الرئيس اللبناني: ملتزمون بالكشف عن حقيقة انفجار المرفأ مهما علت المناصب

أكد أن القانون سيطول الجميع دون تمييز

مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني: ملتزمون بالكشف عن حقيقة انفجار المرفأ مهما علت المناصب

مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بالكشف عن الحقيقة كاملةً لانفجار المرفأ، مهما كانت المعوقات ومهما عَلَت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطول الجميع من دون تمييز».

الرئيس جوزف عون (الرئاسة اللبنانية)

وقال عون في الذكرى الخامسة للانفجار: «في هذا اليوم الأليم، الرابع من أغسطس (آب)، نستذكر معاً الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، تلك الجريمة الكبرى التي هزت ضمير الأمة والعالم وأودت بحياة أكثر من مئتي شهيد، وجرحت آلاف الأبرياء، ودمرت أحياءً كاملة من عاصمتنا الحبيبة».

وأكد عون أن «العدالة لن تموت، وأن الحساب آتٍ لا محالة»، قائلاً: «لقد عاهدت الشعب اللبناني منذ توليت مسؤولياتي الدستورية على أن تكون محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى أولوية قصوى، وألا يفلت من العقاب كل من تسبب بإهماله أو تقصيره أو فساده في هذه الكارثة الإنسانية».

وأضاف: «إن الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بالكشف عن الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما عَلَت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطول الجميع دون تمييز»، مؤكداً: «إننا نعمل بكل الوسائل المتاحة لضمان استكمال التحقيقات بشفافية ونزاهة، وسنواصل الضغط على كل الجهات المختصة لتقديم كل المسؤولين إلى العدالة، أياً كانت مراكزهم أو انتماءاتهم».

مشاركون في مسيرة الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يطالبون بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين (أ ف ب)

وتوجه عون إلى عائلات الشهداء والجرحى بالقول: «إن دماء أحبائكم لن تذهب سدى، وآلامكم لن تبقى بلا جواب. العدالة قادمة، والحساب آتٍ، وهذا وعد قطعته على نفسي أمام الله والوطن».

مطالبات شعبية وسياسية بالعدالة: لا ننسى ولا نسامح

وفي هذه المناسبة، أجمعت مواقف المسؤولين والسياسيين في لبنان على أن العدالة لا بدّ أن تتحقّق، فيما نُظمت مسيرتان؛ إحياءً للذكرى في ساحة الشهداء وأمام فوج إطفاء بيروت لتلتقيا عند مدخل مرفأ بيروت عند الساعة السادسة مساءً، في وقفة رمزية للمطالبة برفع الصوت مجدداً من أجل الحقيقة، والمحاسبة، والعدالة، رافعين شعارات «لا ننسى... لا نسامح... صمتنا بيقتل مرتين».

وزير الداخلية أحمد الحجار ملتقياً أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت في ذكرى انفجار المرفأ (وزارة الداخلية)

وفي هذا الإطار، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بعد وضعه إكليلاً من الزهر على نصب شهداء فوج إطفاء بيروت في هذه الذكرى إن «العدالة مسؤولية كل الدولة، والمسار واضح، والتعاون سيكون كاملاً مع القضاء إحقاقاً للحق. لا دولة من دون عدالة، ولا تُبنى الدولة إن لم يكن سيف العدل فوق الجميع».

بدوره كتب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط على منصة «إكس»، أن «(4 آب) ليس ذكرى بل عبرة لكي ندرك قيمة وضرورة أن تكون الدولة قادرة وسيدة قرارها بمؤسسات فاعلة تولي حياة اللبنانيين المسؤولية الكاملة»، وأضاف: «المطلوب المضيّ في التحقيق حتى خواتيمه ومنح العدالة مسارها الطبيعي إكراماً للحقيقة ولأرواح الشهداء وآلام الجرحى والعائلات والمتضررين».

من جهته، أمل رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل أن «يصدر قريباً القرار الاتهامي في قضية انفجار المرفأ الذي لا يمكن أن يحصل في دولة القانون وفي دولة مكتملة الأوصاف تسيطر على كل أراضيها ومتحرّرة من الميليشيات والسلاح».

