الصين تتعهد بزيادة الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية

نشاط الخدمات يسجل أسرع وتيرة توسع في 14 شهراً

مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تتعهد بزيادة الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية

مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أصدرت الصين، يوم الثلاثاء، مبادئ توجيهية بشأن الدعم المالي للقطاعات الصناعية الرئيسية، متعهدةً بتوجيه البنوك لتوفير تمويل متوسط وطويل الأجل لصناعات مثل الدوائر المتكاملة والمواد المتقدمة.

وأوضحت المبادئ التوجيهية التي أصدرتها سبع جهات حكومية، من بينها البنك المركزي ووزارة المالية، أنها تهدف إلى تعزيز التطوير الصناعي ومنع المنافسة المفرطة.

كما تدعو المبادئ التوجيهية المؤسسات المالية إلى تقديم خطط حلول مالية للشركات المتضررة بشدة من العوامل الخارجية، والتعهد بدعم شركات التعدين لتحقيق استقرار العرض وأسعار السلع.

توسّع قوي للخدمات

وفي غضون ذلك، أظهر مسح للقطاع الخاص نُشر يوم الثلاثاء، أن نشاط الخدمات في الصين توسّع بأسرع وتيرة له في 14 شهراً خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً بارتفاع الطلب، بما في ذلك ارتفاع طلبات التصدير الجديدة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات العامة لدى الصين إلى 52.6 نقطة في يوليو، من 50.6 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أسرع وتيرة منذ مايو (أيار) من العام الماضي. ويفصل مستوى 50 نقطة بين التوسع والانكماش.

وتناقضت هذه القراءة مع المسح الرسمي الصيني الذي أظهر انخفاضاً طفيفاً في نشاط الخدمات إلى 50.0 نقطة في يوليو، من 50.1 نقطة في يونيو (حزيران).

ويعدّ مؤشر «ستاندرد آند بورز» لمديري المشتريات قراءة أفضل لاتجاهات الشركات الصغيرة الموجهة نحو التصدير، لا سيما على طول الساحل الشرقي، فيما يتتبع مؤشر مديري المشتريات الرسمي في المقام الأول الشركات الكبيرة والمتوسطة، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة.

وفي غضون ذلك، انخفض مؤشر مديري المشتريات العام المركب لمؤشر «ستاندرد آند بورز الصين» إلى 50.8 نقطة في يوليو من 51.3 نقطة خلال الشهر السابق.

المخاوف قائمة

وتباطأ الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بوتيرة أقل من المتوقع في الربع الثاني، مدعوماً بإجراءات السياسة المالية واستفادة المصانع من الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين لتسريع وتيرة شحناتها.

ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن النصف الثاني من العام مع ضعف زخم الصادرات، وانخفاض الأسعار، وضعف ثقة المستهلك، متأثرةً جزئياً بتباطؤ سوق العقارات المطول.

ووفقاً لمسح «ستاندرد آند بورز غلوبال»، فإن أسرع نمو في الأعمال الجديدة خلال عام أسهم في دعم ارتفاع النشاط التجاري مع بداية النصف الثاني من العام. وارتفع المؤشر الفرعي لطلبات التصدير الجديدة لأول مرة في ثلاثة أشهر، مدعوماً بنمو النشاط السياحي واستقرار الأوضاع التجارية.

وفي الأسبوع الماضي، اتفق المسؤولون الأميركيون والصينيون على السعي لتمديد هدنة التعريفات الجمركية التي استمرت 90 يوماً بعد يومَيْن مما وصفه الجانبان بمحادثات بناءة في استوكهولم. وأظهر المسح أنه بعد خفض مستويات التوظيف في يونيو، زاد مُقدّمو الخدمات من التوظيف بأسرع وتيرة منذ يوليو 2024، مدفوعاً بارتفاع أعباء العمل وتحسن الثقة. وقد أدى ذلك إلى تباطؤ تراكم الأعمال المتراكمة.

