القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

وزير الخارجية اليمني السابق: هادي رفض قتال الجماعة في عمران فاستولت على صنعاء من دون مقاومة (2 من 2)

TT

القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)
مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

بعد 2004 لم يعد اليمن كما كان: حربٌ أولى بين الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والحوثيين تحوّلت إلى شراكة مشوبة بالشك، ثم إلى خصومة دامية أنهت حياة صالح نفسه في 2017 بعد ثلاث سنوات من سقوط صنعاء، وهو مصير يقول وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي إن الرئيس كان يتوقعه.

في الحلقة الثانية والأخيرة من مقابلته مع «الشرق الأوسط»، يشرح القربي كيف تبدّل تحالف صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي، مروراً بدراما «الربيع العربي»، ولماذا تحوّل الحوثيون إلى إيران. ويتأمّل فرص استعادة الوحدة في بلدٍ شبّه صالح حكمه ذات يوم بـ«الرقص على رؤوس الثعابين». وفيما يلي نص الحلقة:

* متى بدأ الرئيس علي عبد الله صالح يشعر بمشكلة اسمها الحوثيون؟

- كان ذلك بداية عام 2000، عندما بدأ الحوثيون يتحركون سياسياً، ليس داخل اليمن فحسب بل في علاقاتهم الخارجية مع إيران ودول عربية أيضاً، إحداها ليبيا. كان الرئيس معمر القذافي على تواصل معهم أو هم كانوا على تواصل معه. وبدأت الحرب في 2004. أول حرب مع الحوثيين. في هذه المرحلة، بدأت المسألة تتصاعد واندلعت الحرب.

* كيف تفاقم موضوع الحوثيين؟ هناك مَن يقول إن أميركا جاءت واقتلعت نظام صدام حسين وقدمت العراق على طبق من فضة لإيران وأن هذا الدور الإيراني الجديد سرعان ما ظهر لديكم في اليمن... هل هذا صحيح؟

- أعتقد أن ارتباط «أنصار الله» (الحوثيين) بإيران جاء نتيجة الحروب التي تمت في اليمن. بحثوا عن نصير لهم فوجدوا في إيران هذا النصير. وللأسف أن المعالجات للأزمة الحوثية والصراع مع الحوثيين في تلك الفترة دخلت فيهما عوامل كثيرة أثرت على قرار الحكومة اليمنية نتيجة لأسباب داخلية أحياناً، وتدخلات، والحلول القبلية المعتادة في اليمن والمعاناة التي كانت تعانيها الدولة خاصة بعد انتخابات 2006 مع المعارضة. كل ذلك فاقم الوضع لأننا خرجنا من تلك الانتخابات وهناك أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة اليمنية.

دخول إيراني على المشهد اليمني

* ماذا كان يقول الرئيس علي عبد الله صالح عن دور إيران؟ أنا سمعت منه في 2008 أن الحوثيين يتم تدريبهم في لبنان ويصلون إلى سوريا... ألم يحاول أن يتحدث إلى إيران عن دورها في اليمن؟

- ذهبت إلى إيران مرتين حول هذا الموضوع.

* ماذا حدث خلال الزيارتين؟

- الزيارة أساساً نريد أن نطرح عليهم خلالها 3 نقاط رئيسية، أولاً أن اليمنيين (شوافع وزيود) عاشوا قروناً من الزمن من دون صراعات مذهبية. ثانياً أن مصلحة المنطقة ألا يتدخل الناس في الصراع القائم في اليمن بين الحوثيين والحكومة. ثالثاً أن على إيران أن تتوقف عن تقديم الدعم. ربما الحكومة مباشرة لا تقدم الدعم، ولكن هناك حوزات تقدم هذا الدعم، وبالتالي عليهم أن يتحملوا مسؤولية ذلك.

* مَن التقيت؟

- التقيت الرئيس محمد خاتمي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

* ماذا كان الرد الإيراني؟ أحمدي نجاد مثلاً؟

- يؤكدون أنهم حريصون على اليمن وأمن اليمن وأننا سنلعب أي دور يؤدي إلى ذلك.

* ألم تكونوا تتداولون مع الرئيس بدور الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري»؟

- لا. لم نكن نناقش هذه الأشياء.

حديث التوريث و«الربيع»

* قلت إن انتخابات 2006 فاقمت الوضع... دعنا نتحدث بصراحة، هل كانت الانتخابات حرة؟

- في 2006 نعم. 2006 كانت علامة فارقة في الانتخابات اليمنية. لأول مرة يحصل الرئيس صالح على شيء و60 في المائة من الأصوات، على عكس الانتخابات التي كانت قبلها. وكان هناك مراقبون أميركيون وغيرهم شهدوا بسلامة الانتخابات.

يعتقد القربي أن انتخابات 2006 كانت علامة فارقة في اليمن (أ.ف.ب)

* هل حاول صالح أن يجاري الرقصة الديمقراطية؟

- ليس حاول. أعتقد أنه هو كان يريد أن يدخل في التاريخ بأنه تبنى النهج الديمقراطي في اليمن.

* قيل إن الرئيس صالح راوده أيضاً حلم التوريث... هل كان موضوع التوريث مطروحاً جدياً؟

- أنا أعتقد أنه لم يكن مطروحاً جدياً، وأعتقد أن المعارضة ضخّمت الموضوع، وللأسف أيضاً أن بعض قيادات الحزب كانت تدلي بتصريحات توحي بهذا الأمر. لكن صالح قال مباشرة إن ولده من حقه أن يرشح نفسه إذا هو أراد لأن هناك انتخابات والشعب يقرر مَن سيختار لكن في الوقت نفسه قال: أنا لن أترشح للانتخابات المقبلة ولن يترشح ولدي.