أحد المشاركين في مسيرة الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفع شعار "حقيقة، عدالة، محاسبة" (أ ف ب)

وقال الجميل خلال وقفة نظَّمها «الكتائب» إحياء لذكرى الانفجار: «هدفنا أن يكون انفجار 4 أغسطس (آب) والحرب الأخيرة خاتمة أحزان اللبنانيّين وأن يتمكنوا من فتح صفحة جديدة في حياتهم».

وأضاف: «نؤكد أننا ككتائب مؤتمنون على مسار العدالة لتحقيقها، ووزير العدل يؤمِّن كل الظروف ليقوم القضاء بعمله، وحرر كل القيود التي كانت تعرقل التحقيق»، وذلك انطلاقاً من أن وزير العدل عادل نصار، محسوب عليه.

السفارات الأجنبية: لتحقيق شفاف

أكدت السفارة الأميركية في بيروت عبر حسابها على منصة «إكس» وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بالمساءلة في ذكرى انفجار المرفأ، وأضافت: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بالمساءلة. يستحق لبنان نظاماً قضائياً مستقلاً ونزيهاً يُنصف الضحايا، لا أن يحمي النخب. تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم لبنان يتمتع بالسيادة والاستقرار والازدهار، يشكّله شعبه وحده وليس القوى الخارجية».

كذلك أعلنت السفارة البريطانية في لبنان، عبر منصة «إكس»، تنكيس العلم البريطاني إحياءً للذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، وذلك عند الساعة السادسة و7 دقائق، توقيت وقوع الانفجار في 4 أغسطس 2020.

وجاء في بيان لها: «عائلات الضحايا تستحق العدالة والمساءلة والحقيقة. تواصل المملكة المتحدة دعوتها إلى تحقيق شفاف وسريع يُفضي إلى محاسبة المسؤولين».

من جانبها، أعلنت السفارة الفرنسية في لبنان عبر منصة «إكس»: «بعد مرور خمس سنوات على انفجار 4 أغسطس، تشيد فرنسا بالجهود المبذولة للكشف عن الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة للضحايا وكل من أصابته هذه الفاجعة. وكما أكّدت السلطات اللبنانية، فإن وضع حدّ للإفلات من العقاب يُعدّ أمراً أساسياً من أجل نهوض لبنان. فمن دون عدالة، لا قيام لدولة القانون».

الأمم المتحدة

كذلك، عبّرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، في بيان، عن تضامنها مع جميع المتضرّرين من انفجار مرفأ بيروت، «الذين لا يزال عدد كبير منهم يسعى بشجاعة لتحقيق العدالة».

وشددت على أن التقدم في المسار القضائي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من التأجيل. وقالت: «بعد مرور خمس سنوات، لا تزال المأساة تتفاقم مع الغياب الفادح للعدالة. فالضحايا، والناجون، وعائلاتهم، يستحقون المحاسبة الكاملة. ويستحقونها الآن». وبينما رحّبت بالزخم الأخير في مسار التحقيق، وبالخطوات الإيجابية نحو تعزيز مؤسسات الدولة، أكدت هينيس بلاسخارت ضرورة أن تفعل الحكومة كل ما يلزم لتسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بالانفجار.

«الحقيقة» بعد سنوات من العرقلة

ويتزامن إحياء الذكرى الخامسة مع إنهاء المحقق العدلي طارق البيطار استجواب جميع المدعى عليهم في القضية.

كان التحقيق بشأن الانفجار الذي أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 بجروح، قد غرق خلال السنوات الماضية في متاهات السياسة، إذ قاد «حزب الله» حينها حملة للمطالبة بتنحّي البيطار، ثم في فوضى قضائية بعدما حاصرت المحقق العدلي عشرات الدعاوى لكفّ يده. لكنه تمكن منذ مطلع العام من استئناف عمله على ضوء تغير موازين القوى في الداخل وانتخاب عون رئيساً وتشكيل نواف سلام حكومته.

