إسرائيل تتصرف كدولة احتلال في الجنوب السوري

مداهمات واعتقالات في عدة قرى بدعوى مكافحة الإرهاب الإيراني

دورية جنود إسرائيليين على خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة 22 يوليو (إ.ب.أ)
دورية جنود إسرائيليين على خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة 22 يوليو (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتصرف كدولة احتلال في الجنوب السوري

دورية جنود إسرائيليين على خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة 22 يوليو (إ.ب.أ)
دورية جنود إسرائيليين على خط وقف إطلاق النار بالقرب من قرية مجدل شمس في مرتفعات الجولان المحتلة 22 يوليو (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن مفاوضات إيجابية بين سوريا وإسرائيل في باكو، شكت مصادر في الجنوب السوري من أن قوات الجيش والمخابرات الإسرائيلية أقامت معسكراً يحتوي على خيمة اعتقال كبيرة، تجلب إليها معتقلين سوريين من سكان الجنوب، وذلك للتحقيق معهم حول نشاطات إرهابية تدعي أن إيران تحاول تنظيمها.

وقال عدد من أقارب هؤلاء المعتقلين إن المحققين الإسرائيليين يجرون تحقيقات في ظل التخويف والتنكيل، ولا تتردد في احتجازهم لعدة أيام، وفي بعض الحالات تنقل المعتقلين إلى إسرائيل لاستكمال التحقيق.

وقد شملت هذه الاعتقالات ثلاثة مواطنين من مدينة القنيطرة، في جنوب سوريا، فقط الجمعة، وصادرت جرّاراً زراعياً كانوا يستخدمونه لنقل بقايا أشجار في ريف القنيطرة، واقتادتهم إلى القاعدة العسكرية التي تضم خيمة الاعتقال.

وأكدت مصادر من بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل، التي يرتبط أهلها بأواصر قربى مع المواطنين الدروز في السويداء، أن الأيام الأخيرة تشهد تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة وغير مسبوقة في الجنوب السوري، وخاصة في ريف القنيطرة ودرعا، وتنظم دوريات عسكرية تتوغل في القرى والبلدات وتنفذ اعتقالات عديدة. وهي تقيم تسعة مواقع عسكرية ثابتة، في المناطق التي احتلتها بعد سقوط نظام بشار الأسد، قبل ثمانية أشهر، وهذه المواقع تشهد حركة نشطة بشكل غير عادي. ويبدو أنها تحتوي على أكثر من خيمة اعتقال واحدة.

وعلى سبيل المثال، اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية كودنة، ونصبت حاجزاً مؤقتاً على الطريق الواصل بين القرية وقرية عين زيوان، فيما اقتحمت، مساء الأربعاء، قوات محمولة على ثلاث مجنزرات، منزل المواطن محمد الجمعة في قرية الصمدانية الشرقية، واعتقلته دون توجيه أي تهمة أو توضيح للأسباب، ولا يزال مصيره ومكان احتجازه مجهولين حتى اللحظة.

والخميس، توغلت في قرية أم العِظام، وقامت بنصب حاجز طيّار، وفتّشت المارّة والمركبات، كما اعتقلت أربعة أشخاص، واقتادتهم إلى قاعدة العدنانية، إحدى القواعد العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، قبل أن تُفرج عنهم بعد ثلاث ساعات. وفي قرية بريقة بريف القنيطرة الأوسط، نصبت إسرائيل حاجزاً عسكرياً طيّاراً، وأجرت عمليات تفتيش للمركبات المارّة، وأوقفت إحدى الحافلات واستجوبت الشبّان الذين كانوا فيها. وفي الريف الشمالي، شهدت قرية جباثا الخشب، بعد ظهر الخميس، توغلاً جديداً لدورية إسرائيلية مكوّنة من سيارتين. فيما شهد الريف الجنوبي من محافظة القنيطرة، إضافة إلى الريف الغربي من محافظة درعا في جنوب سوريا، إطلاق قنابل مضيئة، بالتزامن مع تحليق مكثّف لطيران الاستطلاع والطيران الحربي في أجواء المحافظتين.

