يشهد نادي الكرمة العراقي حراكاً غير مسبوق في سوق الانتقالات استعداداً للموسم الجديد، في ظل خطة طموحة تهدف إلى التتويج بلقب الدوري العراقي لأول مرة في مسيرته، رغم أن النادي لا يزال في عامه الثاني فقط بين فرق دوري الأضواء.
الحراك الكبير الذي يشهده النادي مدعوم بميزانية ضخمة وتطلعات واضحة للمنافسة على لقب الدوري الممتاز في الموسم الجديد، رغم حداثة عهده بين الكبار.
نادي الكرمة يُمثّل مدينة الكرمة التابعة لمحافظة الأنبار غرب العراق، وهي منطقة ذات خصوصية اجتماعية وسياسية بارزة، ويُعد النادي الوجهة الرياضية الأولى لأبناء المدينة. ومنذ صعوده إلى الدوري الممتاز في موسم 2023-2024، سعى النادي إلى تثبيت موقعه بين الكبار؛ بعدما أنهى الموسم الماضي في مركز متوسط دون أن يكون طرفاً مباشراً في صراع اللقب أو الهبوط، لكنه كسب احترام المتابعين بفضل الأداء المتوازن.

ويتولى إدارة النادي مثنى الحلبوسي، شقيق رئيس مجلس النواب العراقي السابق محمد الحلبوسي، الذي يشغل بدوره منصب الرئيس الفخري للنادي، ويُعدّ الداعم الرئيسي لمسيرة الفريق. وتُشير مصادر إلى أن هذا الدعم المالي الكبير ينبع من رغبة حقيقية في تحويل النادي إلى واجهة رياضية لمحافظة الأنبار، خصوصاً بعد معاناة المنطقة لسنوات طويلة من التهميش الرياضي والبُعد عن خريطة المنافسة في بطولات كرة القدم العراقية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الميزانية المخصصة لنادي الكرمة خلال الموسم المقبل تُقدّر بنحو 10 مليارات دينار عراقي (ما يعادل نحو 6.8 مليون دولار أميركي)، وهي ميزانية ضخمة تُوَجَّه لدعم التعاقدات الجديدة، والتخطيط لجلب جهاز فني أجنبي على مستوى عالٍ، في ظل ترشيحات لافتة أبرزها المدرب عدنان حمد الذي بات ضمن دائرة الأسماء المطروحة لقيادة الفريق.
وفي إطار خطته لتجديد دماء الفريق، أعلن نادي الكرمة رحيل 17 لاعباً دفعة واحدة، ضمن مشروع واسع لإعادة هيكلة التشكيلة، واستقدام أسماء قادرة على رفع مستوى الأداء والمنافسة على الألقاب. وقد باشرت الإدارة سلسلة تعاقدات وُصفت بـ«القوية»، شملت أبرز الأسماء في الكرة العراقية، وفي مقدمتهم المهاجم الدولي أيمن حسين الذي بلغت قيمة عقده نحو مليون دولار أميركي، ليكون الصفقة الأضخم في تاريخ النادي، وأحد أكبر العقود في الدوري العراقي عموماً.
كما أبرم النادي صفقة أخرى لافتة بضم المهاجم الأردني الدولي علي علوان، قادماً من نادي الوحدات الأردني، بعقد بلغت قيمته نحو 450 ألف دولار أميركي، بحسب ما صرّح به وكيله لوسائل إعلام أردنية. وجاء التوقيع مع علوان ضمن خطة الكرمة لدعم خط الهجوم بعناصر تمتلك الخبرة الدولية والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
ولم تتوقف تعاقدات نادي الكرمة عند حدود دعم خط الهجوم، وإنما امتدت لتشمل مراكز متعددة؛ إذ تعاقد النادي مع مواطني علوان الثنائي الأردني إبراهيم سعادة ومحمد أبو حشيش. ويشغل أبو حشيش مركز الظهير الأيسر، وقد تألق خلال المواسم الماضية بقميص نادي الرمثا الأردني، ولفت الأنظار بفضل سرعته وقوته البدنية وقدرته على تقديم الإضافة في الشقَيْن الدفاعي والهجومي، ليصبح أحد أبرز الأظهرة في الدوري الأردني، مما دفع الكرمة إلى ضمه ضمن خطته لتعزيز الخط الخلفي بعناصر دولية ذات خبرة.
أما سعادة فيلعب في خط الوسط، ويُعد من الأسماء المميزة في الملاعب الأردنية، وتهدف إدارة الكرمة من ضمه إلى تقوية خط المنتصف بعناصر تمتلك الرؤية والقدرة على ضبط الإيقاع.
وفي سياق دعم المواهب المحلية، ضم النادي الموهبة العراقية الصاعدة أموري فيصل، أحد أبرز الأسماء الواعدة في الكرة العراقية، إلى جانب التوقيع مع اللاعب الدولي أحمد مكنزي، في إطار خطة متكاملة لبناء فريق قادر على المنافسة على جميع الجبهات، عبر تغطية جميع الخطوط بأسماء تجمع بين الخبرة والشباب.

