صور غزة تلاحقهم... الإسرائيليون في العالم منبوذون مكروهون

كاتب تقدمي: اصمتوا... لكن العالم لن يصمت

مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
TT

صور غزة تلاحقهم... الإسرائيليون في العالم منبوذون مكروهون

مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)
مظاهرة في محطة أمستردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)

قالت المضيفة للمسافرين على الطائرة: «رجاء. لدينا حالة طارئة. فهل يوجد طبيب بينكم؟»، فرفع جميع المسافرين أيديهم يقول كل منهم: «نعم. أنا طبيب».

هذه إحدى النكات المتداولة بين الإسرائيليين في الشهور الأخيرة، للإشارة إلى كمية المهاجرين بسبب الأوضاع المتدهورة في البلاد من جراء الحرب على غزة. لكن النكتة آخذة في التطور؛ فقد بدا كثيرون من هؤلاء يعودون إلى إسرائيل هرباً من المضايقات التي يتعرضون لها في دول عدّة بالعالم، وخاصة في الغرب.

فالمشاهد التي تصل من غزة وتغزو الشبكات الاجتماعية تضع الإسرائيلي في خانة لا يُحسد عليها إنسانياً، ومن ذلك مشاهد لشابين إسرائيليين يجلسان على شرفة بيت في إحدى البلدات المحيطة بقطاع غزة وهما يشربان المرطبات، ويتفرجان بابتهاج على صور الدخان الكثيف المنبعثة من غزة جراء القصف الإسرائيلي الجوي أو البحري أو البري.

نازحون فلسطينيون يحملون محفة إسعاف تغطيها الدماء خارج مستشفى الشفاء بعد سقوط قتلى عند نقطة توزيع مساعدات بمدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

وهناك جندي إسرائيلي يتصل بزوجته بمكالمة فيديو وهو مستلق على أريكة في بيت فلسطيني في جباليا بعد احتلاله، ويسألها إن كانت معنية بأن يجلب لها طقم الصالون الجميل. جندي آخر يتصل بابنته من حي مدمر في غزة لكي يهنئها بعيد ميلادها الثاني، ويقدم لها هدية هي عبارة عن كبسة زر على جهاز يفجّر عمارة فلسطينية بالكامل.

جندي غيره يروي بالفيديو أفضل السبل التي يتبعها ورفاقه لإحراق البيوت في غزة، فيقول: «في كل بيت فلسطيني يوجد زيت زيتون. نسكبه على الأثاث ونلقي قنبلة دخان فيشتعل في لحظات». ثم يشكو من أن الجيش قرر منع هذه الظاهرة، فاستأجر شركات من القطاع الخاص تجلب جرافات «دي ناين» لتهدم العمارات مقابل مبلغ من المال. وجندي متدين يروي كيف يدمر بالمتفجرات عشرات البيوت كل أسبوع.

الفضائيات والبث الحي

إضافة إلى هذا كله، هناك تلك الصور التي تنقلها الفضائيات ووسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية العربية بالبث الحي من غزة عن قتل المدنيين، ومشاهد لأطفال ونساء ومسنين وشباب تقطعت أوصالهم، واحترقت أجسادهم، وأناس يموتون وهم يتدفقون على مراكز المساعدات الإنسانية ينشدون سد الرمق فتُطلَق عليهم النيران والناطق العسكري يعلن أن الجنود كانوا يدافعون عن أنفسهم؛ أمهات تبكي حال أولادها، وآباء يبكون لعجزهم عن توفير شربة ماء لأولادهم، ومستوطنون يعتدون على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية، يحرقون سيارات وبيوتاً، يسلبون أراضي ومواشي، ويطلقون النار هنا أو هناك.

تدافُع في دير البلح لالتقاط مساعدات غذائية أُسقطت جواً يوم الخميس (د.ب.أ)

وعلاوة على كل ذلك، وزراء ونواب إسرائيليون يطلقون التصريحات عن محو غزة من الوجود ويقولون: «لا يوجد أبرياء في غزة حتى من الأطفال»، ويتحدثون عن إعادة الاستيطان اليهودي إلى غزة والذي أيده 52 في المائة من الإسرائيليين، حسب استطلاع نُشر الخميس، وعن ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.

