الرئيس اللبناني: ملتزمون بالكشف عن حقيقة انفجار المرفأ مهما علت المناصب

أكد أن القانون سيطول الجميع دون تمييز

مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
TT

الرئيس اللبناني: ملتزمون بالكشف عن حقيقة انفجار المرفأ مهما علت المناصب

مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)
مشاركون في مسيرة الذكرة الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفعون العلم اللبناني ويطالبون بتحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة (رويترز)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بالكشف عن الحقيقة كاملةً لانفجار المرفأ، مهما كانت المعوقات ومهما عَلَت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطول الجميع من دون تمييز».

الرئيس جوزف عون (الرئاسة اللبنانية)

وقال عون في الذكرى الخامسة للانفجار: «في هذا اليوم الأليم، الرابع من أغسطس (آب)، نستذكر معاً الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، تلك الجريمة الكبرى التي هزت ضمير الأمة والعالم وأودت بحياة أكثر من مئتي شهيد، وجرحت آلاف الأبرياء، ودمرت أحياءً كاملة من عاصمتنا الحبيبة».

وأكد عون أن «العدالة لن تموت، وأن الحساب آتٍ لا محالة»، قائلاً: «لقد عاهدت الشعب اللبناني منذ توليت مسؤولياتي الدستورية على أن تكون محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الكبرى أولوية قصوى، وألا يفلت من العقاب كل من تسبب بإهماله أو تقصيره أو فساده في هذه الكارثة الإنسانية».

وأضاف: «إن الدولة اللبنانية، بكل مؤسساتها، ملتزمة بالكشف عن الحقيقة كاملة، مهما كانت المعوقات ومهما عَلَت المناصب. فالعدالة لا تعرف الاستثناءات، والقانون يطول الجميع دون تمييز»، مؤكداً: «إننا نعمل بكل الوسائل المتاحة لضمان استكمال التحقيقات بشفافية ونزاهة، وسنواصل الضغط على كل الجهات المختصة لتقديم كل المسؤولين إلى العدالة، أياً كانت مراكزهم أو انتماءاتهم».

مشاركون في مسيرة الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يطالبون بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين (أ ف ب)

وتوجه عون إلى عائلات الشهداء والجرحى بالقول: «إن دماء أحبائكم لن تذهب سدى، وآلامكم لن تبقى بلا جواب. العدالة قادمة، والحساب آتٍ، وهذا وعد قطعته على نفسي أمام الله والوطن».

مطالبات شعبية وسياسية بالعدالة: لا ننسى ولا نسامح

وفي هذه المناسبة، أجمعت مواقف المسؤولين والسياسيين في لبنان على أن العدالة لا بدّ أن تتحقّق، فيما نُظمت مسيرتان؛ إحياءً للذكرى في ساحة الشهداء وأمام فوج إطفاء بيروت لتلتقيا عند مدخل مرفأ بيروت عند الساعة السادسة مساءً، في وقفة رمزية للمطالبة برفع الصوت مجدداً من أجل الحقيقة، والمحاسبة، والعدالة، رافعين شعارات «لا ننسى... لا نسامح... صمتنا بيقتل مرتين».

وزير الداخلية أحمد الحجار ملتقياً أهالي شهداء فوج إطفاء بيروت في ذكرى انفجار المرفأ (وزارة الداخلية)

وفي هذا الإطار، قال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار بعد وضعه إكليلاً من الزهر على نصب شهداء فوج إطفاء بيروت في هذه الذكرى إن «العدالة مسؤولية كل الدولة، والمسار واضح، والتعاون سيكون كاملاً مع القضاء إحقاقاً للحق. لا دولة من دون عدالة، ولا تُبنى الدولة إن لم يكن سيف العدل فوق الجميع».

بدوره كتب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» النائب تيمور جنبلاط على منصة «إكس»، أن «(4 آب) ليس ذكرى بل عبرة لكي ندرك قيمة وضرورة أن تكون الدولة قادرة وسيدة قرارها بمؤسسات فاعلة تولي حياة اللبنانيين المسؤولية الكاملة»، وأضاف: «المطلوب المضيّ في التحقيق حتى خواتيمه ومنح العدالة مسارها الطبيعي إكراماً للحقيقة ولأرواح الشهداء وآلام الجرحى والعائلات والمتضررين».

