ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

آلية أميركية أطلسية جديدة لتوريد المساعدات لأوكرانيا

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشديد لهجته من روسيا، بعد تغيير موقفه من حربها المستمرة على أوكرانيا. ويوم الجمعة، صعد ترمب من تهديداته، حيث أمر بنشر غواصتين نوويتين في مناطق «مناسبة»، رداً على تهديدات الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، الذي وصفه في اليوم السابق بالرئيس «الفاشل» ودخل معه في هجمات وتعليقات سليطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أمرتُ بنشر غواصتين نوويتين في المناطق المناسبة لأن «تصريحات ميدفيديف الاستفزازية للغاية» دفعته إلى إرسال الغواصات «فقط في حال كانت هذه التصريحات الحمقاء والمثيرة للمشاعر هي أكثر من ذلك». وأضاف متوجاً تبادلاً مكثفاً للاتهامات بين الرجلين، اللذين لطالما كانا على خلاف: «الكلمات مهمة جداً، وغالباً ما يمكن أن تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، آمل ألا تكون هذه من تلك الحالات».

أسطول الغواصات الروسية في المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

وكان ميدفيديف قد طالب ترمب بأن «يتذكر امتلاك موسكو قدرات نووية تعود إلى الحقبة السوفياتية، التي توجد لديها بصفتها الملاذ الأخير». وطلب في منشور على تطبيق «تلغرام» من ترمب أن يتخيل مسلسل «الموتى السائرون»، وهو مسلسل تلفزيوني عن نهاية العالم.

وحث ميدفيديف ترمب، قائلاً إنه إذا كانت تعليقات رئيس روسي سابق قد تُسبب «رد فعل عصبياً» من الرئيس الأميركي، فإن روسيا مُحقة في التعامل مع المفاوضات مع أوكرانيا بشروطها الخاصة. وأضاف، بخصوص «الاقتصاد الميت» للهند وروسيا و«الدخول في منطقة خطرة»: «حسناً، فليتذكر (ترمب)... مدى خطورة اليد الميتة الشهيرة»، في إشارة إلى برنامج يوم القيامة الروسي الذي يتمتع بالقدرة على شن هجوم نووي مضاد تلقائياً.

حماية للشعب الأميركي!

وبعد ساعات من نشر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه نشر الغواصات لأن «تهديد» ميدفيديف كان غير مناسب. وقال ترمب بعد ظهر يوم الجمعة في أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى نادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: «لقد وُجّه تهديد... لذا علينا توخي الحذر الشديد». وأضاف: «سنحمي شعبنا». وأضاف ترمب: «عندما تتحدث عن (الأسلحة) النووية، علينا أن نكون مستعدين، ونحن مستعدون تماماً».

و لم يكشف عن الوجهة المحددة للغواصتين، إذ أشار ترمب فقط في منشوره إلى «مناطق مناسبة»، مضيفاً: «الكلمات مهمة للغاية، وقد تؤدي لعواقب غير مقصودة، وآمل ألا تكون هذه إحدى تلك الحالات».

وحذَّر ميدفيديف، يوم الاثنين الماضي، من أن «تهديدات» ترمب تدفع نحو حرب مع بلاده لا بين روسيا وأوكرانيا. وقال إن على الرئيس الأميركي أن يدرك أن روسيا «ليست إسرائيل، ولا حتى إيران».

ودفع منشور ترمب المسؤولين والمحللين إلى التسرع في تقييم أهمية نشر الغواصات. وأشارت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، إلى أن الروس يسعون إلى توضيح من واشنطن بشأن تصرفات ترمب ونياته. وقالت الوكالة يوم الجمعة إنها أرسلت استفسارات إلى البيت الأبيض والبنتاغون والقيادة المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

صورة للرئيسين الأميركي والروسي (رويترز)

ووصف محللون أمنيون خطوة ترمب بأنها تصعيد كلامي ضد موسكو، لكن ليس بالضرورة أن يكون تصعيداً عسكرياً، نظراً لأن الولايات المتحدة لديها بالفعل غواصات تعمل بالطاقة النووية منتشرة وقادرة على ضرب روسيا.