وحسب وسائل إعلام عراقية، فإن إدارة النادي جدّدت عقد محترفها النيجري يوسف أومارو، إلى جانب اللاعبَين منتظر عبد الأمير، وعمر عبد مجباس، الذين يُشكلون العمود الفقري للفريق. وتهدف الإدارة إلى الحفاظ على الاستقرار الفني إلى جانب التعاقدات الجديدة، في ظل خطة موسعة لبناء فريق قوي يُنافس على جميع الجبهات.
وتأتي هذه التحركات في ظل دعم واضح من عائلة الحلبوسي، خصوصاً مع ارتباط اسم النادي بالمنطقة التي ينتمي إليها محمد الحلبوسي، حيث تُعد مدينة الكرمة من أبرز مناطق محافظة الأنبار، وتحظى بخصوصية سياسية واجتماعية انعكست على الدعم الرياضي، من خلال السعي لتحويل نادي المدينة إلى واجهة رياضية تمثّل المحافظة في المحافل المحلية وربما القارية مستقبلاً.
وأكّدت مصادر أن إدارة النادي وضعت التتويج بلقب الدوري هدفاً مباشراً للموسم الجديد، وهو ما يفسّر التعاقدات الكبيرة والميزانية المعلنة. كما أشارت المصادر إلى أن إدارة النادي تسعى لإبرام المزيد من الصفقات خلال الأيام المقبلة، تشمل التعاقد مع محترفين أفارقة وآخرين من أميركا الجنوبية، في حال إنجاز ملف التعاقد مع المدرب الجديد.
ويُنتظر أن يحسم النادي هوية الجهاز الفني خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مع وجود اسم المدرب العراقي عدنان حمد على رأس الترشيحات، فيما تحدثت تقارير أخرى عن اتصالات مع مدربين أجانب من أوروبا الشرقية والبرازيل.

ورغم الإمكانات المادية الكبيرة والخطة الطموحة، يواجه نادي الكرمة تحدياً لوجيستياً يتعلق بالمنشآت الرياضية، إذ لا يمتلك النادي حتى الآن ملعباً خاصاً به، ويُجري مبارياته في ملاعب بديلة؛ الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على مستوى الاستقرار الفني والتدريبي. وتُخطط إدارة النادي لبناء ملعب خاص في مدينة الكرمة خلال السنوات المقبلة، بهدف توفير بيئة ملائمة لفريقها الأول، وتعزيز حضور النادي على المستويين المحلي والقاري.
وتؤكد كل المؤشرات إلى أن نادي الكرمة سيكون أحد الأضلاع القوية في سباق الدوري العراقي الممتاز خلال الموسم المقبل، مستفيداً من دعم مالي كبير، واستراتيجية واضحة تهدف إلى تحويل النادي من فريق صاعد إلى قوة ضاربة في الكرة العراقية. ويُنتظر أن تُسفر التحركات الحالية عن تشكيلة قوية، قادرة على مجاراة كبار الدوري، وربما اقتناص أول ألقابه المحلية، في موسم يُتوقع أن يكون استثنائياً للنادي الصاعد حديثاً والطامح إلى قفزة نوعية على مستوى الإنجازات والنتائج.