وأدى ارتفاع تكاليف المواد الخام والوقود والرواتب إلى إبقاء متوسط أسعار المدخلات في نطاق التوسع خلال يوليو. ونتيجةً لذلك، رفع مُقدّمو الخدمات أسعار بيعهم لأول مرة منذ ستة أشهر.

ومع ازدياد الأعمال الجديدة والنشاط التجاري تحسّنت الثقة العامة للأعمال.

وبدءاً من يوليو الماضي، لم تعد شركة «كايكسين» راعيةً لمؤشر مديري المشتريات للصين الصادر عن «ستاندرد آند بورز».

انتعاشة في الأسواق

وفي الأسواق، ارتفعت أسهم «الصين» و«هونغ كونغ» للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء، متعافيةً من خسائرها الحادة التي تكبدتها الأسبوع الماضي، عقب بيانات الخدمات التي عززت معنويات المستثمرين.

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة بحلول استراحة الغداء، فيما ارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.5 في المائة. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ القياسي» في «هونغ كونغ» بنسبة 0.3 في المائة.

وتشير البيانات إلى تسارع نشاط قطاع الخدمات في يوليو، وفقاً لمحللي «غولدمان ساكس» في مذكرة، إلا أن التباين الكبير بين مؤشر مديري المشتريات الرسمي للخدمات (الذي انخفض في يوليو) ومؤشر «ستاندرد آند بورز» يشير إلى «تباين كبير بين قطاعات الخدمات الفرعية»، كما أضاف المحللون.

كما اقتفت مكاسب الأسهم الصينية أثر ارتفاع «وول ستريت» الليلة السابقة، مدفوعةً بتزايد الرهانات على خفض أسعار الفائدة الأميركية.

ومع ذلك، يتوقع المحللون بعض التماسك في المكاسب خلال الأسابيع القليلة المقبلة، نظراً إلى عدم اليقين بشأن معدلات الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين واستمرار بيئة الأعمال الصعبة محلياً.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة، إن ظهور بوادر محدودة على مزيد من التقدم في مفاوضات الرسوم الجمركية الأخيرة بين البلدين أدى إلى ضعف مراكز الأسهم في الصين و«هونغ كونغ».

وصرّح المدير التنفيذي لشركة «كينغستون» للأوراق المالية، ديكي وونغ، بأن بعض الشركات المدرجة في «هونغ كونغ» أعلنت أرباحاً مخيبة للآمال، على عكس النتائج القوية للشركات الأميركية، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا، مما قد يؤدي إلى تماسك السوق.

وحسب القطاعات، قفزت أسهم التكنولوجيا الحيوية بنسبة 2 في المائة لتقود المكاسب في «هونغ كونغ». وفي بورصة هونغ كونغ، تفوقت أسهم الرسوم المتحركة والألعاب والبنوك على غيرها، حيث ارتفعت بنسبة 1 في المائة لكل منها.


مقالات ذات صلة

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

الاقتصاد وزير التجارة السعودي ماجد القصبي (الشرق الأوسط)

وزير التجارة السعودي من دافوس: المملكة ستصبح مركزاً لوجستياً عالمياً

قال وزير التجارة السعودي ماجد القصبي إن القطاع حول العالم يتحول من تجارة حرة إلى مُدارة وقائمة على القواعد. والمملكة لديها وضع استراتيجي وكثير من الموارد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي» التركي يستهل العام الجديد بخفض الفائدة إلى 37 %

خفّض البنك المركزي التركي، الخميس، سعر الفائدة الرئيسي بواقع 100 نقطة أساس إلى 37 %.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أبراج سكنية شاهقة في مدينة تيانجين الصينية (رويترز)

البنوك الريفية الصينية تواجه صعوبة في بيع العقارات المصادرة

تعجز البنوك الريفية الصينية عن إيجاد مشترين لمئات العقارات المصادرة التي تعرضها في مزادات علنية رغم تقديمها خصومات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء للحاويات في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

اليابان تُبقي على نظرتها الاقتصادية الحذرة رغم مخاوف التجارة

أبقت الحكومة اليابانية إلى حد كبير على نظرتها المتفائلة الحذرة للاقتصاد في تقريرها الاقتصادي الذي نُشر يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 يوان صيني (رويترز)

أسواق الصين تتراجع بدفع من انحسار المخاوف الجيوسياسية العالمية

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الخميس، متخليةً عن مكاسبها السابقة، متأثرةً بأسهم المعادن غير الحديدية بعد انخفاض أسعار الذهب.