* متى أدلى بهذه التصريحات؟

- في يناير 2011.

* هبت رياح «الربيع العربي»... فهل فوجئتم بها؟ هل فوجئ الرئيس صالح؟

- نعم، فوجئنا بها من ناحية الأسلوب. كنا نعرف أن الأميركيين يعدون لتغيير في المنطقة، كان ذلك واضحاً من بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكان واضحاً أيضاً من خلال النشاط السياسي الذي كانت تقوم به أميركا في إطار منظمات المجتمع المدني والمطالبة بالحريات والديمقراطية ليكون العالم العربي قادراً على مواجهة تحديات التنمية والاقتصاد وإلى آخره، لكن أن تبدأ بالطريقة التي بدأت بها في تونس كان مفاجأة، وبالأسلوب الذي اتبعته لاحقاً في الدول العربية الأخرى.

* ماذا كان صالح يقول عن هذا الربيع؟

- أعتقد أنه كان موضوع نقاش طويل في إطار «المؤتمر الشعبي العام»، إذ كان واضحاً أن مطالب التغيير فيها بعض المشروعية لأن الوطن العربي يحتاج حقيقية إلى إعادة نظر بسياساته في إدارة الدولة والتنمية والاقتصاد ومحاربة الفساد وغيرها. وبالتالي لم يمكن هناك رفض لمبدأ التغيير. لكن القضية هي كيف يتم التغيير. هل يتم التغيير من خلال إسقاط الأنظمة أو - خصوصاً نحن في اليمن - إذ كنا قد بدأنا في العملية الديمقراطية ووضعنا مؤسسات لمكافحة الفساد، أن يتم ذلك من خلال تفعيل المؤسسات وتثبيت الديمقراطية والمحاسبة؟ هذا كان الجدل الذي كنا نتبناه نحن في «المؤتمر الشعبي».

* هل كانت هذه النقاشات تتم في حضور الرئيس؟

- نعم، في حضور الرئيس طبعاً في اللجنة العامة لـ«المؤتمر الشعبي».

* متى شعر صالح بأن أميركا تريد إخراجه من الحكم؟

- أعتقد أثناء اعتصامات الشباب في الساحات ودخول الأحزاب السياسية معها فيما بعد واختطاف الأحزاب السياسية لحركة الشباب في التغيير، وبدأ الأميركيون وبعض الدول الأوروبية يضعونها صراحة أن على صالح أن يذهب.

* بماذا كان يعلق؟

- كان يعلق بأن صالح يمكن أن يذهب ولكن وفقاً للدستور والقانون والديمقراطية والنظام الديمقراطي.

* إنه يمكن أن يذهب... ألم يمانع؟

- واضح لأنه في النهاية قبل أن يسلم السلطة، لم يكن المانع عدم قدرته على استعمال القوة، لأنه كانت بيده القوة ويمكنه أن يفكك هذه الساحات كلها، لكن ماذا سيحدث؟ سندخل في فوضى أشد مما كانت، ونحن نرى ما يجري في بعض الدول العربية في ذلك الوقت مثل ليبيا.

* هل سمعتم من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أن الحل يكون بتنحي صالح؟

- أنا لم أسمع ذلك، لكن هذا كان الموقف بالنسبة لأميركا.

القربي مستقبلاً هيلاري كلينتون خلال زيارتها لصنعاء عام 2011 (أ.ف.ب)

* هل زارت اليمن في تلك المرحلة؟

- نعم زارت اليمن والتقت الرئيس صالح.

* ماذا قالت للرئيس؟

- أعتقد أن أهم ما قالته لصالح إنه لا يمس المظاهرات والساحات بأي رد فعل، وأن يقبل بأن التغيير يجب أن يحدث، لكن لم تقل له ارحل، كما كانت تقول المظاهرات.

* لم تقل له كلينتون مباشرة ارحل لكن التغيير يفترض ذلك؟

- طبعاً. لكن التغيير، كما قلنا، لم يكن صالح يرفضه بل يجب أن يتم بطريقة دستورية منظمة وليس بالفوضى كما حدث.

* بماذا شعر صالح حينما واجه الرئيس حسني مبارك مصيره واضطر إلى ترك الحكم؟

- كان متوقعاً بالنسبة له لأنه في بداية الأحداث في مصر كان واضحاً أن الرئيس يجب أن يذهب، وكان قلق الرئيس صالح يكمن في «هل سيتسلمها الإخوان المسلمون؟».

صالح مع حسني مبارك في 2003 (أ.ف.ب)

* مصير مبارك يمثل أمام المحاكم ثم مصير القذافي... كم أثر في صالح ذلك؟

- تأثير كبير الحقيقة. صالح أولاً كقائد عربي يجب أن يشعر بالأسى عندما يرى رفيقاً له وشخصاً عرفه يتعرض لهذه الأشياء، حتى لو كان هناك خلاف سياسي.

* لكن تجرع صالح كأس التنحي رغم أنه كان بحكم لقاءاتي معه شعرت بأنه رجل يستمتع بممارسة السلطة، لاعب بارع لكن قيل إنه في السنوات الأخيرة، كما مبارك، لم يعد كثير الاهتمام بالتفاصيل وهذا ما ضاعف الأزمة...

- لا أعتقد ذلك، أعتقد أن صالح حتى آخر لحظة كان يهتم بالتفاصيل. هذا الكلام غير صحيح. صالح، ربما في السنوات الأخيرة، أصبح أكثر جرأة في اتخاذ القرار الانفرادي.