وذكرت المصادر أن قوات سلاح الهندسة الإسرائيلي نفذت عمليات حفر ورفع سواتر ترابية غربي بلدات بريقة وبئر عجم، ضمن مشروع «سوفا 53»، الذي بدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذه في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2022، ويهدف إلى تعزيز التحصينات العسكرية على طول الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل.

وبحسب المصادر المذكورة، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب السوري لم تعد عابرة وأصبحت يومية هدفها محاولة إفهام الناس أنها صاحبة القول والفصل. وبذلك تفرض نفسها كمحتل يفرض إرادته. وتقول السلطات الإسرائيلية إنها بهذه النشاطات تسعى لتحقيق أمن إسرائيل ومنع تنظيمات الإرهاب من الإطلال برأسها في هذه المنطقة. وهي تدعي أن إيران و«حزب الله» ما زالا يعملان في الجنوب السوري لتنظيم هجمات على مستوطنات الجولان شبيهة بهجوم «حماس» على غلاف غزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن كل عمليات الجيش في المنطقة محكومة بضرورة صد هذه المحاولات.

يذكر أن وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، التقيا الخميس في باكو، بهدف دفع المفاوضات بينهما للتوصل إلى تفاهمات أمنية. واتفقا على الاستمرار في المفاوضات.


مقالات ذات صلة

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

المشرق العربي مزارعون في محافظة القنيطرة التي تتعرض لتوغّلات إسرائيلية متواصلة (القنيطرة اليوم)

التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا تشوّش على الحراك الدبلوماسي

حلّقت طائرات حربية إسـرائيلية في أجواء محافظة درعا، الثلاثاء، بجنوب سوريا. وأفادت وسائل إعلام محلية بتوغل قوة عسكرية إسرائيلية عبر محافظتي القنيطرة ودرعا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يتجمعون قرب خط وقف إطلاق النار بين سوريا وهضبة الجولان المحتلة، 9 ديسمبر 2024 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعتقل مواطناً سورياً في ريف القنيطرة الجنوبي

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مواطناً في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يفكر بـ«خطف اليورانيوم المخصب» من إيران

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عرض على واشنطن تولي مهمة تنفيذ عملية «كوماندوز» لخطف اليورانيوم المخصب من مكان إخفائه في إيران، لتصبح «درة التاج» لإنهاء الحرب.

وتأتي هذه المعطيات المتداولة في تل أبيب، الأربعاء، في وقت تسود فيه تقديرات بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد يحسم خلال الأيام القريبة المقبلة موقفه بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، والقناعة بأن الصين لن تعينه على إنهاء الحرب بالطريقة التي يريدها.

وقال آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، إن «الاتجاه في إسرائيل هو إرسال قوة الكوماندوز التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي (شلداغ) لهذه المهمة الخطيرة»، منوهاً بأنها «سبق وأثبتت جدارتها في عملية أخرى لا تقل خطورة وحساسية».

وكان عناصر وحدة «شلداغ» قد نفذوا في 8 سبتمبر (أيلول) 2024، عملية خاصة في قلب الأراضي الإيرانية، حملت اسم «كثيرة هي الطرق» أسفرت عن تدمير موقع صاروخي.

وحينها، وصل الجنود المقاتلون إلى ماكينات حساسة تصنع الصواريخ الحديثة ذات الدقة العالية، قبل تدميره في انفجار شعر به السكان المحليون، وفق الصحيفة الإسرائيلية. وقد تباهى الجيش الإسرائيلي بالعملية بشكل رسمي.

وقال أشكنازي: «يمكن لمقاتلي (شلداغ) تكرار ما فعلوه ليس فقط في إيران، بل في كل مكان آخر. الأمر يتوقف فقط على قرار من المستوى السياسي في إسرائيل والولايات المتحدة».

