طهران تترقب محادثات مع «الوكالة الذرية» لتحديد مسار التعاون

«الخارجية» الإيرانية: حق التخصيب جزء من سيادتنا وأي خطة تضمنه قابلة للدراسة

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تترقب محادثات مع «الوكالة الذرية» لتحديد مسار التعاون

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت طهران إن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشروط بنتائج زيارة مرتقبة لمسؤول رفيع من الوكالة التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستعيد تحديد شكل التعاون بناءً على ما ستسفر عنه المحادثات. وفي الوقت ذاته، شددت على تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم، ورفضها أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، متهمة الوكالة بفقدان الحياد في تعاملها مع الملف النووي الإيراني.

وأفاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، بأنه «لا يوجد حالياً أي مفتش تابع للوكالة الذرية في إيران»، موضحاً أن التعاون مع الوكالة «سيُبنى وفق قرار البرلمان» الذي علّق بعض جوانب التعاون بعد الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.

وقال إن الحكومة ووزارة الخارجية تلتزمان بتنظيم تعاملاتهما مع الوكالة الذرية بناءً على قرار البرلمان، مضيفاً: «الموضوع المطروح حالياً، ليس متعلقاً بطريقة وجود المفتشين في مواقعنا، لأن تعاوننا مع الوكالة معلق وفقاً لقرار البرلمان».

وأوضح بقائي أن «زيارة ممثلي الوكالة لطهران تهدف إلى بحث هذه المسائل»، مضيفاً: «نحن نواجه وضعاً استثنائياً للمرة الأولى في تاريخ الوكالة، حيث تعرضت منشآت دولة عضو في معاهدة عدم الانتشار لهجوم غير قانوني من قبل كيانين مسلحين نووياً».

واتهم بقائي الوكالة الذرية بأنها «لم تحافظ على حيادها»، وتقاعست عن إدانة الهجمات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الشهر الماضي، بل أسهمت، بحسب تعبيره، في «تهيئة الأرضية السياسية والنفسية التي سهّلت تبريرات واشنطن وتل أبيب». وأضاف: «لقد عبرنا مراراً عن استيائنا واعتراضنا على أداء الوكالة المُسيس».

ومع ذلك، لفت إلى أن إيران «لا تزال عضواً في معاهدات مثل معاهدة حظر الانتشار النووي، وما دامت طرفاً فيها، فإنها تلتزم بالوثائق المتعلقة بها بوصفها دولة مسؤولة».

وقال أيضاً: «نحن الآن في وضع خاص، سواء من حيث نظام منع الانتشار، أو أنشطة الوكالة المعتادة. ننتظر هذه الزيارة، وسنتخذ قرارنا بشأن طريقة تفاعلنا المستقبلي مع الوكالة في إطار هذه الزيارة، مع مراعاة قرار البرلمان الملزم لنا».

وفي وقت لاحق الاثنين، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن وفد الوكالة الذرية سيزور إيران الأسبوع المقبل، موضحاً أن عمليات التفتيش على المنشآت النووية ليست على جدول الأعمال.

وأشار عزيزي عبر حسابه على منصة «أكس» إلى أن الوفد «سيُسمح له بشكل صارم واستثنائي إجراء محادثات تقنية وعلى مستوى الخبراء مع مسؤولين وخبراء إيرانيين». وقال: «لن يتم تحت أي ظرف كان السماح بالوصول المادي إلى منشآت إيران النووية، ولن يسمح لهذا الوفد أو أي كيان أجنبي آخر الدخول إلى مواقع البلاد النووية».

وزاد: «أي وصول للمنشآت النووية أو عمليات تفتيش مرتبطة بقانون البرلمان غير ممكنة"، منوهاً أن الإجراءات "خارج جدول أعمال الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية».

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران - 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وكان نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، كاظم غريب آبادي، قد شدد على تنفيذ قانون البرلمان الخاص بتعليق التعاون مع الوكالة، وقال في إفادة لأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي، الأحد: «قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية نافذ وملزم، ونحن ملتزمون به».

وتناقضت تصريحات غريب آبادي مع زميله سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث، الذي تحدث مساء السبت عن عودة وشيكة لفريق من الوكالة الذرية إلى طهران.

