ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

تراوحت بين الترحيب والتنديد ودعوات لمزيد من التفاوض

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ردود الفعل العالمية تتوالى على رسوم ترمب الجمركية الجديدة

سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
سفن شحن تحمل مئات الحاويات من الواردات في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

تفاعل شركاء الولايات المتحدة التجاريون يوم الجمعة مع الأمر التنفيذي للرئيس دونالد ترمب، والذي سيفرض رسوماً جمركية جديدة على العديد منهم خلال سبعة أيام، في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي والتحالفات اختباراً جديداً من أجندة الرئيس التجارية.

وجاء أمر ترمب الصادر مساء الخميس بعد موجة من النشاط المتعلق بالرسوم الجمركية في الأيام الأخيرة، حيث أعلن البيت الأبيض عن اتفاقيات مع دول وتكتلات مختلفة قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس في الأول من أغسطس (آب) الجاري.

وأمر ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 35 في المائة على البضائع الواردة من كندا، اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى نقص التعاون في مجال المخدرات غير المشروعة. كما صرّح يوم الخميس بأنه سيمدد المفاوضات التجارية مع المكسيك لمدة 90 يوماً.

ترحيب في تايلاند وباكستان

وفي أحدث ردود الفعل العالمية، صرّح وزير المالية التايلاندي بأن معدل الرسوم الجمركية البالغ 19 في المائة الذي فرضته الولايات المتحدة «يعكس الصداقة القوية والشراكة الوثيقة» بين البلدين.

وتم تخفيض المعدل الجديد لتايلاند البالغ 19 في المائة من 36 في المائة، على غرار المعدلات الأخرى المفروضة على دول جنوب شرق آسيا، مثل فيتنام وكمبوديا والفلبين.

وكتب وزير المالية بيتشاي تشونهافاجيرا في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة أن هذا «سيحافظ على القدرة التنافسية لتايلاند على الساحة العالمية» ويفتح «باب النمو الاقتصادي»، لكنه أقر أيضاً بأنه سيشكل مشاكل لبعض قطاعات الاقتصاد، وقال إنه «تم إعداد تدابير دعم شاملة».

وبالمثل، رحبت باكستان بالاتفاقية الجديدة التي تفرض رسوماً جمركية بنسبة 19 في المائة على صادراتها، واصفةً إياها بالخطوة الإيجابية التي يمكن أن تعزز التجارة والنمو الاقتصادي.

ويُعد المعدل الجديد أقل من الرسوم الجمركية البالغة 29 في المائة التي أعلن عنها ترمب في البداية، وأقل من نسبة 25 في المائة المفروضة حالياً على الهند المجاورة.

وصرحت وزارة المالية بأن الاتفاقية تعكس «نهجاً متوازناً وتطلعياً» من قبل السلطات الأميركية، وستساعد في الحفاظ على تنافسية السلع الباكستانية في السوق الأميركية مقارنةً بدول جنوب وجنوب شرق آسيا الأخرى.

النرويج تريد «صفراً»

من جهة أخرى، صرّح رئيس الوزراء النرويجي، يوناس غار ستور، لصحيفة محلية بأنه يعتقد أن الدولة الاسكندنافية يجب أن تُلغي التعريفات الجمركية تماماً. وعقب إعلان البيت الأبيض، قال غار ستور إن المسؤولين النرويجيين ما زالوا يُجرون محادثات مع واشنطن على أمل إلغاء الرسوم الجمركية تماماً. وتلقت النرويج تعريفة جمركية متوقعة بنسبة 15 في المائة.

ساعات سويسرية في إعلان بمدينة جنيف (أ.ف.ب)

سويسرا تحاول التفاوض

من جانبها، كانت سويسرا تعاني يوم الجمعة، وهو اليوم الوطني لسويسرا، بعد أن علمت بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 39 في المائة، على الرغم من أن ترمب كان قد اقترح معدل 31 في المائة في أبريل (نيسان).

وأعلنت الحكومة السويسرية أن المسؤولين سيواصلون السعي للتوصل إلى حل تفاوضي. وقالت في منشور على موقع «إكس»: «يلاحظ المجلس الاتحادي ببالغ الأسف أنه على الرغم من التقدم المحرز في المحادثات الثنائية وموقف سويسرا البناء للغاية منذ البداية، فإن الولايات المتحدة تعتزم فرض رسوم جمركية إضافية من جانب واحد على الواردات من سويسرا».

