القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

وزير الخارجية اليمني السابق: هادي رفض قتال الجماعة في عمران فاستولت على صنعاء من دون مقاومة (2 من 2)

TT

القربي لـ«الشرق الأوسط»: صالح كان يتوقع مصيره على أيدي الحوثيين

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)
مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

بعد 2004 لم يعد اليمن كما كان: حربٌ أولى بين الرئيس الراحل علي عبد الله صالح والحوثيين تحوّلت إلى شراكة مشوبة بالشك، ثم إلى خصومة دامية أنهت حياة صالح نفسه في 2017 بعد ثلاث سنوات من سقوط صنعاء، وهو مصير يقول وزير الخارجية اليمني السابق أبو بكر القربي إن الرئيس كان يتوقعه.

في الحلقة الثانية والأخيرة من مقابلته مع «الشرق الأوسط»، يشرح القربي كيف تبدّل تحالف صالح ونائبه عبد ربه منصور هادي، مروراً بدراما «الربيع العربي»، ولماذا تحوّل الحوثيون إلى إيران. ويتأمّل فرص استعادة الوحدة في بلدٍ شبّه صالح حكمه ذات يوم بـ«الرقص على رؤوس الثعابين». وفيما يلي نص الحلقة:

* متى بدأ الرئيس علي عبد الله صالح يشعر بمشكلة اسمها الحوثيون؟

- كان ذلك بداية عام 2000، عندما بدأ الحوثيون يتحركون سياسياً، ليس داخل اليمن فحسب بل في علاقاتهم الخارجية مع إيران ودول عربية أيضاً، إحداها ليبيا. كان الرئيس معمر القذافي على تواصل معهم أو هم كانوا على تواصل معه. وبدأت الحرب في 2004. أول حرب مع الحوثيين. في هذه المرحلة، بدأت المسألة تتصاعد واندلعت الحرب.

* كيف تفاقم موضوع الحوثيين؟ هناك مَن يقول إن أميركا جاءت واقتلعت نظام صدام حسين وقدمت العراق على طبق من فضة لإيران وأن هذا الدور الإيراني الجديد سرعان ما ظهر لديكم في اليمن... هل هذا صحيح؟

- أعتقد أن ارتباط «أنصار الله» (الحوثيين) بإيران جاء نتيجة الحروب التي تمت في اليمن. بحثوا عن نصير لهم فوجدوا في إيران هذا النصير. وللأسف أن المعالجات للأزمة الحوثية والصراع مع الحوثيين في تلك الفترة دخلت فيهما عوامل كثيرة أثرت على قرار الحكومة اليمنية نتيجة لأسباب داخلية أحياناً، وتدخلات، والحلول القبلية المعتادة في اليمن والمعاناة التي كانت تعانيها الدولة خاصة بعد انتخابات 2006 مع المعارضة. كل ذلك فاقم الوضع لأننا خرجنا من تلك الانتخابات وهناك أزمة سياسية بين المعارضة والحكومة اليمنية.

دخول إيراني على المشهد اليمني

* ماذا كان يقول الرئيس علي عبد الله صالح عن دور إيران؟ أنا سمعت منه في 2008 أن الحوثيين يتم تدريبهم في لبنان ويصلون إلى سوريا... ألم يحاول أن يتحدث إلى إيران عن دورها في اليمن؟

- ذهبت إلى إيران مرتين حول هذا الموضوع.

* ماذا حدث خلال الزيارتين؟

- الزيارة أساساً نريد أن نطرح عليهم خلالها 3 نقاط رئيسية، أولاً أن اليمنيين (شوافع وزيود) عاشوا قروناً من الزمن من دون صراعات مذهبية. ثانياً أن مصلحة المنطقة ألا يتدخل الناس في الصراع القائم في اليمن بين الحوثيين والحكومة. ثالثاً أن على إيران أن تتوقف عن تقديم الدعم. ربما الحكومة مباشرة لا تقدم الدعم، ولكن هناك حوزات تقدم هذا الدعم، وبالتالي عليهم أن يتحملوا مسؤولية ذلك.

* مَن التقيت؟

- التقيت الرئيس محمد خاتمي والرئيس محمود أحمدي نجاد.

* ماذا كان الرد الإيراني؟ أحمدي نجاد مثلاً؟

- يؤكدون أنهم حريصون على اليمن وأمن اليمن وأننا سنلعب أي دور يؤدي إلى ذلك.