ونفى أن يكون القرار الصادر من البرلمان الشهر الماضي، ينص على تعليق عمل الوكالة الذرية، وقال في حوار مع قناة «فينيق» الصينية، إن «البرلمان أقر مشروعاً يحدد المجلس الأعلى للأمن القومي كالجهة الرئيسية والوحيدة المُنظِّمة لعلاقات إيران مع الوكالة الذرية. وبالتالي، ستستمر العلاقات بين إيران والوكالة، ولكن الآلية الجديدة تتمثل بإحالة الملف إلى مجلس أمننا الوطني. هذه آلية جديدة نعمل بها، لكننا لا نعتزم وقف تعاوننا».

وأضاف: «في الأسابيع المقبلة، سيعود المفتشون إلى إيران. لقد غادروا طواعية، ولم نطردهم. بسبب الحرب، وبسبب العدوان، شعروا بأنه تجب عليهم المغادرة. وسيعودون قريباً إلى إيران».

واحتجت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي بشدة، على تصريحات خطيب زاده، واتهمت وزارة الخارجية بتقديم «تفسير مشوه لقرار البرلمان». وقالت إن تصريحات خطيب زاده «تتعارض جوهرياً مع قرار البرلمان». وحذرت الحكومة من الالتفاف على القانون.

وقالت الصحيفة إن «ما ورد في القانون بشأن دور المجلس الأعلى للأمن القومي، يختلف 180 درجة عما ذكره خطيب زاده».

مطلب التعويضات

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع واشنطن، نفى بقائي أن تكون الرسائل المتبادلة بين وزير الخارجية عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال الحرب، مؤشراً على استعداد طهران لإجراء محادثات مباشرة. وقال إن «محاسبة أميركا والمطالبة بتعويضات عن عدوانها العسكري ضد المنشآت النووية السلمية الإيرانية، ستكونان بنداً أساسياً في أي مفاوضات مستقبلية». وعدّ أي انتهاك للقانون الدولي «يستوجب مسؤولية الدولة المخالفة أمام المجتمع الدولي».

كما وصف تصريحات المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية التي سخرت من مطلب طهران بالتعويضات، بأنها «تدل على جهل بالقانون الدولي». وذكّر بقضايا سابقة أدانت فيها محكمة العدل الدولية الولايات المتحدة، مثل قضية نيكاراغوا وقضية المنصات النفطية الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، إن إيران ترسل «إشارات سيئة»، محذراً من أن أي محاولة لاستئناف برنامجها النووي «ستُسحق فوراً». وفي المقابل، عدّ عباس عراقجي الهجمات «خيانة»، مطالباً واشنطن بتفسيرها وضمان عدم تكرارها، ودفع تعويضات خلال أي محادثات مستقبلية.

الضغوط الأوروبية

وفي معرض حديثه عن قدرات إيران الدفاعية، شدد بقائي على أنها «لن تكون بأي حال من الأحوال موضوعاً لأي مفاوضات»، رافضاً تصريحات وزير الخارجية الألماني، التي طالبت بمناقشة الملف الصاروخي الإيراني في المحادثات بين الطرفين.

كما حذّر «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من مغبة تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، قائلاً: «هذه الدول لا تملك أي حق قانوني أو أخلاقي لإساءة استخدام هذه الآلية، وأي خطوة في هذا الاتجاه ستكون لها عواقب حتمية، سواء على نظام منع الانتشار، أو على هذه الدول نفسها».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي اليوم (مهر)

وأشار إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات مع الأوروبيين لم تُحدد بعد، موضحاً أن نواب وزير الخارجية الإيراني على تواصل مع نظرائهم في العواصم الأوروبية الثلاث. وقال: «موضوع المفاوضات هو الملف النووي، ونحن نشارك بجدية في كل المفاوضات، ونؤكد أنها يجب أن تكون هادفة وذات نتائج ملموسة».

حق التخصيب

وجدد بقائي تمسك بلاده بحق تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «أي خطة تضمن حق إيران في التخصيب ستكون قابلة للدراسة»، مشدداً على أن «حق التخصيب جزء لا يتجزأ من سيادة إيران، ولن يتم التفاوض عليه».