* لماذا؟

- أعتقد أنه شعر بعد الانتخابات وفوزه بها، بأن له شعبية كبيرة، وشعر بأنه يتخذ القرارات ولا تكون هناك معارضة له.

تفجير مسجد الرئاسة

* هل تذكر محاولة تفجير المسجد؟ وأين كنت؟

- كنت في صنعاء، لكن الخبر عرفته من الإعلام. كنت في صباح ذلك اليوم قبل صلاة الجمعة في دار الرئاسة مع الرئيس صالح، وكنا في اجتماع قيادة المؤتمر والحكومة نناقش موضوع توقيع المبادرة الخليجية التي قام خلاف على توقيعها. واتصل الرئيس صالح بي ليلة الجمعة وقال لي سنتجمع غداً الساعة 10 صباحاً في دار الرئاسة وسنقرر موضوع التوقيع على المبادرة الخليجية.

صالح في كلمته التي ألقاها بعد تفجير مسجد الرئاسة (أ.ف.ب)

استبشرت خيراً وشعرت بأنه وافق في النهاية على المقترح للتوقيع. ذهبنا في الصباح وحضرت مجموعة من القيادات وبعد نقاش قصير تمهيدي اتُّخذ قرار بالتوقيع على المبادرة الخليجية قبل الانفجار بساعات. وطلب مني الرئيس أن أبلغ الإخوة في المملكة العربية السعودية بالموافقة. أنا بعد الاجتماع ذهبت إليه وقلت له أعتذر لن أتمكن من الصلاة معكم في الجامع لأنني مدعو إلى عرس أحد الاقارب، فقال: بسلامة الله.

* أنقذك العرس من الانفجار؟

- أنقذني من أن أكون في الجامع. من الصدف أنه لدى خروجي من الباب كان هناك اثنان من القيادة يريدان الدخول، أحدهما دخل والثاني منعته الحراسة من الدخول وكان ذلك سبب نجاته.

* وافق صالح على التنحي... هل كانت صعبة عليكم أن تروا صالح خارج السلطة؟

- لا، كان متوقعاً بعد أن أقر تسليم السلطة وغيره، كان متوقعاً أن صالح سيسلم السلطة.

من عمران إلى صنعاء... طريق مفتوح

* هل أخطأ صالح حين تحالف مع الحوثيين أو هل نستطيع القول إنه تحالف معهم؟

- لا. لا نستطيع القول إنه تحالف مع الحوثيين. ربما في بداية الأمر عندما بدأ الحوثيون بالتقدم نحو صنعاء، ربما كان يعتقد أنه ستأتي مرحلة تقوم فيها الحكومة بقيادة هادي في ذلك الوقت، بوقف تقدمهم. لأن الرئيس هادي كان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وهو المسيطر على الجيش والقوات المسلحة.

كان صالح ربما يرى أن ما يجري في المناطق القبلية من قبل الحوثيين هو تصفية حسابات بينهم، وربما يرى فيها من جانبه أنها أضرت بخصومهم من مشايخ القبائل في المنطقة. لكن عندما تقدموا إلى عمران كان واضحاً أن الخطر قادم، لذلك طلب من الرئيس هادي، وذهبت مجموعات من حزب «المؤتمر الشعبي» وطلبت من الرئيس هادي التدخل لوقف تقدمهم لأنهم إذا وصلوا إلى عمران فسيصلون إلى صنعاء.

* يتردد أن هذه المجموعة ذهبت بناءً على نصيحة الرئيس صالح... هل هذا دقيق؟

- نعم دقيق جداً.

* برأيك لماذا لم يذهب الرئيس هادي لكي يقاتل في عمران؟

- كما قال لمن ذهبوا إليه: أنتم تريدون أن تورطوني مع «أنصار الله» كما تورط صالح معهم في صعدة.

* هل يمكن أن تكون هناك عملية تصفية حساب مع الرئيس صالح أو كيدية سياسية؟

- ربما يكون ذلك. من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال هو هادي.

صالح وهادي وتغير الأدوار

* كيف يمكن أن تصف العلاقة التي كانت قائمة بين الرجلين رئيس يملك كل الصلاحيات ونائب بدور شكلي ثم تتغير الأدوار؟

- العلاقة قبل أن يتسلم هادي السلطة كانت علاقة ممتازة جداً، ولم نسمع عن خلاف بينهما إطلاقاً. وكان هادي ينفذ ما يطلب منه الرئيس صالح، ولهذا عندما بدأ طرح فكرة نقل السلطة كان هناك خلاف داخل «المؤتمر الشعبي» حول مَن يخلف صالح.

كان هناك مَن يرشح هادي وكان هناك من يبحث عن بديل له. ومع هادي، اعتقد الدكتور عبد الكريم الإرياني وأنا شخصياً اعتبرنا أن هادي كان على مدى 17 سنة نائباً للرئيس ولم نشعر بأن هناك خلافاً وكان نائب رئيس الحزب ومن الضروري الحفاظ عليه في هذا المنصب، ونقل السلطة إليه.

* كنت من المؤيدين لوصول هادي؟

- نعم. كنت من المؤيدين لوصوله.

جمعت صالح بهادي علاقة مركبة (أ.ف.ب)

* هل شعر صالح بأن هادي غدر به أو تنكر لتعهده؟

- أعتقد أن صالح كان لديه شعور، وتعزز خاصة عندما بدأ التعامل مع «المؤتمر الشعبي» في أثناء مؤتمر الحوار الوطني الشامل في تمثيل المؤتمر والشخصيات التي تشارك في المؤتمر، شعر بأن الرئيس هادي يحاول أن يزيحه من الدور الذي له الحق فيه كرئيس للمؤتمر. اتخذ هادي القرارات، وشعر صالح كأنه يريد أن يستبعده من رئاسة المؤتمر، فبدأت الحساسيات.

