انتقادات مصرية متصاعدة ضد «التظاهر أمام السفارات»... والاتهامات تشير لـ«الإخوان»

«الخارجية» اتهمت منظميها بـ«تزييف الحقائق» لتقويض دور القاهرة في القضية الفلسطينية

مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
TT

انتقادات مصرية متصاعدة ضد «التظاهر أمام السفارات»... والاتهامات تشير لـ«الإخوان»

مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)
مصر أكدت أن المظاهرات تخدم إسرائيل وجددت التأكيد أنها لم تغلق معبر رفح قط (محافظة شمال سيناء)

في حين عدّت القاهرة رسمياً تنظيم مظاهرات أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية المصرية بالخارج وقيام البعض بالاعتداء عليها «تشويهاً ممنهجاً للدور المصري ولا يخدم القضية الفلسطينية إنما يصب في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي»، فقد تسببت تلك المظاهرات وخصوصاً التي نظمت أمام السفارة المصرية بتل أبيب في توجيه أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» المصنفة «إرهابية» في مصر.

وأكد مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل ما يحدث ضد السفارات المصرية عن الحملات المستمرة التي يقوم بها عناصر الإخوان الهاربين في الخارج لتشويه واستهداف السلطات المصرية، حتى إنهم حولوا قضية العرب التاريخية وهي القضية الفلسطينية، إلى وسيلة للمكايدة والتشويه بغض النظر عن أن ما يفعلونه يضر بمصالح أهل غزة ويخدم الاحتلال»، موضحاً في الوقت نفسه أن «بحثهم عن المكايدة لمصر، دفعهم لكشف نفسهم أمام العالم بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في إسرائيل وبتصريح من سلطات إسرائيل التي هي دولة الاحتلال ومن تقوم بالقتل والتجويع لأهل غزة».

وعدّت «الخارجية المصرية» في بيان، مساء الخميس، أن التظاهرات أمام السفارات المصرية «تصب تماماً في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي وتقدم له هدية مجانية»، مؤكدة أن «هناك محاولات متعمدة للتشويه والتشكيك في الدور المصري بصورة ممنهجة، وتعمداً لتزييف الحقائق بهدف تقويض ذلك الدور وإحباط الشعوب العربية وإحداث انقسامات بينها وإضعاف الصمود الفلسطيني».

كما عدّت التظاهر أمام السفارات المصرية يسهم في تشتيت الرأي العام الدولي والعربي عن المسؤول الحقيقي عن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة وتخفيف الضغوط الدولية المتصاعدة خلال الفترة الأخيرة للتوقف عن الانتهاكات الإسرائيلية السافرة التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.

فلسطينية تحمل ابنتها التي تعاني من سوء التغذية في انتظار العلاج بمستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

وجددت «الخارجية المصرية» نفي إغلاق القاهرة معبر رفح الواصل بقطاع غزة، وأكدت أن المعبر لم يغلق من الجانب المصري منذ بدء الحرب الغاشمة على غزة وبوابة المعبر مفتوحة من الجانب المصري؛ إلا أن إغلاق البوابة الفلسطينية على الجانب الآخر (أي من قبل إسرائيل) يحول دون دخول المساعدات.

وجاء بيان «الخارجية المصرية» بعد ساعات من قيام مجموعة من الشخصيات من بينها رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، رائد صلاح، ونائبه كمال الخطيب، بتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، تنديداً بما وصفوه بـ«الحصار والتجويع والحرب على قطاع غزة». وكان لافتاً أن المظاهرة لم ترفع أي لافتة تنديداً بإسرائيل بل كانت اللافتات كلها تنتقد مصر، وهو ما أثار حالة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة بعد تأكيد مسؤولين من السلطة الفلسطينية أن «تلك المظاهرة حصلت على تصريح رسمي من السلطات الإسرائيلية».

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، علق على مثل هذه المظاهرات، قائلاً «هذه مؤامرة إخوانية برعاية إسرائيلية، المتظاهرون ينتمون للتيار الإسلامي، وحصلوا على تصريح من وزارة الأمن القومي الإسرائيلي، وكانوا يحملون العلم الإسرائيلي، وهذا يكشف عن حجم التعاون والتخطيط المشترك، والهدف التغطية على جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين وتحميلها لمصر».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جماعة (الإخوان) هي التي تقف وراء تلك المظاهرات بدعم غربي إسرائيلي، و(حماس) للأسف ساعدت على ذلك بإصدارها بياناً يشير إلى أن المساعدات المصرية وهمية، كما أن تصريحات رئيس حركة (حماس) خليل الحية، كانت لها تداعياتها وأثارت استياء مصرياً عارماً».