وكان نتنياهو قد سئل عن الموضوع، مطلع الأسبوع، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، عندما قال إن القضية الأخطر في الملف الإيراني تبقى مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة الكافية للانطلاق نحو صنع قنبلة نووية. وقال: «ندخل ونخرجه من هناك (...) هذه هي الطريقة الأفضل».

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

«الصين لن تفعل شيئاً»

وبحسب ما أوردته القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي في إسرائيل يقدّران بأن ترمب قد يتخذ قراره فور عودته من زيارته إلى الصين، نهاية الأسبوع، في وقت تتزايد فيه القناعة داخل إسرائيل بأن الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران «لن تنضج» ولن تؤدي إلى تفاهمات. لذلك تتزايد قناعة باستئناف الحرب.

وترجح تقديرات إسرائيلية بأن يحسم ترمب خلال الأيام المقبلة موقفه من المواجهة، وسط استعدادات لتصعيد محتمل ضد إيران نهاية الأسبوع الحالي، «قد يتطور سريعاً» مع تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران.

وأكد نير دفوري، المراسل العسكري في القناة الـ12، أن «المؤسسة الأمنية والعسكرية الأميركية وضعت أمام ترمب خيارات تتراوح بين تنفيذ خطوة محدودة في مضيق هرمز، ومهاجمة منشآت طاقة وغاز مرتبطة بإيران»، فيما يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن تقاطع التوقيتات السياسية والعسكرية قد يدفع الإدارة الأميركية إلى تنفيذ تحرك ما خلال الأيام المقبلة باتجاه خطف لليورانيوم يكون لإسرائيل دور فيها.

واعتبر المراسل أن نجاح «عملية خطف» كهذه ستكون ذات أبعاد خطيرة تؤدي إلى خلخلة النظام في طهران، وتضعه على جادة الانهيار مستقبلاً.

ويبني الإسرائيليون آمالاً على تصريحات ترمب الأخيرة، التي أكد فيها رفض أي اتفاق مع إيران ما لم يكن جيداً، مجدداً التذكير بأنها «لن تمتلك سلاحاً نووياً، وهم يعرفون أننا لا نلعب».

وعقب «تقييم ميداني» في شمالي الضفة الغربية، بمشاركة قائد المنطقة الوسطى، آفي بلوط، وعدد من كبار الضباط وقادة الألوية، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، الأربعاء، بأن قواته «مستعدة لاستئناف القتال إذا طُلب منه ذلك، من الضفة الغربية وحتى طهران».


تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وأرمينيا تستأنفان التجارة المباشرة بينهما

مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)
مباحثات بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في إسطنبول خلال زيارة عمل قام بها لتركيا في 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

قطعت تركيا وأرمينيا خطوة جديدة على طريق تطبيع العلاقات المجمدة بينهما منذ عقود سادها التوتر على خلفية الحرب في إقليم ناغورني قره باغ منذ تسعينات القرن الماضي.

وفي إطار مساعي التقارب والتطبيع بين البلدين التي انطلقت عام 2021، أعلنت وزارة الخارجية التركية عن استئناف العلاقات التجارية المباشرة.

وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، أونجو كيتشالي، في بيان الأربعاء، إن التبادل بدأ نظرياً اعتباراً من الاثنين 11 مايو (أيار)، وإن «مصدر السلع ووجهتها النهائية» للسلع يمكن الإشارة إليهما على أنهما تركيا وأرمينيا، حتى لو كانت المبادلات تمر بدولة ثالثة في حال عدم توافر نقطة حدودية للتبادل.

بدء التجارة المباشرة

وبات التبادل التجاري بين البلدين واقعاً ملموساً لدى الجانبين، خصوصاً عبر جورجيا. وقال كيتشالي عبر حسابه في «إكس» إنه في إطار التدابير المتخذة لبناء الثقة، اكتملت الاستعدادات الإدارية لإطلاق التجارة المباشرة بين بلادنا وأرمينيا في 11 مايو (الاثنين الماضي)، وتستمر الأعمال التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود المشتركة بين البلدين.