من جهته، أمل رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل أن «يصدر قريباً القرار الاتهامي في قضية انفجار المرفأ الذي لا يمكن أن يحصل في دولة القانون وفي دولة مكتملة الأوصاف تسيطر على كل أراضيها ومتحرّرة من الميليشيات والسلاح».

أحد المشاركين في مسيرة الذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت يرفع شعار "حقيقة، عدالة، محاسبة" (أ ف ب)

وقال الجميل خلال وقفة نظَّمها «الكتائب» إحياء لذكرى الانفجار: «هدفنا أن يكون انفجار 4 أغسطس (آب) والحرب الأخيرة خاتمة أحزان اللبنانيّين وأن يتمكنوا من فتح صفحة جديدة في حياتهم».

وأضاف: «نؤكد أننا ككتائب مؤتمنون على مسار العدالة لتحقيقها، ووزير العدل يؤمِّن كل الظروف ليقوم القضاء بعمله، وحرر كل القيود التي كانت تعرقل التحقيق»، وذلك انطلاقاً من أن وزير العدل عادل نصار، محسوب عليه.

السفارات الأجنبية: لتحقيق شفاف

أكدت السفارة الأميركية في بيروت عبر حسابها على منصة «إكس» وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بالمساءلة في ذكرى انفجار المرفأ، وأضافت: «نقف إلى جانب الشعب اللبناني في مطالبته بالمساءلة. يستحق لبنان نظاماً قضائياً مستقلاً ونزيهاً يُنصف الضحايا، لا أن يحمي النخب. تظل الولايات المتحدة ملتزمة بدعم لبنان يتمتع بالسيادة والاستقرار والازدهار، يشكّله شعبه وحده وليس القوى الخارجية».

كذلك أعلنت السفارة البريطانية في لبنان، عبر منصة «إكس»، تنكيس العلم البريطاني إحياءً للذكرى الخامسة لانفجار مرفأ بيروت، وذلك عند الساعة السادسة و7 دقائق، توقيت وقوع الانفجار في 4 أغسطس 2020.

وجاء في بيان لها: «عائلات الضحايا تستحق العدالة والمساءلة والحقيقة. تواصل المملكة المتحدة دعوتها إلى تحقيق شفاف وسريع يُفضي إلى محاسبة المسؤولين».

من جانبها، أعلنت السفارة الفرنسية في لبنان عبر منصة «إكس»: «بعد مرور خمس سنوات على انفجار 4 أغسطس، تشيد فرنسا بالجهود المبذولة للكشف عن الحقيقة كاملة وتحقيق العدالة للضحايا وكل من أصابته هذه الفاجعة. وكما أكّدت السلطات اللبنانية، فإن وضع حدّ للإفلات من العقاب يُعدّ أمراً أساسياً من أجل نهوض لبنان. فمن دون عدالة، لا قيام لدولة القانون».

الأمم المتحدة

كذلك، عبّرت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس بلاسخارت، في بيان، عن تضامنها مع جميع المتضرّرين من انفجار مرفأ بيروت، «الذين لا يزال عدد كبير منهم يسعى بشجاعة لتحقيق العدالة».

وشددت على أن التقدم في المسار القضائي بات ضرورة لا تحتمل مزيداً من التأجيل. وقالت: «بعد مرور خمس سنوات، لا تزال المأساة تتفاقم مع الغياب الفادح للعدالة. فالضحايا، والناجون، وعائلاتهم، يستحقون المحاسبة الكاملة. ويستحقونها الآن». وبينما رحّبت بالزخم الأخير في مسار التحقيق، وبالخطوات الإيجابية نحو تعزيز مؤسسات الدولة، أكدت هينيس بلاسخارت ضرورة أن تفعل الحكومة كل ما يلزم لتسريع الإجراءات القضائية المرتبطة بالانفجار.

«الحقيقة» بعد سنوات من العرقلة

ويتزامن إحياء الذكرى الخامسة مع إنهاء المحقق العدلي طارق البيطار استجواب جميع المدعى عليهم في القضية.

