ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

آلية أميركية أطلسية جديدة لتوريد المساعدات لأوكرانيا

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
TT

ترمب يأمر بنشر غواصتين نوويتين رداً على ميدفيديف والكرملين يقلل من أهمية الخطوة

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)
صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تشديد لهجته من روسيا، بعد تغيير موقفه من حربها المستمرة على أوكرانيا. ويوم الجمعة، صعد ترمب من تهديداته، حيث أمر بنشر غواصتين نوويتين في مناطق «مناسبة»، رداً على تهديدات الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، الذي وصفه في اليوم السابق بالرئيس «الفاشل» ودخل معه في هجمات وتعليقات سليطة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أمرتُ بنشر غواصتين نوويتين في المناطق المناسبة لأن «تصريحات ميدفيديف الاستفزازية للغاية» دفعته إلى إرسال الغواصات «فقط في حال كانت هذه التصريحات الحمقاء والمثيرة للمشاعر هي أكثر من ذلك». وأضاف متوجاً تبادلاً مكثفاً للاتهامات بين الرجلين، اللذين لطالما كانا على خلاف: «الكلمات مهمة جداً، وغالباً ما يمكن أن تؤدي إلى عواقب غير مقصودة، آمل ألا تكون هذه من تلك الحالات».

أسطول الغواصات الروسية في المحيط الهادئ (أ.ف.ب)

وكان ميدفيديف قد طالب ترمب بأن «يتذكر امتلاك موسكو قدرات نووية تعود إلى الحقبة السوفياتية، التي توجد لديها بصفتها الملاذ الأخير». وطلب في منشور على تطبيق «تلغرام» من ترمب أن يتخيل مسلسل «الموتى السائرون»، وهو مسلسل تلفزيوني عن نهاية العالم.

وحث ميدفيديف ترمب، قائلاً إنه إذا كانت تعليقات رئيس روسي سابق قد تُسبب «رد فعل عصبياً» من الرئيس الأميركي، فإن روسيا مُحقة في التعامل مع المفاوضات مع أوكرانيا بشروطها الخاصة. وأضاف، بخصوص «الاقتصاد الميت» للهند وروسيا و«الدخول في منطقة خطرة»: «حسناً، فليتذكر (ترمب)... مدى خطورة اليد الميتة الشهيرة»، في إشارة إلى برنامج يوم القيامة الروسي الذي يتمتع بالقدرة على شن هجوم نووي مضاد تلقائياً.

حماية للشعب الأميركي!

وبعد ساعات من نشر المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، قال ترمب إنه نشر الغواصات لأن «تهديد» ميدفيديف كان غير مناسب. وقال ترمب بعد ظهر يوم الجمعة في أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى نادي الغولف الخاص به في نيوجيرسي، لقضاء عطلة نهاية الأسبوع: «لقد وُجّه تهديد... لذا علينا توخي الحذر الشديد». وأضاف: «سنحمي شعبنا». وأضاف ترمب: «عندما تتحدث عن (الأسلحة) النووية، علينا أن نكون مستعدين، ونحن مستعدون تماماً».

و لم يكشف عن الوجهة المحددة للغواصتين، إذ أشار ترمب فقط في منشوره إلى «مناطق مناسبة»، مضيفاً: «الكلمات مهمة للغاية، وقد تؤدي لعواقب غير مقصودة، وآمل ألا تكون هذه إحدى تلك الحالات».

وحذَّر ميدفيديف، يوم الاثنين الماضي، من أن «تهديدات» ترمب تدفع نحو حرب مع بلاده لا بين روسيا وأوكرانيا. وقال إن على الرئيس الأميركي أن يدرك أن روسيا «ليست إسرائيل، ولا حتى إيران».

ودفع منشور ترمب المسؤولين والمحللين إلى التسرع في تقييم أهمية نشر الغواصات. وأشارت وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الروسية، إلى أن الروس يسعون إلى توضيح من واشنطن بشأن تصرفات ترمب ونياته. وقالت الوكالة يوم الجمعة إنها أرسلت استفسارات إلى البيت الأبيض والبنتاغون والقيادة المركزية الأميركية ومجلس الأمن القومي، لكنها لم تتلقَّ أي رد.