ويعد هذا الإعلان خطوة إضافية على طريق التطبيع، الذي بدأ بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في ناغورني قره باغ عام 2020 بدعم عسكري من تركيا.

تجري حالياً اللقاءات التقنية والإدارية اللازمة لفتح الحدود البرية المشتركة بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأكد كيتشالي أن تركيا ستواصل المساهمة في تطوير العلاقات الاقتصادية وتعزيز التعاون في منطقة جنوب القوقاز، بما يعود بالفائدة على كل دولها وشعوبها في ضوء الفرصة التاريخية المتاحة لترسيخ السلام والازدهار الدائمين.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وأرمينيا مجمدة منذ عام 1993، كما لم تفتح حدودهما البرية بعد، ويجري البلدان حالياً لقاءات تقنية وإدارية لفتح الحدود بشكل كامل وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية.

وأطلقت تركيا وأرمينيا مباحثات لتطبيع العلاقات وحل القضايا الخلافية العالقة، وعينت تركيا سفيرها السابق لدى الولايات المتحدة، سردار كيليتش، ممثلاً خاصاً لها في المباحثات التي انطلقت عام 2021، كما عينت أرمينيا نائب رئيس برلمانها، روبن روبينيان، ممثلاً خاصاً لها، ولا تزال عملية الحوار بينهما مستمرة حتى الآن.

خطوات مستمرة للتطبيع

وفي إطار هذه العملية، عُقد في مدينة قارص الحدودية مع أرمينيا في شمال شرقي تركيا يوم 28 أبريل (نيسان) الماضي، اجتماع لـ«مجموعة العمل المشتركة»، التي تشكلت بهدف إعادة تأهيل وتشغيل خط السكك الحديد بين قارص ومدينة غيومري الأرمينية.

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن الاجتماع جاء في إطار تفاهمات جرى التوصل إليها ضمن مسار تطبيع العلاقات بين البلدين، وأكد الجانبان أهمية إعادة تفعيل خط السكك الحديد بين قارص وغيومري في أسرع وقت ممكن، في إطار تعزيز روابط النقل الإقليمية.

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك عبر عن دعم بلاده لخطوات تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان (أ.ف.ب)

ولافت الخطوة ترحيباً أميركياً، عبر عنه السفير الأميركي لدى تركيا، توم برّاك، واصفاً الاجتماع بأنه «نقطة تحول مهمة» من حيث الترابط الإقليمي والسلام. وذكر برّاك أن خط قارص - غيومري كان ممراً تجارياً محورياً وحيوياً يربط المنطقة لأكثر من قرن، إلا أن آخر قطار مر عبره كان في يوليو (تموز) 1993.

وأضاف: «أُثمن الخطوات الأخيرة التي اتخذتها تركيا وأرمينيا لتقريب اقتصاديهما وشعبيهما من جديد»، لافتاً إلى أن هذا التقدم يعكس الرؤية التي طرحها «مسار ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، وقمة السلام «التاريخية» التي عُقدت (بين أميركا وأذربيجان وأرمينيا) في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس (آب) 2025.

وأثمرت جهود التطبيع بين تركيا وأرمينيا في خطوات رمزية منها فتح معبر «أليكان- مارغارا» الحدودي بين البلدين، للمرة الأولى منذ 35 عاماً، لعبور المساعدات الإنسانية من أرمينيا بعد زلزال كهرمان ماراش المدمر في جنوب تركيا، الذي وقع 6 فبراير (شباط) 2023.

إردوغان مستقبلاً باشينيان بإسطنبول في مستهل زيارة عمل لتركيا يوم 20 يونيو 2025 (الرئاسة التركية)

وحضر رئيس الوزراء الأرميني، نيكول باشينيان، حفل تنصيب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لولاية رئاسية جديدة في يونيو (حزيران) 2023، وبعد عامين أجرى أول زيارة عمل لتركيا بدعوة من إردوغان في 20 يونيو 2025، كانت الأولى على هذا المستوى بعد كثير من اللقاءات السابقة بين مسؤولي البلدين في محافل مختلفة.