ويقترب البيطار من إعلان ختم التحقيق بالملفّ، بعدما عقد عشرات الجلسات في الأشهر الأربعة الماضية، استجوب فيها سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين كباراً في مرفأ بيروت. وكشف مصدر قضائي مواكب لإجراءات المحقق العدلي لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير «بات قاب قوسين أو أدنى من ختم التحقيق وإحالة الملفّ إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس قبل إصدار القرار الاتهامي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال المصدر: «القاضي البيطار سيكون أمام احتمالين: الأول ختم التحقيق بالوضع الحالي وإصدار القرار الاتهامي في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، والآخر أن يتريّث إلى أن تبتّ محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى الردّ والنقل والمخاصمة المقامة ضدّه من سياسيين وأمنيين ملاحَقين في القضية».


مقالات ذات صلة

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عراقجي على متن طائرة تقلّه إلى بيروت (الخارجية الإيرانية)

عراقجي رفض تفتيش 4 «حقائب يد» في مطار بيروت فأعيدت إلى الطائرة

اضطر عراقجي إلى إعادة 4 حقائب يد، كانت بحوزته والفريق المرافق له، إلى الطائرة التي أقلته من طهران إلى بيروت، على خلفية رفضه إخضاعها للتفتيش لتبيان ما بداخلها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

خاص محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
TT

خبير سوري: إخراج مقاتلي «قسد» من حلب يستند إلى «خريطة طريق منبج» عام 2018

حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)
حافلة تقلّ عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» تغادر حي الشيخ مقصود في حلب السبت الماضي (إ.ب.أ)

بعد انتهاء خروج الحافلات التي تُقلّ آخر دفعة من عناصر «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من حلب نحو شمال شرقي سوريا، أطلقت الحكومة جهودها لبسط الأمن وإعادة الحياة إلى حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية. وقال قائد تلك «القوات»، مظلوم عبدي، في منشور على منصة «إكس»، إنه «جرى التوصل من خلال الوساطة الدولية إلى تفاهم أدى إلى وقف إطلاق النار».

فهل جرت «عملية حلب» باتفاق دولي، أم على الأقل برضا الدول الضامنة؛ الولايات المتحدة وتركيا والأوروبيين... إلخ؟

انفجار سيارة مفخخة قرب موقع للفصائل الموالية لتركيا في منبج خلال فبراير الماضي (إكس)

يقول خبير الشؤون السياسية السوري، رياض الحسن، إن العملية الأخيرة في حلب، التي أخرجت مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية»، تستند إلى «خريطة طريق منبج» التي اتُّفق عليها بين وزيري الخارجية الأسبقين؛ التركي مولود جاويش أوغلو، والأميركي مايك بومبيو، في يونيو (حزيران) 2018؛ أي في فترة رئاسة ترمب الأولى.

مقاتلو الفصائل ينقلون دبابة تركها عناصر «قسد» في بلدة تل رفعت شمال سوريا خلال ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأوضح الحسن، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتفاق في حينه تضمن إخلاء مناطق غرب الفرات من أي وجود لـ«قسد»، وقد تحدث عنه في حينه مسؤولون بالخارجية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بعد إقراره، وأعلنوا أن «الخريطة» تفي بالالتزام الذي قطعته الولايات المتحدة لحليفتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو)»؛ تركيا، لنقل «وحدات حماية الشعب» إلى شرق الفرات، مشيراً إلى أنه «من هذا المنطلق، كانت التصريحات الأميركية الأخيرة تصب بمضمونها في دعم الحكومة السورية خلال عمليتها في حلب».

وتستند العملية أيضاً إلى الاتفاق الروسي - التركي في 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، الذي يقضي بإخراج جميع عناصر «وحدات حماية الشعب (واي بي جي - YPG)» وأسلحتهم من منبج وتل رفعت؛ الواقعتين في ريف محافظة حلب. وهذا يفسر غياب أي تصريح روسي يعترض على العملية.

شرق وغرب الفرات

ويتابع الباحث رياض الحسن، الذي تتركّز اهتماماته على قضايا المسارات السياسية وأطرافها في سوريا، أن «الموضوع شرق الفرات يختلف عن غربه، أولاً في وجود (اتفاق 10 مارس/ آذار 2025) الذي لا يزال هناك دعم أميركي لتطبيقه. وثانياً في تأثير أي عملية عسكرية بين الحكومة السورية و(قسد) على جهود (التحالف الدولي ضد داعش) لمكافحة الإرهاب، ووجود سجون مقاتلي التنظيم ومخيمات عوائلهم؛ لذا ستعمل الولايات المتحدة على الضغط على (قسد) بشكل جدي لتطبيق الاتفاق».

سيارة إسعاف مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد أيام من الاشتباكات مع عناصر «قسد» (د.ب.أ)

ويذهب الباحث الأول في «مركز جسور للدراسات» بدمشق إلى أن «قسد» و«إن كانت ستستجيب للضغوط الأميركية، لكن من المتوقع أن تمتنع المجموعات المتشددة فيها والمرتبطة بـ(حزب العمال الكردستاني - بي كي كي PKK) عن تسليم مجمل المنطقة شمال شرقي سوريا للحكومة، لتعمل على الاحتفاظ بمنطقة حدودية على المثلث السوري - العراقي - التركي لتتابع منه ما تسميه (الكفاح المسلح)، على غرار ما فعلته في العقود الأخيرة بتركيا».

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي بدمشق أعلنت فيه «خريطة طريق السويداء» في سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

أما على صعيد الجنوب، فيقول الحسن إنه «سيكون هناك عمل حثيث بدأت بوادره بتصريحات المبعوث الأميركي توماس برّاك، ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، للمضي في تطبيق (اتفاق خريطة السويداء)؛ لذا، فمن المتوقع هنا أن تتمهل الحكومة السورية؛ لإعطاء الفرصة لنجاح الضغوط الأميركية القادمة على (الزعيم الدرزي حكمت) الهجري ومجموعته، للقبول بـ(الخريطة)».

أما على صعيد الساحل، فالمواجهات العسكرية مع فلول النظام لم تتوقف، لكن دون الإعلان التفصيلي عنها، حيث عملت على نقل المواجهات خارج المدن إلى الجبال؛ حيث يتحصن هؤلاء الفلول؛ «حرصاً على المدنيين ولعدم تكرار ما حدث في مارس 2025».


عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية التي استهدفت منطقة شمال الليطاني في جنوب لبنان، وإصدار إنذار إخلاء لحيّ كامل في بلدة كفرحتّي، يوجد فيه نحو 10 أبنية.

وجاء التصعيد الإسرائيلي في ظل تهديدات إسرائيلية بتوجيه ضربة إلى إيران، وهجوم مسبق ضد «حزب الله» في لبنان، رغم أن الهجمات المركزة ضد «الحزب» مستمرة كالمعتاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية.

33 غارة

وبدأ الجيش الإسرائيلي موجة التصعيد بغارات مكثفة طالت أودية ومناطق غير مأهولة من محيط قرى جزين، إلى محيط قرى النبطية في شمال الليطاني جنوب لبنان. وتحدثت وسائل إعلام محلية عن استهدافات طالت قرى ومناطق بصليا وسنيا والمحمودية وبرغز ومرتفعات الريحان وأطراف بلدة جباع، بنحو 33 غارة جوية.

دخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت منطقة القطراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، بعد الظهر، إن قواته هاجمت فتحات أنفاق لتخزين «وسائل قتالية» داخل مواقع عسكرية تابعة لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، وقال: «استهدفنا 6 أنفاق تابعة لـ(حزب الله) جنوب لبنان بـ25 صاروخاً». وأضاف أنه جرى رصد أنشطة من «حزب الله» داخل هذه المواقع خلال الأشهر الماضية؛ «بما يشكل خرقاً للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان».

