هل يمهِّد بن غفير لتقسيم «الأقصى» على غرار الحرم الإبراهيمي؟

بعد أول صلاة علنية له فيه... إدانات وتحذيرات فلسطينية وعربية

بن غفير في الأقصى (القناة 12)
بن غفير في الأقصى (القناة 12)
TT

هل يمهِّد بن غفير لتقسيم «الأقصى» على غرار الحرم الإبراهيمي؟

بن غفير في الأقصى (القناة 12)
بن غفير في الأقصى (القناة 12)

​اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى، يوم الأحد، وقاد صلاة علنية هناك، متحدياً الوضع القائم في المكان، ومنادياً باحتلال قطاع غزة كله، وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، كما فُرضت في الأقصى.

وخرج بن غفير في فيديو تظهر فيه قبة الصخرة في الخلفية، وقال: «أُعلن من هنا تحديداً؛ حيث أثبتنا أن السيادة والحكم ممكنان، أنه يجب احتلال قطاع غزة كله، وإعلان السيادة على كامل القطاع، وطرد جميع أعضاء (حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية. بهذه الطريقة فقط سنعيد الرهائن وننتصر في الحرب».

واقتحم بن غفير الأقصى على رأس مئات المستوطنين، في يوم «صيام التاسع من آب» حسب التقويم العبري، وهو اليوم الذي يحيي فيه اليهود «ذكرى خراب الهيكل» وفق الرواية التوراتية. وقاد صلاة علنية لم تتدخل فيها الشرطة الإسرائيلية.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الشرطة المُكلفة بفرض النظام في الحرم القدسي الشريف، لم تتدخل في الصلاة التي أمَّها بن غفير، ولكنها تعاملت مع أكثر من 30 حالة انتهاك أخرى لقواعد زيارة الموقع.

ونشرت مجموعات متطرفة تُعرف بـ«إدارة جبل الهيكل» تسجيلاً مصوراً يظهر فيه بن غفير وهو يصلي بالأقصى، وهي أول مرة يظهر فيها علناً مؤدياً للصلاة هناك. فعلى الرغم من أنه أعلن في ثلاث مرات سابقة أنه صلى في الحرم، فإنه لم يُشاهد علناً.

الحرم الإبراهيمي

ويخشى الفلسطينيون من وضع يُقسّم فيه الإسرائيليون الأقصى كما حدث بالمسجد الإبراهيمي في الخليل.

ففي عام 1994، قسَّم الإسرائيليون الحرم الإبراهيمي، بعد أن ارتكب المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين مذبحة بداخله، قَتل خلالها 29 مصلياً في أثناء إقامتهم صلاة الفجر في رمضان.

وحوَّل الإسرائيليون جزءاً من المسجد إلى كنيّس يهودي يؤدي فيه غلاة المستوطنين الصلاة.

متطرفون يهود يصلون جوار إحدى بوابات الحرم القدسي الشريف يوم الأحد (أ.ب)

وبينما حذر قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية، محمود الهباش، من تأجيج أكبر لنار الحرب الدينية في المنطقة، طالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الإدارة الأميركية، بالتدخل الفوري والعاجل لوقف هذا العدوان «قبل فوات الأوان».

كما أعربت رئاسة دولة فلسطين عن إدانتها الشديدة لاقتحام المسجد الأقصى، معتبرة أن «هذا السلوك الاستفزازي يعكس إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي في سياسات التصعيد، ويؤكد طابعها المتطرف»، داعية المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، إلى «لجم هذه الانتهاكات المتكررة، ومحاسبة إسرائيل على خرقها المواثيق الدولية».

الإدانات تتوالى

إضافةً إلى الفلسطينيين، أثار اقتحام بن غفير للأقصى وصلاته فيه ردوداً عربية غاضبة:

أعربت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن إدانة المملكة «بأشد العبارات» تلك الممارسات، محذِّرة من أن هذه الانتهاكات المتكررة من قِبَل مسؤولي حكومة الاحتلال الإسرائيلي تؤجج الصراع في المنطقة.

وجددت السعودية دعوتها إلى المجتمع الدولي لـ«التحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات التي تُقوّض جهود السلام وتخالف القوانين والأعراف الدولية».

واحتجت المملكة الأردنية بشدة، وأصدرت خارجيتها بياناً أكدت فيه أن اقتحام الأقصى «استفزاز غير مقبول وتصعيد مدان»، مشددة على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الحرم القدسي الشريف».

وحذَّر أيضاً الناطق الرسمي باسم الوزارة، السفير سفيان القضاة، من محاولة تقسيم الأقصى زمانياً أو مكانياً، وقال إن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين.

بن غفير في الأقصى (إعلام إسرائيلي)

كما أدانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الاقتحام، وعدَّتا ما جرى «استفزازاً خطيراً لمشاعر المسلمين، وانتهاكاً للوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية في القدس». وأكدتا -في بيانين منفصلين- أن مثل هذه الممارسات تهدد بتفجير الأوضاع، وتقويض كل الجهود الرامية لتحقيق التهدئة والاستقرار.

من جانبها، استنكرت رابطة العالم الإسلامي الاقتحام بشدة، وندَّد أمينها العام محمد العيسى، رئيس هيئة علماء المسلمين، في بيان لأمانة الرابطة بهذه «الجريمة النكراء»، محذراً من «تداعيات التمادي المستمر لقوّات حكومة الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاتها الإجرامية».

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات متكررة من مغبة استمرار الاقتحامات والاعتداءات على المسجد الأقصى، الذي يُعد -حسب القانون الدولي- جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وهو تحت الوصاية الأردنية بموجب الاتفاقيات الدولية المعترف بها.

«تحطيم» الوضع القائم

ويُعدُّ بن غفير أول وزير في حكومة إسرائيلية يصلي علناً بالأقصى، منذ اتفقت إسرائيل والأردن على إبقاء الوضع الراهن كما هو في المسجد، بعد احتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.

والوضع القائم هو الترتيب السائد منذ عقود بالاتفاق بين إسرائيل والمملكة الأردنية، وهو وضع يُسمح فيه لليهود وغيرهم من غير المسلمين بالتجول في الأقصى خلال ساعات معينة، شريطة أن يكون العدد محدداً، ودون أداء أي طقوس دينية أو صلوات.

وكان بن غفير قد تعهد منذ توليه منصبه في الحكومة عام 2022 بتغيير هذا الوضع، وصولاً للصلاة في المكان، متحدياً الحكومة الإسرائيلية أولاً، ثم المملكة الأردنية والفلسطينيين وعموم المسلمين.

واقتحم بن غفير الأقصى 7 مرات بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ وفي كل مرة تقريباً كان مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسارع إلى توضيح أن «الوضع الراهن في الحرم القدسي لم يتغير». وهذه المرة أيضاً، صرَّح مكتب نتنياهو، بعد ساعات، بأن «سياسة إسرائيل في الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي لم ولن تتغير».

لكن «القناة 12» الإسرائيلية قالت إن بن غفير انتهك في حقيقة الأمر هذا الوضع في كل مرة، بينما قالت صحيفة «معاريف» إنه يحطم الوضع الراهن.

«تحول نوعي وخطير»

وصلَّى بن غفير «من أجل الانتصار في غزة»، وصلَّى معه وزير النقب والجليل إسحاق فيرسلاوف، والتُقطت له صورة وهو يصلي ويبكي، ومعه أعضاء كنيست، وحوالي 3000 يهودي.

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية، إن 3023 إسرائيلياً اقتحموا الأقصى بقيادة بن غفير.

واتهمت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الوزير الإسرائيلي بالعمل حثيثاً على السيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من خلال خطة ممنهجة ومحددة بشكل واضح.

يهود متطرفون يقفون عند إحدى بوابات الحرم القدسي مؤدين طقوساً دينية يوم السبت (أ.ف.ب)

 

كما حذَّرت محافظة القدس من أن ما يجري اليوم في المسجد الأقصى «يشكل تحولاً نوعياً وخطيراً في مسار عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على المسجد الأقصى».

وقالت إن بن غفير والآخرين «أدخلوا أدوات ولفائف وشعارات توراتية إلى الأقصى، وأدوا صلوات تلمودية علنية أمام المسجد القبلي، في سابقة غير معهودة، ورفعوا رايات المعبد المزعوم في قلب المسجد الأقصى، التي كُتب عليها: (بيت الله العالمي)، في محاولة خطيرة لفرض رمزية توراتية على المكان الإسلامي الخالص».

وأضافت: «إن ما يجري اليوم ليس مجرد اقتحام جديد؛ بل هو مرحلة مفصلية في المخطط الإسرائيلي الرامي إلى فرض سيادة يهودية بالقوة على المسجد الأقصى المبارك، وتقسيمه مكانياً بين المسلمين والمستعمرين، بعد أن تمادت سلطات الاحتلال في تنفيذ التقسيم الزماني خلال السنوات الماضية».


مقالات ذات صلة

عشرات المستوطنين يقتحمون «الأقصى» بحماية الشرطة الإسرائيلية

المشرق العربي مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى (صفا)

عشرات المستوطنين يقتحمون «الأقصى» بحماية الشرطة الإسرائيلية

أفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس باقتحام مستوطنين، صباح اليوم (الثلاثاء)، المسجد الأقصى من باب المغاربة، بحماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية بن غفير مع المستوطنين في باحة المسجد الأقصى في 8 أكتوبر الجاري (رويترز) p-circle

للمرة الثانية خلال أسبوع... بن غفير يقتحم المسجد الأقصى

 اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، صباح اليوم الثلاثاء، المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير وعدد من المستوطنين خلال اقتحام المسجد (رويترز)

السعودية تدين اقتحام مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين المسجد الأقصى

أعربت السعودية عن إدانتها اقتحام مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين باحات المسجد الأقصى الشريف بحمايةٍ من قوات الاحتلال، مجددةً استنكارها بأشد العبارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مكتبه بالقدس يوم الاثنين (د.ب.أ)

برفقة روبيو... نتنياهو يفتتح للمرة الثانية نفقاً نحو الأقصى

للمرة الثانية في غضون ثلاثة شهور، افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفقاً يمتد من حي «مدينة داود» حتى حائط البراق بمحاذاة المسجد الأقصى

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي مفتي القدس والأراضي الفلسطينية الشيخ محمد حسين (وكالة الأنباء الفلسطينية)

إسرائيل تبعد مفتي القدس والأراضي الفلسطينية 6 أشهر عن المسجد الأقصى

أصدرت الشرطة الإسرائيلية اليوم الأربعاء قراراً يقضي بإبعاد مفتي القدس والأراضي الفلسطينية الشيخ محمد حسين لمدة ستة أشهر عن المسجد الأقصى.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.