«هدنة غزة»: 3 عقبات تعرقل مساعي «الصفقة الشاملة»

إعلام إسرائيلي يتحدث عن خطة لاتفاق نهائي أو التصعيد ضد «حماس»

فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: 3 عقبات تعرقل مساعي «الصفقة الشاملة»

فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون أكياس دقيق حصلوا عليها من شاحنات مساعدات دخلت غزة عبر معبر زيكيم في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

حديث يتصاعد عن مساعٍ للتوصل لـ«صفقة شاملة» في أزمة قطاع غزة بعد جمود مسار مفاوضات الهدنة الجزئية التي تعثرت إثر انسحاب أميركي إسرائيلي أواخر يوليو (تموز) الماضي من محادثات بالدوحة استمرت لنحو 3 أسابيع عقب خلافات مع «حماس».

الخلافات السابقة التي كانت تعيق سبل المفاوضات الجزئية وتتمثل في عدم قبول «حماس» بنزع سلاحها أو تقبل إسرائيل الانسحاب الكامل من قطاع غزة بخلاف عدم وجود ضمانات لوقف نهائي للحرب، ستكون بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عقبات أمام مساعي الصفقة الشاملة التي تتحرك فيها واشنطن مع حكومة بنيامين نتنياهو حديثاً.

«وهناك اتصالات جارية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ويجري العمل حالياً على التوصل إلى اتفاق يشمل صفقة شاملة تنهي الحرب على قطاع غزة»، بحسب ما أفادت به «مونت كارلو الدولية»، الأحد.

وتتضمن هذه الصفقة «إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين ضمن عملية تبادل واحدة، إضافة إلى نزع سلاح حركة (حماس)، وفرض سيطرة دولية على القطاع بقيادة الولايات المتحدة، وفي حال رفضت (حماس) هذا العرض، فإن الولايات المتحدة ستمنح إسرائيل الضوء الأخضر لشن هجوم شامل على قطاع غزة».

وتزامن ذلك مع حديث إعلام إسرائيلي عن هذا المسار الجديد وسط جمود مفاوضات الهدنة الجزئية عقب انسحاب واشنطن وإسرائيل للتشاور، ونقلت القناة الإخبارية 14 عن مصدر سياسي أن «إسرائيل والولايات المتحدة بدأتا تدركان حاجتهما إلى تغيير مسارهما: فبدلاً من السعي إلى صفقة لإطلاق سراح بعض الرهائن، انتقلا إلى خطة تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن، ونزع سلاح (حماس)، ونزع سلاح القطاع».

وأبلغ المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» بأنه يعمل مع الحكومة الإسرائيلية على خطة من شأنها إنهاء الحرب في غزة فعلياً، وفق ما ذكرته «رويترز» السبت.

وذلك التوجه الجديد لـ«صفقة شاملة» يتصاعد منذ وصول ويتكوف لإسرائيل، الخميس. وعقب اجتماع مع نتنياهو، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن «هناك تفاهماً بين إسرائيل وواشنطن على ضرورة الانتقال من خطة لإطلاق سراح بعض الرهائن إلى خطة لإطلاق سراح جميع الرهائن ونزع سلاح (حماس) وإخلاء قطاع غزة من السلاح».

وفي ضوء تلك الشروط، يرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن العقبات التي كانت تواجه الهدنة الجزئية ستكرر مع مساعي أي صفقة شاملة باعتبارها لم تحل، وفي مقدمتها مطالبة إسرائيل بنزع سلاح «حماس»، وكذلك مطالبة الحركة بانسحاب إسرائيلي كامل من القطاع وضمانات لوقف نهائي للحرب قبل تسليم الرهائن، لافتاً إلى أن المواقف الفلسطينية لديها اعتباراتها ورفضها من إسرائيل يزيد فجوة عدم الثقة.

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيليٍّ على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويتفق المحلل السياسي الفلسطيني، نهرو جمهور، مع رخا أحمد حسن ويؤكد أن تلك العقبات رئيسية وموجودة منذ بداية حرب غزة، ولم تتغير، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول فرض شروط استسلام على طاولة المفاوضات عبر المطالبة بنزع سلاح «حماس» رغم عدم استطاعة فرضها بالحرب وهذا يعرقل أي اتفاق سواء أكان جزئياً أم شاملاً ويفجر أي مفاوضات.

