طهران تترقب محادثات مع «الوكالة الذرية» لتحديد مسار التعاون

«الخارجية» الإيرانية: حق التخصيب جزء من سيادتنا وأي خطة تضمنه قابلة للدراسة

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

طهران تترقب محادثات مع «الوكالة الذرية» لتحديد مسار التعاون

إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

قالت طهران إن تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشروط بنتائج زيارة مرتقبة لمسؤول رفيع من الوكالة التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أنها ستعيد تحديد شكل التعاون بناءً على ما ستسفر عنه المحادثات. وفي الوقت ذاته، شددت على تمسكها بحق تخصيب اليورانيوم، ورفضها أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، متهمة الوكالة بفقدان الحياد في تعاملها مع الملف النووي الإيراني.

وأفاد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، بأنه «لا يوجد حالياً أي مفتش تابع للوكالة الذرية في إيران»، موضحاً أن التعاون مع الوكالة «سيُبنى وفق قرار البرلمان» الذي علّق بعض جوانب التعاون بعد الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.

وقال إن الحكومة ووزارة الخارجية تلتزمان بتنظيم تعاملاتهما مع الوكالة الذرية بناءً على قرار البرلمان، مضيفاً: «الموضوع المطروح حالياً، ليس متعلقاً بطريقة وجود المفتشين في مواقعنا، لأن تعاوننا مع الوكالة معلق وفقاً لقرار البرلمان».

وأوضح بقائي أن «زيارة ممثلي الوكالة لطهران تهدف إلى بحث هذه المسائل»، مضيفاً: «نحن نواجه وضعاً استثنائياً للمرة الأولى في تاريخ الوكالة، حيث تعرضت منشآت دولة عضو في معاهدة عدم الانتشار لهجوم غير قانوني من قبل كيانين مسلحين نووياً».

واتهم بقائي الوكالة الذرية بأنها «لم تحافظ على حيادها»، وتقاعست عن إدانة الهجمات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الشهر الماضي، بل أسهمت، بحسب تعبيره، في «تهيئة الأرضية السياسية والنفسية التي سهّلت تبريرات واشنطن وتل أبيب». وأضاف: «لقد عبرنا مراراً عن استيائنا واعتراضنا على أداء الوكالة المُسيس».

ومع ذلك، لفت إلى أن إيران «لا تزال عضواً في معاهدات مثل معاهدة حظر الانتشار النووي، وما دامت طرفاً فيها، فإنها تلتزم بالوثائق المتعلقة بها بوصفها دولة مسؤولة».

وقال أيضاً: «نحن الآن في وضع خاص، سواء من حيث نظام منع الانتشار، أو أنشطة الوكالة المعتادة. ننتظر هذه الزيارة، وسنتخذ قرارنا بشأن طريقة تفاعلنا المستقبلي مع الوكالة في إطار هذه الزيارة، مع مراعاة قرار البرلمان الملزم لنا».

وفي وقت لاحق الاثنين، قال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن وفد الوكالة الذرية سيزور إيران الأسبوع المقبل، موضحاً أن عمليات التفتيش على المنشآت النووية ليست على جدول الأعمال.

وأشار عزيزي عبر حسابه على منصة «أكس» إلى أن الوفد «سيُسمح له بشكل صارم واستثنائي إجراء محادثات تقنية وعلى مستوى الخبراء مع مسؤولين وخبراء إيرانيين». وقال: «لن يتم تحت أي ظرف كان السماح بالوصول المادي إلى منشآت إيران النووية، ولن يسمح لهذا الوفد أو أي كيان أجنبي آخر الدخول إلى مواقع البلاد النووية».

وزاد: «أي وصول للمنشآت النووية أو عمليات تفتيش مرتبطة بقانون البرلمان غير ممكنة"، منوهاً أن الإجراءات "خارج جدول أعمال الحكومة ومنظمة الطاقة الذرية».

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو رئيس إدارة الضمانات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلفهما غريب آبادي في طهران - 17 أبريل الماضي (أ.ب)

وكان نائب وزير الخارجية للشؤون السياسية، كاظم غريب آبادي، قد شدد على تنفيذ قانون البرلمان الخاص بتعليق التعاون مع الوكالة، وقال في إفادة لأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي، الأحد: «قانون البرلمان بشأن تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية نافذ وملزم، ونحن ملتزمون به».

وتناقضت تصريحات غريب آبادي مع زميله سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الأبحاث، الذي تحدث مساء السبت عن عودة وشيكة لفريق من الوكالة الذرية إلى طهران.

