

فلسطيني نازح داخل خيمته في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

وأعلنت فصائل فلسطينية موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخيرة بقاءها في انعقاد مستمر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مشيرةً في بيان، الاثنين، إلى أنها طالبت خلال الرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى دون انتقائية أو تسويف، ووقف شامل وكامل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تدفق المساعدات، وفتح كافة المعابر بشكلٍ دائم ومستدام لإنهاء الحصار، وانسحاب قوات الاحتلال من القطاع، ودخول اللجنة الإدارية وتمكينها من ممارسة مهامها، والبدء الفوري في خطة الإعمار».

توسيع السيطرة

وعلى الجبهة الأخرى، واصلت القوات الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي توسيع سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وحرّكت «الخط الأصفر» الافتراضي مجدداً في حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في نزوح عشرات العائلات التي تعيش في منطقة السنافور ومحيطها، ونفذت التحريك ذاته في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحتل القوات الإسرائيلية أكثر من 60 في المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل مع مناطق نفوذ «حماس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية باتت توجد تماماً على «شارع صلاح الدين» الرئيس، في حين تحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها.

وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على نحو 4 كيلومترات من «شارع صلاح الدين» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصولاً إلى حدودها ما قبل السابع من أكتوبر 2023.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هدد بتوسيع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما نسبته 70 في المائة بدلاً من 60 في المائة التي تسيطر قواته عليها.

وبالتزامن، تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية، الاثنين، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة من طائرة مسيّرة على سطح منزل بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، في حين أصيب ما لا يقل عن 7 فلسطينيين إثر إطلاق نار من آليات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد ما لا يقل عن 700 متر غرب «الخط الأصفر».

يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحد، طفلاً فلسطينياً وأصابت والده بجروح خطيرة بعدما اختطفتهما قبالة مناطق شرق دير البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قارعة طريق «صلاح الدين». ونقلهما مواطنون إلى «مستشفى شهداء الأقصى».


سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

سوريا: كابل إنترنت دولي يربط طرطوس والإسكندرية يتعرض للتخريب

جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
جانب من ساحل مدينة طرطوس السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت الشركة السورية للاتصالات أنّ الكابل البحري الدولي الواصل بين طرطوس السوري والإسكندرية في مصر تعرّض «لعمل تخريبي» قرب ساحل طرطوس.

وأفادت عن تأثر خدمات الإنترنت لشريحة واسعة من المشتركين في أنحاء سوريا. وأوضحت أنّ أعمال الصيانة واستئناف الخدمات بشكل كامل ستستغرق وقتا.

ونددت الشركة السورية للاتصالات بتخريب الكابل البحري، وعدّت أنّه لا يمكن فصل هذا العمل عن «حملة تخريب ممنهجة» تستهدف قطاع الاتصالات في سوريا.


نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
TT

نازحو الجنوب والضاحية... بين حماسة العودة والخوف من المجهول

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)
نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان عبر مدينة صيدا (رويترز)

أعاد الاتفاق الأميركي - الإيراني فتح باب العودة أمام آلاف اللبنانيين الذين أمضوا الأشهر الماضية بين النزوح والترقب، لكنه لم ينجح في تبديد المخاوف. وفي حين بدأت بعض بلدات الجنوب تستقبل أبناءها العائدين، فضّل آخرون في الضاحية الجنوبية والقرى الحدودية الانتظار، معتبرين أن إعلان وقف النار وحده لا يكفي ما لم يترجم استقراراً دائماً وانسحاباً كاملاً وإعادة إعمار تتيح استعادة الحياة الطبيعية.

دعوات للتريث

رغم بدء عودة الأهالي إلى عدد من البلدات الجنوبية، سادت دعوات رسمية ومحلية إلى التريث وعدم التسرع في العودة قبل التأكد من استقرار الأوضاع ميدانياً.

وأصدرت بلديات في جنوب لبنان بيانات دعت فيها السكان إلى التريث في العودة، كما دعت قيادة الجيش اللبناني المواطنين إلى الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المناطق الحدودية الجنوبية، مؤكدةً، في بيان، ضرورة التريث في العودة «حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية»، ومشددةً على توخي الحيطة والحذر في الأماكن التي تعرضت لاعتداءات، وإبلاغ الأجهزة المختصة عن الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة.