وذلك التوجه لاتفاق شامل طالما نادت به «حماس» منذ أشهر، غير أن الحركة الفلسطينية أكدت، في بيان صحافي، السبت، عدم تنازلها عن سلاحها، وقالت الحركة: «تعليقاً على ما نشرته بعض وسائل الإعلام، نقلاً عن ويتكوف، من أن الحركة أبدت استعدادها لنزع سلاحها، نؤكد مجدداً أن المقاومة وسلاحها استحقاق وطني وقانوني ما دام الاحتلال قائماً، وقد أقرّته المواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن التخلّي عنهما إلا باستعادة حقوقنا الوطنية كاملة، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس».

كما تزامن هذا المسار الجديد مع ضجة بالشارع الإسرائيلي ومطالبة بالتوصل لاتفاق للإفراج عن كل الرهائن في أسرع وقت عقب ثلاثة فيديوهات بثتها حركتا «حماس» و«الجهاد» للرهينتين روم براسلافسكي وإفيتار دافيد، نحيلين ومتعبين، وظهر الرهينة الأخير في المقطع بجسد هزيل للغاية وهو يحفر في أرضية نفق باستخدام جاروف ويقول إنه «يحفر قبره بنفسه»، الأمر الذي لاقى ردود فعل غاضبة داخل إسرائيل وخارجها.

ونددت مسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الأحد، بـ«الصور المروعة للرهينتين الإسرائيليين»، مطالبة بالإفراج «الفوري» عن جميع الرهائن في غزة، مضيفة: «على (حماس) إلقاء السلاح»، فيما سلّطت الصحف الإسرائيلية الضوء على وضع الرهائن على صفحاتها الأولى، الأحد، وقالت صحيفة «هآرتس» إن «نتنياهو لا يستعجل في إنقاذ الرهائن».

ورغم هذه المساعي الجديدة مع جمود مفاوضات الهدنة، قُتل 26 فلسطينياً على الأقل وأصيب العشرات بنيران الجيش الإسرائيلي في القطاع، الأحد، بينهم 14 قرب مراكز لتوزيع المساعدات، وفق بيان للدفاع المدني في غزة.

فيما قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، في مؤتمر صحافي، إن الوضع الإنساني والطبي في قطاع غزة «كارثي»، مؤكداً أنه على المجتمع الدولي أن يخجل من الوضع على الأرض.

فتاة فلسطينية تحمل لوحاً خشبياً أثناء عودتها من منطقة دخلت منها شاحنات المساعدات إلى غزة عبر معبر زيكيم (أ.ف.ب)

كما بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، خلال اتصال هاتفي، الأحد، الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وأهمية العمل على مواجهتها في ظل سياسة التجويع الممنهجة الحالية في القطاع، حيث أطلع الوزير عبد العاطي نظيره التركي على الجهود التي تبذلها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، لاستئناف وقف إطلاق النار، والجهود المستمرة التي تقوم بها مصر لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية والإيوائية، وأهمية مواصلة الضغط لزيادة عدد الشاحنات.

وفي ظل تلك المتغيرات، لا يتوقع رخا أحمد حسن أن تذهب الأطراف لاتفاق شامل إذا لم تمارس واشنطن ضغوطاً واضحة على إسرائيل لوقف عراقيلها ومجازرها، مشيراً إلى أن الحديث عن نزع سلاح «حماس» قبل قيام الدولة الفلسطينية لن يدفع لأي اتفاق ويزيد العقد ولا بد من معقولية في تناول الحلول لإنجاز مسار واضح وحقيقي.

وأشار إلى أن المشهد في وضع مبهم في ظل موقف مؤسف ومنحاز من الولايات المتحدة التي لا تمارس أي ضغوط لحلول عقلانية، ووضعت نفسها طرفاً في الأزمة مما يصعب أي محادثات لاحقة.

ويرى نهرو جمهور أن الحديث عن اتفاق شامل لم يأتِ إلا بعد ما نشرته المقاومة لحالة الرهائن، بهدف تقليل الضغط فقط، متوقعاً ألا تذهب إسرائيل لصفقة شاملة وتعود للقبول باتفاق جزئي للتهدئة وامتصاص الغضب بالشارع الإسرائيلي.

وأكد أن الاتفاق الشامل بعيد جداً ما دام نتنياهو لا يزال بالسلطة، مؤكداً أن هذه العقلية الإسرائيلية تخطط لتهجير الفلسطينيين بتنسيق مع واشنطن، وما يطرح من مخططات يندرج تحت إطار المراوغات والمناورات لهندسة القطاع لخطة التهجير القسري ليس إلا.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
TT

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

لا تزال واشنطن تبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأته قبل نحو أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجودها بالقرن الأفريقي الذي يعجّ بمنافسين كبار كالصين وروسيا.

وعقدت كينشاسا وواشنطن محادثات بشأن الأمن والاقتصاد مجدداً وسط جمود مسار السلام، وهو ما يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» أنه يأتي وسط مساعٍ أميركية لتثبيت أركانها وسط نفوذ دولي كبير بالمنطقة، متوقعاً أن تقود مفاوضات لتهدئة خلال الربع الأول من العام الحالي.

استثمارات أميركية

وفي صورة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية عبر منصة «إكس»، السبت، ظهر الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي متوسطاً كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، في لقاء عُقد الجمعة.

وقال بولس عبر حسابه بـ«إكس»: «حوار هام ركز على سبل تعميق الشراكة بين الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية»، مضيفاً: «ناقشنا اتفاقية الشراكة الاستراتيجية، بما في ذلك فرص توسيع الاستثمارات الأميركية في جمهورية الكونغو الديمقراطية». وأضاف «تطرّقنا إلى الوضع الأمني شرقي البلاد، مع التشديد على الأهمية الحاسمة للامتثال الكامل لاتفاقات واشنطن».

بينما أكد تشيسيكيدي وجود جهود مشتركة مع واشنطن لإحلال السلام في شرقي الكونغو الديمقراطية، وفق ما ذكرت «وكالة الأنباء الكونغولية»، السبت. وقال الرئيس الكونغولي خلال مائدة مستديرة عقدت في غرفة التجارة الأميركية بواشنطن، إن الرئيس دونالد ترمب قد جدد تأكيده على عزمه المساهمة في إحلال السلام في شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية؛ بما يتيح للمستثمرين الأميركيين الاستثمار في البلاد.

وخلال المائدة المستديرة الأميركية تلقى مستثمرون أميركيون تطمينات رسمية بشأن التزام رئيسي البلدين بدعم جهود إحلال السلام في شرقي الكونغو، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين الأميركيين وتشجيعهم على تعزيز استثماراتهم في البلاد.

وقال وكيل وزارة الاقتصاد الأميركية، جاكوب هيلبرغ، والممثل لإدارة ترمب، خلال الاجتماع نفسه، إن الولايات المتحدة والكونغو الديمقراطية أبرمتا شراكة عميقة للغاية من شأنها تحقيق فوائد ملموسة لأمن الولايات المتحدة.

مساعي ترسيخ النفوذ

«ليست واشنطن من تسعى لنفوذ في الكونغو الديمقراطية وحدها»، وفق ما يشير المحلل السياسي التشادي صالح إسحاق عيسى، موضحاً أن «هذا اللقاء يعد نموذجاً لمساعي ترسيخ هذا النفوذ عبر ضخ استثمارات وحل المشاكل الأمنية».

ويمثل صراع النفوذ في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نموذجاً لنزاع مركب، تتداخل فيه الهشاشة الداخلية مع الحسابات الإقليمية والمصالح الدولية، وفق عيسى. وأضاف: «إقليمياً، يشكل الشرق الكونغولي عمقاً أمنياً حساساً لدول الجوار، خصوصاً رواندا التي تربط تدخلها باعتبارات أمنية وحدودية، لكنها في الوقت نفسه تسعى إلى الحفاظ على نفوذ مباشر أو غير مباشر داخل المنطقة، بينما أوغندا وبوروندي تنخرطان بدرجات أقل، انطلاقاً من مخاوف أمنية ومصالح اقتصادية».

وبحسب عيسى: «دولياً، تزايد الاهتمام الأميركي بالصراع يعكس خشية الوجود الصيني - الروسي، إضافة إلى أهمية استقرار شرق الكونغو في سياق المنافسة على الموارد الاستراتيجية وسلاسل الإمداد العالمية، ولذلك تميل واشنطن إلى دعم مسارات دبلوماسية متعددة، والضغط على الأطراف الإقليمية لاحتواء التصعيد، دون الانخراط العسكري المباشر».

وحذر من أن تكون الضغوط أو النفوذ الأميركي أداة لإدارة الصراع لا لإنهائه، خاصة أن هذا سيجعل السلام هشاً وقابلاً للانتكاس عند تغير الحسابات الاستثمارية أو السياسية.

صعوبة السلام

ومنذ نحو عام، يشهد شرق الكونغو، الغني بالموارد الطبيعية والمجاور لرواندا، نزاعات مسلحة متواصلة منذ نحو 3 عقود، خاصة بعدما سيطرت حركة «23 مارس»، بدعم من كيغالي، على مدينتَي غوما وبوكافو الرئيسيتَين في الإقليم.

ولم يصمد مسار السلام رغم توقيع اتفاقات رعتها واشنطن والدوحة في 2025، فضلاً عن نحو 10 محاولات سابقة منذ 2021. ورغم هذا الجمود في مسار السلام، يرجح الخبير في الشأن الأفريقي أن تعود المفاوضات في الربع الأول من هذا العام، «لكن نتائجها ليست مضمونة».

ويوضح أن المؤشرات السياسية والدبلوماسية تشي بأن الربع الأول من العام يشكل نافذة مناسبة لإعادة إطلاق المفاوضات، لعدة أسباب؛ منها تصاعد الضغوط الأميركية، وخشية الأطراف الإقليمية من انزلاق الصراع إلى مواجهة أوسع، وحاجة الجميع إلى تهدئة تسمح بإعادة ترتيب المصالح الاقتصادية والأمنية.

ويتوقع أن أي عودة محتملة للمفاوضات ستكون على الأرجح تقنية وتدريجية، تتمثل في لقاءات تمهيدية، ووساطات غير معلنة، أو إحياء لمسارات قائمة بصيغة معدلة، لا مفاوضات شاملة ونهائية.


تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)
الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)
TT

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)
الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

رفع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، من درجة التصعيد مع فرنسا، بينما دخلت العلاقات الثنائية منذ شهور في قطيعة معلنة، حيث اتهم حكومتها بـ«السعي لضرب المباحثات مع الاتحاد الأوروبي»، الجارية منذ عام بخصوص مراجعة «اتفاق الشراكة» الذي يربط الطرفين منذ 21 سنة.

وأشاد تبون في مقابلة صحافية بثها التلفزيون العمومي، ليل السبت - الأحد، بالعلاقة مع السعودية، مشدداً على أن «من يمسّ المملكة بسوء فكأنه مسّ بالجزائر».

ورداً على سؤال يخص العلاقات مع المملكة العربية السعودية، أجاب تبون بأنها «متينة وأخوية جداً»، مشدداً على أن «ما يمس السعودية يمس الجزائر أيضاً بحكم التاريخ المشترك والروابط القوية التي تجمع البلدين».

الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

وأوضح الرئيس أن الجزائر «ترتبط بعلاقات إيجابية وراسخة مع محيطها العربي، لا سيما مع مصر والكويت وقطر»، واصفاً هذه الروابط بأنها «تتجاوز الطابع الأخوي التقليدي، لتصبح علاقات استراتيجية لا نقبل أي مساس بها». وفي معرض حديثه عن العمق التاريخي لهذه العلاقات، استذكر الرئيس الموقف المصري الداعم للجزائر إبان «اعتداء 1963» (المواجهة العسكرية مع المغرب أو ما يسمى حرب الرمال)، مشيراً في المقابل، إلى مسارعة الراحل هواري بومدين لـ«مد يد العون لمصر في اللحظات الفارقة، تأكيداً على مبدأ التضامن المتبادل».

فرنسا

وتناول تبون الزيارة التي قادت رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» سيغولين روايال، إلى الجزائر الشهر الماضي، والتي استقبلها في قصر الرئاسة، حيث قال رداً على سؤال بهذا الخصوص: «إذا سمحتَ وفي إطار الديمقراطية، لا أجيب فيما يخص فرنسا»، وفهم من أسلوبه في الحديث بأن الاستياء من فرنسا بلغ الذروة.

وأثنى تبون على مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية لسنة 2007، روايال، بقوله : «أُكنّ لها كامل الاحترام»، مشيداً «بشجاعتها ونزاهتها الفكرية وصراحتها... وهي مرحب بها».

الوزيرة الفرنسية السابقة ورئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر» الحالية سيغولين روايال (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأدت روايال دوراً أشبه بـ«الدبلوماسية الموازية»، وفق توصيف الصحافة، خلال زيارة دامت 5 أيام، في محاولة لكسر الجمود الذي يطبع العلاقات بين البلدين. وقد واجهت انتقادات حادة من بعض وسائل الإعلام الفرنسية ومن رموز اليمين واليمين المتطرف، بسبب إشادتها بـ«جزائر تتطور وتتقدم»، متسائلة عن «سبب إقامة ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا علاقات جيدة مع الجزائر دون فرنسا، رغم أن المنطق يفترض العكس، بحكم التاريخ الذي يربط البلدين».

«دول تحرّض على الكراهية ضدنا»

وفيما يخص العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، التي تمر بظرف صعب منذ شهور، اتهم تبون فرنسا، من دون تسميتها، بـ«عرقلة النقاشات بين الجانبين وشنّ حرب اقتصادية ضد الجزائر». وذكر مثال تصدير حديد البناء الجزائري إلى أوروبا، قائلاً: «لدينا علاقات جيدة مع الدول، لا سيما مع أصدقائنا الإيطاليين والإسبان والألمان ودول أخرى».

وأضاف: «لكنّ هناك بعض الدول التي تحرّض على الكراهية ضد الجزائر، معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»، دون أن يذكر أسماء. كما ندد الرئيس تبون بـ«حرب تُشنّ ضد الصلب الجزائري في أوروبا».

وقال بهذا الخصوص أيضاً: «الاتحاد الأوروبي يمنح الجزائر حصة لكل 3 أشهر، وهي كمية تُستهلك كلياً في 12 يوماً، في حين أن 85 في المائة من مشتريات الجزائر تأتي من أوروبا، ومن المفترض أن يكون هناك تبادل حر». وأضاف: «لهذا طلبنا إعادة التفاوض حول اتفاق الشراكة. في الحقيقة هناك إجماع، ناقص واحد»، في إشارة إلى فرنسا، التي اتهمها، من دون تسميتها، بـ«تكرار أخطائها» مع الجزائر.

ودخلت الجزائر وبروكسل في مفاوضات، منذ مطلع 2025، بهدف إدخال تعديلات على «اتفاق الشراكة»، الذي تراه الجزائر «مجحفاً في حقها»، بدعوى أنه «جلب لطرف واحد فقط».

ولم يوضح تبون كيف أن باريس، أدت دوراً سلبياً في هذا المسعى، علماً بأن مفوضية الاتحاد الأوروبي لوّحت باللجوء إلى التحكيم الدولي، بسبب توقيف الجزائر الصادرات الأوروبية منذ 2022، ما يعدّ إخلالاً ببنود «اتفاق الشراكة»، في تقدير الأوروبيين.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي إيمانويل ماكرون (الرئاسة الجزائرية)

واستحضر الرئيس الجزائري، في تصريحاته، الحظر الفرنسي على النبيذ الجزائري غداة الاستقلال عام 1962، ما اضطر الجزائر إلى «اقتلاع كرومها»، وتعويضها بمحاصيل أخرى كالحبوب. وقال: «بعد الاستقلال، تركوا لنا مصانع لصناعة المشروبات الكحولية في المدية (جنوب العاصمة) ووهران وتلمسان (غرب الجزائر)... ثم قرروا التوقف عن شراء النبيذ الجزائري بهدف جعلنا نندم على استقلالنا. فأمر الرئيس بومدين (هواري بومدين 1965 - 1978) باقتلاع الكروم. هم لا يريدون أن يفهموا أنه لا يجب ابتزاز الجزائر». وأضاف: «الغريب أننا نتفاهم مع الكبار».

وفي سياق التوترات الشديدة، اعتبر الرئيس تبون أن مشروع وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، زيارة الجزائر «أمر يخصه ولا يخصني. إن أراد المجيء فهو مرحب به»، في إشارة ضمناً، إلى «شروط» أعلن عنها الوزير الفرنسي في صحافة بلاده، مقابل زيارة إلى الجزائر تم الإعلان عن إجرائها بنهاية 2025، لكنها لم تتم. ويأتي على رأس هذه «الشروط»، حسبه، «تعهّد الجزائر باسترجاع مهاجريها غير النظاميين محل أوامر بالطرد من التراب الفرنسي».

وبخصوص سؤال حول تدابير استثنائية تم الإعلان عنها الشهر الماضي، تخص عودة الرعايا الجزائريين «في وضعية غير نظامية وهشة بالخارج»، وما إذا كان يشمل الجزائريين الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة التراب الفرنسي، أجاب الرئيس تبون بالنفي، قائلاً: «مشكلة أوامر مغادرة التراب تتعلق ببلدان الاستقبال».

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تصدر الأزمة مع الجزائر منذ بدايتها (رويترز)

وأبرز تبون أنه رفض استقبال رعايا صدرت بحقهم أوامر بمغادرة التراب الفرنسي خلال تولي برونو ريتايو وزارة الداخلية (سبتمبر/ أيلول 2024 - أكتوبر/ تشرين الأول 2025)، وقال: «فيما يخص أوامر مغادرة التراب، رفضناها من وزير، لأنه كان يسمح لنفسه بأخذ جزائريين ووضعهم في طائرة وإعادتهم إلى الجزائر. هؤلاء الجزائريون لهم حقوق. يعيشون في فرنسا منذ 10 إلى 15 سنة. يجب احترام حقوقهم. إذا أمر القضاء بترحيلهم، فهناك طعن. لدينا اتفاقيات تنظم ذلك. يجب إبلاغ الجزائر، وعلى القنصل (الجزائري) أن يزور الشخص الصادر بحقه أمر مغادرة التراب... وإذا كان كل شيء قانونياً، يوقّع على رخصة المرور». وتابع بنبرة تحذيرية: «الذي يريد إهانة أو إذلال الجزائر لم يولد بعد».


عائلة الليبي البكوش تكشف كواليس اعتقاله وتسليمه لواشنطن

الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)
الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)
TT

عائلة الليبي البكوش تكشف كواليس اعتقاله وتسليمه لواشنطن

الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)
الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

تتفاعل قضية المواطن الليبي الزبير البكوش، الموقوف في الولايات المتحدة لاتهامه بالتورط في الهجوم الإرهابي على مجمع القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، الذي أفضى في حينها إلى مقتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة موظفين آخرين، في وقت كشفت جوانب من الكواليس التي استبقت عملية اعتقاله.

الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

وقُتل ستيفنز في الهجوم الذي وقع يوم 11 سبتمبر (أيلول) 2012، إلى جانب الموظف بوزارة الخارجية الأميركية شون سميث، والجنديين بقوات البحرية الأميركية الخاصة غلين دوهرتي وتايرون وودز.

وقال عمر البكوش، شقيق الزبير، إن الإدارة الأميركية السابقة في عهد الرئيس جو بايدن «طالبت عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة (الوحدة الوطنية) المؤقتة، عام 2021، بتسليم الزبير، عندما كان معتقلاً في طرابلس فرفض، وتمسك بالتحقيق معه داخل الأراضي الليبية».

وسبق لـ«القوة المشتركة» في مصراتة القبض على الزبير، وفق ما صرحت به زوجته بسمة الفاخري لوسائل إعلام ليبية محلية، «وأُخضع للاستجواب من قبل (قوة أميركية)، لكنها أخلت سبيله بعد تأكدهم من انتفاء صلته بأي أعمال إرهابية».