وامتنعت البحرية الأميركية ووزارة الدفاع عن التعليق على تصريحات ترمب أو على ما إذا كان قد تم تحريك الغواصات. ومن النادر جداً أن يناقش الجيش الأميركي نشر الغواصات الأميركية ومواقعها نظراً لمهمتها الحساسة في الردع النووي.

موسكو تقلل من خطوة ترمب

غير أن سياسيين وخبراء مقربين من الكرملين، قللوا من أهمية نشر الغواصتين النوويتين بالقرب من روسيا. وقال الجنرال السابق بسلاح الجو ونائب الرئيس الحالي لمجلس النواب (الدوما) ليونيد إيفيلف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن الغواصتين «لا تمثلان تهديداً جديداً»، مضيفاً أن روسيا تدرك بشكل كامل مثل تلك المناورات العسكرية الأميركية. وأيد فيكتور فودولاتسكي، وهو نائب آخر، هذا الرأي، واصفاً أي محاولة لترويع روسيا بأنها عبثية، مشيراً إلى أسطولها الضخم من الغواصات النووية.

ويدرس الرئيس الأميركي حالياً فرض عقوبات ثانوية على روسيا، وهي عقوبات تستهدف عملياً الدول التي تشتري من موسكو النفط تحديداً، وذلك بهدف تجفيف هذا المصدر الأساسي لإيرادات المجهود الحربي الروسي. واستهدف الهند بتعريفات إضافية من جراء شرائها النفط والسلاح الروسي. غير أن نيودلهي أعلنت السبت أنها ستواصل استيراد النفط من روسيا، الذي يمثل أكثر من 35 في المائة من وارداتها النفطية.

الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، أن مسؤولين في الهند قالوا إنهم سيواصلون شراء النفط من روسيا على الرغم من تهديد الرئيس ترمب بفرض عقوبات على من يشترون النفط الروسي.

وذكر تقرير «نيويورك تايمز» أن اثنين من كبار المسؤولين في الهند قالا إنه ليس هناك أي تغيير في السياسة. ونقل التقرير عن أحدهما قوله إن الحكومة الهندية «لم تُصدر أي توجيهات لشركات النفط» لخفض الواردات من روسيا.

وهدد ترمب في 14 يوليو (تموز) بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول التي تشتري النفط الروسي ما لم تتوصل موسكو إلى اتفاق سلام رئيسي مع أوكرانيا. وتُعدّ روسيا المورد الرئيسي للهند.

وكان ترمب قد أعلن بعد عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني)، استعداده للتفاوض مع الرئيس الروسي وحاول التقارب معه، وانتقد المساعدات الضخمة التي قدّمتها واشنطن لكييف في عهد سلفه جو بايدن. كما وجه انتقادات حادة للرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي في البيت الأبيض، واصفاً إياه بأنه يخوض حرباً بلا أوراق في يديه، وأوقف مرات عدة شحنات الأسلحة وتقديم المعلومات الاستخبارية لكييف. لكنّ عدم تجاوب بوتين على النحو الذي يريده ترمب مع مبادراته أثار «خيبة أمل» الرئيس الأميركي، خصوصاً لعدم موافقة الرئيس الروسي على وقف لإطلاق النار تطمح إليه كييف وواشنطن.

ويوم الخميس، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو في مقابلة إذاعية، بأن كبار المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الروس هذا الأسبوع، لكنهم لم يُحرزوا «أي تقدم» في تأمين وقف إطلاق النار.