ولم تمضِ دقائق على الغارات، حتى أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً لسكان بقعة جغرافية واسعة تحتوي مباني محددة في قرية كفرحتي جنوب لبنان، طالباً إخلاءها «فوراً»، قبل استهداف مواقع لـ«حزب الله» في المنطقة. وقال أردعي عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان كفرحتّي بجنوب لبنان... توجدون بالقرب من مجمع يستخدمه (حزب الله). فمن أجل سلامتكم، أنتم مضطرون لإخلائها فوراً والابتعاد عنها لمسافة لا تقل عن 300 متر». وأضاف أنه «سيهاجم (المباني)... وذلك للتعامل مع المحاولات المحظورة التي يقوم بها (حزب الله) لإعادة بناء أنشطته».

والمكان المستهدف بالإنذار هو مجمع سكني كبير يضم ما لا يقل عن 10 مبانٍ. وإثر الإنذار الإسرائيلي، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية بأن أهالي كفرحتي ناشدوا قائد الجيش والقوى الأمنية التوجه إلى المنطقة المهددة للكشف عليها.

ولم يَحلْ تحرك الجيش اللبناني إلى المنطقة دون تنفيذ الاستهداف. ووُصفت الغارات بـ«العنيفة»، حيث استهدفت صواريخ ضخمة عدة المجمع الذي أُبلغ عنه في كفرحتي، وبلغ عدد الاستهدافات 10 غارات. وأظهرت مقاطع فيديو، تناقلها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، غارات عنيفة استهدفت المنطقة الخاضعة للإنذار، وأفيد بوقوع أضرار بالغة في المنطقة المستهدفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية» بأن «الطيران الحربي نفذ حزاماً نارياً؛ إذ شن أكثر من 10 غارات على المكان المهدد في كفرحتي؛ ما أدى إلى دمار كبير في الأبنية».

المسيّرات تغطي سماء الجنوب

وجاءت الغارات بعد تحليق مكثف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على مستوى منخفض في أجواء الساحل الممتد من راس العين القليلة جنوباً إلى سواحل صور القاسمية شمالاً والزهراني. كما حلق على علو متوسط فوق السلسلتين الشرقية والغربية وفي محيط بعلبك، وصولاً إلى البقاع الشمالي وقرى قضاء الهرمل.

وكان قد عثر صباح الأحد على محلقة إسرائيلية كانت سقطت في بلدة عيتا الشعب بقضاء بنت جبيل، فيما ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في أجواء حي كركزان ببلدة ميس الجبل خلال إزالة جرافة ردميات أحد المنازل المدمرة، كما ألقت مسيَّرة قنبلة صوتية على بلدة كفركلا وقنبلة وسط بلدة عديسة.


سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
TT

سوريا: مقتل 24 شخصاً جراء استهداف أحياء سكنية في حلب

جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)
جندي سوري يقف أمام سيارة محترقة في حي الشيخ مقصود في حلب جراء الاشتباكات مع «قسد» (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة في محافظة حلب السورية، اليوم الأحد، مقتل 24 شخصاً وإصابة 129 آخرين، جراء استهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لأحياء سكنية في مدينة حلب منذ يوم الثلاثاء الماضي.

وأشارت وكالة الأنباء السورية (سانا) إلى أن قوى الأمن الداخلي وفرق تفكيك الألغام وإزالة مخلفات الاشتباك تعمل على تفكيك طائرات مسيَّرة ملغمة وقذائف تركتها «قسد» وراءها في حي الشيخ مقصود بحلب.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن محافظ حلب عزام الغريب، عبر منصة «إكس»، أن الأوضاع الأمنية في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية تشهد عودة تدريجية ومتسارعة إلى حالة الاستقرار، نتيجة الإجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة لضبط الأمن وإعادة الطمأنينة إلى الأهالي، موضحاً أن الوحدات المعنية تواصل انتشارها الميداني وتنفيذ مهامها للحفاظ على الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، بما يضمن حماية السكان واستمرار عودة الحياة الطبيعية إلى مختلف الأحياء.

https://x.com/Azzam_Gharib/status/2010226106918449632

وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى نزوح آلاف الأسر جراء الاشتباكات الأخيرة في حلب بسوريا، مضيفة أنها تقدم مساعدات إنسانية للنازحين من حلب عقب المواجهات الاخيرة.