وأوضح شقيق البكوش عبر حسابه على «فيسبوك»، مساء السبت، أن «التحقيق مع الزبير استمر أكثر من ستة أشهر، وكان المحققون ضباطاً أميركيين، وتمت تبرئته من التهم المنسوبة إليه وأُفرج عنه نهاية عام 2021».

وأوضح مصدر مقرب من أسرة البكوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها تسعى راهناً للحصول على توضيح من حكومة الدبيبة بشأن مصير عائلها، الذي قالت إنه «سبق وبُرئ بعد إخضاعه لتحقيقات سابقة من أي اتهامات».

وينتقد حقوقيون ليبيون عملية تسليم المواطنين إلى الولايات المتحدة، مشيرين إلى أن هذا النهج مرفوض، وذَكَروا أسماء سابقة تم تسليمها إلى أميركا، من بينهم أبو أنس الليبي، وأحمد أبو ختالة، وأبو عجيلة المريمي.

ولم تصدر عن حكومة «الوحدة» أي تصريحات بالنفي أو التأكيد، تتعلق بقضية تسليم الزبير إلى أميركا، لكن المحلل السياسي أسامة الشحومي قال إن عملية التسليم جاءت في توقيت تمر فيه حكومة عبد الحميد الدبيبة بأضعف مراحلها سياسياً، معتقداً أنها «اختارت الاسم الأسهل لتقديمه إلى واشنطن دون فتح جبهات داخلية».

الزبير البكوش أثناء وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

ولفت إلى أن الزبير البكوش «أُوقف عام 2020 عن طريق (قوة الردع الخاصة) واحتُجز في سجن معيتيقة الذي كانت تديره القوة، ثم أُفرج عنه بضغط من دار الإفتاء وبقيادة المفتي الصادق الغرياني وسامي الساعدي، أمين عام دار الإفتاء، عندما كانت موازين القوة لصالحهم».

ونقلت وسائل إعلام محلية عن زوجة البكوش، بسمة الفاخري، أن «قوة مدججة بأسلحة كبيرة، عرّفت نفسها بأنها (الأمن الداخلي)، اقتحمت منزلهم مساء الأحد الماضي واقتادت زوجها، وتعهدت بإطلاق سراحه خلال ساعة»، مشيرة إلى أنها في اليوم التالي ذهبت إلى مقر الأمن الداخلي لإرسال أدوية وملابس لزوجها، «لكنني فوجئت بأن الجهاز يفيد بأنه ليست له علاقة باقتياد زوجها».

ونوهت بأن «جهاز الأمن الداخلي كان قد ألقى القبض على زوجها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ومكث لديهم، ثم اتصلوا بنا لتسلمه من مصحة الفردوس بسبب تدهور حالته الصحية»، ولفتت إلى أن عائلة البكوش لم تعلم بوصول زوجها إلى أميركا إلا من خلال وسائل الإعلام.

وناشدت زوجة الزبير البكوش، السلطات الليبية، الاهتمام بقضية زوجها، وتكليف محامٍ له وتوفير الأدوية اللازمة ومتابعة حالته الصحية.

ووسط مناشدات أسرة الزبير، نقلت صحيفة «المرصد» الليبية عن تقارير منسوبة لوسائل إعلام أميركية، أن المتهم تم نقله عبر «مطار مصراتة الدولي» بغرب ليبيا في الخامس من فبراير (شباط) الحالي إلى «مطار ماناساس» في ولاية فيرجينيا، وأن الزبير «كان ضمن مجموعة من 20 شخصاً شاركوا في الهجوم الإرهابي على المجمع».

ونشرت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية صورةً من مقطع فيديو تعتقد أنها للزبير أثناء الهجوم على مجمع القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، وأشارت إلى أن هناك قضايا سابقة مرتبطة بهجوم بنغازي تضمنت إشارات إلى تسجيلات مصورة تظهر البكوش مرتدياً زياً عسكرياً ويحمل سلاحاً، ويقف قرب مركبة أُحرقت أثناء الهجوم، إضافة إلى وقوفه خارج القاعدة وقت انطلاق الهجوم على المجمع.