وقيّم باشينيان العلاقات مع تركيا، خلال زيارة لاحقة لجمهورية التشيك، قائلاً: «عقدنا اجتماعات عدة بناءة للغاية مع الرئيس إردوغان، ورغم عدم تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، حتى الآن، فإننا قد أحرزنا تقدماً ملحوظاً».

وأضاف: «على سبيل المثال، قبل 3 سنوات، عندما أرادت أرمينيا معرفة موقف تركيا من قضية ما، لم يكن بإمكانها ذلك إلا من خلال وساطة أطراف ثالثة، أما اليوم، فنجري اتصالات مباشرة، بل يومية، مع جيراننا».


استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
TT

استخبارات أميركية: إيران استعادت 30 موقعاً صاروخياً قرب هرمز

إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)
إيرانية تسير بجانب نموذج رمزي لصاروخ «خيبر» الباليستي في طهران (رويترز)

يتعارض التصوير العلني الذي تقدمه إدارة الرئيس دونالد ترمب لجيش إيراني محطم بشدة مع ما تنقله وكالات الاستخبارات الأميركية إلى صنّاع القرار خلف الأبواب المغلقة، وفق تقييمات سرية صدرت في أوائل هذا الشهر، وتظهر أن إيران استعادت الوصول إلى معظم مواقعها الصاروخية ومنصات الإطلاق والمنشآت تحت الأرض.

والأكثر إثارة للقلق لدى بعض كبار المسؤولين هو وجود أدلة على أن إيران استعادت القدرة التشغيلية على الوصول إلى 30 من أصل 33 موقعاً صاروخياً تحتفظ بها على امتداد مضيق هرمز، بما قد يهدد السفن الحربية الأميركية وناقلات النفط التي تعبر الممر المائي الضيق.

وقال أشخاص مطلعون على التقييمات إنها تظهر، بدرجات متفاوتة تبعاً لمستوى الضرر في المواقع المختلفة، أن الإيرانيين يستطيعون استخدام منصات الإطلاق المتحركة داخل هذه المواقع لنقل الصواريخ إلى أماكن أخرى.

وفي بعض الحالات، يمكنهم إطلاق صواريخ مباشرة من منصات إطلاق تشكل جزءاً من المنشآت. ووفق التقييمات، لا تزال ثلاثة مواقع صاروخية فقط على امتداد المضيق غير قابلة للوصول بالكامل.

ولا تزال إيران تشغّل نحو 70 في المائة من منصات الإطلاق المتحركة في أنحاء البلاد، واحتفظت بنحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، حسب التقييمات.

ويشمل هذا المخزون صواريخ باليستية قادرة على استهداف دول أخرى في المنطقة، إضافة إلى كمية أصغر من صواريخ كروز التي يمكن استخدامها ضد أهداف أقصر مدى على البر أو في البحر.

ضربات على موقع عسكري في ضواحي مدينة يزد وسط إيران مارس الماضي (شبكات التواصل)

وأفادت وكالات الاستخبارات العسكرية أيضاً، استناداً إلى معلومات من قنوات متعددة تشمل صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات مراقبة أخرى، بأن إيران استعادت الوصول إلى نحو 90 في المائة من منشآت تخزين وإطلاق الصواريخ تحت الأرض في أنحاء البلاد، التي تُقيَّم الآن بأنها «عاملة جزئياً أو كلياً»، وفق أشخاص مطلعين على التقييمات.

وتقوّض هذه النتائج شهوراً من تطمينات علنية قدمها الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إذ قالا للأميركيين إن الجيش الإيراني «دُمّر» ولم يعد يشكل تهديداً.

وفي 9 مارس (آذار)، بعد 10 أيام من بدء الحرب، قال ترمب لشبكة «سي بي إس نيوز» إن صواريخ إيران «تبعثرت»، وإن البلاد «لم يبق لديها شيء عسكرياً».