* ألم تكونوا تتداولون مع الرئيس بدور الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري»؟

- لا. لم نكن نناقش هذه الأشياء.

حديث التوريث و«الربيع»

* قلت إن انتخابات 2006 فاقمت الوضع... دعنا نتحدث بصراحة، هل كانت الانتخابات حرة؟

- في 2006 نعم. 2006 كانت علامة فارقة في الانتخابات اليمنية. لأول مرة يحصل الرئيس صالح على شيء و60 في المائة من الأصوات، على عكس الانتخابات التي كانت قبلها. وكان هناك مراقبون أميركيون وغيرهم شهدوا بسلامة الانتخابات.

يعتقد القربي أن انتخابات 2006 كانت علامة فارقة في اليمن (أ.ف.ب)

* هل حاول صالح أن يجاري الرقصة الديمقراطية؟

- ليس حاول. أعتقد أنه هو كان يريد أن يدخل في التاريخ بأنه تبنى النهج الديمقراطي في اليمن.

* قيل إن الرئيس صالح راوده أيضاً حلم التوريث... هل كان موضوع التوريث مطروحاً جدياً؟

- أنا أعتقد أنه لم يكن مطروحاً جدياً، وأعتقد أن المعارضة ضخّمت الموضوع، وللأسف أيضاً أن بعض قيادات الحزب كانت تدلي بتصريحات توحي بهذا الأمر. لكن صالح قال مباشرة إن ولده من حقه أن يرشح نفسه إذا هو أراد لأن هناك انتخابات والشعب يقرر مَن سيختار لكن في الوقت نفسه قال: أنا لن أترشح للانتخابات المقبلة ولن يترشح ولدي.

* متى أدلى بهذه التصريحات؟

- في يناير 2011.

* هبت رياح «الربيع العربي»... فهل فوجئتم بها؟ هل فوجئ الرئيس صالح؟

- نعم، فوجئنا بها من ناحية الأسلوب. كنا نعرف أن الأميركيين يعدون لتغيير في المنطقة، كان ذلك واضحاً من بعد 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وكان واضحاً أيضاً من خلال النشاط السياسي الذي كانت تقوم به أميركا في إطار منظمات المجتمع المدني والمطالبة بالحريات والديمقراطية ليكون العالم العربي قادراً على مواجهة تحديات التنمية والاقتصاد وإلى آخره، لكن أن تبدأ بالطريقة التي بدأت بها في تونس كان مفاجأة، وبالأسلوب الذي اتبعته لاحقاً في الدول العربية الأخرى.

* ماذا كان صالح يقول عن هذا الربيع؟

- أعتقد أنه كان موضوع نقاش طويل في إطار «المؤتمر الشعبي العام»، إذ كان واضحاً أن مطالب التغيير فيها بعض المشروعية لأن الوطن العربي يحتاج حقيقية إلى إعادة نظر بسياساته في إدارة الدولة والتنمية والاقتصاد ومحاربة الفساد وغيرها. وبالتالي لم يمكن هناك رفض لمبدأ التغيير. لكن القضية هي كيف يتم التغيير. هل يتم التغيير من خلال إسقاط الأنظمة أو - خصوصاً نحن في اليمن - إذ كنا قد بدأنا في العملية الديمقراطية ووضعنا مؤسسات لمكافحة الفساد، أن يتم ذلك من خلال تفعيل المؤسسات وتثبيت الديمقراطية والمحاسبة؟ هذا كان الجدل الذي كنا نتبناه نحن في «المؤتمر الشعبي».

* هل كانت هذه النقاشات تتم في حضور الرئيس؟

- نعم، في حضور الرئيس طبعاً في اللجنة العامة لـ«المؤتمر الشعبي».

* متى شعر صالح بأن أميركا تريد إخراجه من الحكم؟

- أعتقد أثناء اعتصامات الشباب في الساحات ودخول الأحزاب السياسية معها فيما بعد واختطاف الأحزاب السياسية لحركة الشباب في التغيير، وبدأ الأميركيون وبعض الدول الأوروبية يضعونها صراحة أن على صالح أن يذهب.

* بماذا كان يعلق؟

- كان يعلق بأن صالح يمكن أن يذهب ولكن وفقاً للدستور والقانون والديمقراطية والنظام الديمقراطي.