كما هاجم بقائي وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، بسبب تشكيكه في سلمية البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: «لامي ليس في موقع يخوله التشكيك في طبيعة برنامجنا النووي السلمي». وأضاف: «إذا كانوا يعترفون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيتعين عليهم قبول تقاريرها التي لم تثبت أي خروج عن النشاطات السلمية الإيرانية». وعدّ تصريحات لامي «تمثل استمراراً لنهج تدخلي واستعماري قديم لدى بعض الساسة البريطانيين».

تحذيرات بريطانية

وكان وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي قد قال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، إنه «لا يقبل تبريرات إيران بأن تخصيبها لليورانيوم بنسبة 60 في المائة، يتم لأغراض أكاديمية»، مؤكداً أن هذه النسبة «تثير شكوكاً جدية حول نوايا طهران النووية».

وأوضح لامي أنه أجرى «كثيراً من المحادثات» مع المسؤولين الإيرانيين، دون أن يحصل على تفسير مقنع لحاجة إيران إلى يورانيوم مخصب بهذه النسبة العالية.

وأضاف أن تقرير الوكالة الذرية الذي كشف تجاوز المخزون الإيراني 400 كيلوغرام، يعزز المخاوف الغربية من اقتراب إيران من العتبة النووية، محذراً من أن «امتلاكها سلاحاً نووياً قد يشعل سباق تسلح خطير في الشرق الأوسط». وقال: «حينها سنسلم أبناءنا وأحفادنا عالماً أكثر خطورة بكثير مما هو عليه اليوم».

ورداً على تساؤلات حول الضربات الإسرائيلية والأميركية، أوضح لامي أنه لا يعتقد أن هذه الهجمات كانت بدافع تغيير النظام، مضيفاً: «أي قرار لإسقاط الحكومة الإيرانية يعود للشعب الإيراني وحده»، فيما تركز لندن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وكشف لامي أن بريطانيا، بالتنسيق مع فرنسا وألمانيا، قد تعيد تفعيل العقوبات على إيران في حال لم تُظهر جدية في التراجع عن طموحاتها النووية، قائلاً: «أمام إيران خيار واضح؛ إما الامتثال للمطالب الدولية، أو مواجهة عقوبات شديدة تشمل معظم قطاعات اقتصادها».

وأكد لامي أن «المملكة المتحدة لن تتردد في اتخاذ خطوات أكثر صرامة إذا استمرت إيران في تحدي الإرادة الدولية».


مقالات ذات صلة

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

شؤون إقليمية رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة play-circle

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب) play-circle

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران الخميس الماضي (أ.ب) play-circle

طهران تنفي رواية واشنطن بشأن «800 إعدام»

نفت إيران تنفيذ أو التحضير لنحو 800 حكم إعدام بحق محتجين، فيما قالت مصادر أميركية إن وزير الخارجية الإيراني نقل المعلومة لمبعوث ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجوار لوحة إعلانية في متجر بطهران كُتب عليها باللغة الفارسية «إيران وطننا» (إ.ب.أ)

5 آلاف قتيل في احتجاجات إيران... والقضاء يتوعد بأقصى العقوبات

قال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص خلال أحدث موجة احتجاجات شعبية هزت البلاد منذ أواخر ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

إيرانيون غادروا بلادهم يروون «كابوس» قمع الاحتجاجات الشعبية

في 10 يناير، شاهد «كيارش» في طهران مسلحاً يرتدي رداء فضفاضاً، ثم رأى متظاهرين يسقطون بين الحشود، ويؤكد أنه لو التفت في الاتجاه الخاطئ لكان قد مات هو أيضاً.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
TT

سموتريتش: خطة ترمب سيئة لإسرائيل... ويجب إعادة احتلال غزة

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة في عام 2005، مُعلناً، خلال خطابٍ ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية، أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم، إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو - لا قدَّر الله - تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، لذلك يجب على تل أبيب «تحمُّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».

وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة في عام 2005. وقال إن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعدُ من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك؛ وهي الطرد من غوش قطيف».

وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟».


قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
TT

قراصنة يخترقون التلفزيون الإيراني ويبثون لقطات مؤيدة لبهلوي

رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة
رضا بهلوي يظهر في لقطة بثها القراصنة

عطَّل قراصنة بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، وبثّوا لقطات تؤيد رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، وتدعو قوات الأمن إلى عدم «توجيه أسلحتها نحو الشعب».

وبحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد بُثّت اللقطات مساء الأحد عبر عدة قنوات تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وهي المؤسسة الرسمية التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.

وتضمن الفيديو مقطعين لرضا بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، قبل أن يعرض مشاهد لعناصر من قوات الأمن وآخرين يرتدون ما بدا أنها أزياء الشرطة الإيرانية. وزعم المقطع، من دون تقديم أدلة، أن البعض «ألقوا أسلحتهم وأقسموا على الولاء للشعب».

وجاء في إحدى اللقطات: «هذه رسالةٌ إلى الجيش وقوات الأمن: لا توجهوا أسلحتكم نحو الشعب. انضموا إلى الأمة من أجل حرية إيران».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، بياناً من هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية يُقرّ بأن البث في «بعض مناطق البلاد تعرّض لانقطاع مؤقت من مصدر مجهول». ولم يتطرق البيان إلى محتوى البث.

وأقرّ بيان صادر عن مكتب بهلوي بالتشويش. ولم يردّ البيان على استفسارات وكالة «أسوشييتد برس» بشأن عملية الاختراق.

وقال بهلوي في البثّ المخترق: «لديّ رسالة خاصة للجيش. أنتم الجيش الوطني لإيران، وليس جيش الجمهورية الإسلامية. من واجبكم حماية أرواحكم. لم يتبقَّ لكم الكثير من الوقت. انضموا إلى الشعب في أسرع وقت ممكن».

وأظهرت لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُرجَّح أنها صُوّرت من قبل أشخاص يستخدمون أقمار «ستارلينك» للالتفاف على قطع الإنترنت، عملية الاختراق أثناء بثها على عدة قنوات. كما نشرت حملة بهلوي هذه اللقطات أيضاً.

ليست المرة الأولى

ولا يُعد اختراق يوم الأحد الأول من نوعه الذي تتعرض فيه موجات البث الإيرانية للتشويش. ففي عام 1986، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) زوَّدت حلفاء بهلوي «بجهاز إرسال تلفزيوني مصغَّر لبث سري استمر 11 دقيقة» إلى إيران، قام بهلوي خلاله بقرصنة إشارة قناتين إيرانيتين رسميتين.

وفي عام 2022، بثَّت قنوات عديدة لقطات تُظهر قادة من جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة الناشطة في المنفى، بالإضافة إلى رسم يدعو إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وفرَّ والد بهلوي، الشاه محمد رضا بهلوي، من إيران بعد أن أطيح به من السلطة عام 1979.

وحثَّ رضا بهلوي المتظاهرين على النزول إلى الشوارع في 8 يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي قطعت فيه السلطات الإيرانية الإنترنت وكثَّفت حملتها القمعية بشكل كبير.

ولا يزال مدى الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران غير واضح، على الرغم من سماع هتافات مؤيدة للشاه في المظاهرات.

وبلغ عدد القتلى جراء حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية لإخماد المظاهرات 3919 قتيلاً على الأقل، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة.

حاملة طائرات أميركية في طريقها إلى الشرق الأوسط

وفي ظل استمرار التوترات بين طهران وواشنطن، أظهرت بيانات تتبع السفن التي حللتها وكالة «أسوشييتد برس» يوم الاثنين، وجود حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، بالإضافة إلى سفن عسكرية أميركية أخرى، في مضيق ملقا بعد مرورها بسنغافورة، في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط.

وكانت «لينكولن» موجودة في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية في إطار الردع تجاه الصين على خلفية التوترات مع تايوان.

وأظهرت بيانات التتبع أن المدمرات الأميركية «يو إس إس فرانك إي بيترسن جونيور»، و«يو إس إس مايكل مورفي»، و«يو إس إس سبروانس»، وجميعها مدمرات صواريخ موجهة من فئة «أرلي بيرك»، كانت ترافق حاملة الطائرات «لينكولن» عبر المضيق.


الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.