ونفى أن يكون القرار الصادر من البرلمان الشهر الماضي، ينص على تعليق عمل الوكالة الذرية، وقال في حوار مع قناة «فينيق» الصينية، إن «البرلمان أقر مشروعاً يحدد المجلس الأعلى للأمن القومي كالجهة الرئيسية والوحيدة المُنظِّمة لعلاقات إيران مع الوكالة الذرية. وبالتالي، ستستمر العلاقات بين إيران والوكالة، ولكن الآلية الجديدة تتمثل بإحالة الملف إلى مجلس أمننا الوطني. هذه آلية جديدة نعمل بها، لكننا لا نعتزم وقف تعاوننا».

وأضاف: «في الأسابيع المقبلة، سيعود المفتشون إلى إيران. لقد غادروا طواعية، ولم نطردهم. بسبب الحرب، وبسبب العدوان، شعروا بأنه تجب عليهم المغادرة. وسيعودون قريباً إلى إيران».

واحتجت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي بشدة، على تصريحات خطيب زاده، واتهمت وزارة الخارجية بتقديم «تفسير مشوه لقرار البرلمان». وقالت إن تصريحات خطيب زاده «تتعارض جوهرياً مع قرار البرلمان». وحذرت الحكومة من الالتفاف على القانون.

وقالت الصحيفة إن «ما ورد في القانون بشأن دور المجلس الأعلى للأمن القومي، يختلف 180 درجة عما ذكره خطيب زاده».

مطلب التعويضات

وفيما يتعلق بالمفاوضات مع واشنطن، نفى بقائي أن تكون الرسائل المتبادلة بين وزير الخارجية عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال الحرب، مؤشراً على استعداد طهران لإجراء محادثات مباشرة. وقال إن «محاسبة أميركا والمطالبة بتعويضات عن عدوانها العسكري ضد المنشآت النووية السلمية الإيرانية، ستكونان بنداً أساسياً في أي مفاوضات مستقبلية». وعدّ أي انتهاك للقانون الدولي «يستوجب مسؤولية الدولة المخالفة أمام المجتمع الدولي».

كما وصف تصريحات المتحدث باسم «الخارجية» الأميركية التي سخرت من مطلب طهران بالتعويضات، بأنها «تدل على جهل بالقانون الدولي». وذكّر بقضايا سابقة أدانت فيها محكمة العدل الدولية الولايات المتحدة، مثل قضية نيكاراغوا وقضية المنصات النفطية الإيرانية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي، إن إيران ترسل «إشارات سيئة»، محذراً من أن أي محاولة لاستئناف برنامجها النووي «ستُسحق فوراً». وفي المقابل، عدّ عباس عراقجي الهجمات «خيانة»، مطالباً واشنطن بتفسيرها وضمان عدم تكرارها، ودفع تعويضات خلال أي محادثات مستقبلية.

الضغوط الأوروبية

وفي معرض حديثه عن قدرات إيران الدفاعية، شدد بقائي على أنها «لن تكون بأي حال من الأحوال موضوعاً لأي مفاوضات»، رافضاً تصريحات وزير الخارجية الألماني، التي طالبت بمناقشة الملف الصاروخي الإيراني في المحادثات بين الطرفين.

كما حذّر «الترويكا» الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) من مغبة تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية، قائلاً: «هذه الدول لا تملك أي حق قانوني أو أخلاقي لإساءة استخدام هذه الآلية، وأي خطوة في هذا الاتجاه ستكون لها عواقب حتمية، سواء على نظام منع الانتشار، أو على هذه الدول نفسها».

بقائي يتحدث خلال مؤتمر صحافي اليوم (مهر)

وأشار إلى أن الجولة المقبلة من المفاوضات مع الأوروبيين لم تُحدد بعد، موضحاً أن نواب وزير الخارجية الإيراني على تواصل مع نظرائهم في العواصم الأوروبية الثلاث. وقال: «موضوع المفاوضات هو الملف النووي، ونحن نشارك بجدية في كل المفاوضات، ونؤكد أنها يجب أن تكون هادفة وذات نتائج ملموسة».

حق التخصيب

وجدد بقائي تمسك بلاده بحق تخصيب اليورانيوم، قائلاً: «أي خطة تضمن حق إيران في التخصيب ستكون قابلة للدراسة»، مشدداً على أن «حق التخصيب جزء لا يتجزأ من سيادة إيران، ولن يتم التفاوض عليه».