* إنه يمكن أن يذهب... ألم يمانع؟

- واضح لأنه في النهاية قبل أن يسلم السلطة، لم يكن المانع عدم قدرته على استعمال القوة، لأنه كانت بيده القوة ويمكنه أن يفكك هذه الساحات كلها، لكن ماذا سيحدث؟ سندخل في فوضى أشد مما كانت، ونحن نرى ما يجري في بعض الدول العربية في ذلك الوقت مثل ليبيا.

* هل سمعتم من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون أن الحل يكون بتنحي صالح؟

- أنا لم أسمع ذلك، لكن هذا كان الموقف بالنسبة لأميركا.

القربي مستقبلاً هيلاري كلينتون خلال زيارتها لصنعاء عام 2011 (أ.ف.ب)

* هل زارت اليمن في تلك المرحلة؟

- نعم زارت اليمن والتقت الرئيس صالح.

* ماذا قالت للرئيس؟

- أعتقد أن أهم ما قالته لصالح إنه لا يمس المظاهرات والساحات بأي رد فعل، وأن يقبل بأن التغيير يجب أن يحدث، لكن لم تقل له ارحل، كما كانت تقول المظاهرات.

* لم تقل له كلينتون مباشرة ارحل لكن التغيير يفترض ذلك؟

- طبعاً. لكن التغيير، كما قلنا، لم يكن صالح يرفضه بل يجب أن يتم بطريقة دستورية منظمة وليس بالفوضى كما حدث.

* بماذا شعر صالح حينما واجه الرئيس حسني مبارك مصيره واضطر إلى ترك الحكم؟

- كان متوقعاً بالنسبة له لأنه في بداية الأحداث في مصر كان واضحاً أن الرئيس يجب أن يذهب، وكان قلق الرئيس صالح يكمن في «هل سيتسلمها الإخوان المسلمون؟».

صالح مع حسني مبارك في 2003 (أ.ف.ب)

* مصير مبارك يمثل أمام المحاكم ثم مصير القذافي... كم أثر في صالح ذلك؟

- تأثير كبير الحقيقة. صالح أولاً كقائد عربي يجب أن يشعر بالأسى عندما يرى رفيقاً له وشخصاً عرفه يتعرض لهذه الأشياء، حتى لو كان هناك خلاف سياسي.

* لكن تجرع صالح كأس التنحي رغم أنه كان بحكم لقاءاتي معه شعرت بأنه رجل يستمتع بممارسة السلطة، لاعب بارع لكن قيل إنه في السنوات الأخيرة، كما مبارك، لم يعد كثير الاهتمام بالتفاصيل وهذا ما ضاعف الأزمة...

- لا أعتقد ذلك، أعتقد أن صالح حتى آخر لحظة كان يهتم بالتفاصيل. هذا الكلام غير صحيح. صالح، ربما في السنوات الأخيرة، أصبح أكثر جرأة في اتخاذ القرار الانفرادي.

* لماذا؟

- أعتقد أنه شعر بعد الانتخابات وفوزه بها، بأن له شعبية كبيرة، وشعر بأنه يتخذ القرارات ولا تكون هناك معارضة له.

تفجير مسجد الرئاسة

* هل تذكر محاولة تفجير المسجد؟ وأين كنت؟

- كنت في صنعاء، لكن الخبر عرفته من الإعلام. كنت في صباح ذلك اليوم قبل صلاة الجمعة في دار الرئاسة مع الرئيس صالح، وكنا في اجتماع قيادة المؤتمر والحكومة نناقش موضوع توقيع المبادرة الخليجية التي قام خلاف على توقيعها. واتصل الرئيس صالح بي ليلة الجمعة وقال لي سنتجمع غداً الساعة 10 صباحاً في دار الرئاسة وسنقرر موضوع التوقيع على المبادرة الخليجية.

صالح في كلمته التي ألقاها بعد تفجير مسجد الرئاسة (أ.ف.ب)

استبشرت خيراً وشعرت بأنه وافق في النهاية على المقترح للتوقيع. ذهبنا في الصباح وحضرت مجموعة من القيادات وبعد نقاش قصير تمهيدي اتُّخذ قرار بالتوقيع على المبادرة الخليجية قبل الانفجار بساعات. وطلب مني الرئيس أن أبلغ الإخوة في المملكة العربية السعودية بالموافقة. أنا بعد الاجتماع ذهبت إليه وقلت له أعتذر لن أتمكن من الصلاة معكم في الجامع لأنني مدعو إلى عرس أحد الاقارب، فقال: بسلامة الله.