وفي الأسابيع الأخيرة أعادت إدارة ترمب تسليم شحنات الأسلحة المتبقية من إدارة بايدن، وعقدت اتفاقاً جديداً مع حلفاء الناتو لتقديم المساعدات لأوكرانيا. وقال ترمب الشهر الماضي إن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بأسلحة سيدفع ثمنها الحلفاء الأوروبيون، لكنه لم يشِر إلى طريقة لإتمام ذلك.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو وجولة حدودية قريباً من فنلندا (أ.ب)

آلية جديدة لدعم أوكرانيا

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعملان على نهج جديد لتزويد أوكرانيا بالأسلحة باستخدام أموال من دول الحلف، لدفع تكلفة شراء الأسلحة الأميركية أو نقلها. وأشارت المصادر إلى أن دول حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا والولايات المتحدة تعمل على وضع آلية جديدة، تركز على تزويد كييف بأسلحة أميركية مدرجة على قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية. وستُعطي أوكرانيا الأولوية للأسلحة التي تحتاج إليها ضمن دفعات تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار، على أن تتفاوض دول الحلف فيما بينها بتنسيق من الأمين العام مارك روته، لتحديد من سيتبرع أو يموّل الأسلحة المدرجة على القائمة. ولم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وقال مسؤول أوروبي رفض الكشف عن هويته، إن دول الحلف تأمل عبر هذه الآلية توفير أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار لأوكرانيا. لكن لم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وأضاف المسؤول الأوروبي: «هذا هو خط البداية، وهو هدف طموح نعمل على تحقيقه. نحن على هذا المسار حالياً، وندعم هذا الطموح. نحن بحاجة إلى هذا الحجم من الدعم».

من جهته، أوضح مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المبادرة «جهد تطوعي ينسقه حلف شمال الأطلسي، ويشجع جميع الحلفاء على المشاركة فيه». ولفت المسؤول إلى أن الخطة الجديدة تتضمن حساباً جارياً للحلف، يوافق عليه القائد العسكري الأعلى للحلف، حيث يمكن للحلفاء إيداع الأموال لشراء أسلحة لأوكرانيا.

وأحجم الحلف عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا السفارة الأوكرانية في واشنطن على التقارير.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لاهاي في قمة الناتو في 24 يونيو (د.ب.أ)

وتواصل القوات الروسية تقدمها تدريجياً في أوكرانيا وتسيطر حالياً على خمس أراضي البلاد. وقالت وزارة الدفاع في موسكو، السبت، إن القوات الروسية سيطرت على قرية أوليكساندرو كالينوف في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة أن «قوات الشمال» حسنت وضعها التكتيكي في جبهات القتال. لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير الميدانية بشكل مستقل.

بدورها، قالت أوكرانيا إنها شنت مجدداً هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيّرة على مناطق روسية ليل الجمعة - السبت، مما أدى إلى وقوع انفجارات في منشآت معالجة النفط، بحسب تقارير مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت السلطات في منطقتي سامارا وريازان المتضررة وقوع هجمات بطائرات مسيّرة، وقالت إن الحطام من المسيّرات التي تم اعتراضها ضرب مواقع صناعية، رغم عدم ورود تقارير رسمية عن وقوع أضرار أو إصابات.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وأظهر مقطع مصور مزعوم نشر على مواقع التواصل الاجتماعي انفجاراً هائلاً في منشأة نفط بالقرب من مدينة سامارا المطلة على نهر فولجا. وبسبب تهديد الطائرات المسيّرة، علقت السلطات في منطقة سامارا الرحلات الجوية في المطار المحلي. وفي ريازان، يبدو أنه تم قصف منشأة نفط أخرى. وأكد الحاكم بافيل مالكوف وقوع هجوم ولكن رفض تقديم المزيد من التفاصيل، وحث الناس على عدم مشاركة صور من شأنها أن تساعد العدو. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية اعترضت أو دمرت 112 مسيّرة عبر ثماني مناطق روسية وشبه جزيرة القرم.


مقالات ذات صلة

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

تقرير: زيلينسكي يعتزم الإعلان عن استفتاء شعبي وخطة للانتخابات في أوكرانيا

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطة لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء شعبي في 24 فبراير.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.


لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

جدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على شروط بلاده لإحلال السلام في أوكرانيا. وقال إن موسكو مستعدة لتقديم تنازلات محددة في مسار المفاوضات، بشرط عدم الإخلال بمصالحها. واتهم أوروبا بالسعي إلى «تسميم» التوافقات الروسية - الأميركية، التي تم التوصل إليها خلال قمة ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي، عاداً أن التحركات الأوروبية والأوكرانية هدفت إلى «اغتصاب» الخطة الأميركية للسلام.