وحتى تصريحات رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يجيز فيها الغارات الوحشية والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في السجون وخطط عن الضم والاستيطان. يضاف إلى ذلك انفلات الإرهاب اليهودي بدعم صريح من وزير الأمن الوطني، إيتمار بن غفير، والوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموترتش.

«...لكن العالم لن يصمت»

منذ بداية الحرب الوحشية على غزة، كان واضحاً أن العالم لن يسكت.

حتى الغرب الذي وقف إلى جانب إسرائيل بقوة إثر هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على بلدات إسرائيلية في غلاف غزة، وجد أن رد إسرائيل كان «انفلاتاً أعمى» لا يعرف رحمة، ولا يحترم قوانين الحرب ولا المواثيق الدولية؛ ومع تراكم جثث الأطفال وغيرهم من المدنيين، انقلب الرأي العام.

وظلت إسرائيل تتهم من ينتقدها أو يهاجمها بأنه معاد للسامية.

ويوم الاثنين الماضي، خرجت مظاهرة مؤيدة لفلسطين في ميناء جزيرة رودوس اليونانية. وعندما علموا أن هناك سفينة سياحية إسرائيلية ترسو في الميناء، منع المتظاهرون السياح الإسرائيليين من النزول إلى الشاطئ وراحوا يهتفون «الحرية لفلسطين»، ملوحين بالأعلام الفلسطينية وصور أطفال فلسطينيين قضوا في العدوان الإسرائيلي على غزة.

والسفينة نفسها كانت قد توجهت في 22 يوليو (تموز) إلى جزيرة سيروس، وبسبب احتجاجات ناشطين داعمين لفلسطين لم يتمكن السياح الإسرائيليون من النزول، وغادرت السفينة الميناء دون إنزال ركابها.

مظاهرة في محطة روتردام المركزية في هولندا يوم الخميس تضامناً مع الفلسطينيين (إ.ب.أ)

وتنشر وسائل الإعلام الإسرائيلية عشرات الحوادث الفردية التي تقع في كثير من مدن أوروبا ويتم فيها طرد سياح إسرائيليين من مطاعم وحوانيت ومعارض. ويتحدث الإسرائيليون عن إهانات يتعرضون لها من شرطي الحدود الذي يمنحهم تأشيرة الدخول إلى بلد ما، ومن سائق التاكسي وموظف الاستقبال في الفندق. كما تشكو الجامعات ومعاهد البحوث الإسرائيلية من الانخفاض الحاد في دعوة العلماء الإسرائيليين إلى المؤتمرات العلمية.

وانتقد الكاتب الإسرائيلي التقدمي، ويسي كلاين، في مقال في «هآرتس»، الخميس، صمت الداخل، وقال: «في الخارج لا يوجد للضيف هوية شخصية، فقط هوية قومية. قوميتي تقتل وتجوّع. فهل أنا مذنب؟ نعم، أنا مذنب لأني سمحت بحدوث ذلك».

وأضاف: «عندما سننتهي من الانتقام سنقول للعالم إن هذا الانتقام كان بسبب 7 أكتوبر. اصمتوا واتركوا الأمور تحدث وتأقلموا معها. لكن العالم لن يصمت».


مقالات ذات صلة

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رياضة عالمية فيفا تمسك بعقوبته ضد المنتخب الإسباني (الشرق الأوسط)

«الاستئناف» تؤيد عقوبة فيفا ضد المنتخب الإسباني بسبب «الهتافات العنصرية»

رفضت لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الاستئناف المقدم من الاتحاد الإسباني ضد عقوبة صدرت بحق المنتخب على خلفية هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يشعل الجدل: ليبرون قد يكون عنصرياً… وأفضل لاعب هو جوردان

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جدلاً جديداً بعدما وصف نجم كرة السلة ليبرون جيمس بأنه «قد يكون عنصرياً»

The Athletic (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية آي شو سبيد معروف يعشقه لكرة القدم (أ.ب)

«فيفا» يحقق في مزاعم إساءة عنصرية بحق «آي شو سبيد»

فتح الاتحاد الدولي لكرة القدم تحقيقاً بشأن مزاعم تعرض صانع المحتوى الأميركي، آي شو سبيد، لإساءة عنصرية من أحد المشجعين، خلال مباراة الأرجنتين والرأس الأخضر.

The Athletic (أتلانتا)
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تساند مبابي بعد التصريحات «المشينة» بحقه

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، عن دعمها لقائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.