«الشرق الأوسط» (بكين)

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
TT

دافوس... «هندسة الأثر» تضع السعودية في قلب الاقتصاد العالمي الجديد

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

في وقتٍ يبحث فيه العالم عن بوصلة وسط «ضبابية» المشهد الاقتصادي، قدمت السعودية من فوق جبال دافوس السويسرية نموذجاً فريداً في «هندسة الأثر» الاقتصادي. ومن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، رسم وزراء ومسؤولون خريطة طريق لمرحلة قوامها «الذكاء التشغيلي»، حيث لم يعد الطموح مجرد تحقيق النمو، بل جودة هذا النمو وتكلفته المستدامة. وبينما كان العالم يترقب صدمات جديدة، كانت الرياض تعلن انتقالها من مرحلة «التخطيط الهيكلي» إلى مرحلة «تعظيم النتائج»، محولةً الاستقرار من مجرد حالة سياسية إلى «فرصة تنافسية» نادرة تجذب رؤوس الأموال العالمية في زمن التجزؤ.

وقد عُقدت جلسة حوارية خاصة في المنتدى تحت عنوان «نظرة على الاقتصاد السعودي»، بمشاركة وزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، وعدد من المسؤولين.

الجدعان و«ضريبة الغموض»

أطلق وزير المالية، محمد الجدعان، مصطلحاً جوهرياً بوصفه «ضريبة الغموض» كأكبر تحدٍّ يواجه المستثمرين عالمياً. وأكد أن دور المملكة يتجاوز صياغة التشريعات إلى استئصال آفة هذا الغموض.

وشدد الجدعان على أن «المالية العامة هي مرساة الاقتصاد»، معلناً بوضوح: «لا نساوم على استدامة المالية من أجل الاقتصاد»، في إشارة إلى الموازنة الدقيقة بين تسريع المشاريع والحفاظ على متانة المركز المالي للدولة.

وأوضح أن «إبطاء» بعض المشاريع أحياناً ليس تراجعاً، بل هو إجراء ضروري لمنع «سخونة الاقتصاد» وضمان قدرة القطاع الخاص على المواكبة، وصولاً إلى جعل فلسفة الإصلاح «سلوكاً مؤسسياً» يتجاوز لغة الأرقام والمستهدفات.

البيئة الاستثمارية

وأكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المشهد الاقتصادي العالمي بات محكوماً بقاعدة «عدم اليقين»، وهو الواقع الذي ترفضه قطاعات الأعمال وتتحاشاه الشركات الكبرى.

وشرح الجدعان فلسفة المملكة في إدارة البيئة الاستثمارية، مشيراً إلى أن الشركات تمتلك القدرة والخبرة لتحديد أسعار تجارتها بناءً على التعريفات الجمركية الواضحة أو الضرائب الإضافية المعلنة، إلا أنها تقف عاجزة أمام غياب الرؤية والتقلبات غير المتوقعة. ومن هنا، شدد على أن الدور الجوهري لصنّاع السياسات يكمن في استئصال شأفة هذا الغموض، وضمان توفير «ملاذ آمن»، وبيئة مستقرة تتيح للأعمال النمو دون مفاجآت تشريعية أو إجرائية.