كان التحقيق بشأن الانفجار الذي أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة أكثر من 6500 بجروح، قد غرق خلال السنوات الماضية في متاهات السياسة، إذ قاد «حزب الله» حينها حملة للمطالبة بتنحّي البيطار، ثم في فوضى قضائية بعدما حاصرت المحقق العدلي عشرات الدعاوى لكفّ يده. لكنه تمكن منذ مطلع العام من استئناف عمله على ضوء تغير موازين القوى في الداخل وانتخاب عون رئيساً وتشكيل نواف سلام حكومته.

ويقترب البيطار من إعلان ختم التحقيق بالملفّ، بعدما عقد عشرات الجلسات في الأشهر الأربعة الماضية، استجوب فيها سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وقضاة وموظفين كباراً في مرفأ بيروت. وكشف مصدر قضائي مواكب لإجراءات المحقق العدلي لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير «بات قاب قوسين أو أدنى من ختم التحقيق وإحالة الملفّ إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها بالأساس قبل إصدار القرار الاتهامي».

قاضي التحقيق اللبناني في ملف انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار (الوكالة الوطنية للإعلام)

وقال المصدر: «القاضي البيطار سيكون أمام احتمالين: الأول ختم التحقيق بالوضع الحالي وإصدار القرار الاتهامي في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، والآخر أن يتريّث إلى أن تبتّ محاكم التمييز والهيئة العامة لمحكمة التمييز بدعاوى الردّ والنقل والمخاصمة المقامة ضدّه من سياسيين وأمنيين ملاحَقين في القضية».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

تقرير: رئيس وزراء بريطانيا سيقبل مقعداً في مجلس ترمب لإدارة غزة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

يُتوقع أن ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى المجموعة التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لترتيب الوضع في قطاع غزة.

سيرأس ترمب «مجلس السلام لغزة» الذي سيتولى بصورة موقتة إدارة القطاع واتخاذ القرارات المتعلقة بإعادة إعماره، بحسب ما أفادت به صحيفة «تايمز» البريطانية. وسيناقش المجلس، الذي يضم قادة عالميين سبل نزع سلاح حركة «حماس»، وتشكيل حكومة تكنوقراط، وجذب الاستثمارات.

وقد يكشف ترمب أسماء أعضاء المجلس هذا الأسبوع. وكانت صحيفة «صنداي تايمز» قد كشفت نهاية الأسبوع الماضي أن الرئيس الأميركي وجه دعوة إلى ستارمر للانضمام.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

وقال مسؤول بريطاني رفيع إن الاجتماع الأول للمجلس الموعود من المتوقع أن يُعقد الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

وفي حديثه يوم الأحد عن المجموعة، قال ترمب: «بشكل أساسي، إنها تضم أهم القادة من أهم الدول. نأخذ أهم القادة وأهم الدول، وهذا هو مجلس السلام».

وأوضح البيت الأبيض أن المجلس «سيضع الإطار ويتولى إدارة التمويل لإعادة تطوير غزة»، إلى جانب توفير «الإشراف والرقابة المستمرين» على حكومة مستقبلية في غزة تضم «فلسطينيين مؤهلين وخبراء دوليين».

وسوف يضم المجلس قادة من دول مثل ألمانيا وإيطاليا ومصر والإمارات العربية المتحدة وقطر. وقال مصدر في مقر رئاسة الوزراء البريطانية إنه «لم تُوجَّه دعوة رسمية» إلى ستارمر بعد، نظراً إلى أن المحادثات لا تزال جارية، وأن قراراً نهائياً لم يُتخذ.

وكان البيت الأبيض قد أعلن في سبتمبر (أيلول) أن السير توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، سينضم إلى المجلس، إلا أن مشاركته باتت غير مؤكدة بعد تقارير أفادت بأن دولاً في الشرق الأوسط اعترضت على انضمام الرجل الذي أرسل قوات بريطانية للمشاركة في الغزو الأميركي للعراق.

وبنى ستارمر علاقة وثيقة مع ترمب، ساعدته في تأمين أدنى مستوى من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي على بريطانيا. وعلى الرغم من خلافهما بشأن قرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين العام الماضي، فإن ذلك لا يبدو أنه أثر في علاقتهما.

وقال أحد حلفاء ستارمر إن جهوده كانت حاسمة في موافقة الولايات المتحدة الأسبوع الماضي على تقديم ضمانات أمنية مبدئية لأوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا. وأضاف: «لولا كير، لما كان ذلك ليحدث».