كندا تعاني

في غضون ذلك، رفع ترمب معدل الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية من كندا من 25 إلى 35 في المائة اعتباراً من يوم الجمعة، مشيراً إلى عدم التعاون بشأن المخدرات غير المشروعة. وذكر الإعلان الصادر عن البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم الخميس أن كندا فشلت في «بذل المزيد من الجهود لاعتقال أو ضبط أو احتجاز أو اعتراض منظمات تهريب المخدرات، أو غيرهم من مهربي المخدرات أو البشر، أو المجرمين، أو المخدرات غير المشروعة».

وكان ترمب قد هدد في وقت سابق بفرض تعريفة جمركية أعلى على كندا إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول يوم الجمعة. ولم تُدرج كندا في قائمة ترمب المحدثة لمعدلات التعريفة الجمركية على الدول الأخرى التي أُعلن عنها في وقت متأخر من يوم الخميس. ومن المقرر أن تدخل هذه الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في 7 أغسطس.

ماليزيا سعيدة

من جانبها، قالت وزارة التجارة الماليزية يوم الجمعة إن خفض التعريفة الجمركية الأميركية من 25 إلى 19 في المائة كان «إنجازاً كبيراً»، حيث تم التوصل إلى الاتفاق دون المساس بالمصالح الوطنية الرئيسية.

وقالت الوزارة في بيان: «إن معدل 19 في المائة يُحاكي تقريباً معدل الدول الأخرى في منطقة جنوب شرق آسيا... والأمر الأكثر أهمية هو أن ماليزيا ظلت ثابتة على موقفها بشأن مختلف بنود (الخط الأحمر)، وتم تحقيق معدل التعريفة الجمركية دون المساس بالحق السيادي للدولة في تنفيذ السياسات الرئيسية لدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والنمو في البلاد».

مشاة في أحد شوارع العاصمة الكمبودية بنوم بنه (إ.ب.أ)

كمبوديا تغازل واشنطن

من جانبه، شكر نائب رئيس وزراء كمبوديا، الذي قاد محادثات التجارة مع أميركا، الرئيس ترمب على تحديده معدل التعريفة الجمركية على السلع الكمبودية عند 19 في المائة، وقال إن الحكومة ستفرض تعريفات جمركية صفرية على جميع السلع الأميركية.

وعندما نشرت واشنطن في الأصل قائمتها للتعريفات الجمركية «المتبادلة» الافتراضية، كان معدل التعريفات الجمركية على السلع من كمبوديا 49 في المائة، وهو من أعلى المعدلات في العالم. وقدّرت أن متوسط التعريفات الجمركية الكمبودية على الواردات الأميركية بلغ 97 في المائة.

كما قال نائب رئيس الوزراء سون تشانثول إن كمبوديا ستشتري 10 طائرات ركاب من «بوينغ» في صفقة كان من المأمول توقيعها في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد أعلنت عدة دول أخرى بالفعل عن صفقات مماثلة لشراء طائرات كجزء من حزمها التجارية.

أستراليا وميزة تنافسية

من جهته، صرّح وزير التجارة الأسترالي دون فاريل بأن الحصول على الحد الأدنى للرسوم الجمركية الأميركية البالغ 10 في المائة على صادرات تشمل لحوم البقر والضأن والنبيذ والقمح منح أستراليا ميزة تنافسية على بعض المنافسين.

وقال فاريل للصحافيين إن أستراليا لم تفرض رسوماً جمركية على السلع الأميركية في أي وقت، وأضاف: «لم أرَ أي حالة أو مثال أدى فيه فرض رسوم جمركية انتقامية إلى تحسين وضع أي دولة».

ويجادل فاريل بأنه لا يمكن تبرير أي رسوم جمركية أميركية. لأن أستراليا لا تفرض أي رسوم جمركية على شريكها الثنائي في التجارة الحرة. وتتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري مع أستراليا لعقود.

ووُجهت انتقادات لرئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز لفشله في تأمين لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي لمناقشة التجارة.