* جاء عبد ربه منصور هادي وحدث ما حدث وسقطت صنعاء... أين كنت حينما سقطت صنعاء؟

- كنت في صنعاء.

* وماذا حدث؟

- لم يكن أحد يتوقع أن «أنصار الله» سيدخلون صنعاء وأن تسلم لهم بتلك السهولة من قبل القوات المسلحة ومن دون أي مقاومة.

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

* هل كان صالح يتوقع مثل هذا المصير على يد الحوثيين؟

- أتصور أنه كان يتوقعه، لأن المواقف التي بدأت بعد أن أعلن الشراكة مع الحوثيين وشعوره بأن الحوثيين رغم شراكة حزب «المؤتمر الشعبي العام» في الحكومة. إلا أن وزراء المؤتمر في الحكومة لم تكن لديهم جميع الصلاحيات، وكان المشرفون من «أنصار الله» هم الذين يديرون الوزارات، فبدا التوتر واضحاً بإقصاء الحزب من دوره السياسي في اليمن، وبدأت الخلافات أيضاً عندما بدأ المؤتمر يكثف من نشاطه السياسي والاحتفاء بذكرى تأسيسه في 2017.

* هل كنت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء على علاقة دائمة بصالح؟

- طبعاً، كنت عضواً في اللجنة العامة، وبالتالي كنت أحضر اجتماعات اللجنة العامة ونناقش التطورات التي تحدث.

إرث صالح... مرونة وفرص مهدرة

* هل تفتقد صالح؟

- كشخص عاشرته 11 سنة كوزير وقبلها سنوات كعضو في اللجنة العامة للحزب، افتقده لقيادته الحقيقية.

* إذا أردنا أن نصف صالح كقائد... ما مواصفاته؟

- مواصفاته أولاً المرونة، والحوار حتى مع أعدائه عندما يختلف معهم يبقى التواصل معهم. ولا يميل إلى العنف لأنه لو مال إلى العنف لاستعمل القوة لفض الساحات عندما كانت بها مظاهرات في صنعاء وهو يعيش فيها.

عمل القربي وزيراً للخارجية مع صالح لأكثر من 13 عاماً (أ.ف.ب)

* كان ميالاً إلى الحوار مع الخصوم؟

- نعم، ولهذا في بدايات توليه لرئاسة الجمهورية، شكل لجنة الحوار الوطني في عام 1980 التي صاغت الميثاق الوطني، وشارك في ذلك الحوار الطيف السياسي والقبلي والمجتمعي والأكاديمي.

* يقال إن صالح كان يعرف تفاصيل الواقع اليمني المعقد وحدود الدولة وحدود القبيلة في القرار... هل هذا صحيح؟

- هذا صحيح، وأعتقد أن هذا من الأسباب التي جعلته يستمر 33 سنة رئيساً لليمن.

* ألم يخطئ حين استمر في إرجاء بناء الدولة المكتملة العناصر أم أن الواقع كان يفرض عليه ذلك؟

- الاثنان معاً.

* ما أخطاء صالح... الرجل في ذمة التاريخ ونحن نتحدث بعد مرحلة؟

- أعتقد أنه كانت هناك فرص كثيرة لصالح تتعلق ببناء الدولة، سواء أكان بعد الوحدة أو بعد الحرب لحماية الوحدة أو بعد 2006، لأنه للأسف الشديد، في اليمن كما هو في دول الثورات العربية كلها، أن الثوار عندما يصلون إلى الحكم يفكرون في السلطة وينسون الدولة. وهذه الكارثة التي أدت في النهاية إلى ثورة تأتي بعد ثورة أو انقلاب يأتي بعد انقلاب.

* هل يمكن أن نطبق ذلك على الذين وصلوا بانقلابات... الضباط الذين وصلوا بانقلابات؟

- نعم، نفس الواقع. في الواقع أنه لم نشعر حتى الآن في عالمنا العربي بأن هناك بناء دولة حقيقية، مؤسساتية ديمقراطية الشعب فيها هو صاحب الإرادة.

* الرئيس صالح كان يقول، وأنا سمعت هذا الكلام منذ وقت طويل، إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين، هل توافقه على أن حكم اليمن صعب إلى هذه الدرجة ويشبه الرقص على رؤوس الثعابين؟

- أعتقد أن في هذا الكلام كثيراً من الصحة لأن الإشكالية أنك كيف توازن بين القوى القبلية والقوى المدنية، كيف توازن بين أحزاب سياسية لها انتماءات خارجية، كيف تأخذ في الاعتبار الانتماءات المناطقية لليمن؟ كل هذه تخلق قيادات يجب أن تتعامل معها، وكل هذه القيادات لها طموحاتها ولها رؤيتها للحلول السياسية، وكلها يمكن أن تشكل معارضات تخلق لك إشكالات.

* الرئيس صالح كان شخصاً، عندما تجلسان، يحب النكات والطرائف؟

- جداً، عندما كنا نسافر معه في الرحلات الطويلة نجلس ساعات نتحدث في شتى القضايا ونقول النكات وكان يزيد متعة الرحلة وجود الدكتور عبد الكريم الإرياني الذي كان يحفظ الكثير من الشعر، ونتبادل القصص ونستعيد أيضاً مراحل من التاريخ والصراعات والشخصيات.