ودافع رئيس الوزراء عن تركيزه على السياسة الخارجية في خطاب ألقاه مساء الاثنين أمام نواب حزب العمال، بعدما اتهمه بعضهم بإهمال الأولويات الداخلية بسبب كثرة سفره إلى الخارج.

خيام للنازحين الغزاويين شمال مدينة غزة (د.ب.أ)

وقال ستارمر: «أزمة غلاء المعيشة لن تُحل بالانعزال. هناك أمر واحد صار واضحاً تماماً، وهو أننا ندخل عالماً مختلفاً كثيراً عن العالم الذي نشأنا فيه. وفي عالم متقلب إلى هذا الحد، لا بد أن تكون في الميدان، وأن تكون حاضراً لمعالجة القضايا التي تهم الناس».


«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

«الإطار التنسيقي» يقترب من حسم رئاسة الوزراء... والمالكي الأوفر حظاً لولاية ثالثة

رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

توقع مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية نجاحها في حسم الشخصية المختارة لشغل منصب رئاسة الوزراء خلال الأسبوع المقبل، وسط تأكيدات واثقة من كواليس حزب «الدعوة» الذي يتزعمه نوري المالكي، أن الأخير هو «الشخصية الأقرب للظفر بالمنصب».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «اجتماع الأسبوع المقبل لقوى الإطار سيحسم بدرجة كبيرة اسم المرشح لشغل منصب رئيس الوزراء».

ولم تؤكد أو تنفي المصادر فيما إذا كان سيتم اختيار نوري المالكي بشكل نهائي للمنصب خصوصاً مع تنازل رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني، رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية»، لصالحه، لكنها أشارت إلى «إدراك القوى الإطارية للمخاطر التي قد يواجهها العراق في حال تفجر الأوضاع في المنطقة وحاجة البلاد إلى حكومة قوية ومكتملة الصلاحيات».

مخاطر إقليمية واقتصادية

وإلى جانب المخاطر الإقليمية المحتملة، تلفت المصادر إلى أن هناك «شعوراً عاماً بالخشية من المخاطر الاقتصادية في البلاد لدى قوى الإطار التنسيقي، وهي تتطلب استجابة عاجلة لمعالجتها، خصوصاً مع الكلام الكثير حول العجز المالي الذي تعاني منه البلاد، وقد يؤدي إلى مشكلات جدية تؤثر على قدرة الدولة على دفع مرتبات موظفيها».

حزب «الدعوة» متفائل

وتُظهر كواليس وتصريحات أعضاء في حزب «الدعوة» الذي يقوده المالكي، ثقة كبيرة في حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء، بعد أن شغل المنصب في دورتين وزاريتين خلال (2005 - 2014).

ولا يستبعد قيادي في حزب «الدعوة» أن يشهد الأسبوع المقبل حسم المنصب لصالح المالكي من قوى «الإطار التنسيقي».

ويقول القيادي لـ«الشرق الأوسط» إن «كل المعطيات تشير إلى نوري المالكي، إذ إنه يحظى بدعم معظم القوى الفاعلة في الإطار، خصوصاً من رئيس كتلة الإعمار محمد السوداني، وهي أكبر كتلة برلمانية كما هو معروف».

ويعتقد القيادي أن «المالكي يحظى بقبول محلي ودولي وسيكون قادراً على قيادة البلاد في ظل الظروف والمخاطر الحالية، ولعل توافد سفراء مختلف الدول العربية والأجنبية هذه الأيام لزيارته، من المؤشرات القوية على إمكانية فوزه بالمنصب».

وقال القيادي في حزب «الدعوة» وائتلاف «دولة القانون» جاسم محمد جعفر، إن «ترشيح نوري المالكي جاء بقرار ثنائي مع محمد شياع السوداني، لقطع الطريق أمام ظهور زعيم جديد قد يفتّت وحدة (الإطار التنسيقي) مستقبلاً».

وأكد في تصريحات صحافية أن «مجسات شورى حزب (الدعوة) تأكدت من عدم وجود فيتو من المرجعية أو الجانب الأميركي أو التيار الصدري ضد تولي المالكي رئاسة الوزراء».

ويعزز من حظوظ المالكي طبقاً لبعض المراقبين، التنازل الذي قدمه السوداني ويؤكده معظم الشخصيات المقربة منه، حيث كتب مستشاره إياد السماوي، الثلاثاء، عبر «إنستغرام»: «المالكي رئيساً للحكومة».

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية في بغداد مؤخراً (أ.ف.ب)

وأكد المتحدث باسم ائتلاف «الإعمار والتنمية»، فراس المسلماوي، الاثنين، أن رئيس الائتلاف محمد شياع السوداني، تنازل عن الترشيح لمنصب رئيس الحكومة، لصالح رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وكشف عن تشكيل «الكتلة النيابية الكبرى» بين الائتلافين.

وقال المسلماوي في تصريحات صحافية، إن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراراً بتخويل السوداني والمالكي للاتفاق على تسمية مرشح رئاسة الحكومة المقبلة، وحصل أكثر من لقاء واجتماع بينهما لمناقشة البرنامج الحكومي والتحديات القادمة، ولذلك قررنا وقيادة ائتلاف الإعمار والتنمية وبالإجماع (قيادات وأعضاء)، تنازل السوداني عن ترشيحه لصالح المالكي».

عدم ممانعة كردية

وأعرب كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، عن اعتقاده بعدم وجود ممانعة كردية لتولي المالكي منصب رئاسة الوزراء رغم الخصومات السابقة بينه وبين الحزب الديمقراطي.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «فوز المالكي بولاية جديدة يعتمد على قدرة وتأثير المالكي على بقيه الأطراف في (الإطار التنسيقي) وعلاقته معهم». وأضاف أن «تنازل السوداني لصالح المالكي يعطي إشارة إيجابية للحظوظ التي يملكها المالكي وسط قادة (الإطار التنسيقي)، حتى لو وجد ممانعة من بعض الأطراف غير المؤثرة كثيراً».

وأشار محمود إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لا يتدخل في اختيارات المكون الشيعي، ويرى أنه من الأفضل أن يكون مع وحده صف (الإطار التنسيقي)، وأن يكون هو المعنيّ بترشيح رئيس الوزراء، مثلما تكون القوى الكردية مسؤولة عن ترشيح رئيس الجمهورية، والسنية لترشيح رئيس البرلمان».

وحول طبيعة المفاوضات التي تُجريها القوى الكردية حول منصب رئاسة الجمهورية، ذكر محمود أن «الأمر لم يُحسم بعد، لكن لا يزال أمامنا متسع من الوقت، ثمة أجواء مشجعة نسبياً لتوافق الحزبين الرئيسيين؛ الاتحاد والديمقراطي، على مرشح واحد، وعدا ذلك فإن الأمر سيُترك لأوراق الانتخابات في مبنى البرلمان الاتحادي؛ لاختيار أيٍّ من المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية».


الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: مقتل 100 طفل على الأقل في غزة منذ وقف النار

تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)
تقف فتاة فلسطينية بجوار خيام تضررت جراء الأمطار الغزيرة في الجزء الغربي من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (د.ب.أ)

قُتل ما لا يقل عن 100 طفل بغارات جوية وأعمال عنف في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار قبل 3 أشهر، وفق ما أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جيمس إلدر، للصحافيين في جنيف من مدينة غزة: «قُتل أكثر من مئة طفل في غزة منذ وقف إطلاق النار مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، مما يعني مقتل صبي أو فتاة يومياً تقريباً خلال فترة وقف إطلاق النار».

وأشار إلى أن الأطفال قُتلوا بـ«قصف جوي وغارات بمسيّرات بما يشمل الانتحارية منها، وقصف بالدبابات، وبالذخيرة الحية».

يشار إلى أنه رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة قبل ثلاثة أشهر، ما زال العنف يودي بحياة المدنيين، لا سيما الأطفال، حسب الأمم المتحدة. ويشير معدل الوفيات اليومية إلى أن وقف إطلاق النار لم ينجح بشكل كامل في حماية المدنيين، في ظل استمرار الاشتباكات بين الفصائل الفلسطينية والقوات الإسرائيلية.

وتشير تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى أن استمرار العنف على الرغم من وقف إطلاق النار يعكس هشاشة الاتفاقيات الإنسانية في المناطق النزاعية، ويضع المجتمع الدولي أمام تحدٍّ مستمر لضمان حماية المدنيين، خصوصاً الأطفال، وفق القوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.