تجدر الإشارة إلى أن حركة «حماس» لم تصدر بيانات رسمية تتحدث عن أي تقصير من مصر فيما يتعلق بالمساعدات، لكن لجنة الطوارئ المركزية في قطاع غزة قالت، الأربعاء، إن البيانات المصرية الرسمية بشأن المساعدات والإخلاء الطبي من القطاع لا تعكس الواقع إطلاقاً، وتُسهم بتضليل الرأي العام و«تجميل صورة» تقصير فادح ومؤلم في تلبية الحد الأدنى من احتياجاته.

اللافتات في المظاهرة أمام السفارة المصرية بتل أبيب لم تشر إلى إسرائيل مطلقاً (متداولة)

كذلك أثارت تصريحات لخليل الحية تساءل فيها الأسبوع الماضي عن دور القاهرة في «مجاعة غزة»، غضباً مصرياً، واتهم برلمانيون وإعلاميون الحية بـ«المزايدة» على دور القاهرة، حتى إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس وزرائه مصطفى مدبولي وعدداً من الوزراء خرجوا للإعلام بكلمات فندوا فيها الادعاءات التي تتهم مصر بالتقصير أو المساعدة في تجويع غزة، وعددوا حجم الدعم المقدم لوجيستياً ودبلوماسياً من مصر لوقف معاناة الفلسطينيين.

وبدأت منذ الأسبوع الماضي، حملة للتظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، إثر قيام أحد الشباب المصريين بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، زاعماً أن «هذا مماثل لما تفعله مصر بإغلاق معبر رفح وتقول إن إسرائيل هي مَن تغلقه»، تبع ذلك احتجاجات أمام سفارات مصر بدول عدة منها، لبنان، وسوريا، وبريطانيا، والدنمارك، وكندا، وتوس، وليبيا، وجنوب أفريقيا، وأخيراً في تل أبيب.

أشخاص يتفقدون أنقاض مبنى متضرر إثر قصف إسرائيلي في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني المقيم في لندن، كامل حواش قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الاحتجاجات في جزء كبير منها يأتي بسبب الإحباط من مشاهد القتل والتجويع للأطفال في غزة ومحاولة الضغط على مصر لتقوم بدور أكبر في وقف هذه المعاناة، على اعتبار أن المعبر مصري - فلسطيني وليس لإسرائيل دور فيه»، على الرغم من أنه أقر «بفتح مصر للمعبر من الجانب المصري واحتلال إسرائيل له من الجانب الفلسطيني».

وأوضح أن «المحتجين ضد السفارات المصرية لا يستطيعون الاقتراب من السفارات الإسرائيلية والأميركية بسبب الحماية الأمنية الكبيرة، لكن الواضح أن الحماية للسفارات المصرية غائبة». وأشار إلى أن «هناك حالة استغراب من قيام مظاهرة ضد السفارة المصرية بتل أبيب من جانب من يحملون جوازات سفر إسرائيلية وبعضهم يحمل الجنسية الإسرائيلية، وترخيص للمظاهرة من السلطات الإسرائيلية حسب ما نشره الإعلام، لأنهم موجودون في إسرائيل التي تقوم بالقتل والتجويع وكان عليهم مطالبتها هي بذلك وليس مصر، حتى وإن كان لمصر مكانة كبيرة، وكان التعويل عليها أيضاً كبيراً في وقف هذه المعاناة بثقلها السياسي والتاريخي».

فيما أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأمة في غزة، الدكتور حسام الدجني لـ«الشرق الأوسط» أن «البوصلة الحقيقية والفعالة، هي التظاهر ضد الاحتلال، وكان يمكن لمن تظاهر أمام السفارة المصرية أن يحشد الجماهير لدعم حراك الإسرائيليين في تل أبيب لوقف الحرب وعودة الأسرى، وهذا يمكن أن يشكل تحولاً داخل المجتمع الإسرائيلي لوقف الإبادة والتجويع».


مقالات ذات صلة

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
ثقافة وفنون صورة من مسابقة «يوروفيجن 2026» في فيينا عاصمة النمسا في 16 مايو 2026 (رويترز)

36 دولة تشارك في «يوروفيجن» 2027... وآيرلندا وهولندا تغيبان بسبب إسرائيل

تشارك كندا للمرة الأولى في «يوروفيجن» العام المقبل، بينما تواصل آيرلندا وهولندا مقاطعتهما بسبب مشاركة إسرائيل، وسط ترقب قرارات إسبانيا وسلوفينيا وآيسلندا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي مشيّعون خلال جنازة ثلاثة فلسطينيين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة في 25 أكتوبر 2026 بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى الجامعة الإسلامية (أ.ف.ب)

قصف مدفعي وإطلاق نار إسرائيلي مكثف في غزة... وإصابة طفلة فلسطينية

أصيبت طفلة فلسطينية، اليوم الأربعاء، برصاص طائرة مسيّرة إسرائيلية، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق نار كثيف في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
TT

رئيس الجزائر يترأس اجتماعاً تنسيقياً بحضور قادة عسكريين بارزين

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (رويترز)

ترأس الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اليوم الأربعاء، اجتماعاً تنسيقياً حضره قادة عسكريون بارزون.