الجدعان يتحدث خلال جلسة خاصة في منتدى دافوس عن الاقتصاد السعودي (الشرق الأوسط)

القطاع الخاص

وفي سياق تعزيز جاذبية السوق السعودية، أكد الوزير أن المملكة تعمل جاهدةً على بناء «المرونة» في مفاصل اقتصادها الوطني، ومنح القطاع الخاص أهم أداة يحتاج إليها للنجاح، وهي «القدرة على التنبؤ».

وأوضح أن استقرار عملية صنع القرار ووضوح مساراتها يمثلان التزاماً سعودياً لضمان أن تكون العوائد الاستثمارية متسقة ومجزية، ومناسبة لحجم المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يعزز من ثقة الشركاء الدوليين في استدامة النهضة الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وشدد الجدعان على أن مرساة الاقتصاد هي المالية العامة، قائلاً: «لا نساوم عليها من أجل الاقتصاد». وأضاف: «نوازن بين نمو الاقتصاد والتنوع ونحافظ على هذا التوازن بدقة».

العجز والدين

بدوره، قال وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، إن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال»، موضحاً أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع.

وأشار إلى ارتفاع العجز أو الدين وأنه لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً إلى قطاعات ذات قيمة مضافة وعوائد اقتصادية واضحة ومستدامة.

وحسب الإبراهيم، فإن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وإن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي وذلك للمرة الأولى، وبيَّن أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودةً وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث خلال جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

الإصلاحات الهيكلية

ولفت إلى أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافةً إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، مما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وواصل الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على: لماذا يتم الإنفاق مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة مع ضبط مستويات الصرف؟

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي والرعاية الصحية وتقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يزداد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

في سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة وفرصة تنافسية.

وبيَّن أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات والتنظيم والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة، ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.

سوق العمل

من جانبه، قدّم رئيس مجموعة البنك الدولي، أجاي بانغا، خلال الجلسة نفسها، خريطة طريق للفصل بين التقلبات العابرة والأزمات الهيكلية الجسيمة. وبينما أبدى بانغا تفاؤلاً حذراً بقدرة القوى الكبرى على الصمود، أطلق صرخة تحذير تجاه «قنبلة موقوتة» تتعلق بسوق العمل في الدول الناشئة، معتبراً أن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما صناعة الأمل وإما مواجهة عدم الاستقرار العالمي.

رئيس البنك الدولي يتحدث في جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي في دافوس (الشرق الأوسط)

وأبدى بانغا دهشته من مرونة الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والصين والهند حققت معدلات نمو تجاوزت التوقعات. وعزا هذا التفوق إلى الاستثمارات الضخمة في قطاعات الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والبنية التحتية، مؤكداً أن هذه الاقتصادات تمتلك أنظمة مؤسسية مكَّنتها من تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ سجلت الصين نمواً بنحو 5 في المائة، فيما لامست الهند حاجز الـ8 في المائة.

في المقابل، لفت بانغا إلى واقع مؤلم يواجه ربع الاقتصادات الناشئة، إذ لا يزال نصيب الفرد من الناتج المحلي أقل بنسبة 10 في المائة ممّا كان عليه قبل «كوفيد-19». وأرجع هذا التعثر إلى مشكلات متراكمة تتعلق بالديون والسيولة وسوء الإدارة المالية، منتقداً الإفراط في الاقتراض خلال حقبة الفائدة المنخفضة التي جعلت الاستدانة تبدو خياراً سهلاً ومغرياً لكنها أصبحت اليوم عبئاً ثقيلاً.

وسلَّط بانغا الضوء على تحدٍّ بشريّ هائل يواجه العالم في السنوات الـ15 المقبلة، إذ سيصل نحو 1.2 مليار شاب في الأسواق الناشئة إلى سن العمل. وحذر من فجوة مرعبة في الفرص، إذ تشير التقديرات إلى توفر 400 مليون وظيفة فقط، مما يترك 800 مليون شاب دون مسار مهني واضح، وهو تحدٍّ يراه بانغا أكثر إلحاحاً من النقاشات الدائرة حول الذكاء الاصطناعي.