* هل لديه هاجس صورته في التاريخ أنه صانع الوحدة اليمنية؟

- مؤكد، مؤكد. هو حقق لليمن الوحدة، وهذا يعد إنجازاً يفتخر به كل اليمنيين أننا حققناه في عهد «المؤتمر الشعبي» في تلك الفترة.

* كان يعتبر نفسه شخصاً من غير قماشة خصومه؟

- نعم، ربما.

* هل أخطأ حينما قبل بما يسمى تجربة الشيخ والرئيس؟

- لا، لا أعتقد أنها كانت موجودة.

صالح والشيخ الأحمر (أ.ف.ب)

* كان هو الحاكم بلا شريك؟

- كان يستشير بوجود الشيخ بجانبه ولكن في النهاية القرار هو قراره.

* يعني الشيخ عبد الله الأحمر؟

- نعم، الشيخ الأحمر.

* لم يكن شريكاً؟

- كان شريكه من ناحية أن هناك تحالفاً في فترة من الفترات بين حزب الإصلاح و«المؤتمر الشعبي العام»، سواء بعد الوحدة عندما كانت الشراكة ثلاثية أو بعد حرب الانفصال عندما كانت ثنائية.

مستقبل اليمن وسؤال الوحدة

* هل تعتقد أن اليمن سيرجع موحداً كما كان؟

- يجب أن يرجع موحداً كما كان.

* هل هذه المهمة سهلة؟

- إذا لم يتعرض اليمن لتدخلات خارجية في قرار الوحدة، سيعود موحداً. اليمن لن ينفصل إلا إذا فُرض على الشعب اليمني انفصال من الخارج.

* لكن هناك مطالبات، لنكن واقعيين، من قوى في الداخل بوضع مختلف...

- أنا أعتقد أنها تعطي حجماً أكثر مما هي في الواقع. أغلبية الشعب اليمني، خاصة في الجنوب اليوم، بعد أن رأوا ما يحدث والوضع الانتقالي في الفترة الأخيرة، يشعرون بأن الضمان الوحيد لاستقرار اليمن كاملاً هو الوحدة. هناك دول خليجية مع الوحدة وهناك دول ليست مع الوحدة، رغم أن من مصلحتهم أن تبقى الوحدة لأنها الضمان لهم في الاستقرار والأمن.

* هل تتخيل حلاً قريباً يرضخ فيه الحوثيون لسلطة مؤسسات الدولة أو يصرون على أن يكونوا هم دولة؟

- الإشكالية الآن أن لدينا ثلاثة مراكز للسلطة في صنعاء وعدن والشرعية ما بين عدن والرياض. وكل هذه المجموعات قراراتها ليست في يدها... عندما يترك اليمنيون للتفاوض والحوار والنقاش سيتفقون. ستكون هناك دائماً أطراف تحاول أن تعارض، وهي قضية مصالح.

لمشاهدة المقابلة الكاملة:


مقالات ذات صلة

التحالف: تدمير «باليستي» وصاروخَي «كروز» و3 «مسيَّرات»

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير «باليستي» وصاروخَي «كروز» و3 «مسيَّرات»

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي باتجاه محافظة ينبع، وآخرَين مجنَّحَين (كروز) فوق البحر الأحمر، و3 مسيّرات في المنطقة الجنوبية والرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

تواجه حملات التجنيد الحوثية في صنعاء رفضاً قبلياً متزايداً وسط ضغوط وتهديدات وإغراءات مالية مع تراجع المشاركة في الوقفات المسلحة ومخاوف من استنزاف الشباب.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر الوصول إلى 600 ألف شخص بتعز، مع مخاوف من نفاد دقيق القمح، في حين بدأت السلطات في لحج تجهيز مخيم جديد لاستقبال الأسر النازحة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

القوات الحكومية اليمنية تكسر هجمات حوثية في تعز ولحج، معلنة تجاوز الاستهدافات الجوية والبرية 17 ألفاً منذ بدء «فجر اليمن» وسط تعزيزات ميدانية وتصعيد صاروخي حوثي

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول اليمن بحضور المبعوث الأممي هانس غروندبرغ (بعثة السعودية لدى الأمم المتحدة)

مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات الحوثية ضد السعودية

أدان أعضاء مجلس الأمن الدولي بأشد العبارات الهجمات الحوثية ضد السعودية، بما فيها التي طالت الطيران المدني والبنية التحتية للطاقة، وأسفرت عن وفاة وإصابة مدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
TT

قبائل صنعاء تعرقل مساعي الحوثيين لتوسيع التجنيد

وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)
وقفة دعت لها الجماعة الحوثية في الضواحي الجنوبية من صنعاء (إعلام حوثي)

اصطدمت محاولات الجماعة الحوثية توسيع حملات التعبئة والتجنيد في محيط العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء برفض قبلي متزايد، بعد إخفاقها في حشد أبناء عدد من المديريات لتنظيم وقفات مسلحة مؤيدة لتصعيدها العسكري، وسط ضغوط متصاعدة تمارسها على مشايخ القبائل لدفع مزيد من الشباب إلى جبهات القتال، وتعويض خسائرها البشرية.

وقالت مصادر محلية وقبلية لـ«الشرق الأوسط» إن قيادات حوثية كثّفت، منذ مطلع الشهر الحالي، اتصالاتها وتحركاتها في ريف صنعاء، مطالبة مشايخ القبائل برفع جاهزية ما تسميه «التحشيد القبلي»، وتنظيم وقفات مسلحة وتوفير دفعات جديدة من المقاتلين لرفد الجبهات، في مسعى لتوسيع التجنيد بالتزامن مع ازدياد خسائر الجماعة في المواجهات المسلحة.