كما هاجم بقائي وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، بسبب تشكيكه في سلمية البرنامج النووي الإيراني، قائلاً: «لامي ليس في موقع يخوله التشكيك في طبيعة برنامجنا النووي السلمي». وأضاف: «إذا كانوا يعترفون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيتعين عليهم قبول تقاريرها التي لم تثبت أي خروج عن النشاطات السلمية الإيرانية». وعدّ تصريحات لامي «تمثل استمراراً لنهج تدخلي واستعماري قديم لدى بعض الساسة البريطانيين».

تحذيرات بريطانية

وكان وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي قد قال في مقابلة مع صحيفة «الغارديان»، إنه «لا يقبل تبريرات إيران بأن تخصيبها لليورانيوم بنسبة 60 في المائة، يتم لأغراض أكاديمية»، مؤكداً أن هذه النسبة «تثير شكوكاً جدية حول نوايا طهران النووية».

وأوضح لامي أنه أجرى «كثيراً من المحادثات» مع المسؤولين الإيرانيين، دون أن يحصل على تفسير مقنع لحاجة إيران إلى يورانيوم مخصب بهذه النسبة العالية.

وأضاف أن تقرير الوكالة الذرية الذي كشف تجاوز المخزون الإيراني 400 كيلوغرام، يعزز المخاوف الغربية من اقتراب إيران من العتبة النووية، محذراً من أن «امتلاكها سلاحاً نووياً قد يشعل سباق تسلح خطير في الشرق الأوسط». وقال: «حينها سنسلم أبناءنا وأحفادنا عالماً أكثر خطورة بكثير مما هو عليه اليوم».

ورداً على تساؤلات حول الضربات الإسرائيلية والأميركية، أوضح لامي أنه لا يعتقد أن هذه الهجمات كانت بدافع تغيير النظام، مضيفاً: «أي قرار لإسقاط الحكومة الإيرانية يعود للشعب الإيراني وحده»، فيما تركز لندن على منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وكشف لامي أن بريطانيا، بالتنسيق مع فرنسا وألمانيا، قد تعيد تفعيل العقوبات على إيران في حال لم تُظهر جدية في التراجع عن طموحاتها النووية، قائلاً: «أمام إيران خيار واضح؛ إما الامتثال للمطالب الدولية، أو مواجهة عقوبات شديدة تشمل معظم قطاعات اقتصادها».

وأكد لامي أن «المملكة المتحدة لن تتردد في اتخاذ خطوات أكثر صرامة إذا استمرت إيران في تحدي الإرادة الدولية».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.


تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
TT

تركيا تفكك شبكة لتمويل «داعش» عبر الحدود بالتعاون مع مخابرات أجنبية

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)
أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل عابرة للحدود تعمل لصالح «داعش» الإرهابي، وكانت تستهدف تحرير إرهابيين في المخيمات الواقعة في سوريا.

وكشف مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، عن تفكيك شبكة مالية تعمل بين تركيا وسوريا، من خلال تحقيق نسقه جهاز المخابرات التركية، وإلقاء القبض على 6 مشتبه بهم، جميعهم أجانب، لتورطهم في تحويل أموال إلى التنظيم.

والموقوفون هم: عبد القادر عايد، وأحمد الخليل، وفراس البكري، ومحمد النحاس، وزكريا النجار، وورد دافيس.

وقالت مصادر إن التحقيق الذي أجراه مكتب التحقيق في جرائم تمويل الإرهاب وغسل الأموال التابع لمكتب المدعي العام في إسطنبول «وُسع استناداً إلى وحدة تخزين بيانات إلكترونية (فلاش ديسك) ضبطتها عناصر المخابرات التركية في مدينة كيليس الواقعة على الحدود مع سوريا في جنوب البلاد».

شبكة واسعة

وكشفت اعترافات مسؤول مالي رفيع المستوى في «داعش» وإيصالات حوالة رقمية عُثر عليها خلال فحص وحدة التخزين، عن معلوماتٍ حول الأساليب التي استخدمها التنظيم في التحويلات المالية الدولية.

وأشارت المعلومات إلى أن التحقيقات كشفت عن ارتباط منظمتي «البركات» و«آفاق»، وهما كيانان يُنفذان عمليات تحويل أموال دولية، بـ«داعش» الإرهابي، وأن تقارير من أجهزة مخابرات أجنبية ومؤسسات عامة ذات صلة دعمت هذه النتائج.

وبمقارنة البيانات الرقمية، التي عثرت عليها المخابرات مع تحليلات هيئة مكافحة الجرائم المالية، تم العثور على 38.6 مليون ليرة تركية في الحسابات المصرفية للمشتبه بهم الـ6 الموقوفين، بالإضافة إلى 33.7 مليون ليرة تركية تم سحبها.

مداهمة على منزل يقيم به عناصر من «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

أظهرت حسابات محمد النحاس وجود 14.9 مليون ليرة تركية في الحسابات، و13.6 مليون ليرة تركية في عمليات السحب. وتبين أن للنحاس صلات مالية بـ28 شخصاً لهم سجلات إرهابية.

وتبين أيضاً أن أحد المشتبهين، ويدعي فراس البكري لديه رصيد بمبلغ 9.88 مليون ليرة تركية، وسحوبات نقدية بمبلغ 8.41 مليون ليرة، وأن زكريا النجار لديه رصيد يبلغ 9.23 مليون ليرة، وسحوبات بمبلغ 5.20 مليون ليرة، وإيداعات بمبلغ 2.22 مليون ليرة في حسابات عبد القادر عايد، و2 مليون ليرة للمشتبه به ورد دافيس، الذي قام أيضاً بتحويل مئات الآلاف من الليرة التركية تحت ستار الأعمال الخيرية والصدقات، واستخدم منصات تداول العملات المشفرة.

ومن التفاصيل اللافتة للانتباه التي كشف عنها التحقيق ما يتعلق بالمشتبه به أحمد الخليل، الذي وجدت السلطات في حساباته المصرفية ملايين من الليرة التركية، على الرغم من امتلاكه شركة أغذية يبلغ حجم مبيعاتها السنوية الرسمية 23 ألف ليرة فقط.

أوقعت السلطات التركية شبكة تمويل تابعة لـ«داعش» كانت تحول أموالاً إلى سوريا لتحرير عناصره في مخيم الهول (رويترز)

وتبين أن ذلك كان بغرض تحرير عناصر «داعش» الذين كانوا محتجزين في مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، الذي كان يخضع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي كانت تسيطر على المنطقة قبل حلها ودمجها في الجيش السوري.

وتوصلت التحقيقات إلى أن «داعش» لجأ إلى أساليب مختلفة للتحايل على ضوابط النظام المصرفي التقليدي، عن طريق إرسال روابط خاصة إلى العملاء عبر متصفحات الإنترنت، وإخفاء معلومات هويات مرسلي الأموال.

وخلصت السلطات إلى أن هذه المبالغ الظاهرة في الحسابات المصرفية لا تعكس الحجم الحقيقي لشبكة تحويل الأموال غير المشروعة.

إحدى العمليات الأمنية ضد «داعش» (الداخلية التركية)

وكشفت مصادر أمنية عن أن العناصر الستة ألقي القبض عليهم خلال عملية نسقتها مديرية أمن إسطنبول، شملت المدينة والعاصمة أنقرة ومدينة مرسين (جنوب)، في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بينما ألقي القبض على واحد في مرسين، و14 في أنقرة.

وفي إطار التحقيقات، تمّ تحديد شبكة اتصالات يستخدمها «داعش» لتحويل الأموال بطرقٍ غير مشروعة، كانت تُنفذ عبر مجموعة على تطبيق «واتساب»، وعثر خلال العمليات على كثير من المواد الرقمية.

معلومات من السفارة الألمانية

وحسب بيان لمكتب المدعي العام في العاصمة أنقرة، أفادت معلومات قدمتها السفارة الألمانية إلى شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية الأمن العام، بجمع تبرعات لضمان إطلاق سراح عناصر «داعش» المحتجزين في مخيمات شمال سوريا، أو لتقديم الدعم المالي لهم.

سجن الصناعة لعناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا الذي كان يخضع لسيطرة «قسد» (رويترز)

وأفادت المعلومات بأن أنشطة جمع التبرعات، التي نسقت في الدول الناطقة بالألمانية، ونُفذت في الغالب عبر قنوات تطبيق «تلغرام» كانت تُدار من سوريا، وتم تحويل الأموال إليها عبر مواطنين أتراك مقيمين في ألمانيا، وأتراك وأجانب مقيمين في تركيا.

وكشف التحقيق في أنقرة عن تحركات مالية مشبوهة، ومن خلال فحص تقارير هيئة الرقابة المالية، وكاميرات التتبع على الطرق، بدأت إجراءات قانونية ضد 16 شخصاً، بينهم سوريان وأوزبكي، قاموا بأنشطة تمويل لصالح «داعش».

ونشطت أجهزة الأمن التركية في الفترة الأخيرة في عملياتها الرامية إلى تطويق النشاط المالي لـ«داعش»، واعتقلت كثيراً من المسؤولين عن جمع الأموال وإرسالها إلى عناصر «داعش» وعائلاتهم في سوريا والعراق.


لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.