وختم رئيس البنك الدولي تصريحاته بتحذير من أن الفشل في خلق فرص عمل لهؤلاء الشباب سيقود العالم إلى دفع ثمن باهظ يشمل الهجرة غير الشرعية، والانقلابات العسكرية، والاضطرابات الاجتماعية، مبيناً أنه في حال إحسان التعامل مع هذا الملف، سيتحول هؤلاء الشباب إلى محرك نمو عالمي يمتد لأربعين عاماً، أما الإخفاق فيعني تقويض الاستقرار العالمي لعقود قادمة.

التكنولوجيا والتعدين

وفي جلسة أخرى من المنتدى، كشف وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، عن وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ ففي حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

ووفق الخريف، فإن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

في المقابل، لفت إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

الخريّف يتحدث خلال جلسة خاصة في دافوس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي

من ناحية أخرى، أكد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي، المهندس عبد الله السواحه، أن بلاده تتبنى طموحات عالمية لقيادة عصر الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية الوطنية لا تستنسخ تجارب الآخرين، وتهدف إلى المساهمة في إضافة 100 تريليون دولار للقيمة الاقتصادية العالمية المقبلة».

السواحه يتحدث في إحدى الجلسات في دافوس (الشرق الأوسط)

وفي رده على تساؤلات بشأن طبيعة التوجه السعودي مقارنةً بالنموذجين الأميركي والصيني، أوضح السواحه، خلال جلسة حوارية في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس، أن توجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «تدفع دائماً نحو مضاعفة الأهداف 3 مرات سنوياً».


وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي من دافوس: علاقة التكنولوجيا والتعدين «تكافلية»

الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)
الخريّف يتحدث في إحدى الجلسات التي استضافها «البيت السعودي» على هامش اجتماعات دافوس (الشرق الأوسط)

شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، على وجود «علاقة تكافلية» بين التكنولوجيا والتعدين؛ قائلاً إنه في حين يقود الذكاء الاصطناعي الطلب على المعادن، توفر التكنولوجيا الحلول لتأمين هذا الإمداد.

وأوضح الخريّف، خلال جلسة في المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التكنولوجيا تقدم للقطاع التعديني الكفاءة والسلامة، من خلال المساعدة في تسريع استكشاف المعادن، وفهم أنواعها، ومكامن تركيزها، فضلاً عن معالجتها والمساهمة في تصنيع منتجاتها النهائية بطرق كالطباعة ثلاثية الأبعاد.

وفي المقابل، أشار إلى أن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يمثل المحرك الأكبر للطلب على المعادن الحرجة.

وقال الوزير إن عائد التكنولوجيا في الكفاءة والسلامة شجع السعودية للجوء إليها، مضيفاً: «نحن جريئون جداً في السعودية بشكل عام تجاه التكنولوجيا، ليس فقط في التعدين بل في كل شيء».

وأكد الخريّف أنها قدمت إمكانية رؤية مستقبل المناجم، خاصة المناجم تحت الأرض، مما عزز السلامة، وقلل التكلفة، ووفر استهلاك الطاقة، ومكّن من إدارة المناجم عن بُعد.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد الخريّف أن نقص الاستثمار يمثل عائقاً رئيسياً أمام نمو القطاع، مشدداً على ضرورة تغيير «المفاهيم القديمة» لدى شركات الاستثمار والمصرفيين حول تخصيص الأصول في التعدين.

وفي هذا الإطار، أوضح الوزير أن «منتدى مستقبل المعادن»، الذي انطلق من الرياض قبل خمس سنوات، تحول إلى آلية دولية لفهم قيود شركات الاستثمار والمصرفيين، سعياً لتعزيز الاستثمار والابتكار في القطاع.


الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
TT

الإبراهيم من دافوس: الاقتصاد السعودي يدخل مرحلة التوظيف الأمثل لرأس المال

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)
وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في جلسة خاصة عن الاقتصاد السعودي من ضمن منتدى دافوس (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، أن الاقتصاد السعودي انتقل إلى مرحلة «التوظيف الأمثل لرأس المال».