وأعلن هيغسيث في مؤتمر صحافي في البنتاغون في 8 أبريل (نيسان) أن عملية «الغضب الملحمي»، وهي الحملة المشتركة الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، «دمرت الجيش الإيراني وجعلته غير قادر على القتال لسنوات مقبلة».

وتعود المعلومات الاستخباراتية التي تصف القدرات العسكرية المتبقية لإيران إلى أقل من شهر بعد ذلك المؤتمر الصحافي.

وعند سؤالها عن التقييمات الاستخباراتية، كررت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، تأكيدات ترمب السابقة بأن الجيش الإيراني «سُحق». وقالت: الحكومة الإيرانية تعرف أن «واقعها الحالي غير قابل للاستمرار»، وأي شخص «يعتقد أن إيران أعادت تشكيل جيشها إما واهم وإما بوق» لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وأشارت ويلز إلى منشور لترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، الثلاثاء، قال فيه إن الإيحاء بأن الجيش الإيراني في وضع جيد هو «خيانة افتراضية».

ورد جويل فالديز، القائم بأعمال المتحدث باسم البنتاغون، على أسئلة بشأن المعلومات الاستخباراتية بانتقاد التغطية الإعلامية للحرب. وقال في بيان: «من المخزي جداً أن تتصرف (نيويورك تايمز) وغيرها من الصحف كأنها عملاء علاقات عامة للنظام الإيراني، في محاولة لتصوير عملية الغضب الملحمي على أنها أي شيء آخر غير إنجاز تاريخي».

وتشير التقييمات الاستخباراتية الجديدة إلى أن ترمب ومستشاريه العسكريين بالغوا في تقدير الضرر الذي يمكن أن يلحقه الجيش الأميركي بالمواقع الصاروخية الإيرانية، وقللوا من قدرة إيران على الصمود والتعافي. وكانت «نيويورك تايمز» قد أفادت الشهر الماضي بأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تستعيد ما يصل إلى 70 في المائة من ترسانتها الصاروخية التي كانت لديها قبل الحرب.

تجدد الضربات على منشأة 15 خرداد الصاروخية في منطقة بهارستان بأصفهان مطلع أبريل الماضي (شبكات التواصل)

وذكرت «واشنطن بوست» الأسبوع الماضي أن معلومات استخباراتية أميركية أظهرت أن إيران احتفظت بنحو 75 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ المتحركة، ونحو 70 في المائة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

وتبرز هذه النتائج المعضلة التي سيواجهها ترمب إذا انهار وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ شهر في النزاع، وعاد القتال على نطاق واسع. فقد استنزف الجيش الأميركي بالفعل مخزوناته من ذخائر حيوية كثيرة، بينها صواريخ «توماهوك» المجنحة، وصواريخ «باتريوت» الاعتراضية، وصواريخ «بريسيجن سترايك» و«أتاكمز» الأرضية، ومع ذلك تشير المعلومات الاستخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية كبيرة، بما في ذلك في محيط مضيق هرمز الحيوي.

ويمر عبر هذا الممر نحو خُمس الاستهلاك اليومي العالمي من النفط، وتحافظ البحرية الأميركية الآن على وجود شبه متواصل لعبوره وتسيير دوريات فيه. وقالت القيادة المركزية الأميركية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، إن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية تنفذ الحصار ضد إيران.

وإذا أمر ترمب القادة العسكريين بشن مزيد من الضربات لتدمير هذه القدرات الإيرانية أو تقليصها، فسيتعين على الجيش الأميركي أن يسحب مزيداً من مخزونات الذخائر الحيوية. وسيؤدي ذلك إلى تقويض إضافي للمخزونات الأميركية، في وقت يعاني فيه البنتاغون وكبرى شركات السلاح بالفعل من صعوبة إيجاد القدرة الصناعية اللازمة لتجديد الاحتياطيات الأميركية.

ونفى ترمب ومستشاروه مراراً أن تكون مخزونات الذخائر الأميركية قد تراجعت إلى مستويات منخفضة خطيرة. وفي جلسات خاصة، قدم مسؤولو البنتاغون تطمينات مماثلة لحلفاء أوروبيين قلقين.