* أنقذك العرس من الانفجار؟

- أنقذني من أن أكون في الجامع. من الصدف أنه لدى خروجي من الباب كان هناك اثنان من القيادة يريدان الدخول، أحدهما دخل والثاني منعته الحراسة من الدخول وكان ذلك سبب نجاته.

* وافق صالح على التنحي... هل كانت صعبة عليكم أن تروا صالح خارج السلطة؟

- لا، كان متوقعاً بعد أن أقر تسليم السلطة وغيره، كان متوقعاً أن صالح سيسلم السلطة.

من عمران إلى صنعاء... طريق مفتوح

* هل أخطأ صالح حين تحالف مع الحوثيين أو هل نستطيع القول إنه تحالف معهم؟

- لا. لا نستطيع القول إنه تحالف مع الحوثيين. ربما في بداية الأمر عندما بدأ الحوثيون بالتقدم نحو صنعاء، ربما كان يعتقد أنه ستأتي مرحلة تقوم فيها الحكومة بقيادة هادي في ذلك الوقت، بوقف تقدمهم. لأن الرئيس هادي كان رئيس الجمهورية في ذلك الوقت وهو المسيطر على الجيش والقوات المسلحة.

كان صالح ربما يرى أن ما يجري في المناطق القبلية من قبل الحوثيين هو تصفية حسابات بينهم، وربما يرى فيها من جانبه أنها أضرت بخصومهم من مشايخ القبائل في المنطقة. لكن عندما تقدموا إلى عمران كان واضحاً أن الخطر قادم، لذلك طلب من الرئيس هادي، وذهبت مجموعات من حزب «المؤتمر الشعبي» وطلبت من الرئيس هادي التدخل لوقف تقدمهم لأنهم إذا وصلوا إلى عمران فسيصلون إلى صنعاء.

* يتردد أن هذه المجموعة ذهبت بناءً على نصيحة الرئيس صالح... هل هذا دقيق؟

- نعم دقيق جداً.

* برأيك لماذا لم يذهب الرئيس هادي لكي يقاتل في عمران؟

- كما قال لمن ذهبوا إليه: أنتم تريدون أن تورطوني مع «أنصار الله» كما تورط صالح معهم في صعدة.

* هل يمكن أن تكون هناك عملية تصفية حساب مع الرئيس صالح أو كيدية سياسية؟

- ربما يكون ذلك. من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال هو هادي.

صالح وهادي وتغير الأدوار

* كيف يمكن أن تصف العلاقة التي كانت قائمة بين الرجلين رئيس يملك كل الصلاحيات ونائب بدور شكلي ثم تتغير الأدوار؟

- العلاقة قبل أن يتسلم هادي السلطة كانت علاقة ممتازة جداً، ولم نسمع عن خلاف بينهما إطلاقاً. وكان هادي ينفذ ما يطلب منه الرئيس صالح، ولهذا عندما بدأ طرح فكرة نقل السلطة كان هناك خلاف داخل «المؤتمر الشعبي» حول مَن يخلف صالح.

كان هناك مَن يرشح هادي وكان هناك من يبحث عن بديل له. ومع هادي، اعتقد الدكتور عبد الكريم الإرياني وأنا شخصياً اعتبرنا أن هادي كان على مدى 17 سنة نائباً للرئيس ولم نشعر بأن هناك خلافاً وكان نائب رئيس الحزب ومن الضروري الحفاظ عليه في هذا المنصب، ونقل السلطة إليه.

* كنت من المؤيدين لوصول هادي؟

- نعم. كنت من المؤيدين لوصوله.

جمعت صالح بهادي علاقة مركبة (أ.ف.ب)

* هل شعر صالح بأن هادي غدر به أو تنكر لتعهده؟

- أعتقد أن صالح كان لديه شعور، وتعزز خاصة عندما بدأ التعامل مع «المؤتمر الشعبي» في أثناء مؤتمر الحوار الوطني الشامل في تمثيل المؤتمر والشخصيات التي تشارك في المؤتمر، شعر بأن الرئيس هادي يحاول أن يزيحه من الدور الذي له الحق فيه كرئيس للمؤتمر. اتخذ هادي القرارات، وشعر صالح كأنه يريد أن يستبعده من رئاسة المؤتمر، فبدأت الحساسيات.

* جاء عبد ربه منصور هادي وحدث ما حدث وسقطت صنعاء... أين كنت حينما سقطت صنعاء؟

- كنت في صنعاء.