سفن شحن في ميناء طوكيو بالعاصمة اليابانية (أ.ف.ب)

ترحيب ياباني

وبدوره رحّب كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، يوشيماسا هاياشي، بتوقيع ترمب على الأمر التنفيذي الذي يحدد الرسوم الجمركية المتبادلة الجديدة لليابان، كخطوة من شأنها أن تُخفف من حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصاد اليابان.

ومع ذلك، قال هاياشي إن اليابان لا تزال بحاجة إلى دراسة الإجراءات من كثب ومواصلة حثّ الحكومة الأميركية على التنفيذ الفوري للاتفاقية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيارها.

نيوزيلندا تسعى للضغط

وفي نيوزيلندا، صرّح مسؤولون بأنهم سيضغطون على الإدارة لتغيير التعريفة الجمركية البالغة 15 في المائة. وتُعد هذه زيادة عن التعريفة الأساسية الأصلية البالغة 10 في المائة والمُعلنة لنيوزيلندا في أبريل.

صرح وزير التجارة، تود ماكلاي، لإذاعة نيوزيلندا يوم الجمعة: «لا نعتقد أن هذا أمر جيد. لا نعتقد أنه مُبرر». وأضاف أن نيوزيلندا، على ما يبدو، كانت مُستهدفة بضريبة أكبر لأن صادراتها إلى الولايات المتحدة تفوق وارداتها، لكن الفجوة البالغة حوالي نصف مليار دولار سنوياً «ليست كبيرة أو ذات معنى».

وأضاف ماكلاي أن أستراليا المجاورة تهربت من زيادة الرسوم الجمركية لتظل عند 10 في المائة، لكنها تشتري من الولايات المتحدة أكثر مما تُصدر.

أحد المشاة يمر أمام إعلان في سوق الإلكترونيات بالعاصمة التايوانية تايبيه (أ.ف.ب)

تايوان: المفاوضات النهائية لم تبدأ بعد

وفي تايوان، صرّح الرئيس لاي تشينغ تي، بأن بلاده لم تنخرط بعد في مفاوضات نهائية مع الولايات المتحدة بسبب صعوبات في الجدول الزمني، وأنه يأمل في تخفيض معدل الرسوم الجمركية النهائي بشكل أكبر بعد جولة أخيرة من المحادثات.

وفرضت إدارة ترمب على تايوان رسوماً جمركية بنسبة 32 في المائة، وخفضتها إلى 20 في المائة يوم الخميس. وأخطرت الإدارة تايوان يوم الخميس بهذا المعدل المنخفض.

وقال لاي للصحافيين في تايبيه يوم الجمعة: «لم يكن هدفنا منذ البداية أن نصل إلى معدل ضريبي أكثر فائدة ومعقولية في المزيد من المفاوضات». وأضاف لاي أن الولايات المتحدة هي أهم سوق تصدير لتايوان وحليفها الاستراتيجي.


مقالات ذات صلة

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

الاقتصاد مصفاة نفطية جنوبي العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تعلن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية و«المخزونات المشتركة»

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن اليابان ستستخدم مخزونات النفط المشتركة التي تحتفظ بها الدول المنتجة للنفط في البلاد، بحلول نهاية مارس الحالي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نادل يحمل طبق برياني لتقديمه للزبائن داخل مطعم في كولكاتا بالهند (رويترز)

تراجع نمو القطاع الخاص في الهند إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

أظهر مسح نشر يوم الثلاثاء، أن نمو القطاع الخاص في الهند سجل أبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في مارس (آذار).

«الشرق الأوسط» (بنغالورو )
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في مدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم الصين ترتفع بعد تأجيل ترمب ضربة شبكة الكهرباء الإيرانية

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتباك بالأسواق اليابانية وسط شكوك حول مصير أزمة إيران

تذبذبت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، حيث ظل المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات ترمب ستؤدي إلى انفراجة في أزمة إيران

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد منظر عام لميناء بانكوك في تايلاند (رويترز)

أداء إيجابي دون سقف التوقعات... صادرات تايلاند تنمو بـ9.9 % في فبراير

أعلنت وزارة التجارة التايلاندية، يوم الثلاثاء، أن الصادرات التي تم تخليصها جمركياً في فبراير ارتفعت بنسبة 9.9 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended