ترحيل مدان بالإرهاب يضع العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام «اختبار جديد»

تصريحات بارو تشير إلى أن الجزائر لم تقبل بعدُ باستعادته أو لم ترد على طلب باريس

صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
TT

ترحيل مدان بالإرهاب يضع العلاقات الجزائرية - الفرنسية أمام «اختبار جديد»

صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)
صورة أرشيفية للمتهم الرئيسي بتفجير ميترو باريس 1995 (متداولة)

تواجه العلاقات الجزائرية-الفرنسية، منذ أمس الجمعة، اختباراً جديداً، في ظل استمرار التوترات السياسية الحادة بين البلدين، التي دخلت عامها الثاني بعد اندلاعها في صيف 2024، وتصاعدت حدّتها في أبريل (نيسان) الماضي مع تبادل طرد السفراء.

اختبار جديد للعلاقات

الاختبار الجديد جاء بعد أن عبر وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن رغبة حكومته في موافقة الجزائر على تسلّم رعيتها بوعلام بن سعيد، المتهم في تفجيرات مترو أنفاق باريس التي وقعت عام 1995، الذي أصبح منذ بداية أغسطس (آب) الحالي قابلاً للإفراج، بعد أن قضى 22 عاماً في السجن.

وأكد بارو في مقابلة مع إذاعة «فرنس إنتر»، أمس، نقلتها عدة وسائل إعلام فرنسية، أنه «يتمنى بشدة قبول السلطات الجزائرية تسلّم بن سعيد. إنه واجب تتحمله السلطات الجزائرية»، وفهم من كلامه أن الجزائر لم تقبل بعدُ باستعادة مواطنها، أو لم ترد على طلب بهذا الخصوص في أفضل الأحوال.

جانب من مخلفات العملية الإرهابية (أرشيفية متداولة)

وقال بارو: «في هذه الحالة الخاصة، أعتقد أن الجزائر ستُظهر حسّاً بالمسؤولية من خلال استعادة مواطنها»، مشيراً إلى أن «علاقاتنا متوقفة تماماً منذ قرار الجزائر المفاجئ بطرد 12 دبلوماسياً»، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي، رد فعل على سجن موظف قنصلي، وثلاثة أعوان تابعين للسفارة الجزائرية في فرنسا، بتهمة «خطف واحتجاز» اليوتيوبر المعارض المعروف، أمير بوخرص، وهي القضية التي تعود تفاصيلها إلى أبريل من العام الماضي، والتي لا تعرف ملابساتها حتى الساعة.

وردت فرنسا بطرد العدد نفسه من الدبلوماسيين العاملين في السفارة الجزائرية، في موقف دل على بلوغ التوترات مرحلة غير مسبوقة، منذ أن بدأت في نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» دعمه مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء، الذي قابلته الجزائر بسحب سفيرها من باريس.

وتحت عنوان استفهامي لافت، طرحت مجلة «لوبوان» الفرنسية في عددها ليوم الجمعة تساؤلاً جوهرياً: «هل أصبح الإرهابي بوعلام بن سعيد محور لعبة شدّ الحبل بين باريس والجزائر؟»، مسلطة الضوء على تطور جديد في العلاقات المتوترة بين البلدين.

محادثات بين وفدين دبلوماسيين جزائري وفرنسي بقيادة وزيري الخارجية في أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وأشارت المجلة إلى أن مصير بن سعيد (58 سنة)، المدان بالإرهاب والمعتقل منذ سنوات في «سجن إنسيسهايم المركزي» بإقليم الراين الأعلى شرق فرنسا، «بات مرهوناً بورقة واحدة: ترخيص قنصلي يزن اليوم بقدر ما تزن العلاقات الجزائرية-الفرنسية نفسها». ونشرت «لوبوان» تقريراً عن القضية جاء فيه أن هذا الترخيص «هو ما سيحسم مستقبله: فإما أن يُمنح ويُرحّل إلى الجزائر حيث وعد بوظيفة في مطبعة، وإما يُرفض ويظل خلف القضبان في فرنسا».

ووفق اتفاقات أبرمتها الحكومتان عام 1994، يلتزم الطرفان باستقبال رعاياهما المصنَّفين «خطراً على الأمن»، وذلك استناداً إلى ما يُعرف بـ«الترخيص القنصلي»، الذي جرى العمل به منذ ذلك الحين. وقد تسلّمت الجزائر بموجبه العديد من مواطنيها، معظمهم من المقيمين في فرنسا من دون وثائق رسمية. وخلال الأزمة الحالية، رفضت الجزائر إصدار هذه التراخيص، ما حال دون ترحيل العشرات من مهاجريها غير النظاميين، وأسهم في تأجيج التوترات بين البلدين».

لماذا أُدين بوعلام؟

أُدين بوعلام بن سعيد عام 2002 بالسجن المؤبد، مع «فترة أمان» مدتها 22 عاماً، بعد إدانته بالمشاركة في التفجير، الذي استهدف قطار في «محطة سان ميشيل بباريس»، في 25 يوليو (تموز) 1995، وأودى بحياة ثمانية أشخاص، وأسفر عن إصابة 150 آخرين. وقد أعلنت «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية مسؤوليتها عن هذا العمل.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وأُيّد القضاء الحكم ضد بن سعيد في الاستئناف بعد عام من صدوره، ومع نهاية «فترة الأمان» القانونية في عام 2017، بدأ بن سعيد محاولاته للخروج من السجن، إذ تقدم بأول طلب للإفراج المشروط، لكنه قوبل بالرفض، شأنه شأن 3 طلبات لاحقة. وفي مايو (أيار) الماضي، لجأ إلى محكمة النقض للطعن في قرار الرفض الأخير، لكن بدورها رفضت الطعن.

ورغم ذلك، جاء التحول الأبرز في 10 يوليو الماضي، حين أصدرت محكمة الاستئناف في باريس قراراً بالموافقة على الإفراج، لكن بشروط صارمة، أبرزها ترحيله إلى الجزائر. ووفق صحف فرنسية، فإن استعادة بن سعيد حريته لا يمكن أن تتم إلا بشرط تنفيذ أمر الإبعاد، ومغادرة المحكوم عليه الأراضي الفرنسية دون العودة إليها».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (متداولة)

يُذكر أن ما يُعرف بـ«فترة الأمان» في القانون الجنائي الفرنسي، أو ما يسمى أحياناً بـ«فترة الحماية»، تمثل الحد الأدنى من مدة العقوبة، التي يجب على المدان قضاؤها خلف القضبان قبل أن يتمكّن من طلب الإفراج المشروط، أو الاستفادة من أي تخفيف في نظام العقوبة، مثل الخروج المؤقت أو السجن شبه المفتوح.

في سياق ذي صلة، نقلت تسريبات صحافية عن الرئيس عبد المجيد تبون قوله، خلال استقبال خصصه لوفد إعلامي لبناني الخميس الماضي، إن العلاقات الجزائرية-الفرنسية «في أسوأ حالاتها»، وقال بهذا الخصوص: «ليست لدي أي مشكلة مع الرئيس ماكرون، لكن هناك في فرنسا أقلية من المتطرفين جعلوا من الجزائر شغلهم الشاغل. بيننا قضية الذاكرة، وهي مسألة لن نقبل فيها أي تنازل»؛ في إشارة إلى مطلب الجزائريين تقديم فرنسا اعتذاراً رسمياً عن احتلال دام 132 سنة (1830–1962).


مقالات ذات صلة

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

شمال افريقيا محكمة الجنايات الاستئنافية بالعاصمة الجزائرية (الشرق الأوسط)

بعد عامين من الجدل... أحكام قضائية تطوي ملف إسلاميِّي «جبهة الإنقاذ» في الجزائر

طوى القضاء الجزائري ملف قادة «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» المحظورة، بإصدار أحكام قضت بالحبس النافذ لفترات غطت مدة توقيفهم احتياطياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس عبد المجيد تبون خلال المقابلة التلفزيونية (الرئاسة الجزارية)