وجهاء موالون للحوثيين لدى مشاركتهم في وقفة تعبوية غرب صنعاء (إكس)

وشملت التحركات مديريات بني مطر، وسنحان وبني بهلول، وبلاد الروس، وخولان، وجحانة، وهمدان، وأرحب، ونهم، وصعفان، ومناخة، غير أن هذه المساعي واجهت، وفق المصادر، إحجاماً من عدد من المشايخ والوجهاء عن الاستجابة للمطالب الحوثية، وسط استياء متزايد من استمرار استنزاف أبناء القبائل في معارك تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والمعيشية.

وأضافت المصادر أن بعض زعماء القبائل أبدوا عجزهم عن توفير مقاتلين جدد، في ظل تراجع الاستجابة لدعوات التجنيد واتساع المخاوف من إرسال مزيد من الشباب إلى الجبهات، حيث تتكبد الجماعة خسائر متلاحقة.

تهديدات وامتيازات

لم تقتصر تحركات الجماعة على الاتصالات والدعوات التعبوية، إذ لجأت، وفق المصادر، إلى ممارسة ضغوط على مشايخ القبائل لدفعهم إلى الاستجابة، شملت التلويح بسحب امتيازات وفرض غرامات مالية على المتخلفين عن تنفيذ مطالبها، مقابل تقديم إغراءات مالية وعينية لمن يوافقون على رفد الجبهات بالمقاتلين.

وتسعى الجماعة، من خلال هذه الأساليب، إلى تحميل مشايخ القبائل مسؤولية توفير المقاتلين، وتوظيف نفوذهم الاجتماعي لاستقطاب أبناء مناطقهم، في وقت تزداد فيه الخسائر البشرية على جبهات تعز والساحل الغربي ومأرب والجوف ولحج والضالع.

وفي مؤشر على تعثر مساعي الحشد، شهدت مناطق في بني مطر وسنحان ونهم بمحافظة صنعاء، قبل أيام، وقفات قبلية منفصلة دعت إليها الجماعة، لكنها اتسمت بمشاركة محدودة، وفق المصادر المحلية.

إجبار أبناء قبائل ريف صنعاء على ترديد الشعارات الحوثية (فيسبوك)

وسخّرت الجماعة وسائل إعلامها لتغطية تلك الفعاليات وإظهارها بوصفها تعبيراً عن التأييد القبلي، في محاولة لتعزيز صورتها وتبرير استمرار تحركاتها العسكرية، بالتزامن مع مساعيها لاستقطاب مقاتلين جدد.

وتشير محدودية المشاركة في هذه الفعاليات، وفق المصادر، إلى صعوبة تحويل الدعوات الحوثية إلى حشد قبلي واسع، خصوصاً في ظل تنامي الاعتراضات على استنزاف الشباب، وتوظيف الروابط القبلية لخدمة الأهداف العسكرية للجماعة.

وتتزامن حملات التعبئة مع استمرار القيود والضغوط المفروضة على سكان مناطق ريف صنعاء، وسط اتهامات للجماعة بالتضييق على المعارضين ومواصلة الاستيلاء على أراضٍ وممتلكات خاصة، بما يزيد من حدة الاحتقان في أوساط السكان.

وفي ظل تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية في تلك المناطق، تواجه الأسر أعباءً اقتصادية متزايدة، بينما تواصل الجماعة توجيه جهودها نحو الفعاليات التعبوية والتحركات العسكرية، بدلاً من معالجة احتياجات السكان الأساسية.

مخاوف أسرية

تأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ حوثية متواصلة لرفد الجبهات بالمقاتلين، بالتزامن مع تصاعد مخاوف الأسر من فقدان أبنائها أو عودتهم بإصابات دائمة، في وقت تزداد فيه الأعباء المعيشية، وتتراجع الخدمات الأساسية في مناطق سيطرة الجماعة.

وفي المقابل، يطالب سكان المناطق المستهدفة في ريف صنعاء بوقف حملات التجنيد والتحشيد، وتوجيه الجهود نحو معالجة الأزمات المعيشية، وتحسين الخدمات، بدلاً من دفع أبنائهم إلى جبهات القتال.

الحوثيون يستخدمون القتل والتهجير والخطف لإخضاع القبائل (فيسبوك)

وكانت الحكومة اليمنية قد دعت مشايخ القبائل والآباء والأمهات في تلك المناطق إلى منع إلحاق أبنائهم بصفوف الحوثيين، محذرة من الزج بهم في معارك تخدم، وفق موقفها، المشروع الإيراني وأجنداته الإقليمية على حساب أرواح اليمنيين ومستقبلهم.

وتتهم الحكومة الجماعة باستغلال النفوذ الاجتماعي والظروف الاقتصادية، إلى جانب أساليب الترهيب والإغراء، لاستدراج الشباب إلى معسكرات التعبئة والجبهات، بدلاً من توفير الظروف التي تساعدهم على العمل والحياة بعيداً عن الحرب.


تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
TT

تصعيد الحوثيين يفاقم النزوح ويهدّد الأمن الغذائي بتعز

منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز اليمنية المُحاصَرة من قِبل الحوثيين (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي من تعذر وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 600 ألف شخص في محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، جراء استمرار التصعيد الحوثي وإغلاق الطرق، في وقت بدأت فيه السلطات المحلية بمحافظة لحج المجاورة إنشاء مخيم جديد لاستقبال الأسر الفارة من المواجهات، وسط مخاوف من اتساع موجة النزوح وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

وقال البرنامج إن من بين الأشخاص الذين بات الوصول إليهم متعذراً أكثر من 200 ألف امرأة وطفل يعتمدون على المساعدات الإنسانية، موضحاً أن انقطاع الوصول إلى المجتمعات المتضررة في الساحل الغربي منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي رفع إجمالي عدد المستفيدين الذين يتعذر الوصول إليهم إلى نحو 800 ألف شخص.