وتحدث لافروف، الأربعاء، خلال جلسة حوارية في مجلس النواب (الدوما) حول موقف روسيا من التسوية الأوكرانية، والتغيرات المرتقبة في العلاقات الدولية. ورأى التوافقات التي توصل إليها الرئيسان فلاديمير بوتين ودونالد ترمب خلال القمة الوحيدة التي جمعتهما في ألاسكا «تبقى قائمة وأساسية، وحل الأزمة الأوكرانية مستحيل من دون معالجة أسبابها الجذرية».

وقال الوزير: «لا يمكن تدمير روح تلك التوافقات، بل يمكن تسميمها، وهذا ما تحاول أوروبا فعله». وأضاف لافروف خلال جلسة الحكومة: «إن الحديث عن تدمير جوهر التوافقات مع واشنطن بات رائجاً هذه الأيام. لكن هذه الروح لا يمكن تدميرها، بل يمكن تبخيرها أو تسميمها بشتى أنواع الغازات الكيماوية الضارة، وهو ما تحاول أوروبا فعله، لكنها ستفشل».

وأكد لافروف أنه كان يمكن حل النزاع الأوكراني بسرعة بناء على مخرجات القمة الروسية الأميركية في ألاسكا، لكن مذاك تعرضت وثيقة التسوية للتشويه أكثر من مرة.

وذكّر لافروف بأنه قبل قمة ألاسكا، زار المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف موسكو، وسلم الجانب الروسي وثيقة تتضمن مقترحات أميركية لحل الأزمة الأوكرانية.

وأوضح أن تلك الوثيقة «تضمنت جميع القضايا المحورية، واقترحت حلولاً تتوافق مع الواقع على الأرض، بما فيه ذلك الواقع التي أوجدناه لحماية الروس من النظام النازي ومن نهجه نحو إبادة كل ما يمتّ بصلة إلى اللغة والثقافة والتاريخ والأرثوذكسية الروسية».

وأشار لافروف إلى أن ما يسمى «خطة السلام ذات العشرين بنداً» (التي اقترحها ترمب) بشأن أوكرانيا، «لم يتم إبلاغ روسيا بها قط، لا عبر القنوات الرسمية ولا غير الرسمية»، ولم يكن هناك إلا تسريب جزء من محتوياتها إلى وسائل الإعلام. وقال: «لم نرَ سوى نسخة واحدة. أو بالأحرى، قدم لنا الأميركيون وثيقتهم رسمياً. أما النسخ اللاحقة فهي نتيجة لمحاولة (اغتصاب) المبادرة الأميركية من قبل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، وبالأخص من (رعاته) في بريطانيا وألمانيا وفرنسا ودول البلطيق».

وأكد أن الأمن مبدأ أساسي لا غنى عنه بالنسبة لروسيا، تماماً كما كانت حقوق الإنسان سابقاً تبدو أنها أمر أساسي للغرب، مع أنه يتجاهل ما تشهده أوكرانيا حالياً من حظر على اللغة الروسية في جميع مناحي الحياة، وإقصاء الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية.

وشدد لافروف على أن المقترح الأميركي الأصلي أكد ضرورة استعادة حقوق الناطقين بالروسية والروس كأقلية قومية في أوكرانيا، أما النسخ الأخيرة، التي سُرّبت إلى الإعلام عقب مفاوضات مكثفة بين الأميركيين والأوروبيين والأوكرانيين بعد ألاسكا، فلا تتطرق إلى هذا الأمر، مكتفية بالحديث عن «تسامح مزعوم».

كما لفت لافروف إلى أن الضمانات الأمنية التي تناقشها الدول الأوروبية وأوكرانيا تصاغ دون مشاركة روسيا، بل هي موجهة ضدها.

وقال: «يؤكد نظام كييف أنه لن يعترف بأي شيء قانونياً، ولكنه مستعد لوقف العمليات العسكرية فعلياً، شريطة أن يقدم الأوروبيون ضمانات أمنية قوية وينشروا قوات».

وذكر لافروف أن تقارير إعلامية تحدثت عن أن تلك الضمانات تنص على «البدء التلقائي لحرب ضد روسيا بكل قوات حلف (الناتو) المتمركزة في أوكرانيا بدعم أميركي مباشر» حال وقوع أي حادث يُعتبر «غير مقبول»، مضيفاً أن «قدرة زيلينسكي وأتباعه على إثارة الاستفزازات كبيرة».

وجدد لافروف التذكير بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حدد بوضوح أهداف العملية العسكرية الخاصة، وأكدها مراراً، وأن «هذه الأهداف تظل ثابتة لا تقبل أي تنازلات انتهازية». لكنه لفت في هذا السياق إلى استعداد روسيا لـ«تقديم تنازلات في مفاوضات أوكرانيا، لكن دون المساس بمصالحها».

صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

وأوضح: «لن نوقع على اتفاقية سلام مجحفة. وقد صرّح الرئيس بذلك مراراً. نحن مستعدون للتنازل؛ فلا يمكن التوصل إلى اتفاق دون تنازلات.

لكن يجب أن يكون ذلك بطريقة لا تمسّ مصالحنا المشروعة، وأن يضمن هذا السلام عدم وجود أي تهديدات لأمن روسيا الاتحادية، ولا تهديدات للشعب الروسي وثقافته في الأراضي التي ستُسمى أوكرانيا أو أي اسم آخر».

وشدد لافروف على أن روسيا ستواصل بذل كل الجهود لـ«إعادة الأراضي الروسية الأصلية إلى حضن الوطن، بما يتوافق تماماً مع تطلعات السكان هناك، وستواصل بذل كل الجهود لاستعادة الحقوق اللغوية والثقافية والدينية لمن لا يزالون تحت حكم نظام كييف، إلى جانب القضاء على السبب الجذري الآخر للصراع: إزالة التهديدات العسكرية للأمن القومي الروسي الناجمة عن أوكرانيا».

وقال: «نأمل ألا يتمكن حزب الحرب الذي رسّخ نفسه في بروكسل ولندن وبعض العواصم الأوروبية الأخرى من إيقاف الحركة الصعبة، ولكن الضرورية للغاية نحو السلام الدائم التي بدأها رئيسا روسيا والولايات المتحدة».

وكان الوزير الروسي حدد في وقت سابق ثلاثة شروط رئيسية لإنهاء الحرب: أولاً، الاعتراف بالحقائق الإقليمية الجديدة، إذ «يجب على كييف و(رعاتها الغربيين) الاعتراف رسمياً بالوضع الحالي الناتج عن (إعادة توحيد) شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول وجمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية ومقاطعتَي زابوروجيا وخيرسون مع الاتحاد الروسي». ثانياً، وضع «ضمانات أمنية ملزمة قانونياً، تهدف إلى معالجة (الأسباب الجذرية) للصراع، بما يمنع تكراره مستقبلاً».

ثالثاً، ضمان حياد أوكرانيا، بحيث «تكون دولة غير منضوية في أي تحالف عسكري، خالية من الأسلحة النووية، ومُجرّدة من السلاح الهجومي، ومُطهّرة من (النازية)، مع وقف كامل لاستغلال أراضيها لأغراض عسكرية من قبل دول حلف الناتو».

وأشار لافروف إلى أن المقترحات الأمنية التي قدّمتها روسيا في ديسمبر (كانون الأول) 2021 لا تزال تمثّل «نقطة انطلاق مناسبة للنقاش» بشأن هذه القضايا.

ودعا لافروف إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا، مُشيراً إلى أن «ولاية زيلينسكي الرئاسية انتهت في مايو (أيار) 2024»، وأن الشعب الأوكراني «يجب أن يُمنح فرصة لتحديد مصيره»، بما في ذلك «العدد الهائل من ممثليه الذين يعيشون في روسيا». وحذّر من استخدام أي عملية انتخابية «كذريعة لوقف مؤقت للأعمال القتالية بهدف إعادة تسليح القوات الأوكرانية».

ونفى النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو ومصدر مقرب من زيلينسكي صحة تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا ستعلن في 24 فبراير. وكتب النائب الأوكراني أليكسي غونشارينكو المعارض لزيلينسكي على منصة «تلغرام»: «لن تجرى انتخابات في مايو، ولا استفتاء. لا يوجد أي استعداد في البرلمان. لتحقيق ذلك، نحتاج إلى مشروع قانون. لا يوجد شيء قريب حتى من ذلك». وأكد غونشارينكو أنه حتى لو أجريت انتخابات، فلن يتمكن زيلينسكي من الترشح لإعادة انتخابه.

وذكرت «فاينانشال تايمز» في تقرير أن «أوكرانيا بدأت التخطيط لانتخابات رئاسية إلى جانب استفتاء على أي اتفاقية للسلام مع روسيا بعد أن طالبت إدارة ترمب كييف بإجراء كلا التصويتين بحلول 15 مايو، وإلا فإنها تخاطر بفقدان الضمانات الأمنية التي قدمتها الولايات المتحدة».

وأضافت أن «مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، بالإضافة إلى آخرين مطلعين على الوضع، ذكروا أن زيلينسكي يعتزم الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء في 24 فبراير».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وقال زيلينسكي لـ«بلومبرغ» إن أوكرانيا مستعدة للقاء روسيا في الولايات المتحدة يوم 17 أو 18 فبراير الحالي، مضيفاً أن أوكرانيا ستحتاج إلى الموافقة على أي مقترح سلام، إما عن طريق تصويت برلماني أو استفتاء شعبي.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء الدفاع بدول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الأربعاء لمناقشة تقديم المزيد من الدعم العسكري لأوكرانيا، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا.

ووافق البرلمان الأوروبي الأربعاء على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا في الحرب ضد روسيا، ولا سيما في مجال شراء الأسلحة.

وسيوفَّر التمويل من خلال قرض من الاتحاد الأوروبي عبر الأسواق المالية، على أن تُسدد فوائده التي تبلغ نحو 3 مليارات يورو سنوياً من ميزانية الاتحاد الأوروبي. وكان قد صرح زيلينسكي بأن صدمة اقتصادية لأوكرانيا قد تلوح في الأفق في غياب مصادر تمويل واضح.

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

ينص الاتفاق على أن أوكرانيا لن تسدد للاتحاد الأوروبي إلا بعد أن تدفع روسيا تعويضات الحرب، أي بعد انتهاء النزاع. ستستخدم كييف 60 مليار يورو للاستثمار في القدرات الصناعية الدفاعية وشراء المعدات العسكرية. وستستخدم أوكرانيا 30 مليار يورو لتغطية احتياجاتها من الميزانية، في خطوة مرهونة بإجراء إصلاحات.

وقد تُسدد الدفعات الأولى من هذا القرض في أبريل (نيسان).

وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تبلغ احتياجات أوكرانيا التمويلية للفترة 2026 - 2027 نحو 135.7 مليار يورو. وبعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب قطع المساعدات الأميركية، تعهد الاتحاد الأوروبي بتغطية ثلثي التكاليف، على أن يتم توفير الباقي من حلفاء أوكرانيا الآخرين، مثل النرويج وكندا. وقد اعترضت أصوات من اليمين المتطرف على القرض، وحاولت دون جدوى تأجيل التصويت. وبموجب قرض الاتحاد الأوروبي، مُنحت الأولوية لصناعة الدفاع الأوروبية في توريد هذه الأسلحة.

وكان مبلغ الـ90 مليار يورو هذا محور قمة أوروبية عُقدت في بروكسل في ديسمبر (كانون الأول). وبدلاً من قرض أوروبي لتمويل هذا الدين، سعت ألمانيا من دون جدوى إلى استخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا. لكن برلين واجهت معارضة من بلجيكا، حيث تُحفظ غالبية هذه الأصول، فضلاً عن مخاوف أثارتها بعض الدول بشأن الإخلال بالقواعد المالية الدولية.