* وماذا حدث؟

- لم يكن أحد يتوقع أن «أنصار الله» سيدخلون صنعاء وأن تسلم لهم بتلك السهولة من قبل القوات المسلحة ومن دون أي مقاومة.

مقاتل حوثي على آلية عسكرية أمام منزل صالح المحترق في صنعاء يوم مقتله في 2017 (أ.ف.ب)

* هل كان صالح يتوقع مثل هذا المصير على يد الحوثيين؟

- أتصور أنه كان يتوقعه، لأن المواقف التي بدأت بعد أن أعلن الشراكة مع الحوثيين وشعوره بأن الحوثيين رغم شراكة حزب «المؤتمر الشعبي العام» في الحكومة. إلا أن وزراء المؤتمر في الحكومة لم تكن لديهم جميع الصلاحيات، وكان المشرفون من «أنصار الله» هم الذين يديرون الوزارات، فبدا التوتر واضحاً بإقصاء الحزب من دوره السياسي في اليمن، وبدأت الخلافات أيضاً عندما بدأ المؤتمر يكثف من نشاطه السياسي والاحتفاء بذكرى تأسيسه في 2017.

* هل كنت بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء على علاقة دائمة بصالح؟

- طبعاً، كنت عضواً في اللجنة العامة، وبالتالي كنت أحضر اجتماعات اللجنة العامة ونناقش التطورات التي تحدث.

إرث صالح... مرونة وفرص مهدرة

* هل تفتقد صالح؟

- كشخص عاشرته 11 سنة كوزير وقبلها سنوات كعضو في اللجنة العامة للحزب، افتقده لقيادته الحقيقية.

* إذا أردنا أن نصف صالح كقائد... ما مواصفاته؟

- مواصفاته أولاً المرونة، والحوار حتى مع أعدائه عندما يختلف معهم يبقى التواصل معهم. ولا يميل إلى العنف لأنه لو مال إلى العنف لاستعمل القوة لفض الساحات عندما كانت بها مظاهرات في صنعاء وهو يعيش فيها.

عمل القربي وزيراً للخارجية مع صالح لأكثر من 13 عاماً (أ.ف.ب)

* كان ميالاً إلى الحوار مع الخصوم؟

- نعم، ولهذا في بدايات توليه لرئاسة الجمهورية، شكل لجنة الحوار الوطني في عام 1980 التي صاغت الميثاق الوطني، وشارك في ذلك الحوار الطيف السياسي والقبلي والمجتمعي والأكاديمي.

* يقال إن صالح كان يعرف تفاصيل الواقع اليمني المعقد وحدود الدولة وحدود القبيلة في القرار... هل هذا صحيح؟

- هذا صحيح، وأعتقد أن هذا من الأسباب التي جعلته يستمر 33 سنة رئيساً لليمن.

* ألم يخطئ حين استمر في إرجاء بناء الدولة المكتملة العناصر أم أن الواقع كان يفرض عليه ذلك؟

- الاثنان معاً.

* ما أخطاء صالح... الرجل في ذمة التاريخ ونحن نتحدث بعد مرحلة؟

- أعتقد أنه كانت هناك فرص كثيرة لصالح تتعلق ببناء الدولة، سواء أكان بعد الوحدة أو بعد الحرب لحماية الوحدة أو بعد 2006، لأنه للأسف الشديد، في اليمن كما هو في دول الثورات العربية كلها، أن الثوار عندما يصلون إلى الحكم يفكرون في السلطة وينسون الدولة. وهذه الكارثة التي أدت في النهاية إلى ثورة تأتي بعد ثورة أو انقلاب يأتي بعد انقلاب.

* هل يمكن أن نطبق ذلك على الذين وصلوا بانقلابات... الضباط الذين وصلوا بانقلابات؟

- نعم، نفس الواقع. في الواقع أنه لم نشعر حتى الآن في عالمنا العربي بأن هناك بناء دولة حقيقية، مؤسساتية ديمقراطية الشعب فيها هو صاحب الإرادة.

* الرئيس صالح كان يقول، وأنا سمعت هذا الكلام منذ وقت طويل، إن حكم اليمن يشبه الرقص على رؤوس الثعابين، هل توافقه على أن حكم اليمن صعب إلى هذه الدرجة ويشبه الرقص على رؤوس الثعابين؟

- أعتقد أن في هذا الكلام كثيراً من الصحة لأن الإشكالية أنك كيف توازن بين القوى القبلية والقوى المدنية، كيف توازن بين أحزاب سياسية لها انتماءات خارجية، كيف تأخذ في الاعتبار الانتماءات المناطقية لليمن؟ كل هذه تخلق قيادات يجب أن تتعامل معها، وكل هذه القيادات لها طموحاتها ولها رؤيتها للحلول السياسية، وكلها يمكن أن تشكل معارضات تخلق لك إشكالات.