وأوضح أن المنظومة الاقتصادية اليوم تمتلك «ذكاءً تشغيلياً» يُمكّنها من التمييز بدقة بين توقيت تسريع النمو وتوقيت ضبط الإيقاع. وأشار إلى أن ارتفاع العجز أو الدين لم يعد مجرد أرقام حسابية، بل أصبح «إنفاقاً استراتيجياً» موجهاً لقطاعات ذات قيمة مضافة، وعوائد اقتصادية واضحة، ومستدامة.

وأشار الإبراهيم خلال جلسة تتناول الاقتصاد السعودي في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية إلى أن الزخم الاقتصادي قوي في عدد كبير من القطاعات، وأن الأنشطة غير النفطية تمثل اليوم 56 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وذلك للمرة الأولى، وبين أن هذا التحول لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة نمو تدريجي خلال السنوات الماضية، حيث يبلغ معدل نمو الأنشطة غير النفطية نحو 5 في المائة.

وأضاف أن التوقعات تشير إلى نمو الأنشطة غير النفطية خلال السنوات الثلاث المقبلة بمعدل يتراوح بين 4.5 و5.5 في المائة، مع وجود حوكمة واضحة لإقرار هذه التقديرات، وذكر أن 74 نشاطاً غير نفطي شهدت نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة أو أكثر خلال السنوات الخمس الماضية، فيما سجل 38 نشاطاً نمواً تجاوز 10 في المائة، مؤكداً أن هذا يعكس جودة، وتنوعاً في الأداء الاقتصادي.

وأوضح أن المؤشرات الداعمة لهذا التوجه تشمل نمو الصادرات غير النفطية، وزيادة عدد المصانع قيد التأسيس، أو التشغيل، واتساع مشاريع قطاع السياحة، إضافة إلى تحول ميزان تجارة الخدمات إلى فائض خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية المتبعة.

وتابع الوزير أن السؤال لم يعد مرتبطاً بجدوى النمو أو زخمه، بل بتكلفته، مؤكداً أهمية ضمان استمرار الزخم الاقتصادي بأثر أمثل، وتكلفة مناسبة، وأن المرحلة السابقة استلزمت إنفاقاً مرتفعاً لتعويض عقود من الإمكانات غير المستغلة، غير أن المرحلة المقبلة ستركز على لماذا يتم الإنفاق؟ مقروناً بإصلاحات هيكلية مدروسة تحقق النتائج المطلوبة، مع ضبط مستويات الصرف.

وفيما يتعلق بالقطاعات، أوضح الوزير أن مجالات مثل الطاقة بمفهومها الواسع بما في ذلك حلول التحول الطاقي، والرعاية الصحية، وتقنيات الدفاع، والذكاء الاصطناعي، والتعدين ستواصل لعب دور محوري في النمو، مشيراً إلى أن الطلب على الرعاية الصحية يتزايد، في ظل أن 70 في المائة من السكان دون سن 35 عاماً، مع توقعات ببدء مرحلة الشيخوخة بعد نحو 18 إلى 20 عاماً.

وفي سياق آخر، أشار الوزير إلى أن العالم يشهد حالة متزايدة من التجزؤ، معتبراً أن الوفاء بالالتزامات أصبح عملة نادرة، وأن الثقة باتت عنصراً أساسياً في استمرارية التجارة، وكفاءة الأسواق، وأكد أن الاستقرار في هذا السياق أصبح قيمة نادرة، وفرصة تنافسية.

وأوضح أن السعودية تتعامل مع الاستقرار بوصفه نهجاً مؤسسياً يشمل السياسات، والتنظيم، والتنفيذ، مشيراً إلى أنه في عام 2024 وبينما انخفض الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً بنسبة 11 في المائة ارتفع في المملكة بنحو 24 في المائة.