لجنة نزع أسلحة «الكردستاني» في البرلمان التركي تلتئم وسط ترقب وتباينات

المخابرات استعادت أحد ضباطها ورفات آخر من شمال العراق

مقاتلات من «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية الشهر الماضي (رويترز)
مقاتلات من «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية الشهر الماضي (رويترز)
TT

لجنة نزع أسلحة «الكردستاني» في البرلمان التركي تلتئم وسط ترقب وتباينات

مقاتلات من «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية الشهر الماضي (رويترز)
مقاتلات من «العمال الكردستاني» أثناء مراسم رمزية لتدمير الأسلحة في السليمانية الشهر الماضي (رويترز)

وسط ترقب شديد وتباينات في مواقف الأحزاب، تعقد اللجنة التي شكلها البرلمان التركي لوضع الأساس القانوني لعملية نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» أول اجتماعاتها الثلاثاء برئاسة رئيس البرلمان نعمان كورتولموش.

وينعقد أول اجتماع للجنة، المؤلفة من 51 عضواً من نواب الأحزاب الممثلة في البرلمان وغير الممثلة أيضاً حسب عدد نواب كل حزب، وسط جدل كبير وانقسام حول تسميتها التي ترفضها الأحزاب الأخرى باستثناء حزبَي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» الشريكين في «تحالف الشعب»؛ نظراً لأن هذا الاسم يركز على البعد الأمني فقط.

مواقف متباينة

وبينما يعتبر «تحالف الشعب» أن تشكيل اللجنة هو «خطوة تاريخية» على طريق إنهاء مشكلة الإرهاب في تركيا، يطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» الذي قاد الاتصالات بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين، عبد الله أوجلان، ومعه حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، ويؤيدهما في ذلك أحزاب المعارضة الأخرى، بألا يقتصر عمل اللجنة على مسألة نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، وأن يتم التركيز على تعزيز الديمقراطية وحل المشكلة الكردية من الجذور.

كما أعلن حزب «الشعب الجمهوري» أنه سينسحب من اللجنة إذا كان الهدف منها هو التمهيد لوضع دستور جديد يفتح الباب لترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مرة أخرى، بعدما استنفد مرات ترشحه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (إكس)

وعشية اجتماع اللجنة التي أُطلق عليها، حتى الآن، «لجنة تركيا خالية من الإرهاب»، عقد كورتولموش اجتماعاً مع ممثلي الأحزاب في اللجنة التي تثير الجدل بدءاً من اسمها إلى اختصاصاتها ومهامها التي لم تعلن بعدُ، وطريقة عملها.

ومن المنتظر أن يتحدد خلال الاجتماع الأول أسلوب عمل اللجنة ومبادئها وإجراءاتها، وآلية التصويت على القرارات التي تثير جدلاً أيضاً، والتي تتخوف المعارضة من أن يتم تصميمها بحيث تمكن حزب «العدالة والتنمية» من تسيير القرارات كما يريد.

وقالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، غولستان كيليش كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان في أنقرة، الاثنين، إن «لدى رئيس البرلمان صيغة مُقترحة بشأن تسمية اللجنة، وقد أبلغنا بها، وهي صيغة تُرضينا، ويجب أن تناقش في أول اجتماع»، لافتة إلى أن الاسم يجب أن يخدم «السلم الاجتماعي».

خلافات وشروط

وسبق أن اقترح الحزب إطلاق اسم «السلام والمجتمع الديمقراطي» على اللجنة، وهو عنوان النداء الذي وجّهه أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي، لحزب «العمال الكردستاني» لحل نفسه وإلقاء أسلحته، على خلفية مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بدعم من إردوغان.

في السياق ذاته، رفض رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، أن يكون اسم اللجنة معبراً عن المفهوم الأمني، أو أن يكون شعاراً، وأكد ضرورة اختيار اسم يركز على الديمقراطية وإيجاد حل للمشكلة الكردية.

ومن المتوقع أن يصدر رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، بياناً عاماً حول مدة عمل اللجنة وأساليب ومبادئ عملها واسمها، عقب اجتماعها الأول.

نائبة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كيليش كوتشيغيت (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت كوتشيغيت: «نعتقد اعتقاداً راسخاً أنه تجب تسمية هذه اللجنة باسم يخدم الحل الديمقراطي للقضية الكردية والسلام الاجتماعي في تركيا؛ لأن هذه العملية هي عملية تحول ديمقراطي من أجل مجتمع ودولة ديمقراطيين، ولن يكون هناك مجال للمطالبة بحل للقضية الكردية دون منظور ديمقراطي».

وعن المطالبة بأن تكون اجتماعات اللجنة مفتوحة للصحافيين ويتم بثها مباشرة من أجل تحقيق الشفافية، قالت كوتشيغيت: «لا تبدو ممكنة صياغة آلية بشأن أن تكون اللجنة مغلقة أو مفتوحة للصحافة بنسبة 100 في المائة؛ لأن هناك بعض المعلومات التي سيقدمها جهاز المخابرات ووزارة الدفاع، ونعتقد أن الشفافية والإفصاح العلني عن العملية أكثر قيمة بكثير، وسيتم تقديم إحاطة بناءً على المعلومات المُتفق عليها التي يحتاج الجمهور إلى معرفتها».

في غضون ذلك، كشفت المخابرات التركية عن استعادة ضابط ورفات آخر كانت عناصر حزب «العمال الكردستاني» احتجزتهما في شمال العراق.

ونقل الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرب من السلطة، عبد القادر سيلفي، عن مصادر بالمخابرات، أنها استعادت ضابطها ورفات الآخر في عملية سرية دقيقة نُفذت في شمال العراق، وأعيدا إلى تركيا.

وقال إنه بهذه العملية لم يعد حزب «العمال الكردستاني» يحتجز أياً من ضباط جهاز المخابرات التركي، وإن هذه العملية التي نُفذت بهدوء، كانت إحدى ثمار عملية «تركيا خالية من الإرهاب».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ«انتهاك اتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ«انتهاك اتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر صناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق «هرمز» اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشيتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.


إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.