طفل يمني مع عائلته تحت شجرة شمال عدن بعد فرار أسرته من هجمات الحوثيين (أ.ب)

وأشار إلى أن مديريات تعز تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين داخلياً منذ اندلاع الأزمة، محذراً من أن استمرار المواجهات العسكرية واحتمال إغلاق مزيد من الطرق المحيطة بالمحافظة يزيدان صعوبة إيصال الإمدادات إلى السكان، في واحدة من أكثر المناطق اليمنية اكتظاظاً بالسكان.

تدهور معيشي

تتزامن هذه القيود الحوثية على تعز مع تدهور الأوضاع المعيشية في المحافظة، التي تسجل مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي. وذكر البرنامج أن 10 مديريات من أصل 16 في تعز سبق تصنيفها ضمن المرحلة الرابعة، أو مستوى الطوارئ، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وفي مؤشر على اتساع المخاطر، أفاد البرنامج بأن أحدث عمليات الرصد أظهرت اقتراب مخزونات دقيق القمح من النفاد، محذراً من أن الكميات المتبقية من المواد الغذائية في الأسواق المحلية قد لا تكفي إلا لفترة محدودة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

مخيم قرب عدن للنازحين الفارين من جحيم الحوثيين (أ.ب)

ويزيد تعطل الطرق من صعوبة الاستجابة للاحتياجات المتنامية، خصوصاً مع وجود أعداد كبيرة من النازحين الذين يعتمدون على المساعدات لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تدهور إضافي للأوضاع الإنسانية إذا اتسعت رقعة المواجهات أو أُغلقت طرق إمداد أخرى.

مخيم جديد في لحج

في محافظة لحج، دفعت التطورات الميدانية في مديرية رأس العارة أسراً إلى مغادرة منازلها ومناطقها، هرباً من تداعيات التصعيد الحوثي، وفق مصادر محلية. وتأتي هذه التحركات في ظل المواجهات المرتبطة بمرتفعات كهبوب، التي تتحكم بمواقع عسكرية في ذو باب ومحيط مضيق باب المندب.

وباشرت لجنة الطوارئ في المحافظة، بالتنسيق مع السلطة المحلية في رأس العارة وممثل العمليات المشتركة، تحركات ميدانية لتنفيذ خطة عاجلة لتوفير المأوى للنازحين، بتوجيهات من محافظ لحج مراد الحالمي.

مسؤولون يشرفون على إقامة مخيم جديد للنازحين في محافظة لحج (إعلام حكومي)

وضم الوفد رئيس لجنة الطوارئ ووكيل المحافظة أحمد إبراهيم، ومدير عام الشؤون الاجتماعية صائب عبد العزيز، والمستشار عادل اليزيدي، ممثل محافظ عدن عبد الرحمن شيخ عن العمليات المشتركة وعضو لجنة عدن. وكان في استقبالهم مدير عام مديرية رأس العارة مراد جوبح، وأعضاء لجنة الطوارئ المحلية.

وخلال النزول الميداني، حُدّد موقع في منطقة خور عميرة لإقامة مخيم إيواء يتسع لأكثر من ألف خيمة، في حين بدأت الفرق الميدانية تركيب الدفعة الأولى، التي تضم 100 خيمة؛ تمهيداً لتجهيزها بصورة عاجلة لاستقبال الأسر التي اضطرت إلى ترك منازلها وممتلكاتها ومصادر رزقها.

ولا تقتصر احتياجات النازحين على توفير المأوى، بل تشمل الغذاء ومياه الشرب وسائر المستلزمات الأساسية، في ظل ظروف معيشية تزداد صعوبة على النساء والأطفال، الذين يجدون أنفسهم بعيداً عن منازلهم وبيئتهم المعتادة، وفي حاجة إلى الحماية والرعاية والمساندة الإنسانية.

وأكد رئيس لجنة الطوارئ أحمد إبراهيم أن السلطة المحلية واللجنة تعملان على تسريع توفير المأوى الآمن والسلال الغذائية والإغاثية للأسر النازحة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال والفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أهمية مساندة المواطنين في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المديرية.

ودعا إبراهيم المنظمات الإنسانية والإغاثية المحلية والإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل وتقديم الدعم اللازم، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، بما يضمن توفير الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الأساسية، ويحول دون تفاقم معاناة الأسر التي دفعتها المواجهات إلى النزوح.


17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
TT

17 ألف استهداف للحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن»

مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)
مقاتلون تابعون للحكومة اليمنية في إحدى جبهات المواجهة ضد الحوثيين (أ.ب)

تزامناً مع انكسار هجمات حوثية عنيفة في جبهات تعز ولحج، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن إجمالي الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، تجاوز 17 ألفاً منذ بدء عملية «فجر اليمن»، في وقت شهدت فيه الساعات الـ24 الماضية تنفيذ أكثر من 1250 استهدافاً، أسفرت عن تحييد نحو 700 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب أكثر من 150 آلية ووسيلة قتالية.

وتصدرت الجبهة الغربية لتعز مسار المواجهات، حيث أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استمر نحو 12 ساعة، إلى جانب كسر هجمات أخرى في الضباب والأقروض والشقب، بالتزامن مع مواجهات في جبهتي المضاربة والوازعية بمحافظة لحج.

وأفاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، بأن العمليات المنفذة خلال اليوم الأخير، شملت مواقع وتحصينات وخنادق ومصادر نيران ونقاط مراقبة واستطلاع، إلى جانب مراكز قيادة وسيطرة متقدمة ومناطق حشد وإمداد حوثية.

وقال إن هذه الضربات استهدفت إضعاف الأنساق الدفاعية للجماعة والحد من قدرتها على شن الهجمات، مع تركيز ملحوظ على جبهات تعز.

جبل هان الاستراتيجي في غرب مدينة تعز حيث يضغط الحوثيون للسيطرة عليه (فيسبوك)

وشهدت الجبهة الغربية لمدينة تعز مواجهات عنيفة عقب هجوم حوثي واسع استمر نحو 12 ساعة في محيط جبل هان، وفق إفادات ميدانية للقوات الحكومية، التي قالت إنها تمكنت من صد الهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع من المواقع التي حاولوا التقدم إليها.

وامتدت الاشتباكات إلى محيط المطار القديم ومنطقة غراب وبئر باشا، مع استخدام الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والقصف المدفعي والصاروخي. كما تواصلت المواجهات في محيط القصر الجمهوري شرق المدينة، وسط تقارير عن قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في منطقة المطار القديم. وقالت القوات الحكومية إنها احتفظت بمواقعها في جبل هان، واستعادت مواقع تسلل إليها المهاجمون.

جانب من مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

وفي جنوب المحافظة، تصدت القوات الحكومية لهجمات حوثية في جبهتي الأقروض والشقب، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت رتلاً من الدبابات والآليات العسكرية في منطقة رأس النجد بمديرية المسراخ، ومواقع للجماعة في تبة سوفتيل شرق المدينة، إضافة إلى دبابة وعربة عسكرية في جبهة الضباب غرب تعز.

وذكرت القوات الحكومية أن المواجهات والغارات أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، من دون توافر حصيلة مستقلة للخسائر المعلنة.

تعزيزات واستنزاف في لحج

في محافظة لحج، تحديداً في غربها، حيث الحدود مع محافظة تعز، دفعت قوات ألوية العمالقة الجنوبية بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، بتعزيزات من الفرقة السادسة مشاة ووحدات الإسناد إلى جبهة المضاربة، في إطار تعزيز القوات المنتشرة في المنطقة ومواجهة محاولات التسلل الحوثية.

وأعلنت قوات العمالقة تدمير آليات ومعدات عسكرية حوثية خلال التصدي لمحاولات التسلل، فيما تحدث إعلامها عن القضاء على آخر سرية من اللواء الحادي عشر احتياط التابع للجماعة، في سياق خسائر قال إن تشكيلات حوثية تكبدتها خلال المواجهات.

مقاتل يمني يتصدى للهجمات الحوثية في إحدى جبهات مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استمرار القتال في جبهة الوازعية غرب تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى إحباط الهجمات، ومنع الحوثيين من تحقيق اختراقات ميدانية باتجاه المناطق المجاورة لمحافظة لحج، والالتفاف على القوات الحكومية في باب المندب لفك الحصار عن الجيوب الحوثية.

وفي موازاة المواجهات البرية، أعلنت السلطات المحلية في مأرب أن الحوثيين قصفوا أحياء سكنية في المدينة بـ9 صواريخ باليستية و7 مقذوفات أخرى، مساء الخميس، محذرة من استمرار استهداف المناطق المأهولة بالسكان، وداعية المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات لوقف هذه الهجمات.

وفي عدن، ارتفعت حصيلة الهجوم الصاروخي الذي استهدف قصر معاشيق الرئاسي ومنطقة البريقة غرب المدينة، إلى 5 قتلى و16 جريحاً، بحسب وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، الذي أوضح أن الضحايا شملوا أفراداً من الحراسات وموظفين مدنيين.

استمرار العملية

على المستوى السياسي والعسكري، تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، مستجدات عملية «فجر اليمن» وسير العمليات في مختلف الجبهات، خلال إحاطة قدمها وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء الركن حمدي شكري، إلى جانب محافظي تعز ولحج.

ووفقاً للإحاطات، تجاوز عدد الاستهدافات الجوية والبرية التي نفذتها القوات المسلحة، بإسناد من تحالف دعم الشرعية، 17 ألف استهداف منذ انطلاق العملية، طالت مواقع وتجمعات وقدرات عسكرية حوثية على جبهات متعددة.

الحوثيون استهدفوا القصر الرئاسي في عدن بعدد من الصواريخ (رويترز)

وأشاد العليمي بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، مثمناً دعم المملكة العربية السعودية ودور تحالف دعم الشرعية في مساندة الدولة اليمنية وقواتها المسلحة. وقال إن العملية مستمرة وفق أهدافها المعلنة لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، وصولاً إلى العاصمة صنعاء.

كما تناولت الإحاطات الأوضاع الإنسانية والخدمية في تعز ولحج، والتدابير المتخذة للتعامل مع موجات النزوح وتأمين الخدمات الأساسية وطرق الإمداد، في ظل تداعيات التصعيد العسكري.

واتهم العليمي الحوثيين بفرض إجراءات قسرية في المناطق التي تسللوا إليها بمحافظة تعز، شملت التجنيد الإجباري والتعبئة الآيديولوجية ومحاولات تغيير هوية المؤسسات التعليمية والمجتمعية، محذراً من تداعيات هذه الممارسات، ومؤكداً مسؤولية الدولة عن حماية المواطنين ومساءلة المتورطين في الانتهاكات.