وجاء في بيان لرئاسة الجمهورية أن الاجتماع حضره كل من «الفريق أول السعيد شنقريحة الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش، وأحمد عطاف وزير دولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الأفريقية، والفريق مصطفى إسماعيلي قائد القوات البرية، واللواء زوبير غويلة قائد القوات الجوية، واللواء حميد فكان رئيس دائرة الاستعمال والتحضير لأركان الجيش، إضافة إلى عبد العزيز مجاهد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة».

ولم تكشف الرئاسة الجزائرية عن فحوى الاجتماع، لكن مصادر مطلعة ربطته بقرار الرئيس تبون، أول من أمس الاثنين، إرسال وحدات من الجيش إلى جمهورية النيجر من أجل «ضمان حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة الجزائرية - النيجرية».


الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
TT

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)
وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

ولفت السيسي خلال محادثات موسعة مع نظيره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قصر الرئاسة الروسية (الكرملين) على هامش أعمال القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، أوردتها تفاصيلها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء الأربعاء، إلى «أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة، خاصة المجالات الاقتصادية والتجارية، والموضوعات الخاصة المتعلقة بالحبوب لما لها من أهمية كبيرة».

ووصل السيسي إلى العاصمة الروسية موسكو، الأربعاء، لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية الثالثة، حيث كان في استقباله لدى الوصول إلى مطار فونوكوفو الدولي، نائب وزير الخارجية الروسي بوريسينكو جورجي، وسفير روسيا بالقاهرة ليوكمانوف أرتو روشانوفيتش، ومدير إدارة المراسم بوزارة الخارجية الروسية بوغداشيف إيغور، وسفير مصر لدى روسيا حمدي شعبان، وأعضاء السفارة المصرية في موسكو.

مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة (الرئاسة المصرية)

وقال المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية محمد الشناوي، في إفادة، الأربعاء، إن مشاركة الرئيس السيسي في القمة الروسية - الأفريقية تُعد الثالثة، حيث شارك في القمة الأولى التي عقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 تحت الرئاسة المشتركة للرئيسين المصري والروسي، وذلك خلال فترة تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الثانية التي عقدت بمدينة سان بطرسبرغ عام 2023.

وبحسب «وكالة أنباء الشرق الأوسط» شارك الرئيس السيسي، مساء الأربعاء، في حفل استقبال القادة المشاركين في القمة الروسية - الأفريقية، الذي أقامه الرئيس بوتين تكريماً لهم... ومن المقرر أن تنطلق القمة، الخميس، بقصر الكرملين.

وأكد بوتين خلال المحادثات مع السيسي «وجود فرص واسعة لتعزيز العلاقات بين مصر وروسيا»، مشدداً على أن «التعاون بين البلدين يقوم على أساس المصالح والمنافع المشتركة ويشهد تطوراً متسارعاً في مختلف المجالات».

وأشار بوتين، وفق ما أوردته مواقع إخبارية محلية في مصر، مساء الأربعاء، إلى أن العلاقات المصرية - الروسية تتمتع بالاستقرار رغم التوترات التي يشهدها العالم»، لافتاً إلى «تعدد مجالات التعاون المشترك بين البلدين، والفرص المتاحة لدفع الشراكة الثنائية إلى آفاق أوسع».

الرئيس المصري أكد أهمية مواصلة التنسيق بين القاهرة وموسكو لتعزيز التعاون في المجالات المختلفة (الرئاسة المصرية)

وأضاف الرئيس الروسي أن «حجم التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار، بما يعكس تطور العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، وأهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة».

وحول ما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، لفت بوتين إلى «مشروع محطة الضبعة النووية بمصر لتوليد الكهرباء باعتباره أحد أبرز مشروعات التعاون الاستراتيجي بين البلدين».

ووقّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء محطة «الضبعة» بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء المصرية.

وأكد الرئيس الروسي، مساء الأربعاء، تنظيم احتفالية كبرى بمناسبة «الوحدة النووية الثانية» بمحطة الضبعة، في إطار التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، الذي يمثل محوراً مهماً للتعاون المصري - الروسي في مجال الطاقة النووية السلمية.


الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
TT

الحكومة السودانية تنفي المجاعة وتتهم دولاً بتسييس الأزمة الإنسانية

الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)
الحرب تسببت في نزوح الملايين من السودانيين (أ.ب)

تصاعد الخلاف بين الحكومة السودانية وأطراف دولية بشأن حجم الأزمة الغذائية في البلاد، بعدما نفت الخرطوم وجود مجاعة، واتهمت دولاً ومنظمات بمحاولة استغلال الأوضاع الإنسانية لفرض هدنة تخدم «قوات الدعم السريع». وأثار الموقف الحكومي انتقادات من تحالف «صمود» المدني، وسط مخاوف من أن ينعكس الخلاف بشأن توصيف الأزمة الإنسانية على الجهود الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

وأكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، الثلاثاء، أن الوضع الغذائي في البلاد «مطمئن»، وأن المخزون الاستراتيجي والعمليات الزراعية الجارية من شأنهما توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الاستقرار للمجتمعات المحلية، بما يدحض، وفق تعبيرها، المزاعم بشأن حدوث مجاعة. وجاء الموقف السوداني رداً على بيان مشترك أصدرته 32 دولة وشريكاً دولياً، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أوروبية، حذَّروا فيه من تدهور مقلق في الأمن الغذائي بالسودان، ومن احتمال حدوث مجاعة خلال الأشهر المقبلة، ما لم تُتخذ إجراءات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.

وقالت الخارجية السودانية إن الحكومة ترحب بالدعم الإنساني الذي يقدمه المانحون والمنظمات الدولية، مؤكدة أنها ظلت توفر الغذاء والدواء في أصعب ظروف الحرب، وأن البلاد لم تشهد مجاعة رغم ما تعرضت له من تدمير للبنية التحتية ونهب للمخزون الاستراتيجي وتهجير للسكان من مناطق الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الجهات المختصة شرعت في تقييم آثار شح الأمطار في بعض المناطق؛ نتيجة ظاهرة «النينيو» والتغير المناخي، وبدأت اتخاذ التدابير اللازمة لسد الفجوات الغذائية التي قد تنشأ عنها.

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

وأعربت الوزارة عن أسفها لما وصفته بمحاولات بعض الدول والمنظمات توظيف الأوضاع الإنسانية في مناطق بالسودان لخدمة مشروع سياسي، وفرض شروط تسوية تحت مسمى «الهدنة الإنسانية».

واتهمت تلك الأطراف بالسعي إلى إنقاذ «قوات الدعم السريع» من الهزائم العسكرية، ومنحها فرصة لإعادة التسلح والانتشار.

وجددت الحكومة رفضها استخدام المساعدات الإنسانية لتحقيق أهداف سياسية أو تمويل «الدعم السريع» وتقوية قدراتها العسكرية، مؤكدة التزامها بالتعاون مع الوكالات والمنظمات الإنسانية، وبمسؤوليتها عن حماية المدنيين والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.

وكانت واشنطن ولندن وشركاؤهما حذروا، في بيان مشترك، من أن نحو 19.5 مليون سوداني، يمثلون 41 في المائة من السكان، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 5 ملايين شخص في مرحلة الطوارئ. وأشار البيان إلى أن عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم قد يتجاوز 825 ألفاً، محذراً من احتمال تضاعف عدد المناطق المهددة بالمجاعة، المقدر حالياً بنحو 14 منطقة. ودعا الموقعون طرفي الحرب إلى إزالة العوائق أمام المساعدات، والسماح بوصولها عبر الحدود وخطوط التماس، بما في ذلك النقل الجوي إلى دارفور، وتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني وحماية المنشآت المدنية.

وفي أحدث موقف بريطاني معلن، حذرت وزيرة الدولة للتنمية الدولية كيرستي ماكنيل، في رد برلماني من خطر تعرض السودان لمجاعة غير مسبوقة منذ أربعة عقود، مشيرة إلى أن الهجمات على البنية التحتية وعرقلة المساعدات والجفاف تفاقم الأزمة. وأوضحت أن بلادها خصصت 146 مليون جنيه إسترليني للمساعدات الإنسانية للسودان خلال العام الحالي، بينها 15 مليوناً لدعم المستجيبين المحليين.

من جانبه، استنكر التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، بشدة بيان الخارجية السودانية، عادَّاً أن إنكار خطر المجاعة يعكس تنصلاً من المسؤولية عن الكارثة الإنسانية، ومحاولة لاتخاذها ذريعة لرفض الجهود الرامية إلى وقف الحرب. وقال التحالف، في بيان نشره على «فيسبوك»، إن التحذيرات الدولية بشأن تعرُّض نحو 19.5 مليون سوداني لانعدام الأمن الغذائي الحاد تستدعي تحركاً عاجلاً، بدلاً من التشكيك في حجم الأزمة. ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير فعالة لفتح المعابر وتأمين الممرات البرية والجوية، وتسهيل عمل المنظمات الإنسانية دون قيود أو تدخل من أطراف القتال. وجدد «صمود» مطالبته بإقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، تتيح حماية المدنيين وإيصال المساعدات، وتمهد لوقف دائم لإطلاق النار واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.