صورة للرئيسين الأميركي والروسي (رويترز)

ووصف محللون أمنيون خطوة ترمب بأنها تصعيد كلامي ضد موسكو، لكن ليس بالضرورة أن يكون تصعيداً عسكرياً، نظراً لأن الولايات المتحدة لديها بالفعل غواصات تعمل بالطاقة النووية منتشرة وقادرة على ضرب روسيا.

وامتنعت البحرية الأميركية ووزارة الدفاع عن التعليق على تصريحات ترمب أو على ما إذا كان قد تم تحريك الغواصات. ومن النادر جداً أن يناقش الجيش الأميركي نشر الغواصات الأميركية ومواقعها نظراً لمهمتها الحساسة في الردع النووي.

موسكو تقلل من خطوة ترمب

غير أن سياسيين وخبراء مقربين من الكرملين، قللوا من أهمية نشر الغواصتين النوويتين بالقرب من روسيا. وقال الجنرال السابق بسلاح الجو ونائب الرئيس الحالي لمجلس النواب (الدوما) ليونيد إيفيلف لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، إن الغواصتين «لا تمثلان تهديداً جديداً»، مضيفاً أن روسيا تدرك بشكل كامل مثل تلك المناورات العسكرية الأميركية. وأيد فيكتور فودولاتسكي، وهو نائب آخر، هذا الرأي، واصفاً أي محاولة لترويع روسيا بأنها عبثية، مشيراً إلى أسطولها الضخم من الغواصات النووية.

ويدرس الرئيس الأميركي حالياً فرض عقوبات ثانوية على روسيا، وهي عقوبات تستهدف عملياً الدول التي تشتري من موسكو النفط تحديداً، وذلك بهدف تجفيف هذا المصدر الأساسي لإيرادات المجهود الحربي الروسي. واستهدف الهند بتعريفات إضافية من جراء شرائها النفط والسلاح الروسي. غير أن نيودلهي أعلنت السبت أنها ستواصل استيراد النفط من روسيا، الذي يمثل أكثر من 35 في المائة من وارداتها النفطية.

الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، السبت، أن مسؤولين في الهند قالوا إنهم سيواصلون شراء النفط من روسيا على الرغم من تهديد الرئيس ترمب بفرض عقوبات على من يشترون النفط الروسي.

وذكر تقرير «نيويورك تايمز» أن اثنين من كبار المسؤولين في الهند قالا إنه ليس هناك أي تغيير في السياسة. ونقل التقرير عن أحدهما قوله إن الحكومة الهندية «لم تُصدر أي توجيهات لشركات النفط» لخفض الواردات من روسيا.

وهدد ترمب في 14 يوليو (تموز) بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على الدول التي تشتري النفط الروسي ما لم تتوصل موسكو إلى اتفاق سلام رئيسي مع أوكرانيا. وتُعدّ روسيا المورد الرئيسي للهند.

وكان ترمب قد أعلن بعد عودته إلى السلطة في يناير (كانون الثاني)، استعداده للتفاوض مع الرئيس الروسي وحاول التقارب معه، وانتقد المساعدات الضخمة التي قدّمتها واشنطن لكييف في عهد سلفه جو بايدن. كما وجه انتقادات حادة للرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي في البيت الأبيض، واصفاً إياه بأنه يخوض حرباً بلا أوراق في يديه، وأوقف مرات عدة شحنات الأسلحة وتقديم المعلومات الاستخبارية لكييف. لكنّ عدم تجاوب بوتين على النحو الذي يريده ترمب مع مبادراته أثار «خيبة أمل» الرئيس الأميركي، خصوصاً لعدم موافقة الرئيس الروسي على وقف لإطلاق النار تطمح إليه كييف وواشنطن.

ويوم الخميس، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو في مقابلة إذاعية، بأن كبار المسؤولين الأميركيين كانوا على اتصال بنظرائهم الروس هذا الأسبوع، لكنهم لم يُحرزوا «أي تقدم» في تأمين وقف إطلاق النار.

وفي الأسابيع الأخيرة أعادت إدارة ترمب تسليم شحنات الأسلحة المتبقية من إدارة بايدن، وعقدت اتفاقاً جديداً مع حلفاء الناتو لتقديم المساعدات لأوكرانيا. وقال ترمب الشهر الماضي إن الولايات المتحدة ستزود أوكرانيا بأسلحة سيدفع ثمنها الحلفاء الأوروبيون، لكنه لم يشِر إلى طريقة لإتمام ذلك.

بوتين مع حليفه لوكاشينكو وجولة حدودية قريباً من فنلندا (أ.ب)

آلية جديدة لدعم أوكرانيا

ونقلت وكالة «رويترز» عن 3 مصادر مطلعة، أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي يعملان على نهج جديد لتزويد أوكرانيا بالأسلحة باستخدام أموال من دول الحلف، لدفع تكلفة شراء الأسلحة الأميركية أو نقلها. وأشارت المصادر إلى أن دول حلف شمال الأطلسي وأوكرانيا والولايات المتحدة تعمل على وضع آلية جديدة، تركز على تزويد كييف بأسلحة أميركية مدرجة على قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية. وستُعطي أوكرانيا الأولوية للأسلحة التي تحتاج إليها ضمن دفعات تبلغ قيمتها نحو 500 مليون دولار، على أن تتفاوض دول الحلف فيما بينها بتنسيق من الأمين العام مارك روته، لتحديد من سيتبرع أو يموّل الأسلحة المدرجة على القائمة. ولم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وقال مسؤول أوروبي رفض الكشف عن هويته، إن دول الحلف تأمل عبر هذه الآلية توفير أسلحة بقيمة 10 مليارات دولار لأوكرانيا. لكن لم يتضح الإطار الزمني الذي تطمح دول الحلف لتوفير الأسلحة خلاله.

وأضاف المسؤول الأوروبي: «هذا هو خط البداية، وهو هدف طموح نعمل على تحقيقه. نحن على هذا المسار حالياً، وندعم هذا الطموح. نحن بحاجة إلى هذا الحجم من الدعم».

من جهته، أوضح مسؤول عسكري كبير في حلف شمال الأطلسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن المبادرة «جهد تطوعي ينسقه حلف شمال الأطلسي، ويشجع جميع الحلفاء على المشاركة فيه». ولفت المسؤول إلى أن الخطة الجديدة تتضمن حساباً جارياً للحلف، يوافق عليه القائد العسكري الأعلى للحلف، حيث يمكن للحلفاء إيداع الأموال لشراء أسلحة لأوكرانيا.

وأحجم الحلف عن التعليق. ولم يرد البيت الأبيض ولا وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ولا السفارة الأوكرانية في واشنطن على التقارير.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع المستشار الألماني فريدريتش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لاهاي في قمة الناتو في 24 يونيو (د.ب.أ)

وتواصل القوات الروسية تقدمها تدريجياً في أوكرانيا وتسيطر حالياً على خمس أراضي البلاد. وقالت وزارة الدفاع في موسكو، السبت، إن القوات الروسية سيطرت على قرية أوليكساندرو كالينوف في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة أن «قوات الشمال» حسنت وضعها التكتيكي في جبهات القتال. لكن من الصعب التأكد من صحة التقارير الميدانية بشكل مستقل.

بدورها، قالت أوكرانيا إنها شنت مجدداً هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيّرة على مناطق روسية ليل الجمعة - السبت، مما أدى إلى وقوع انفجارات في منشآت معالجة النفط، بحسب تقارير مواقع التواصل الاجتماعي. وأكدت السلطات في منطقتي سامارا وريازان المتضررة وقوع هجمات بطائرات مسيّرة، وقالت إن الحطام من المسيّرات التي تم اعتراضها ضرب مواقع صناعية، رغم عدم ورود تقارير رسمية عن وقوع أضرار أو إصابات.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» بموقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وأظهر مقطع مصور مزعوم نشر على مواقع التواصل الاجتماعي انفجاراً هائلاً في منشأة نفط بالقرب من مدينة سامارا المطلة على نهر فولجا. وبسبب تهديد الطائرات المسيّرة، علقت السلطات في منطقة سامارا الرحلات الجوية في المطار المحلي. وفي ريازان، يبدو أنه تم قصف منشأة نفط أخرى. وأكد الحاكم بافيل مالكوف وقوع هجوم ولكن رفض تقديم المزيد من التفاصيل، وحث الناس على عدم مشاركة صور من شأنها أن تساعد العدو. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الدفاعات الجوية اعترضت أو دمرت 112 مسيّرة عبر ثماني مناطق روسية وشبه جزيرة القرم.


مقالات ذات صلة

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مقابل صواريخ دفاعية... أوكرانيا تقترح تزويد دول شرق أوسطية بوسائل لاعتراض المسيّرات

اقترح الرئيس الأوكراني على الدول الشرق أوسطية الحليفة للولايات المتحدة مقايضة صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنشأ «باتريوت» لديها بالمضادات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

زيلينسكي: أميركا طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها من المسيّرات الإيرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: أميركا طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها من المسيّرات الإيرانية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده في أثناء مخاطبته الجمهور خلال إحاطة إعلامية في العاصمة كييف - 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت دعم أوكرانيا لحماية قواتها في الشرق الأوسط من المسيّرات الإيرانية.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «تلقينا طلباً من الولايات المتحدة لتقديم دعم محدد على صعيد الحماية من مسيّرات (شاهد) في الشرق الأوسط».

وأضاف أنه أعطى تعليماته لتقديم «الوسائل الضرورية»، وتأمين «اختصاصيين أوكرانيين» يستطيعون تأمين مساعدة أمنية على هذا الصعيد.

ودخلت حرب إيران يومها السادس، وقد شن الجش الإسرائيلي موجة ضربات على العاصمة الإيرانية طهران، بينما أطلقت إيران وابلاً من الصواريخ على إسرائيل، ولا تزال إيران تواصل اعتداءاتها على دول الخليج، في حين تمكنت الدفاعات الجوية في السعودية والكويت والبحرين من التعامل مع صواريخ ومسيّرات إيرانية.


روته يستبعد «تدخّلاً أطلسياً» رغم حادثة الصاروخ الإيراني

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته في بروكسل يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته في بروكسل يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
TT

روته يستبعد «تدخّلاً أطلسياً» رغم حادثة الصاروخ الإيراني

الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته في بروكسل يوم 5 مارس 2026 (رويترز)
الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» مارك روته في بروكسل يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

استبعد الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» انخراط التحالف في حرب إيران، رغم إسقاط الدفاعات الجوية صاروخاً باليستياً كان متّجهاً نحو تركيا. وقال مارك روته لوكالة «رويترز»، الخميس، إن هذا الحادث «​لا يُقدم مبرراً فورياً لتفعيل (المادة الخامسة) من معاهدة الدفاع المشترك»، لافتاً إلى أن «الأهم أن خصومنا شهدوا أمس مدى قوة (الحلف) ويقظته».

وقالت تركيا إن دفاعات «حلف شمال الأطلسي» دمّرت صاروخاً باليستياً إيرانياً، الأربعاء، كان مُتّجهاً إلى المجال ‌الجوي التركي؛ مما ‌أثار احتمال اتساع نطاق الصراع ليشمل ​«الحلف» ‌بأكمله. وتنص ⁠«المادة ​الخامسة» من ⁠«معاهدة الحلف» على أن أي هجوم على أحد أعضائه يُشكّل هجوماً على جميع الأعضاء الآخرين. وتلزم هذه المادة الحلفاء اتخاذ الإجراءات التي يرونها ضرورية لمساعدة البلد الذي يتعرض للهجوم؛ بما في ذلك استخدام القوة العسكرية.

تهديد لأوروبا

ونفت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان نشرته وسائل إعلام رسمية الخميس، ⁠إطلاقها صواريخ على تركيا، مؤكدة احترامها سيادة تركيا «الصديقة».

ومع دخول الحرب ‌الأميركية - الإيرانية يومها السادس، اتّسع نطاق الحرب ​ليشمل مناطق أخرى غير ‌دول الخليج؛ مما أدى إلى اضطراب الأسواق العالمية ودفع ‌آلاف الزوار والمقيمين ممن تقطعت بهم السبل إلى محاولة الفرار من الشرق الأوسط.

وقال روته إن كثيراً من أعضاء «حلف شمال الأطلسي» يدعمون الولايات المتحدة وإسرائيل في ضرباتهما ضد إيران؛ لأنها باتت «على وشك أن ‌تشكل تهديداً لأوروبا أيضاً». لكن عدداً من قادة دول «الحلف»، مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ⁠والرئيس ⁠التركي رجب طيب إردوغان، ينتقدون العمل العسكري، ويصفونه بأنه انتهاك خطير للقانون الدولي.

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان متأكداً من أن الولايات المتحدة لديها هدف نهائي واضح لتجنّب عدم الاستقرار الذي قد يُشكّل مخاطر لأوروبا، قال روته: «من محادثاتي مع كبار القادة العسكريين والسياسيين الأميركيين، أشعر تماماً أنهم يعرفون إلى أين يتجهون». وأضاف أن قادة «(حلف شمال الأطلسي) اتفقوا على أنه سيتعين عليهم إيجاد سبل لمواصلة دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي، حتى في الوقت ​الذي تسعى فيه دول ​الشرق الأوسط بشكل عاجل إلى تعزيز ترسانتها العسكرية، لا سيما بأسلحة الدفاع الجوي».

أصول عسكرية أوروبية

تعمل فرنسا وإيطاليا واليونان على «تنسيق نشر أصول عسكرية» في قبرص وشرق البحر المتوسط عقب اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلن مسؤول في فريق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس. وأوضح المصدر أن ماكرون أجرى اتصالين هاتفيين برئيسَي وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، واليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، مُشيراً إلى أنهم «اتفقوا على تنسيق نشر أصول عسكرية في قبرص وشرق البحر المتوسط، والتعاون لضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر». وكان ماكرون قد أعلن، الثلاثاء، إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» إلى البحر المتوسط، رداً على التصعيد المتواصل في الشرق الأوسط، فضلاً عن نشر الفرقاطة المتعددة المهام «لانغدوك» ووحدات دفاع جوي في قبرص.

وأعلنت إيطاليا الخميس أنها ستُرسل، إلى جانب فرنسا وإسبانيا وهولندا، وحدات بحرية للدفاع عن قبرص؛ العضو في «الاتحاد الأوروبي» في «الأيام المقبلة». وكانت اليونان قد أعلنت، الاثنين، إرسال فرقاطتين ومقاتلتي «إف16» إلى قبرص.

من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الخميس، إنه سيرسل 4 طائرات مقاتلة إضافية من طراز «تايفون» إلى قطر، مؤكداً ‌أن ​لدى ‌بريطانيا ⁠الخطة ​الدفاعية الصحيحة. وأثار ردّ ⁠بريطانيا بالحذر تجاه الأزمة الإيرانية وهجوم الطائرات المسيّرة على قاعدتها العسكرية الرئيسية في قبرص شكوكاً لدى شركاء ⁠لندن بشأن فاعليتها ‌العسكرية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتقد ‌الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، ‌ستارمر لعدم تقديمه الدعم الكافي ‌لضرباته على إيران. وقال ستارمر في مؤتمر صحافي إن بريطانيا لديها «الخطة ‌الصحيحة»، وإنها كانت بدأت بالفعل نشر معدات عسكرية ⁠في ⁠أنحاء المنطقة قبل اندلاع الحرب. وقال ستارمر: «أركز على القيادة بهدوء واتزان بما يخدم المصلحة الوطنية».


كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)
TT

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)
كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الخميس)، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

وفي كلمة ​ألقتها في جامعة زيوريخ، قالت كالاس إن النظام الدولي قوّضته القوى الكبرى التي تتصرف بصورة ‌أحادية، ‌مشيرةً بشكل ​خاص ‌إلى روسيا، ولكنها ‌وجهت انتقادات أيضاً إلى الصين والولايات المتحدة.

وقالت: «الفوضى التي ‌نراها اليوم حولنا في الشرق الأوسط هي نتيجة مباشرة لتآكل القانون الدولي»، مشيرةً إلى أن غزو روسيا لأوكرانيا شجع الآخرين على التصرف دون التفكير في ​العواقب، وفقاً لوكالة «رويترز».