استنفار حوثي في صنعاء خشية اندلاع انتفاضة شعبية

الجماعة وجهت اتهاماتها لحزب «المؤتمر الشعبي»

الجماعة الحوثية تخشى من انتفاضة شعبية بسبب سياسة القمع والتجويع وحملات الاعتقال (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية تخشى من انتفاضة شعبية بسبب سياسة القمع والتجويع وحملات الاعتقال (إ.ب.أ)
TT

استنفار حوثي في صنعاء خشية اندلاع انتفاضة شعبية

الجماعة الحوثية تخشى من انتفاضة شعبية بسبب سياسة القمع والتجويع وحملات الاعتقال (إ.ب.أ)
الجماعة الحوثية تخشى من انتفاضة شعبية بسبب سياسة القمع والتجويع وحملات الاعتقال (إ.ب.أ)

كشفت تصريحات أدلى بها قيادات في الجماعة الحوثية عن مخاوف عميقة من اندلاع انتفاضة شعبية ضد سلطتهم، وصوّبوا سهام تهديداتهم إلى قيادات وقواعد جناح «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، واتهموهم بالتحضير للانتفاضة ضد الجماعة مع اتساع رقعة الاعتقالات التي بدأت قبل شهرين في إب وتعز وصولاً إلى العاصمة المختطفة صنعاء.

وأكدت مصادر حقوقية يمنية اعتقال الحوثيين أكثر من 30 عاملاً لدى المنظمات المحلية وناشطين، بعد أن اعتقلوا أكثر من 100 شخص في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) والتي باتت مركزاً لمعارضة نظام حكمهم، إلى جانب عشرات آخرين في أطراف محافظة تعز (جنوب غرب).

وبحسب مصادر حزبية في صنعاء منع الحوثيون حزب «المؤتمر الشعبي» الذي أسسه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح من الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب في 24 من الشهر الحالي، كما هددوا بقمع أي احتجاجات للمطالبة بصرف رواتب الموظفين المقطوعة منذ تسعة أعوام، أو الاحتفال بالذكرى السنوية لثورة «26 سبتمبر 1962»، بحجة أن ذلك ستار لزعزعة الاستقرار في المناطق التي يسيطرون عليها.

الشعبية الكبيرة لحزب «المؤتمر الشعبي» تثير مخاوف الحوثيين (إعلام محلي)

وتزامنت حملة الاعتقالات التي يقودها جهاز المخابرات الذي يترأسه علي حسين الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، مع تحذير زعيمها عبد الملك الحوثي من هذه الانتفاضة، واتهامه لمن يعملون عليها بالخيانة، ووعيده بالتعامل معهم بحزم.

وشارك الحوثي في ذلك قيادات أخرى في الجماعة التي انقلبت على الحكومة الشرعية في سبتمبر (أيلول) عام 2014، حيث اتهموا المطالبين بصرف المرتبات والساخطين من تدهور الأوضاع المعيشية بأنهم «أدوات إسرائيلية»، ودعوا إلى التعبئة العسكرية والجهوزية الكبيرة لمواجهة «مؤامرات الأعداء».

اتهامات وتهديدات

وفي ضوء هذه المعطيات، وجه القيادي الحوثي علي القحوم، والمكلّف بالإشراف على أنشطة فروع الأحزاب في مناطق سيطرة الجماعة، اتهامات لقيادات حزب «المؤتمر الشعبي» بالسعي لما وصفه بـ «نسج المؤامرات والمخططات الخبيثة في استهداف الجبهة الداخلية والتماسك والصمود الوطني، وبرهانات وتمنيات خاسرة وفاشلة حتماً».

وتحدث القيادي الحوثي عما قال إنه «دفع أدوات وبقايا نظام ٣٣ عاماً من أحزاب سياسية تتلحف برداء الوطنية، أو عبر مشائخ القبيلة، من خلال استقطاب ودعم مالي وتمويل وترهيب وترغيب». في إشارة واضحة إلى حزب «المؤتمر الشعبي»، وأنصار الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.

المقر الرئيس لحزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء (الشرق الأوسط)

وهدد القحوم، الذي يتحكم بأموال الأحزاب وأدائها وأنشطة مقراتها ولقاءاتها، بإجراءات قاسية، وقال إنه «يجب على من يفكر بالتعاون والخدمة لإسرائيل وأميركا أن يعيدوا الحسابات والاعتبار مما مضى، لا سيما أن فاتورة (إجرامهم وعدوانهم) لم تُغلق بعد، وأعمالهم وأدواتهم وتحركاتهم التآمرية والمشبوهة مكشوفة، وكل شيء مرصود وتحت المجهر». وأكد أن استعداداتهم «كبيرة وعلى كل المستويات والأصعدة».

وبحسب مصادر حزبية في صنعاء تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بشرط عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، فإن الحوثيين يضغطون على قيادة «المؤتمر الشعبي» في مناطق سيطرتهم من أجل إقصاء أحمد علي عبد الله صالح، نجل الرئيس السابق، من موقع نائب رئيس الحزب، رغم مضي سنوات عديدة على اختياره في هذا الموقع من قبل قيادة الحزب.

وذكرت المصادر أن الحوثيين، الذين يتحكمون بممتلكات الحزب ويشرفون على إنفاق أمواله وأداء وسائل إعلامه، يهددون بوقف صرف الأموال المرصودة لأنشطة الحزب والعاملين فيه، وأيضاً لوسائل إعلامه. وبينت أن قيادة الحوثيين تتولى الإشراف على الخرائط البرامجية لتلك الوسائل والموافقة عليها على أنها شرط للسماح بالحصول على الموازنة المطلوبة.

حملة تحريض

بدوره، شن إعلام الجماعة الحوثية حملة تحريض على أنصار «المؤتمر الشعبي» تحديداً، واعتبر أن حكم الإعدام الذي صدر بحق نجل الرئيس الراحل إنذار للبقية، واتهم هؤلاء بالتخطيط لإثارة الفوضى في الداخل.

وحذر إعلام الجماعة من «عدم الانخداع بأي شعارات زائفة، أياً كانت تلك الشعارات مطلبية أو سياسية»، وقال إن من يطالب براتبه أو يصرخ من الألم «خائن وعميل للخارج ويخدم إسرائيل وأميركا».

استعرض حزب «المؤتمر» شعبيته في صنعاء بحشود غير مسبوقة أثناء تشييع اثنين من قادته (إعلام محلي)

هذه الاتهامات قوبلت بالسخرية من نشطاء رأوا أن ما تروّجه الجماعة الحوثية هو مجرد تبريرات سلطة عاجزة لم تعد تملك إلا فزّاعة «المؤامرة» لتغطي على فشلها وتخدع الناس باسم «غزة»، فيما الناس يموتون جوعاً في مناطق سيطرتها.

‏وفي السياق، نفى فيصل أبو راس، شقيق رئيس حزب «المؤتمر الشعبي» في صنعاء، صحة الأنباء التي تحدثت عن اقتحام المسلحين الحوثيين اجتماعاً للأمانة العامة للحزب في مقر «معهد الميثاق» وفضّه بالقوة، واعتقال عدد من قياداته.

وقال أبو راس إن «الوضع السياسي في البلاد بلغ ذروته من التوتر، والمشهد مكهرب، والأجواء ملبدة وغير صحية، وهذا أمر بات معروفاً لدى الجميع، لكن وبناءً على معلومات موثوقة، لا صحة لما تداولته بعض المواقع من مزاعم وأخبار مضللة».

دعوة للصمود

وكانت قيادة حزب «المؤتمر الشعبي» في عدد من المحافظات اليمنية أدانت ما وصفته بـ«الممارسات السياسية الممنهجة من قبل الحوثيين»، على خلفية إصدار ما سُمّي بـ«حكم محكمة بالإعدام» بحق أحمد صالح، نائب رئيس المؤتمر الشعبي. ورأت أن هذا «القرار» لا يحمل أي صفة قانونية، بل يأتي ضمن سلسلة من الإجراءات التي تستهدف قيادات الحزب التي لا تزال تحت الإقامة الجبرية في مناطق سيطرة الحوثيين.

الحوثيون يضغطون لإبعاد نجل الرئيس السابق من موقع كنائب رئيس حزب «المؤتمر» (إعلام محلي)

وبحسب ما أعلنته فروع الحزب في تلك المحافظات، فإن هذه الممارسات تهدف للضغط على القيادات المختطفة من أجل فرض قرارات تتماشى مع أجندة الحوثيين، خصوصاً بعد أن أعلنت تلك القيادات فك الشراكة ورفضها المشاركة في الحكومة التي لا يعترف بها أحد.

وأكدت قيادات الحزب أن مثل هذه الأحكام الحوثية تكشف مزيداً من العزلة التي تعيشها الجماعة، وتفضح سجلها الإجرامي في حق الشعب اليمني واقتصاده.

ودعت البيانات جميع قيادات الحزب إلى عدم الرضوخ للضغوط، أو إعلان الاعتزال السياسي، مؤكدة أن نهاية الحوثيين باتت وشيكة، وتعهدت بالمضي قدماً نحو استعادة الدولة، داعية إلى وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة الفاصلة.