وقد اشترى هؤلاء الحلفاء ذخائر بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة نيابة عن أوكرانيا، وهم قلقون من ألا تُسلَّم تلك الذخائر لأن الجيش الأميركي سيحتاج إليها لتعويض مخزوناته، وهو قلق سيزداد فقط إذا أمر الرئيس بالعودة إلى الأعمال القتالية مع إيران.

وفي شهادة، الثلاثاء، أمام لجنة فرعية للاعتمادات في مجلس النواب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة: «لدينا ذخائر كافية لما كُلّفنا به في الوقت الحالي».

وألحق الهجوم المشترك على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل أضراراً كبيرة بدفاعات إيران، وأضر أو دمّر مواقع استراتيجية كثيرة في أنحاء البلاد. وقُتل عدد كبير من كبار القادة الإيرانيين، ويترنح اقتصادها تحت ضغوط الحرب، ما يثير تساؤلات بشأن المدة التي يمكنها فيها الحفاظ على موقفها المتشدد بشأن إنهاء تفاوضي للنزاع ووقف معظم حركة ناقلات النفط والشحن الأخرى تقريباً عبر مضيق هرمز.

لكن قدرة إيران الظاهرة على الاحتفاظ بقدرات عسكرية كبيرة زادت القلق بين حلفاء الولايات المتحدة بشأن جدوى الحرب، وأثارت انتقادات بين أنصار ترمب المناهضين للتدخل، الذين عارضوا الدخول في النزاع من الأساس.

وتشير التقييمات الاستخباراتية بشأن قدرات إيران إلى تبعات خيار تكتيكي اتخذه القادة العسكريون الأميركيون.

فعندما ضربت القوات الأميركية منشآت الصواريخ الإيرانية المحصنة، اختار البنتاغون، في ظل محدودية مخزوناته من الذخائر الخارقة للتحصينات، محاولة إغلاق كثير من المداخل بدلاً من محاولة تدمير المواقع بالكامل بما فيها من صواريخ، وفق مسؤولين، وكانت النتائج متباينة.

وأُسقطت بعض القنابل الخارقة للتحصينات على المنشآت الإيرانية تحت الأرض، لكنّ مسؤولين قالوا إن المخططين العسكريين واجهوا خياراً صعباً، وكان عليهم توخي الحذر في استخدامها، لأنهم كانوا بحاجة إلى الاحتفاظ بعدد معين منها لخطط عمليات أميركية محتملة في حروب بآسيا ضد كوريا الشمالية والصين.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكما ذكرت «نيويورك تايمز» سابقاً، استخدمت الولايات المتحدة نحو 1100 صاروخ كروز شبحي بعيد المدى في الحرب، وهو رقم قريب من إجمالي الكمية المتبقية في المخزون الأميركي. كما أطلق الجيش أكثر من 1000 صاروخ «توماهوك»، أي نحو 10 أضعاف العدد الذي يشتريه البنتاغون في عام واحد. واستخدم أيضاً أكثر من 1300 صاروخ اعتراض «باتريوت» خلال الحرب، وهو ما يعادل أكثر من عامين من الإنتاج وفق معدلات عام 2025.

وسيستغرق تجديد هذه المخزونات سنوات لا أشهراً. وتنتج «لوكهيد مارتن» حالياً نحو 650 صاروخ اعتراض «باتريوت» سنوياً. وأعلنت الشركة خططاً لزيادة إنتاج هذا السلاح الدفاعي الجوي الحيوي إلى 2000 صاروخ سنوياً. لكن تحقيق ذلك لن يكون سهلاً. وقال مسؤولون إن قدرة الصناعة على إنتاج محركات الصواريخ لا يمكن توسيعها بالسرعة التي طالب بها ترمب.

وقال شون بارنيل، كبير المتحدثين باسم البنتاغون، إن الجيش يملك كل ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته. وأضاف في بيان لـ«التايمز»: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر القيادات المقاتلة، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

*خدمة «نيويورك تايمز»