تبون: المسّ بالسعودية يعني المسّ بالجزائر

«هناك دول تحرّض على الكراهية ضد الجزائر معتقدة أننا سنخضع لهذه الأساليب الدنيئة»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري في لقاء سابق مع الرئيس الروسي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو (الرئاسة الجزائرية)

جدل مثير حول «عقوبات أميركية» مفترضة على الجزائر بسبب صفقات السلاح الروسي

احتجّ حزب من «الغالبية الرئاسية» في الجزائر على ما وصفه بـ«الترويج لأخبار زائفة»، نشرتها وسائل إعلام أجنبية، تناولت فرض عقوبات أميركية محتملة على الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا وزير الصناعة الجزائري سابقاً مع الرئيس الفرنسي عام 2017 (حسابات مبلغين عن الفساد)

وزير جزائري هارب يواجه حكماً جديداً بالسجن 20 سنة

يواجه وزير الصناعة الجزائري الأسبق، عبد السلام بوشوارب، حكماً غيابياً جديداً بالسجن، وذلك على خلفية تورطه في قضايا فساد عابرة للحدود.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مؤتمر القناصل بحث «إجراءات 11 يناير» (الوزارة الأولى)

الجزائر تعبئ جهازها القنصلي لتسوية ملفات المعارضين

وجّهت الجزائر العشرات من مسؤوليها الدبلوماسيين في الخارج بمباشرة تنفيذ إجراءات جديدة، تخص تسوية وضعية المئات من رعاياها في البلدان الغربية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
TT

تغيير وزاري مرتقب في مصر لا يلبي طموح دعاة «التعديل الشامل»

مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)
مصطفى مدبولي يترأس الاجتماع الأسبوعي للحكومة المصرية بالعاصمة الجديدة (أرشيفية - مجلس الوزراء)

تترقب مصر الإعلان عن تعديل وزاري في حكومة مصطفى مدبولي، حيث من المقرر أن يُعرض التعديل على مجلس النواب الثلاثاء، خلال جلسة «مهمة» دعا إليها المجلس أعضاءه للحضور.

وأظهرت ردود الفعل على تكهنات وتوقعات التعديل، انقساماً بين سياسيين وبرلمانيين، بشأن استمرار مدبولي، الذي تبين بقاؤه على رأس الحكومة، وفق تأكيدات مصادر برلمانية، بالإضافة إلى نسب التغيير «المحدودة» في الحقائب الوزارية، التي يرجح عدم تغيير حقائب رئيسية، وهو ما لا يلبي طموحات دعاة «التعديل الشامل».

ووجه مجلس النواب المصري أعضاءه لاجتماع ظهر الثلاثاء، وذلك «لنظر أمر مهم»، وقال برلمانيون مصريون إن «الاجتماع يأتي لمناقشة التعديل الوزاري الجديد».

ووفقاً للمادة 147 من الدستور المصري، يجب أن تحصل الحكومة على موافقة البرلمان قبل أداء اليمين الدستورية، حيث نصت على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

وبالإعلان عن موعد الاجتماع، تداولت وسائل الإعلام المحلية تكهنات وتوقعات بشأن حركة التغيير المرتقبة، وأشاروا إلى أنها ستشمل نسبة محدودة تقارب ثلث الحقائب الوزارية الحالية.

وزراء من الحكومة المصرية داخل مجلس النواب (وزارة الشؤون القانونية والبرلمانية)

وكان مصدر مصري مطلع قد أشار لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعديل سيشمل ما بين 9 و12 حقيبة وزارية من إجمالي 30 حقيبة وزارية في الحكومة الحالية».

غير أن وسائل الإعلام المحلية تداولت توقعات بشأن الإبقاء على نفس وزراء الحقائب المهمة (والمقصود بها الوزارات السيادية مثل الخارجية والداخلية والدفاع)، مع إجراء تغيير في وزارات «التخطيط والتعاون الدولي، والشباب والرياضة، والعدل، والتعليم العالي»، وأشارت إلى «احتمالية عودة وزارة الدولة للإعلام، ومرشح لها رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، أو رئيس المجلس الأعلى للإعلام خالد عبد العزيز».

وتحدث عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، عن «4 مفاجآت سيشملها التعديل الوزاري»، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة «إكس»، إن «التعديل مرتبط بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق»، إلى جانب «تصعيد لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، مع إجراء حركة محافظين واسعة بعد التشكيل الوزاري».

ردود فعل متباينة

وكانت ردود الفعل على التكهنات المتداولة متباينة، ما بين مواقف مؤيدة لاستمرار رئيس الوزراء الحالي، وأخرى تطالب بالتعديل الشامل؛ وهي الدعوات التي زادت بعد تشكيل برلمان جديد وبدء جلساته في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا يؤيد عضو مجلس النواب ورئيس حزب «العدل»، عبد المنعم إمام، إجراء تعديل وزاري محدود، وقال: «كان يجب إجراء تغيير شامل، يشمل رئيس وزراء جديداً، بدلاً مما سمّاها سياسة ترميم الأداء الحكومي»، مشيراً إلى أنه «كان يجب الاكتفاء بهذه الفترة من حكومة مدبولي، والعمل على تشكيل حكومي يلبي طموحات المواطن».

ويعد مدبولي أكثر رئيس وزراء استمراراً في فترة حكم الرئيس السيسي، حيث أدى اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، دخل التعديل الأول على تشكيل الحكومة لتضم 6 وزراء جدد. وبعد إعادة انتخاب السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، وشملت حقائب وزارية جديدة.

ويرى إمام، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصلحة المواطن المصري كان تقتضي تشكيل حكومة جديدة»، مشيراً إلى «ضرورة عمل الحكومة على تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال برامج إصلاحية، تعود ثمارها على مستوى الدخل، ويستشعر المواطن بجوانب التحسن في الخدمات وفي حياته»، وقال إن «مستوى معيشة المواطن هو المعيار الأساسي لمدى نجاح الحكومة من عدمه».

استكمال البرامج

بينما لا يرى عضو مجلس النواب المصري، وعضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، أيمن محسب، إشكالية في الإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال: «هناك ملفات تنفيذية ومشروعات يجب أن يستكملها، خصوصاً أنه شارك في وضع خطتها».

وباعتقاد محسب، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «المرحلة الحالية من السياسات الحكومية، قد لا تستدعي التغيير الشامل»، وقال إن «المستهدف هو استكمال البرامج والخطط التي أعلنت عنها الحكومة؛ ومنها بناء المدن الجديدة، ومشروعات البنية التحتية ضمن مبادرة (حياة كريمة)».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».


ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
TT

ثاني رئيسة بلدية في ليبيا... تمكين للمرأة واختبار جديد للتحديات

جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)
جميلة اللواطي خلال تأدية اليمين عميدة لبلدية سلوق في شرق ليبيا الأحد (وزارة المرأة في غرب ليبيا)

قوبل انتخاب الليبية جميلة اللواطي، عميدة لبلدية سلوق بترحيب سياسي وحقوقي واسعين في البلاد، عقب أدائها اليمين القانونية لتولي مهامها، لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بالانتخاب، بعد الزائرة الفيتوري المقطوف، التي انتُخبت عميدة لبلدية زليتن نهاية عام 2024.

وينظر سياسيون ومراقبون إلى هذا الفوز بوصفه «خطوة مهمة» في مسار تمكين المرأة، واختباراً جديداً لقدرتها على مواجهة التحديات التي تعيشها البلاد في ظل انقسام سياسي وأمني مزمن.

ليبيات خلال المشاركة في «الحوار المهيكل» الذي ترعاه البعثة الأممية يناير الماضي (البعثة الأممية)

وأعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، الاثنين، فوز جميلة اللواطي بالمنصب، عقب أدائها اليمين بمقر وزارة الحكم المحلي التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان في شرق البلاد، في خطوة عدَّتها الوزارة «ترسيخاً لمبادئ الحوكمة المحلية وضماناً لسير العمل البلدي بما يخدم المواطنين ويلبي احتياجاتهم».

وتصف حواء زايد، عضو الحوار «الليبي المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة، هذا الفوز بأنه «خطوة تاريخية ومفصلية في مسار تمكين المرأة الليبية في مواقع القيادة وصنع القرار على المستوى المحلي».

وسلطت زايد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على أن هذا الفوز «يعكس إرادة حقيقية ومتجددة لكسر الصورة النمطية السائدة للمرأة»، مضيفة أن «المرأة الليبية اليوم أمام اختبار جديد كشريك أساسي في بناء الدولة وتحقيق الاستقرار، لا سيما في ظل التحديات والظروف الراهنة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وأمنياً مزمناً.

وذهبت حواء زايد، وهي عضو بمسار حقوق الإنسان والمصالحة في «الحوار المهيكل»، إلى اعتبار أن «هذا النجاح يمثل ترجمة عملية لكفاح متواصل من أجل ترسيخ دور المرأة وتمكينها، ويعكس رهاناً على الكفاءة لا على النوع»، مشيرة إلى أن «النساء يشكّلن ركيزة أساسية للتنمية المستدامة وتعزيز الثقة في المؤسسات المحلية».

من عملية التصويت لاختيار عميد لبلدية سلوق الأحد (وزارة الحكم المحلي في شرق ليبيا)

وجاء فوز جميلة اللواطي بالمنصب، كثاني عميدة لبلدية في ليبيا، عقب انتخابات أُجريت في يناير (كانون الثاني) الماضي، جرى خلالها انتخاب أعضاء المجلس البلدي التسعة، من بينهم امرأتان، هما اللواطي رئيسة للبلدية، وحنان أبريك، عضو المجلس ضمن قائمة «البناء والمستقبل».

وتحدث نشطاء وإعلاميون عن دور اللواطي الاجتماعي في مدينتها سلوق الواقعة شرق البلاد، مشيرين إلى «تاريخ عائلتها في الإصلاح بين المتخاصمين، ونجدتها للمحتاجين، وحملها للهم العام قبل تقلد المنصب».

ورغم الانقسام السياسي بين شرق البلاد وغربها، وأداء اللواطي اليمين أمام حكومة أسامة حماد، سارعت حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة إلى تهنئتها، وعدَّت هذا «إنجازاً متجدداً يجسد ثقة المجتمع في كفاءة المرأة الليبية».

وأورد بيان لوزارة الدولة لشؤون المرأة أن هذا الفوز «يؤكد أن حضور المرأة في مواقع القيادة المحلية أصبح واقعاً يتعزز بالإنجاز والعمل والمسؤولية».

وتعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي وعسكري بين حكومتين؛ إحداهما في غرب البلاد برئاسة الدبيبة، والثانية مدعومة من البرلمان برئاسة حماد، وتسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها.

يُذكر أن حكومة الدبيبة كانت قد أوقفت، قبل عام، عميد وأعضاء المجلس البلدي لهراوة، الذين جرى انتخابهم ضمن المرحلة الأولى للانتخابات البلدية، عقب أدائهم اليمين القانونية أمام حكومة حماد.

ورأت الزهراء لنقي، مؤسسة «منبر المرأة الليبية من أجل السلام»، أن هذا الاستحقاق «يمثل خطوة مهمة نحو كسر القيود التي تحد من مشاركة النساء في مراكز صنع القرار»، ويعكس «تحولاً تدريجياً في المشهد الإداري الليبي نحو مزيد من التمكين النسائي»، بحسب منشور عبر صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

ليبية تدلي بصوتها في الانتخابات المحلية الليبية الأخيرة (البعثة الأممية)

ووسط طيف واسع يرى أن انتخاب اللواطي عميدة لبلدية سلوق يشكل «محطة بارزة في مسيرة المرأة الليبية في العمل العام»، تعتقد انتصار القليب، رئيسة مفوضية المجتمع المدني في طرابلس، أن «قدرة المرأة على الإسهام الفاعل في الشأن العام تتعاظم في ظل بيئة مستقرة سياسياً وأمنياً».

وتوضح القليب، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النزاعات والاضطرابات المسلحة غالباً ما تحد من تركيز المرأة وتعيق مشاركتها في مواقع القيادة، على عكس البيئات المستقرة التي تتيح لها فرص التفوق والمبادرة». وتتوقع أن يقترن أي استقرار سياسي في ليبيا بحضور نسائي أوسع في مراكز قيادة العمل التنفيذي والبرلماني.

وكانت الزائرة المقطوف قد سجّلت سابقة تاريخية، باعتبارها أول امرأة تتولى منصب عميد بلدية في ليبيا بالانتخاب، عقب فوزها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 خلال الانتخابات التي أُجريت في مدينة زليتن بمنطقة الساحل الغربي، في خطوة قوبلت بترحيب أممي.


الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال لتعظيم التعاون العسكري الإقليمي مع تنامي المخاطر

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي  (وكالة الأنباء الصومالية)
وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

تواجه مقديشو مخاطر أمنية في مواجهات «حركة الشباب» الإرهابية، وإعلان قوات أفريقية سحب قواتها في بعثة حفظ السلام، وأخرى داخلية باعتراف إسرائيلي بإقليم انفصالي، مقابل تحركات صومالية رسمية لتعزيز وضعه العسكري.

ووقعت الرياض ومقديشو مذكرة تفاهم في التعاون العسكري والدفاعي، غداة بحث الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في القاهرة، مشاركة مصر بقوات حفظ السلام والتعاون العسكري، وهي تحركات صومالية يراهن خبير في الشأن الصومالي أن تثمر في مسار استقرار وأمن البلاد في ظل المخاطر الأمنية التي تمس وحدة الصومال.

ووقّع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع نظيره الصومالي أحمد معلم فقي، وذلك في مدينة الرياض، على هامش المعرض الدولي للدفاع، بحسب «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية.

وتهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز أطر التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين‏».

وزار حسن شيخ محمود القاهرة، الأحد، وبحث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، سبل «التعاون في المجالات الأمنية والعسكرية، خاصة في مواجهة الإرهاب، بالاستفادة من الخبرات والإمكانات المصرية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

وأوضح السيسي أنه «بحث مع الرئيس الصومالي مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال»، مشدداً على أن «مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار».

مواجهة التهديد

ويرى الخبير في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري، أن مقديشو في هذه المرحلة تتجه بوضوح إلى تنويع وتعزيز شراكاتها الأمنية والعسكرية مع دول إقليمية مؤثرة، وذلك نتيجة استمرار التهديد الأمني من «حركة الشباب»، والحاجة إلى بناء جيش وطني قوي وقادر على تولي المسؤولية بعد تقليص وجود بعثات حفظ السلام، وفي ظل استمرار التوترات السياسية في القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بوحدة الأراضي الصومالية.

ويؤكد بري لـ«الشرق الأوسط» أن السعودية ومصر دولتان لهما وزنهما في المنطقة، وتعاونهما مع الصومال يعزز موقف مقديشو بشكل قوي من أجل دعم الاستقرار والأمن لديها.

وتأتي هذه التحركات الصومالية بعد نحو أسبوع من تدشين وزير الدفاع الصومالي، أوائل فبراير (شباط) الحالي، «مجلس الدفاع» الجديد، مؤكداً أنه «سيؤدي دوراً محورياً في صياغة التوجه الدفاعي الاستراتيجي للصومال، في وقت تستعد الحكومة الفيدرالية لتولي المسؤولية الكاملة عن الأمن القومي».

ويأتي تدشين هذا المجلس والتحركات الصومالية بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي «الاعتراف الرسمي بـ(جمهورية أرض الصومال) دولة مستقلة ذات سيادة»، في حين لا يتمتع ذلك الإقليم باعتراف رسمي منذ إعلانه الانفصال عام 1991، وسط رفض صومالي متواصل، بخلاف مواجهات صومالية لـ«حركة الشباب» الإرهابية.

ويعتقد بري أن تلك التحركات الصومالية ستساعد في مواجهة المخاطر الأمنية ودعم وحدة الأراضي سياسياً ودبلوماسياً، وستدعم تقوية مؤسسات الدولة بحيث تصبح أكثر قدرة على فرض سيادتها، وتعويض أي غياب في قوات حفظ السلام.