هل وظَّف الدبيبة اجتماعه مع إردوغان وميلوني لمنع إزاحة حكومته من السلطة؟

اللقاء جاء قبيل إعلان تيتيه عن «خريطة طريق» تتضمن انتخاب رئيس جديد

إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
TT

هل وظَّف الدبيبة اجتماعه مع إردوغان وميلوني لمنع إزاحة حكومته من السلطة؟

إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)
إردوغان مجتمعاً مع الدبيبة وميلوني في إسطنبول (حكومة الوحدة الليبية المؤقتة)

​احتضنت إسطنبول، الجمعة، اجتماعاً ثلاثياً ضمّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في ليبيا عبد الحميد الدبيبة. وهيمنت على مجرياته قضايا اقتصادية وأمنية بالأساس، ولكن توقيت عقده في ظل ما تمرّ به ليبيا من تغيرات دفع البعض للتأكيد على أن الدبيبة «يسعى لتوظيفه لمنع إزاحة حكومته من السلطة»؛ خصوصاً أن الاجتماع جاء في ظل استعداد المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هنا تيتيه، منتصف الشهر المقبل، لطرح خريطة طريق جديدة، تتضمن تشكيل «حكومة موحدة» خلفاً لحكومته.

دعم مشروط

بدايةً، يرى عضو «لجنة الدفاع والأمن القومي» بمجلس النواب الليبي، علي التكبالي، أن الأيام القادمة ستكشف عن المخرجات الحقيقية لهذا الاجتماع، وإن كانت أنقرة وروما ستتمسكان بحليفهما الدبيبة الذي طالما عقد معهما كثيراً من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية والأمنية، أم إنهما ستقرِّران التخلي عنه؟

إردوغان مستقبلاً عبد الحميد الدبيبة لدى وصوله إلى إسطنبول أمس الجمعة (أ.ف.ب)

وذهب التكبالي إلى أن «روما وأنقرة سوف تقيّمان ما يمكن أن يقدّمه لهما الدبيبة في ملفي الطاقة والهجرة غير النظامية، ثم يقارنان ذلك بما يمكن أن يحصلا عليه من خلال تفاهمات وشراكات، قد يتم عقدها بينهما وبين الشرق الليبي، وبناء على ذلك يتم اتخاذ القرار بتأمين الدعم لحكومته لفترة من الوقت من عدمه».

من جهته، عبر الباحث في المعهد الملكي، جلال حرشاوي، عن قناعته بأن هذا الاجتماع كان «جزءاً من محاولة الدبيبة لحشد الدعم قبل الإحاطة الأممية المرتقبة». وقال إن «ميلوني هي من سعت لعقد هذا الاجتماع، نظراً لتصاعد إحصائيات الهجرة غير النظامية من سواحل غرب ليبيا إلى جنوب بلادها بشكل أعلى من المتوقع، منذ أبريل (نيسان) الماضي».

وأضاف حرشاوي موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لإيطاليا أن التزمت بتعزيز صورة تركيا لدى الاتحاد الأوروبي، وتحديداً عبر المساعدة في ضبط تدفق المهاجرين من شمال أفريقيا»؛ مبرزاً أن هذا الاجتماع «لا يشير إلى أن أنقرة تريد بقاء الدبيبة في السلطة».

الرئيس إردوغان مُرحباً برئيسة الحكومة الإيطالية (رويترز)

في المقابل، قلل المحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، من الطرح القائل بأن اجتماع إسطنبول «سيكون مؤشراً لقراءة خريطة التحالفات المستقبلية؛ خصوصاً بين أنقرة وحكومة الوحدة». وتوقَّع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تستمر أنقرة في انتهاج سياسة التوازن بين الشرق والغرب الليبي، إلى حين إطلاق البعثة الأممية خارطتها السياسية، ولكن ذلك قد يستغرق «وقتاً غير هيّن»، حسب تعبيره.

كما أشار أوغلو إلى حرص تركيا على «تمرير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع طرابلس منذ عام 2019 عبر تصديق البرلمان الليبي، لفوائدها للبلدين في استكشاف واستخراج النفط، ولكن على ألا يكون هذا الانفتاح مع الشرق الليبي على حساب العلاقة مع الغرب». وانتقد من يروجون أن مهمة أنقرة أو روما هي «حماية سلطة الدبيبة»، مشدداً على أن «حرص كافة الدول الغربية والإقليمية ينصبّ على إيجاد تهدئة في الساحة الليبية، وتهيئة المشهد لإجراء انتخابات، تسفر عن وجوه جديدة بعموم البلاد، وذلك لإدراكهم رغبة الليبيين في هذا الأمر».

كما انتقد أوغلو من يقولون إن أنقرة «بصدد التخلي عن الدبيبة لوجود مصالح أوسع لها مع الشرق الليبي، بالنظر لمذكرة ترسيم الحدود البحرية، ومشاركة عدد كبير من الشركات التركية في عملية إعادة الإعمار الجارية في شرق وجنوب البلاد». وقال بهذا الخصوص: «طرابلس تبقى مقر الحكم، ولا يمكن لأنقرة أن تدير ظهرها لها. نعم، هناك انفتاح على الشرق واتفاقيات تدريب وتعاون، ولكن بالنهاية لن يتم ترجيح كفة على أخرى، وهذا بعيداً عمن يحكم في العاصمة».

تأكيد شرعية «الوحدة»

نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية»، الباحث بالشأن التركي في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، كرم سعيد، يرى أن الدبيبة «سعى من خلال هذا الاجتماع إلى تأكيد شرعية حكومته، والترويج لكونها الجهة الوحيدة المعترف بها أممياً ودولياً، إلى جانب محاولته كبح تحركات خصومه».

وأوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط»: أن الجميع «رصد التحركات والزيارات المتكررة التي قام بها صدام حفتر لأنقرة ولدول عدة بالمنطقة مؤخراً، ومحاولته تعزيز العلاقة مع واشنطن وحلفائها الأوروبيين. وبلا جدال، الدبيبة يريد تحجيم تلك التحركات، وقطع الطريق على توسعها»؛ موضحاً أن الدبيبة «ربما طلب دعماً سياسياً تحسباً لما قد تتضمنه خريطة تيتيه، من اقتراح تشكيل حكومة جديدة». كما يسعى -وفق سعيد- إلى «تأمين دعم اقتصادي من تركيا وإيطاليا لتعزيز دور حكومته، مع الاستفادة من رؤية البلدين في ملفَّي الطاقة والهجرة». وتوقع سعيد أن «يحصل الدبيبة على دعم مرحلي بسبب غياب موقف دولي موحد تجاه الأزمة الليبية، وانشغال واشنطن بملفات أخرى، مثل غزة، إلى جانب استمرار الانقسام الداخلي الليبي».

الدبيبة في لقاء سابق مع ميلوني لدى زيارتها طرابلس (أ.ف.ب)

في المقابل، قلل عضو المجلس الأعلى للدولة، محمد معزب، من فكرة انزعاج الدبيبة من إمكانية تخلي المجتمع الدولي عنه. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المجتمع الدولي لن يتخلى عن الدبيبة، ما لم يكن هناك بديل جاهز ومقبول، وهذا غير متحقق إلى الآن؛ بل إن البعثة الأممية لم تطرح بعد الخريطة السياسية، ولم تحصل على دعمها دولياً».

وانتهى معزب إلى أنه «من غير المتوقع تغيير حكومة الوحدة قبل نهاية العام الجاري»، لافتاً إلى أن «الأمر يتطلب وقتاً».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

شمال افريقيا الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

تشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، في ظل تغوّل السوق الموازية للدولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير خارجيته المكلف الطاهر الباعور خلال مؤتمر في طرابلس نوفمبر الماضي (حكومة الدبيبة)

هل حوّل الانقسام السياسي سفارات ليبيا إلى أداة لكسب الولاءات؟

وصف دبلوماسيون ليبيون القفزة التي سجلتها مرتبات العاملين بالسفارات والبعثات الدبلوماسية بأنها «استنزاف ممنهج» لميزانيات السفارات.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي (الحكومة)

حكومة حماد تعلن إطلاق سراح الليبيين المحتجزين في تشاد

أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، برئاسة أسامة حماد، يوم الخميس، إطلاق «جميع المواطنين الليبيين» المحتجزين في تشاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قبيل ترحيل عدد من المهاجرين النيجيريين من غرب ليبيا (وزارة الداخلية)

قتيلان في استهداف قارب تهريب مهاجرين بـ«مُسيرة مجهولة» غرب ليبيا

كشفت «قوة دعم المديريات بالمنطقة الغربية» عن تفاصيل استهداف طائرة «مُسيرة» قارباً يُستخدم في تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صالح خلال استقباله بورزيزة أثناء تأديته اليمين القانونية في سبتمبر 2022 (مجلس النواب الليبي)

تبادل الاتهامات بين صالح والمحكمة العليا يوسّع شرخ «انقسام القضاء» الليبي

أعربت الجمعية العمومية للمحكمة العليا بالعاصمة الليبية «عن بالغ أسفها، وشديد استنكارها لموقف عقيلة صالح» الذي وصف رئيسها بأنه أصبح خصماً سياسياً غير محايد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لتطوير منظومة رعاية الطلاب الوافدين وتيسير إجراءات قبولهم

وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)
وافدون يحملون لافتة مكتوباً عليها منصة «ادرس في مصر» (مجلس الوزراء المصري)

أكدت الحكومة المصرية على «متابعة تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين، من خلال تحسين جودة الخدمات التعليمية وتيسير إجراءات القبول»، وأرجعت ذلك إلى «تقديم تجربة تعليمية وثقافية متكاملة تواكب المعايير الدولية، وتسهم في ترسيخ صورة مصر بوصفها وجهة تعليمية آمنة وجاذبة».

وأوضح وزير التعليم العالي المصري، أيمن عاشور، الجمعة، أن ملف الطلاب الوافدين «يحظى بأولوية» ضمن استراتيجية وزارته، بعدّه «أحد أهم محاور القوة الناعمة المصرية، وأداة فعالة لتعميق الروابط الثقافية والعلمية مع مختلف دول العالم».

ويبلغ إجمالي عدد الطلاب الوافدين الدارسين في مصر «نحو 198 ألف طالب، من بينهم 138 ألفاً ملتحقون بمنظومة التعليم العالي، موزعين على 28 جامعة حكومية، و34 جامعة خاصة، و22 جامعة أهلية (حكومية بمصروفات)، ويمثل هؤلاء الطلاب 119 جنسية من مختلف دول العالم»، بحسب «التعليم العالي»، التي أوضحت أن «القطاع الطبي استحوذ على النسبة الكبرى من إقبال الطلاب الوافدين، يليه القطاع الهندسي، ثم العلوم الإنسانية».

وفند مجلس الوزراء المصري في إفادة، الجمعة، حصاد «منظومة الطلاب الوافدين خلال عام 2025»، إذ قال مساعد وزير التعليم العالي، رئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، أيمن فريد، إن التطوير المستمر جاء نتاج عمل مؤسسي متكامل بين وزارة التعليم العالي، والجامعات المصرية والمكاتب الثقافية بالخارج، مؤكداً أن «الاستراتيجية المعتمدة ترتكز على تنويع الأسواق التعليمية، وتطوير أدوات التسويق الدولي للتعليم المصري، وتعظيم الاستفادة من التحول الرقمي، بما يواكب المتغيرات العالمية في منظومة التعليم العالي، ويعزز القدرة التنافسية للجامعات المصرية».

من جانبه، أوضح رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطلاب الوافدين بـ«التعليم العالي»، أحمد عبد الغني، الجمعة، أن «العام الماضي شهد نقلة نوعية في إدارة منظومة الطلاب الوافدين، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو جودة الخدمات المقدمة». فيما أكدت وزارة التعليم العالي حرصها على «تعزيز التعاون مع الدول العربية، وكذا توسيع قاعدة الاستقطاب من القارة الأفريقية، إلى جانب زيادة نسب الطلاب القادمين من دول آسيا وأوروبا، وذلك في إطار استراتيجية تنويع الأسواق التعليمية».

ملف الطلاب الوافدين يحظى بأولوية ضمن استراتيجية وزارة التعليم العالي في مصر (مجلس الوزراء المصري)

هناك معطى آخر تحدث عنه الخبير التربوي المصري، عاصم حجازي، قائلاً إن وزارة التعليم العالي «سهلت الكثير على الطلاب الوافدين عبر المنصة الرقمية (ادرس في مصر)»، لافتاً إلى أن الطالب الوافد يُقدم أوراقه عبر (المنصة) ويتابع طلب الالتحاق بالجامعات المصرية.

وأضاف حجازي موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن التوسع في الخدمات الرقمية المتاحة للطلاب الوافدين، «يُعدّ من أهم التسهيلات وأشكال الدعم التي تقدمها (التعليم العالي) للوافدين بمصر»، مبرزاً أن «هناك من يدرس عن بُعد في بلده، ويأتي فقط لمصر خلال الامتحانات، وهناك آخرون ينتظمون في الحضور بالجامعات بمصر»، فضلاً عما «يتلقاه الوافدون من برامج الرعاية الاجتماعية والثقافية، التي تطورت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت وزارة التعليم العالي بمصر تقديم تسهيلات لالتحاق الطلاب السودانيين الوافدين بالجامعات، وكذلك تسهيل إجراءات من يرغبون في التحويل من جامعات أخرى لاستكمال دراستهم في مرحلتي البكالوريوس والدراسات العليا.

وتحدث «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة، عن منصة «ادرس في مصر» للوافدين، مؤكداً أنها بثلاث لغات «العربية والإنجليزية والفرنسية» لضمان سهولة الاستخدام، ومنح خدمات التقديم كافة للمرحلة الجامعية والدراسات العليا.

مصر تؤكد تطوير منظومة جذب ورعاية الطلاب الوافدين (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب حجازي، تسعى وزارة التعليم العالي في مصر إلى «مزيد من التحاق الطلاب العرب للتعليم في الجامعات المصرية»، عبر «برامج متنوعة سواء في الجامعات الحكومية أو الأهلية أو الخاصة، وكذا تسهيلات في إجراءات القبول وتلقي العلم، فالطالب يمكنه أن يدرس وهو في بلده، ثم يحضر لمصر خلال الامتحانات».

وفي إطار التعاون المستمر بين وزارتي «التعليم العالي والخارجية»، تم إقرار الأعداد المقترحة لمنح الطلاب الوافدين للعام الدراسي 2025 - 2026، وإعداد ملفات تعريفية بالجامعات المصرية وتصنيفاتها، وتوضيح خطوات التقديم بثلاث لغات، وتوفير رموز QR تتضمن شروط وإجراءات القبول، إلى جانب استقبال المستشارين والملحقين الثقافيين لمتابعة أوضاع الطلاب الوافدين، والمشاركة في الفعاليات المختلفة، وفق «مجلس الوزراء المصري»، الجمعة.

وبخصوص تسهيلات أخرى محتملة قد تتاح للوافدين مستقبلاً، تمنى الخبير التربوي المصري «إقامة أفرع للجامعات المصرية في الدول العربية والأفريقية»، لكنه رأى أن «هذه الخطوة تحتاج إلى ترتيبات كبيرة». وأرجع مطلبه هذا إلى أن بعض الطلاب «لا يفضلون التعليم الإلكتروني (عن بُعد)، ويحبون الحضور بشكل رسمي»، لافتاً إلى أن ذلك لو تحقق «فسيكون إنجازاً كبيراً»، و«أعتقد أن وزارة التعليم العالي تسعى لهذا الأمر حالياً».

وبرزت العام الماضي أزمة زيادة أعداد الطلاب السودانيين الراسبين في الجامعات المصرية، وقدرت السفارة السودانية في القاهرة عددهم بـ3 آلاف طالب، ووصفت حينها عملية الرسوب بأنها «ظاهرة مزعجة وتحتاج إلى مراجعة».

ووفق عاصم حجازي فإنه «لا توجد مشاكل لدى الطلاب الوافدين بمصر، فقط بعضهم يشكو من مصروفات الجامعات المصرية، رغم أنها عادية وغير مُبالغ فيها، وتتضمن الخدمات التي يتلقاها الوافد في مصر».

متحدث وزارة التعليم العالي، عادل عبد الغفار، أكد من جانبه أن «منظومة الطلاب الوافدين في مصر تشهد تطوراً مؤسسياً وتنظيمياً واضحاً، قائماً على التحول الرقمي والتنسيق المؤسسي وتحسين جودة الخدمات، بما يدعم تحقيق رؤية الدولة في جعل مصر مركزاً إقليمياً للتعليم العالي والسياحة التعليمية، ويعزز حضورها الأكاديمي والثقافي على المستويين الإقليمي والدولي».


السودان: كيف أنقذ مستشفى واحد آلاف الأرواح في أقسى ظروف الحرب؟

مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
TT

السودان: كيف أنقذ مستشفى واحد آلاف الأرواح في أقسى ظروف الحرب؟

مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)
مدير «مستشفى النو» الطبيب جمال الطيب الحاصل على جائزة «أورورا» الإنسانية في مكتبه (الشرق الأوسط)

أثناء استمرار الحرب السودانية واشتعالها في العاصمة الخرطوم، توقفت خدمة المستشفيات، ولم يتبقَّ سوى مستشفى واحد في مدينة أم درمان، وهو «مستشفى النو» الواقع غرب المدينة، على خط النار والمواجهات العسكرية، وظل هو المرفق الصحي الوحيد الذي استطاع تلبية احتياجات الطوارئ واستقبال الجرحى، وإنقاذ آلاف الأرواح في أسوأ الظروف.

رغم الضغوط الأمنية والنفسية الكبيرة، صمدت مجموعة محدودة من الأطباء والكوادر الصحية والمتطوعين والفنيين للمحافظة على استمرارية العمل داخل المستشفى رغم القصف العشوائي، وسقوط الصواريخ والدانات، ونقص الموارد، وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات، وضغط الحالات الطارئة المتزايدة.

واجهة «مستشفى النو» بأم درمان (الشرق الأوسط)

وطيلة فترة الحصار والتضييق داخل المستشفى كان الأطباء والطاقم الصحي ومجموعة المتطوعين يسعفون الجرحى بعدد 3 سيارات إسعاف متهالكة، ويتناولون وجبات قوامها الفول والعدس في وجبتَي الفطور والعشاء، لعدم وجود مطاعم توفر الطعام في محيط المكان الذي تغطيه رائحة الدم والبارود، فاستحقوا جائزة مؤسسة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية العالمية، التي تُمنح للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين.

أيام قاسية

أظهر المُستشفى الميداني قدرته على العمل في أحلك الأوقات. يقول مدير المستشفى الدكتور جمال الطيب لـ«الشرق الأوسط»: «تأثرت جداً بموت الأطفال وكانوا بأعداد كبيرة... كنا نستقبل في اليوم أكثر من 100 حالة، وأحياناً في ساعة واحدة، و4 آلاف شهرياً بإصابات متفاوتة شديدة وطفيفة، وعالجنا أعداداً كبيرة من المصابين».

«مستشفى النو» يستقبل عشرات الحالات يومياً باعتباره الوحيد في العاصمة إبان الحرب (الشرق الأوسط)

وأضاف الطيب: «بدأ المستشفى العمل بمبادرة من الشباب المتطوعين في 17 أبريل (نيسان) 2023؛ أي بعد أيام من انطلاق الحرب، بإمكانات بسيطة جداً لإسعاف الجرحى بشتى الطرق». وأوضح: «هزتني الإصابات الناتجة عن القصف العشوائي، خصوصاً وسط الأطفال والنساء، ووفاة الأطفال الصغار تعد الأكثر إيلاماً»، وتابع: «حتى لو كنت طبيباً، فلن تعتاد على مناظر أطفال مبتوري الأيدي والأرجل ومبقوري البطون».

غرق في الفوضى

كانت شوارع مدينة أم درمان تغرق في الفوضى، لكن المستشفى كان ينبض بالحياة. يواصل مديره: «كنا نعمل بالكادر الطبي المتاح والأدوية الموجودة لدينا على قلتها. ساعدتنا منظمة (أطباء بلا حدود) الهولندية بدور كبير». ويضيف الطبيب جمال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد اندلاع الحرب انتقلت من الخرطوم لأم درمان متطوعاً، لكن وزارة الصحة بولاية الخرطوم طلبت مني شخصياً إدارة المستشفى رسمياً في يوليو (تموز) 2023». ويتابع: «مع زملائي الدكتور أمير محمد الحسن، اختصاصي الباطنية والقلب، والدكتور ياسر شمبول، اختصاصي الباطنية، اللذين حضرا للمستشفى في وقت مبكر، بدأنا العمل دون إمكانات من أي نوع. الوزارات والهيئات لم تكن موجودة. الجرحى والمرضى وكبار السن والأطفال لا يقبلون عذراً، فقط يريدون من يداويهم».

مشاهد مؤلمة

أحد العنابر داخل المستشفى حيث يكتظ بالمرضى (الشرق الأوسط)

في فبراير (شباط) 2025، دوى انفجار كبير في سوق شعبي بمدينة أم درمان، وسرعان ما امتلأت غرفة طوارئ المستشفى بالجثث والإصابات المتفاوتة. يقول الطيب: «كان ذاك من الأيام الصعبة جداً. كان سوق (صابرين) يعج بالمتسوقين. استقبلنا يومها نحو 170 إصابة خلال ساعتين لا أكثر، نُقلوا إلينا بالشاحنات دون وجود خدمة إسعاف». ويضيف: «كان يوماً صعباً، فالذين حاولوا مساعدة المصابين ليسوا أطباء أو كوادر صحية؛ لذلك نقلوا المصابين بشكل عشوائي، ووضعوا الموتى مع المصابين في مكان واحد... بعدها قمنا بفرز الموتى من الأحياء داخل تلك الشاحنات، واتضح وجود 48 وفاة، مع مصابين بإصابات متفاوتة، بعضهم بُترت أطرافهم، وبعضهم خرجوا بعاهة مستديمة». ويتابع: «لكنا – والحمد لله - أنقذنا حياة البقية».

تعرض المستشفى نفسه للقصف العشوائي، لكن الأطباء والكوادر الطبية أصروا على مواصلة العمل. يقول الدكتور الطيب: «فقدنا عدداً من كوادر المستشفى بالقصف والصواريخ، وتُوفي أحد المتطوعين داخل المسجد الملحق، فضلاً عن اثنين من أفراد الحراسة، وأصيب جندي برصاصة قناص داخل المستشفى».

جائزة «أورورا» الإنسانية

قررت مؤسسة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية (Aurora Prize for Awakening Humanity) منح جائزتها لعام 2025 للطبيب جمال الطيب، وقيمتها مليون دولار، على جهوده في إدارة المستشفى الذي ظل شمعة في جوف الظلام؛ إذ كان خط الدفاع الطبي الأخير في العاصمة الخرطوم إبان النزاع المسلح فيها. وتعد جائزة «أورورا» لإيقاظ الإنسانية جائزة إنسانية عالمية كبرى تُمنح للأشخاص الذين خاطروا بحياتهم أو حريتهم أو صحتهم لإنقاذ حياة الآخرين، والتخفيف من معاناة البشر في حالات الصراع، أو الجرائم ضد الإنسان، أو انتهاكات حقوق الإنسان.

مدير المستشفى الطبيب جمال الطيب خلال حديثه مع مراسل الصحيفة (الشرق الأوسط)

يقول الطيب لـ«الشرق الأوسط»: «لا أدري من رشحني لتلك الجائزة. تم اختياري من بين 880 مرشحاً، دون علمي، وحين وصلت الترشيحات بالقائمة القصيرة إلى 25 شخصاً، عرفت ساعتها بترشيحي. وأثناء قيام فريق الجائزة بالبحث عني، أرسلوا تعميماً إلى المستشفيات في أوروبا، يبحثون عن طبيب اسمه جمال الطيب وعنوانه».

ويضيف: «أحد زملائي في مجال التخدير بلندن أرسل بريداً لزميلتي في المستشفى الدكتورة شذى، فأرسلته لي، وحين قرأت الرسالة ظننت أن الأمر لا يخلو عن فكاهة، ولم أرد عليه». ويتابع: «حثتني الدكتورة شذى على الرد، وكتبت بريدي وتليفوني. وفي اليوم الثاني، تلقيت اتصالاً من المنظمة، بعد أن تقلص العدد إلى 15 شخصاً، ثم إلى 4 أشخاص، وأخيراً كنت أنا الفائز الأول». ويستطرد: «الجائزة لا تمثلني على المستوى الشخصي، بل تمثل أسرة المستشفى: أطباء، وإداريين، وعمالاً... فقط أنا كنت أقودهم، ولست أحق بالجائزة منهم».


«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
TT

«الوحدة» الليبية لمواجهة موجة الغلاء بتدابير صارمة

الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)
الدبيبة يستمع إلى حديث وزير الاقتصاد والتجارة في حكومته ضمن اجتماع موسع لمتابعة السوق (حكومة «الوحدة»)

حضّ رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، الأجهزة المختلفة في العاصمة طرابلس على العمل لمواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية، من بينها مراقبة السوق، ودعم المواطنين لا سيما مع اقتراب شهر رمضان.

وكان الدبيبة قد عقد اجتماعاً موسعاً بحضور وزير الاقتصاد والتجارة محمد الحويج، مساء الخميس، لمتابعة المستوى العام للأسعار في السوق الليبية، وانعكاساتها المباشرة على حياة المواطنين، في ظل شكاوى متواصلة من شحّ السيولة في البنوك وضعف الرواتب. كما أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات عدة لمواجهة موجة الغلاء، لا سيما مع اقتراب شهر رمضان، من بينها إعداد «قائمة سوداء» للتجار المتورطين بالمضاربة في الأسعار.

جانب من اجتماع موسع لحكومة الدبيبة لمتابعة السوق المحلية (حكومة «الوحدة»)

وتشهد ليبيا موجة غلاء ملحوظة في ظل ازدياد أسعار السلع الغذائية والدوائية، بنسبة متفاوتة تقارب 25 في المائة، وتغوّل السوق الموازية للدولار، وتراجع سعر صرف الدينار أمام العملة الصعبة، مما يعمّق معاناة الليبيين، ويحدّ من قدراتهم الشرائية.

ووجّه الدبيبة بتكثيف الجولات الميدانية داخل الأسواق، وتعزيز التنسيق بين وزارة الاقتصاد وجهاز الحرس البلدي والجهات ذات العلاقة، لمتابعة مسار السلع من المنافذ وحتى نقاط البيع، وضمان التزام التجار بالأسعار المعتمدة.

وتطرق الاجتماع إلى بحث «قيمة الاعتمادات البنكية المفتوحة» لتوريد السلع الأساسية، ومدى انعكاسها على توافر السلع في الأسواق وضمان استقرار أسعارها، إلى جانب مناقشة التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد والتوزيع، وسبل معالجتها بما يحافظ على التوازن في السوق المحلية.

وخلال اللقاء شدّد الدبيبة على اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحتكرين والمتلاعبين بالأسعار، وعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن، أو تمس استقرار السوق، مؤكداً أن ضبط الأسعار وحماية المستهلك تمثّل أولوية قصوى للحكومة.

مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (تصوير: جمال جوهر)

وجاء الاجتماع الموسع، الذي ضم عدداً من المسؤولين من الحكومة، بعد شكاوى عديدة من ارتفاع أسعار الدواجن والبيض والتونة، بالإضافة إلى الحليب، الذي ارتفع سعر اللتر منه من 6 دنانير إلى 7.5 دينار.

وللغرض ذاته، عقد الحويج اجتماعاً موسعاً، بحضور رئيس جهاز الحرس البلدي، ووكيل وزارة العمل والتأهيل، ومديري غرف التجارة والصناعة والزراعة، لمناقشة تنظيم السوق المحلية، وضبط الأسعار وضمان توافر السلع الأساسية للمواطنين. وناقش الاجتماع أوضاع العمالة الوافدة وتأثيرها على أنشطة الجُملة والتجزئة. كما شدد على قرار الوزارة بشأن حظر مزاولة الأنشطة التجارية على غير الليبيين، والتنسيق مع وزارة العمل وجهاز الحرس البلدي لمتابعة الأسعار وسلوكيات التجار.

وبشأن «القائمة السوداء» للتجار المتورطين في المضاربة، وجّه الحويج باتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم بالتنسيق مع الجهات المختصة ومصرف ليبيا المركزي، وأكد ضرورة المتابعة اليومية لضبط الأسعار، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، «مع التركيز على دعم المواطن، وتخفيف الأعباء المعيشية في ظل تدهور قيمة الدينار وارتفاع الأسعار في السوق الموازية»، داعياً إلى عقد اجتماع مع التجار لاستعراض المخزونات، وتقديرات الإنتاج والموازنة الاستيرادية للسلع الأساسية.

من جانبه، شدد جهاز الحرس البلدي على تقديم تقارير أسبوعية حول العمالة والأسعار، فيما أكد وكيل وزارة العمل والتأهيل تقديم جميع التسهيلات لتنظيم سوق العمل، مشيراً إلى استمرار آلية تسجيل العمالة الأجنبية عبر منظومة «وافد»، وهو ما يُسهم في تنظيم السوق المحلية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأعلن الحويج عقد اجتماع خلال هذا الأسبوع مع التجار لاستعراض تقديرات الإنتاج والمتوفرات والمخزونات من مختلف السلع، والعمل على إحالة الموازنة الاستيرادية الاسترشادية الخاصة بتوريد السلع الأساسية.

وفي بعض المناطق الليبية، اشتكى مواطنون من ارتفاع في أسعار طبق البيض إلى 17 و18 ديناراً، كما ارتفع سعر كيلو الدجاج إلى قرابة 18 ديناراً.

الدبيبة وجّه حكومته «بعدم التهاون مع أي ممارسات تضر بقوت المواطن أو تمس استقرار السوق» (أ.ف.ب)

وتحدثت شبكة «ليبيا للتجارة»، التابعة لحكومة «الوحدة» الليبية، عن «اتساع واضح في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية للعملات الأجنبية بين شهري أغسطس (آب) وديسمبر (كانون الأول) 2025، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار الدولار واليورو وبقية العملات الرئيسية في السوق الموازية». وقالت إن هذا التطور «يعكس زيادة الضغوط على الدينار الليبي نتيجة شح النقد الأجنبي، وتأخر الاعتمادات وتوسّع التعامل في سوق الشيكات، بالإضافة إلى عوامل موسمية ومالية، ما يحدّ من فعالية أدوات السياسة النقدية الحالية».