مقالات ذات صلة

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

العالم العربي عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

اتهامات في صنعاء للحوثيين بزرع عناصر «زينبيات» للتجسس داخل مستشفى الثورة وسط قمع ممنهج ونهب مستمر لمستحقات الكادر الطبي وتقييد أي احتجاجات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

يكثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته الدبلوماسية في الرياض، لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديد الحوثيين في الشمال، وتعزيز مسار الحوار، وبناء المؤسسات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

الرئاسة اليمنية تهاجم تصريحات البحسني وتصفها بخروج عن المسؤولية الجماعية، وتلوّح بإجراءات لحماية القرار السيادي ووحدة المؤسسة العسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

توجيهات قضائية يمنية بتفعيل عمل محاكم عدن، وحصر وإغلاق السجون غير القانونية خلال أسبوع، مع الإفراج عن المحتجزين دون مسوغ قانوني، وتعزيز الانضباط القضائي.

محمد ناصر (عدن)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.


صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
TT

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)
مجندات حوثيات شاركن بتدريبات قتالية في باحة مدرسة بصنعاء (إكس)

اتسعت رقعة الاتهامات الموجهة إلى جماعة الحوثيين بفرض مزيد من القبضة الأمنية على المؤسسات الصحية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع تواتر شكاوى أطباء وعاملين في هيئة مستشفى الثورة العام، أكبر المرافق الطبية الحكومية في البلاد، من لجوء الجماعة إلى زرع عناصر نسائية تابعة لما يُعرف بكتائب «الزينبيات» داخل المستشفى بذريعة «الرقابة».

وحسب شهادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فإن قيادات حوثية تُدير المستشفى استقدمت عناصر نسائية أمنية للعمل تحت اسم «مُراقبات»، دون صدور أي توضيح رسمي حول طبيعة مهامهن أو الصفة القانونية التي يعملن بموجبها، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة داخل أوساط الكادر الطبي من تحوّل المرفق الصحي إلى ساحة مراقبة أمنية دائمة.

وقالت الطبيبة حنان العطاب، وهي إحدى العاملات في المستشفى، إن هذه الإجراءات تمثل سابقة خطيرة داخل منشأة يفترض أن تقوم على الثقة والخصوصية المهنية، خصوصاً في الأقسام الحساسة التي تتطلب بيئة عمل مستقرة وآمنة.

دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

وأضافت، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن أي إجراء رقابي يجب أن يكون واضحاً ومعلناً، ويتم عبر جهات إدارية وقانونية معروفة الصلاحيات، وليس عبر أساليب تُثير القلق وتنعكس سلباً على أداء الطواقم الطبية.

وطالبت العطاب مدير هيئة مستشفى الثورة المُعيَّن من قبل الحوثيين، خالد المداني، بتقديم توضيح رسمي وشفاف حول دوافع هذه الخطوة، محذّرة من أن الصمت عنها يفتح الباب أمام فوضى إدارية تُقوّض الثقة داخل أهم مرفق صحي يخدم ملايين المواطنين في صنعاء والمحافظات المجاورة.

ترهيب أمني

ويرى أطباء وموظفون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة أوسع تعتمدها الجماعة لإدارة ما تبقى من مؤسسات الدولة الخاضعة لها بـ«الترهيب الأمني»، عبر نشر الجواسيس لرصد تحركات الموظفين، وكبح أي تحركات احتجاجية محتملة للمطالبة بالرواتب أو التنديد بالفساد.

ويخشى العاملون الصحيون من تعميم هذه الإجراءات على بقية المستشفيات والمراكز الطبية في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يُنذر بمزيد من التدهور في القطاع الصحي المنهك أصلاً بفعل الحرب ونقص التمويل.

ويؤكد موظف في مستشفى الثورة، أن هذه الممارسات ليست جديدة، مشيراً إلى أن قيادات حوثية سابقة كانت قد استقدمت عشرات الجواسيس من خارج الهيئة لرصد تحركات الأطباء والموظفين، ما أدى إلى اعتقال المئات منهم أو فصلهم تعسفياً، لمجرد الاشتباه بتخطيطهم لأي احتجاجات سلمية.

هيئة مستشفى الثورة العام الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

وأضاف أن الوشايات الأمنية لعبت دوراً مركزياً في ملاحقة أعضاء من الكوادر التمريضية والإدارية، وإخضاعهم لسلسلة من الانتهاكات شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والحرمان من المرتبات، إلى جانب الإقصاء المنهجي للكفاءات الطبية لصالح عناصر موالية للجماعة تفتقر إلى المؤهلات المهنية.

وسبق أن اتهم ناشطون حقوقيون الجماعة الحوثية بتوسيع شبكات التجسس المجتمعي في مناطق سيطرتها، عبر تجنيد النساء، واستغلال الشباب العاطلين عن العمل، وسائقي وسائل النقل، وحتى عقال الحارات، في انتهاك صارخ للخصوصية والحقوق الأساسية.

نهب المستحقات

وتأتي هذه التطورات في وقت يشكو فيه العاملون بالمستشفى من استمرار نهب مستحقاتهم المالية وحرمانهم من أبسط حقوقهم الوظيفية، وسط مفارقة لافتة تمثلت - وفق شهادات الأطباء - في صرف مخصصات يومية مرتفعة لعناصر «المراقبة» الحوثيات، تفوق في بعض الحالات أجور العاملين الصحيين أنفسهم.

طفلة تتلقى الرعاية في مستشفى يمني بعد إصابتها بـ«حمى الضنك» (رويترز)

وخلال الأشهر الماضية، نفّذ الكادر الطبي في مستشفى الثورة عدة وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاته المالية من إيرادات المستشفى، التي كان من شأنها ضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، واستمرار تقديم الخدمات الصحية للمرضى.

ورغم ما يحظى به المستشفى من دعم مالي وإيرادات كبيرة، تؤكد شهادات العاملين أن الجماعة تستحوذ على تلك الموارد وتوظفها لصالح مجهودها الحربي أو لمصالح قياداتها، بينما يعاني المرضى من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية والإدارية التي تضرب القطاع الصحي في صنعاء.


الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

استغرب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية التصريحات الأخيرة الصادرة عن عضو مجلس القيادة الرئاسي فرج البحسني، والتي أبدى فيها معارضته لقرارات سيادية اتخذتها قيادة المجلس، وفي مقدمتها توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتي وزارتي الدفاع والداخلية، بالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، وفقاً لما نص عليه اتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

وأكد المصدر في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل خروجاً واضحاً عن مبدأ المسؤولية الجماعية التي أقسم عليها رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، وتتناقض مع المرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، ومع الصلاحيات الدستورية المخولة للمجلس في إدارة الملفين العسكري والأمني، بما يضمن استعادة مؤسسات الدولة، ومنع منازعتها سلطاتها الحصرية، وترسيخ هيبة الدولة في مواجهة التحديات الراهنة.

وأشار المصدر إلى أن التشكيك بالجهود التي تبذلها السعودية لرعاية الحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل هذا الحوار خارج إطار الرعاية المتوافق عليها، خلافاً لتصريحات سابقة للبحسني نفسه، كل ذلك يحمل رسائل سلبية لا تخدم مسار التهدئة، ولا تصب في مصلحة القضية الجنوبية، التي أكد مجلس القيادة الرئاسي مراراً التزامه بمعالجتها معالجة عادلة وشاملة ضمن الإطار الوطني الجامع.

جندي من القوات الحكومية اليمنية أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي في مدينة عدن (إ.ب.أ)

ولفت المصدر الرئاسي اليمني إلى أن هذه المواقف ليست معزولة عن سياق سابق، إذ سبق للبحسني أن عبّر في أكثر من مناسبة، عن مواقف مؤيدة أو متساهلة مع التمرد والإجراءات الأحادية في محافظتي حضرموت والمهرة، إضافة إلى إقالة موظفين في مكتبه بسبب انحيازهم لصف الدولة ومؤسساتها الوطنية، في سلوك يتعارض مع المهام السيادية والمسؤوليات الدستورية المناطة بعضوية مجلس القيادة الرئاسي.

التعامل بحزم

وأكد المصدر أن مجلس القيادة الرئاسي سيتعامل مع هذه الممارسات بما تفرضه المسؤولية الوطنية، ووفقاً للدستور والقانون والمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحفاظ على وحدة القرار السيادي، ومنع أي إخلال بالتوافق الوطني، أو تقويض لجهود استعادة الأمن والاستقرار.

وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً مسؤولاً ومواقف منسجمة مع التحديات المصيرية التي تواجه البلاد، بعيداً عن الحسابات الضيقة، أو الرسائل الملتبسة التي لا تخدم إلا خصوم الدولة ومشروعها الوطني الجامع.

وكانت الرئاسة اليمنية طالبت في وقت سابق، دولة الإمارات العربية المتحدة، بالسماح لعضو مجلس القيادة فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس والمشاركة في الجهود التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، وبما يزيل أي غموض أو التباس قائم.

وأكدت الرئاسة على لسان مصدر مسؤول، أن عضوية مجلس القيادة الرئاسي مسؤولية دستورية عليا لا يجوز تعطيلها أو إخضاعها لحسابات فردية أو خارج إطار الدولة، في وقت تتطلب فيه المعركة الوطنية أعلى درجات التماسك لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء معاناة اليمنيين.