عودة تدريجية بانتظار الاطمئنان

في بلدة أنصار الجنوبية، بدأت ملامح العودة الخجولة تظهر تدريجياً بعد إعلان الاتفاق. ويقول عيسى فياض لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأهالي بدأوا بالفعل بالعودة إلى منازلهم، مستفيدين من الهدوء الذي ساد المنطقة بعد الاتفاق».

لكنَّ هذا المناخ الإيجابي لم يدفعه هو إلى العودة فوراً، إذ يفضل التريث ومراقبة التطورات. ويقول: «سأنتظر قليلاً ريثما أتأكد من أن القرية آمنة بشكل كامل، وأن الأوضاع مستقرة ولا توجد أي تطورات جديدة».

وتعكس شهادة فياض حالة شائعة بين كثيرين من أبناء الجنوب الذين رحبوا بالاتفاق، لكنهم ما زالوا يتعاملون معه بوصفه خطوة أولى تحتاج إلى ترجمة ميدانية قبل اتخاذ قرارات نهائية.

سيارة محمّلة بالأمتعة تمرّ أمام مبنى مدمّر في مدينة النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

صور تستعيد نبضها

في مدينة صور، تبدو العودة أكثر وضوحاً.

هشام حجازية، الذي عاد إلى المدينة صباح الاثنين، يرى أن استعادة بعض من الحياة الطبيعية باتت أولوية بالنسبة إلى الأهالي.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نبقى هنا»، مؤكداً أن قرار العودة جاء انطلاقاً من التمسك بالمدينة والبيت وعدم الاستمرار في حياة النزوح.

ويشير إلى أن صور بدأت تستعيد جزءاً من حركتها اليومية، موضحاً أن «بلدية المدينة تواصل فتح الشوارع وإزالة آثار الأضرار، فيما عادت حركة السير والازدحام النسبي إلى الأسواق والطرقات».

لكن العودة لا تعني بالنسبة إليه انتهاء المعاناة. ويقول: إن «حجم الدمار صادم، وإن العائدين يصطدمون بمشاهد تعكس حجم ما أصاب المدينة من أضرار خلال الفترة الماضية».

ويضيف أنه عاد إلى صور قبل الدعوات التي شجعت الأهالي على العودة إلى قراهم وبلداتهم، قائلاً: «أنا رجعت قبل أن يقولوا ذلك»، في إشارة إلى الدعوات الرسمية التي تلت الاتفاق.

ورغم عودته، لا يُخفي حجازية قلقه من المستقبل، معرباً عن أمله أن «يعمّ الأمان، وأن يتوقف التهجير، وأن تنعكس أجواء الاتفاق الأميركي - الإيراني إيجاباً على لبنان والجنوب بما يسمح للناس باستعادة حياتهم الطبيعية».

ويؤكد أن عدداً كبيراً من أبناء المدينة عادوا بالفعل إلى منازلهم، فيما لا تزال عائلات أخرى تراقب التطورات قبل اتخاذ قرار العودة النهائية، خوفاً من تكرار تجربة النزوح مرة أخرى.

بنت جبيل... وقف النار لا يكفي

إذا كانت أنصار وصور بدأتا تستقبلان العائدين، فإن الصورة تبدو مختلفة في القرى الحدودية القريبة من الشريط الحدودي، حيث لا يرى كثيرون أن الاتفاق الأميركي - الإيراني كافٍ لحل المشكلة.

ويقول أحد أبناء مدينة بنت جبيل، فضّل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»: «السؤال اليوم ليس فقط عمّا إذا كان وقف إطلاق النار سيصمد، بل ما إذا كانت العودة إلى القرى الحدودية ستكون ممكنة وآمنة».

ويضيف: «برأيي، فإن قضية القرى الواقعة ضمن الخط الأصفر ما زالت بعيدة عن الحل، حتى لو نجح الاتفاق الأميركي - الإيراني في فرض وقف شامل للقتال».

ويرى أن المشكلة الأساسية لا ترتبط فقط بوقف العمليات العسكرية، بل بما سيليها من ترتيبات ميدانية وأمنية، موضحاً: «قد تتمكن واشنطن من فرض وقف نهائي لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انسحاب إسرائيل من المناطق الحدودية التي تعدها أمنية، وهنا تكمن المعضلة الأساسية».

ويتابع: «عودة الأهالي ليست مرتبطة بوقف النار فقط، بل أيضاً بالانسحاب وإعادة الإعمار. هناك قرى مدمَّرة بالكامل أو شبه مدمَّرة، والبنية التحتية متوقفة، وحتى المنازل التي لم تتضرر مباشرة سيبقى السكن فيها محفوفاً بالمخاطر إذا استمرت المنطقة الأمنية أو القيود المفروضة عليها».

ويؤكد أنه شخصياً لا يفكر في العودة حالياً، قائلاً: «حتى لو لم يكن منزلي مدمَّراً بالكامل، لا أرى أن العودة ممكنة في الظروف الحالية. غياب مقومات الحياة واستمرار المخاطر الأمنية يجعلان أي قرار بالعودة مغامرة غير محسوبة».

ويختم بالقول: «لا أعتقد أن الناس سيغامرون بالعودة لمجرد توقف القتال. العودة تحتاج إلى شروط واضحة، أبرزها الانسحاب الكامل وإعادة الإعمار وتأمين مقومات الحياة، وإلا فإن مستقبل القرى الحدودية سيبقى معلقاً لسنوات».

عنصر من القوى الأمنية اللبنانية يقف قرب مبنى سكني استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

الضاحية أمام نافذة أمل لا باب عودة

في الضاحية الجنوبية لبيروت، لم يتحول الاتفاق الأميركي - الإيراني إلى عامل طمأنة كافٍ يدفع النازحين إلى العودة. فبعد أشهر من الغارات والإنذارات والنزوح المتكرر، لا يزال كثير من الأهالي ينظرون بحذر إلى أي حديث عن تسويات أو تفاهمات.

ويرى حسين نور الدين، أن غياب الضمانات هو المشكلة الأساسية. ويقول لـ«الشرق الأوسط»إن «الحرب الأخيرة جعلت كثيرين يعيدون النظر في خياراتهم السكنية»، كاشفاً عن أنه بات يبحث عن منزل دائم لوالدته خارج الضاحية حتى لو هدأت الأوضاع لاحقاً.

ويضيف: «أبحث عن منزل دائم لوالدتي خارج الضاحية، وحتى لو هدأت الأوضاع بعد الحديث عن تسوية، فأنا أفضِّل أن تبقى في مكان أكثر استقراراً وأماناً».

عائلات عائدة إلى الجنوب بعد إعلان الاتفاق الأميركي - الإيراني (أ.ب)

أما علي عساف، الذي يقيم حالياً مع عائلته في عرمون، فيؤكد أنه وعائلته قرروا تمضية فصل الصيف هناك بانتظار اتضاح الصورة أكثر. ويرى أن «أي اتفاق يحتاج إلى وقت لإثبات قدرته على الصمود قبل أن يتحول إلى عامل يشجع الناس على العودة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا أن نمضي فصل الصيف في عرمون، في جبل لبنان، حيث نقيم حالياً، بانتظار أن تتبلور الصورة أكثر. لا نرى أن الظروف الحالية تسمح بالمجازفة والعودة، خصوصاً أن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات كثيرة».

ويضيف أن العودة بالنسبة إلى كثيرين لم تعد مرتبطة فقط بإعلان وقف إطلاق النار، بل بعودة الحياة الطبيعية إلى الأحياء والشوارع. ويختم قائلاً: «الناس يشجع بعضهم بعضاً، وعندما يرون الحركة الطبيعية سيعودون إلى المنطقة وسيبدأون باستعادة الثقة. أما اليوم، فما زال الانتظار هو الخيار الأكثر أماناً بالنسبة إلى عدد كبير من العائلات».

Your Premium trial has ended