* الرئيس صالح كان شخصاً، عندما تجلسان، يحب النكات والطرائف؟

- جداً، عندما كنا نسافر معه في الرحلات الطويلة نجلس ساعات نتحدث في شتى القضايا ونقول النكات وكان يزيد متعة الرحلة وجود الدكتور عبد الكريم الإرياني الذي كان يحفظ الكثير من الشعر، ونتبادل القصص ونستعيد أيضاً مراحل من التاريخ والصراعات والشخصيات.

* هل لديه هاجس صورته في التاريخ أنه صانع الوحدة اليمنية؟

- مؤكد، مؤكد. هو حقق لليمن الوحدة، وهذا يعد إنجازاً يفتخر به كل اليمنيين أننا حققناه في عهد «المؤتمر الشعبي» في تلك الفترة.

* كان يعتبر نفسه شخصاً من غير قماشة خصومه؟

- نعم، ربما.

* هل أخطأ حينما قبل بما يسمى تجربة الشيخ والرئيس؟

- لا، لا أعتقد أنها كانت موجودة.

صالح والشيخ الأحمر (أ.ف.ب)

* كان هو الحاكم بلا شريك؟

- كان يستشير بوجود الشيخ بجانبه ولكن في النهاية القرار هو قراره.

* يعني الشيخ عبد الله الأحمر؟

- نعم، الشيخ الأحمر.

* لم يكن شريكاً؟

- كان شريكه من ناحية أن هناك تحالفاً في فترة من الفترات بين حزب الإصلاح و«المؤتمر الشعبي العام»، سواء بعد الوحدة عندما كانت الشراكة ثلاثية أو بعد حرب الانفصال عندما كانت ثنائية.

مستقبل اليمن وسؤال الوحدة

* هل تعتقد أن اليمن سيرجع موحداً كما كان؟

- يجب أن يرجع موحداً كما كان.

* هل هذه المهمة سهلة؟

- إذا لم يتعرض اليمن لتدخلات خارجية في قرار الوحدة، سيعود موحداً. اليمن لن ينفصل إلا إذا فُرض على الشعب اليمني انفصال من الخارج.

* لكن هناك مطالبات، لنكن واقعيين، من قوى في الداخل بوضع مختلف...

- أنا أعتقد أنها تعطي حجماً أكثر مما هي في الواقع. أغلبية الشعب اليمني، خاصة في الجنوب اليوم، بعد أن رأوا ما يحدث والوضع الانتقالي في الفترة الأخيرة، يشعرون بأن الضمان الوحيد لاستقرار اليمن كاملاً هو الوحدة. هناك دول خليجية مع الوحدة وهناك دول ليست مع الوحدة، رغم أن من مصلحتهم أن تبقى الوحدة لأنها الضمان لهم في الاستقرار والأمن.

* هل تتخيل حلاً قريباً يرضخ فيه الحوثيون لسلطة مؤسسات الدولة أو يصرون على أن يكونوا هم دولة؟

- الإشكالية الآن أن لدينا ثلاثة مراكز للسلطة في صنعاء وعدن والشرعية ما بين عدن والرياض. وكل هذه المجموعات قراراتها ليست في يدها... عندما يترك اليمنيون للتفاوض والحوار والنقاش سيتفقون. ستكون هناك دائماً أطراف تحاول أن تعارض، وهي قضية مصالح.

لمشاهدة المقابلة الكاملة:


مقالات ذات صلة

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

الخليج المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

أشاد «برنامج الأغذية العالمي» في اليمن بدور «مركز الملك سلمان» في دعمه؛ حيث أسهمت التمويلات في إنقاذ عشرات آلاف الأسر وتعزيز سبل العيش وسط تفاقم أزمة الجوع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

تصاعدت الانتهاكات الحوثية ضد المعلمين في 4 محافظات يمنية، شملت الاعتقال والاعتداء، وسط تحذيرات حقوقية من تأثيرات خطيرة على مستقبل التعليم واستقراره

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها في واشنطن لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، مع التركيز على تمكين السلطات المحلية، وإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أزمة المياه الحادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended