وزير إسرائيلي يشوش على لقاء ديرمر والشيباني في باكو

يطلب ممراً آمناً بين الجولان المحتل والسويداء بحجة تقديم مساعدات إنسانية

سموتريتش في «غرفة قيادة العمليات الدرزية لدعم السويداء» يعبر عن مؤازرته للطائفة (حساب إكس)
سموتريتش في «غرفة قيادة العمليات الدرزية لدعم السويداء» يعبر عن مؤازرته للطائفة (حساب إكس)
TT

وزير إسرائيلي يشوش على لقاء ديرمر والشيباني في باكو

سموتريتش في «غرفة قيادة العمليات الدرزية لدعم السويداء» يعبر عن مؤازرته للطائفة (حساب إكس)
سموتريتش في «غرفة قيادة العمليات الدرزية لدعم السويداء» يعبر عن مؤازرته للطائفة (حساب إكس)

في الوقت الذي تفرض فيه الإدارة الأميركية على إسرائيل أن تتوصل إلى تفاهمات أمنية مع الحكومة السورية، ويلتقي فيه وزير الخارجية السوري، أسعد شيباني، لقاء مباشراً ثانياً مع وزير الشؤون الاستراتيجية في الحكومة الإسرائيلية، رون ديرمر، في العاصمة الآذرية باكو، للتقدم في المفاوضات حول هذه التفاهمات، قام وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، بزيارة إلى ما يسمى «غرفة قيادة العمليات الدرزية لدعم السويداء»، ودعا لإقامة ما سمّاه «ممراً إنسانياً» لإدخال الغذاء والدواء للدروز في السويداء جنوب سوريا.

وقال سموتريتش، في منشور على حسابه في منصة «إكس»: «قمت الآن برفقة رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل موفق طريف، بزيارة غرفة العمليات التي أقامتها الطائفة في جولس شمال إسرائيل للتواصل مع إخوانهم الدروز في السويداء ومتابعة وضعهم. إن الوضع في السويداء صعب للغاية ووقف إطلاق النار الحالي نوع من الهدوء المخادع لمحاصرة الدروز، وتخريب بعض قراهم في المنطقة، والتسبب في أزمة إنسانية خطيرة».

سكان دروز من الجولان المحتل يشاركون في حملة تبرع بالدم في قرية مسعدة لصالح أبناء طائفتهم في محافظة السويداء جنوب سوريا 29 يوليو (أ.ف.ب)

وأضاف سموتريتش، الذي تعاقبه دول غربية على تطرفه وتصريحاته الوحشية ضد الفلسطينيين في غزة وتمنعه من زيارتها، أن «رجال الجولاني، الإرهاب بالبدلة، يواصلون فرض حصار على السويداء وتنفيذ اعتداءات تخرب القرى الدرزية. وهذا يتسبب في نقص حاد في المواد الغذائية. دول الغرب المنافق تهتم بغزة وتتجاهل ما يجري في الجنوب السوري. واجبنا يحتم علينا أن نقيم ممراً يضمن توفير احتياجات الدروز وقد أبديت استعداداً لتوفير كل الموارد اللازمة لتمويل ذلك».

وقد عدّ هذا الموقف محاولة فظة للتشويش على المحادثات في باكو، التي تجريها الحكومة الإسرائيلية أصلاً مرغمة، لكي تتفادى الصدام مع الإدارة الأميركية. فالمعروف أن السويداء تبعد 80 كيلومتراً عن الحدود الحالية مع إسرائيل (الجولان المحتل)، ويفصل بينها وبين السويداء محافظة درعا بكاملها، مما يعني أن إقامة ممر مباشر يحتاج إلى احتلال درعا أيضاً، علماً بأن إسرائيل احتلت بعد سقوط نظام بشار الأسد نحو 400 ألف كيلومتر مربع.

وقد كان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قد فند الادعاءات الإسرائيلية بوجود حصار على محافظة السويداء، وقال إنها «مزاعم ترمي إلى فتح ممرات بهدف إعادة تجارة المخدرات». وأضاف المتحدث في بيان أن مزاعم حصار السويداء من قبل الحكومة السورية «محض كذب وتضليل، فالحكومة فتحت ممرات إنسانية لإدخال المساعدات لأهلنا المدنيين داخل المحافظة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية والدولية».

وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش يزو الفريق الذي شكلته الطائفة الدرزية للتواصل مع دروز السويداء بحضور رئيس الطائفة الدرزية في إسرائيل الشيخ موفق طريف (حساب إكس)

يذكر أن ما يسمى «غرفة قيادة العمليات»، في بلدة جولس في الجليل، بالقرب من مقر الرئيس الروحي موفق طريف، مقر يشغله عدد من الضباط المسرحين من الجيش الإسرائيلي بقيادة غسان طريف، وهو ضابط برتبة مقدم في جيش الاحتياط. ويعمل فيه عدد من الضباط السابقين في شعبة الاستخبارات العسكرية والكوماندوز في الجيش الإسرائيلي. وفي حينه كان الهدف مناصرة أبناء الطائفة المعروفية الذين تعرضوا لاعتداءات ولكن، بعد التوصل إلى اتفاق بين الطائفة وبين الحكومة السورية، يحاول اليمين الإسرائيلي المتطرف الحفاظ على غرفة العمليات واستخدامها أداة ضد الاستقرار في سوريا. ومن يلتقي الضباط في هذا المقر يستمع إلى لهجة قتالية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد كشفت عن أنه خلال الصدامات الدامية التي وقعت في السويداء، دخل ألوف الشباب الدرزي من إسرائيل إلى سوريا بدعوى مناصرة الأقارب. وقد عادوا بمعظمهم، إلا أن ألفاً منهم بقوا هناك. وقسم منهم مسلحون. وبالمقابل، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، عن أن الجيش الإسرائيلي ضاعف 3 مرات من وجوده في الجولان السوري، حيث ينصب تركيزه على الردع والبنية التحتية والتعاون الحذر مع القوات المحلية حتى في ظل التوتر السائد في جنوب سوريا.

درزي إسرائيلي يشارك في حملة خيرية لجمع المساعدات في مركز جولس شمال إسرائيل لإرسالها إلى مدينة السويداء الدرزية في سوريا 28 يوليو (رويترز)

وكان مراسل الصحيفة العسكري، يوآف زيتون، قد رافق قوات الجيش الإسرائيلي في العمق السوري في الأسبوع الماضي وأعد تقريراً عن انتشار جنوده في المنطقة الحدودية والعمليات التي ينفذونها هناك. فقال إن تحركات الجيش الإسرائيلي تصل إلى منطقة تبعد نحو 80 كيلومتراً من معبر القنيطرة الحدودي بين سوريا وإسرائيل. وقال إن مروحيات سلاح الجو الإسرائيلي أسقطت مؤخراً مساعدات على التجمعات السكنية الدرزية بالقرب من مدينة السويداء، وأجلت أكثر من 20 جريحاً من الدروز السوريين لتلقي العلاج في إسرائيل.

وورد في تقرير «يديعوت أحرونوت»، أن القوات الإسرائيلية سمحت للجيش السوري بالعمل كقوة شرطة في البلدات الواقعة شمال الجولان السوري المحتل، على بعد 30 كيلومتراً من الحدود. لكنها أكدت أيضاً أن القوات تتنقل بحرية عبر تلك البلدات في طريقها إلى 9 مواقع عسكرية جديدة شيدها جيش الاحتلال داخل الأراضي السورية، التي يعدّها الآن منطقة آمنة، حسب تقديره. وأضاف زيتون - في تقريره - أن جنوب الجولان السوري لا يزال مضطرباً، زاعماً أن القرى ذات الأغلبية السنية على الطريق المؤدي إلى مدينة درعا في أقصى جنوب سوريا، لم ينزع سلاحها.

وعلى الصعيد السياسي، نقلت الصحيفة عن ضابط رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي -لم تفصح عن هويته - القول إن نظام الرئيس السوري أحمد الشرع لا يزال يسعى لتوطيد حكمه، مضيفاً أن مناطق شاسعة من البلاد خارج سيطرته حتى الآن، بما في ذلك الساحل الذي يهيمن عليه العلويون، والمناطق الشمالية التي يسيطر عليها الأتراك والأكراد والمناطق البدوية في الجنوب الشرقي، معرباً عن شكوكه في أن تولي دمشق أولوية قصوى في الوقت الراهن للمنطقة الحدودية مع إسرائيل.


مقالات ذات صلة

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

المشرق العربي متظاهرون من حركة «رواد الباشان» يقيّدون أنفسهم عند السياج الحدودي مع سوريا مطالبين بالسماح لهم بالاستيطان في المنطقة مايو 2026 (هيئة البث الإسرائيلية)

محاولة تمدد جديدة من حركة استيطانية إسرائيلية جنوب سوريا

نقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، عن مستوطن من منظمة «رواد الباشان»، تحدّث من داخل الأراضي السورية، أنه موجود برفقة آخرين، في منطقة جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا... 4 مايو 2025 (رويترز)

تركيا تدين بشدة توغلات الجيش الإسرائيلي في سوريا

دانت وزارة الخارجية التركية بشدة، الاثنين، التوغلات والهجمات الإسرائيلية في جنوب سوريا، غداة توترات قرب هضبة الجولان دفعت سكاناً إلى الفرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي أطفال درعا في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بقرية عابدين بريف درعا الغربي (متداولة)

قوات «أندوف» الأممية تتجول في قرية بريف درعا تعرضت لقصف إسرائيلي

تجولت دورية تابعة لـ«قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف)»، الاثنين، في قرية عابدين بريف درعا بالجنوب السوري بعد تعرضها لقصف مدفعي إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
TT

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

قال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم السبت.

وأضاف المسؤول أن نتنياهو يرغب في لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان سيفعل ذلك، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويسعى نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل تجدد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ولكن لم يتم بعد تحديد موعد اللقاء.

وكان مكتب نتنياهو قد سعى لترتيب لقاء مع ترمب الأسبوع الماضي، بعد آخر لقاء بين المسؤولين في 11 فبراير (شباط) الماضي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض.

ومن ضمن أسباب رغبة نتنياهو في لقاء ترمب سريعاً السعي لاستعادة الثقة التي تضررت منذ الحرب مع إيران، حيث تزايدت التصريحات من جانب الدائرة المقربة لترمب التي تشير إلى أن تقديرات نتنياهو كانت خاطئة.


السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

السجن 5 سنوات لجندي إسرائيلي زوّد عميلاً إيرانياً بمقاطع فيديو لاعتراض صواريخ

جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)
جندي إسرائيلي في نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن حكماً بالسجن خمس سنوات صدر على جندي لإرساله إلى عميل إيراني مقاطع فيديو تُظهر اعتراض صواريخ، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح الجيش أن الجندي أرسل مقطعَي فيديو يتضمنان هذا النوع من اللقطات في يونيو (حزيران) 2025؛ أي خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران، وأنه تلقّى مبلغاً مالياً مقابل أحدهما.

وأشار بيان الجيش إلى أن الجندي زوّد العميل الإيراني بمقاطع فيديو أخرى صُورت في مواقع مدنية. وأضاف البيان «بعد أن شعر بالضغط، أبلغ المتهم أحد المسؤولين في وحدته العسكرية بأنه كان على تواصل مع عميل أجنبي»، قبل أن يوقفه جهاز الأمن العام (الشاباك).

وأفاد بيان الجيش بأن التواصل مع الجندي الذي كان في الخدمة الإلزامية، تم عبر حسابه على تطبيق «تلغرام» الذي كان يتلقى من خلاله عروض عمل، أحدها من عميل إيراني لتنفيذ مهام تصوير.

وطلبت النيابة العامة الحكم بالسجن لسبع سنوات على الجندي الذي لم تذكر هويته.

وأوضح البيان أن «المحكمة أخذت في الاعتبار أن المتهم لم ينقل معلومات عسكرية أو معلومات حصل عليها بحكم مهامه العسكرية، وأنه هو من أنهى الاتصال بالعميل الأجنبي، كما أبلغ قادته بهذا الاتصال على الفور».

وأضاف «حكمت المحكمة على المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات، إلى جانب عقوبة سجن مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها ألف شيكل، وخفض رتبته» العسكرية.

وشنت إسرائيل في يونيو 2025 هجوما على إيران واستمرت الحرب 12 يوماً، أطلقت خلالها طهران صواريخ نحو إسرائيل، وانضمت الولايات المتحدة إلى الدولة العبرية في الأيام الأخيرة من الحرب.


أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
TT

أميركا توسّع ضرباتها على الساحل الإيراني بعد إعادة فرض الحصار

لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)
لقطة من فيديو تظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم)

بدأت القوات الأميركية، الأربعاء، موجة جديدة من الضربات على إيران، بعد ساعات من دخول الحصار البحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية حيز التنفيذ، في استمرار للهجمات المكثفة التي تركزت على القدرات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز والساحل الإيراني.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنها أنهت عند الساعة العاشرة مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة جولة إضافية من الضربات، استخدمت خلالها مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية لإطلاق ذخائر دقيقة على مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية وأنظمة دفاع ساحلية إيرانية.

واستمرت الموجة سبع ساعات، وبدأت قبل ساعة من دخول الحصار البحري حيز التنفيذ عند الساعة الرابعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي، الموافق الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش. وتقول «سنتكوم» إن الهدف هو مواصلة تقويض قدرة إيران على تهديد السفن التجارية وأطقمها المدنية في مضيق هرمز.وبموجب الحصار، قالت القيادة الأميركية إن قواتها ستعترض حركة السفن المتجهة إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية أو المغادرة منها، مع استمرار دعم مرور السفن التي لا تنتهك القيود الجديدة.وأشارت إلى أن أكثر من 20 سفينة حربية أميركية ومئات الطائرات العسكرية تعمل حالياً في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأميركية «تبقى يقظة وفتاكة وجاهزة لتنفيذ العمليات التي يوجه بها القائد الأعلى للقوات المسلحة».وكانت الولايات المتحدة قد نفذت حصاراً مماثلاً بين 13 أبريل و18 يونيو، قالت «سنتكوم» إنها أعادت خلاله توجيه أكثر من 140 سفينة امتثلت لتعليماتها، وعطلت تسع سفن لم تمتثل، وسمحت بعبور أكثر من 50 سفينة تجارية مرتبطة بنقل مساعدات إنسانية.وجاء استئناف الحصار بعد أسبوع من تجدد الهجمات على السفن في مضيق هرمز، واتساع نطاق الضربات الأميركية على مواقع عسكرية وساحلية إيرانية. وقالت القيادة الأميركية إن إيران استهدفت سبع سفن تجارية خلال الأيام السبعة الماضية، مما أدى، وفق روايتها، إلى مقتل أو فقدان أو إصابة نحو 12 من أفراد أطقمها المدنية.

خريطة ساحلية واسعة

امتدت أحدث الضربات الأميركية من المناطق المطلة على مضيق هرمز إلى محافظات جنوب شرقي إيران وجنوبها الغربي، بموازاة استهداف مواقع في ميناء بندر عباس وجزيرة قشم وميناء بوشهر.وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» إن مدينة بندر عباس شهدت ثلاثة انفجارات متتالية، وإن مواقع الإصابة تركزت في شرق المدينة، على مقربة من الممرات البحرية المؤدية إلى مضيق هرمز.كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة قشم، الواقعة داخل المضيق، في وقت كانت فيه القوات الأميركية تستهدف ما وصفته بالقدرات البحرية وأنظمة الدفاع الساحلية ومواقع الصواريخ والطائرات المسيّرة.وفي محافظة بوشهر، قالت السلطات المحلية إن ثلاثة مواقع تعرضت لضربات أميركية جديدة الأربعاء. ونقلت «إرنا» عن المحافظ محمد مظفري قوله إن الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية.وتقع مدينة بوشهر على الساحل الجنوبي الغربي لإيران، وتضم محطة الطاقة النووية المدنية الوحيدة في البلاد، لكن السلطات لم تقل إن المحطة كانت ضمن المواقع المستهدفة.وكانت المحافظة قد تعرضت في اليوم السابق لموجة أخرى من الضربات. وأظهرت صور تداولتها وسائل إعلام محلية أعمدة دخان تتصاعد من مناطق في المدينة، من دون أن تتوافر تفاصيل رسمية عن جميع المواقع أو نوعية الأضرار.وقالت «سنتكوم» إن الضربات لم تقتصر على الساحل الغربي، بل استهدفت خلال الجولات السابقة بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس، في امتداد جغرافي يغطي معظم الشريط الساحلي الإيراني من خليج عُمان إلى الخليج العربي.واستخدمت القوات الأميركية، بحسب بيانات القيادة المركزية، مقاتلات وطائرات مسيّرة وقطعاً بحرية، وأطلقت ذخائر دقيقة على منظومات دفاع ساحلي ومواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة وقدرات بحرية.ولم تقدم القيادة الأميركية قائمة تفصيلية بكل هدف، لكنها قالت إن أحدث موجة أصابت عشرات المواقع العسكرية قرب مضيق هرمز وفي المناطق الساحلية، وإنها جاءت استكمالاً لثلاث ليال سابقة من العمليات.وكان الجيش الأميركي قد أعلن في ختام موجة سابقة أن عملية استمرت خمس ساعات استهدفت مواقع في بوشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وأبو موسى وبندر عباس. وبعد ساعات من إعلان نهاية تلك المهمة، بدأت الجولة الجديدة التي استمرت سبع ساعات.

ضربة ثكنة بمبور

في جنوب شرقي إيران، أعلن الجيش الإيراني مقتل سبعة من عناصره في ضربة أميركية استهدفت ثكنة تابعة للواء المشاة الآلي 388 في بمبور بمحافظة بلوشستان المحاذية لباكستان.وقال الجيش، في بيان نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إن القوات الأميركية أطلقت 13 صاروخاً على الثكنة الواقعة قرب مدينة إيرانشهر، على بعد نحو 1500 كيلومتر من طهران.وأضاف أن القتلى شملوا مجندين وعسكريين من أفراد الخدمة الدائمة، فيما أصيب عدد آخر من الجنود. وقال إن الهجوم سيقابل بـ«رد حاسم على هذا العمل العدواني من جانب العدو الأميركي».ويشغّل اللواء 388 دبابات قتال وآليات مدرعة، ولم يعلن الجيش الإيراني حجم الأضرار التي لحقت بالثكنة أو بالمعدات التابعة لها.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن أكثر من 30 شخصاً قتلوا خلال «الأيام الأخيرة»، من دون تقديم حصيلة تفصيلية لكل ضربة. وأضافت أن سبعة من القتلى سقطوا في الهجوم على ثكنة بمبور.من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور إن أكثر من 260 شخصاً أصيبوا في ضربات الأربعاء، من دون أن يحدد عدد القتلى ضمن هذه الحصيلة.وتعد هذه أكبر حصيلة معلنة للإصابات في جولة واحدة منذ تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران. ولم توضح وزارة الصحة عدد المدنيين والعسكريين بين المصابين، أو المحافظات التي سجلت العدد الأكبر منهم.وفي الأحواز، أفادت السلطات المحلية في وقت سابق بإصابة مواقع داخل المدينة بمقذوفات أميركية، بينما تحدثت وسائل إعلام عن سماع انفجارات في مناطق متفرقة من المحافظة. ولم تعلن حصيلة نهائية للخسائر.كما وردت تقارير عن ضربات في عبادان وميناء معشور خلال الجولات السابقة، في توسع تدريجي للعمليات من المنشآت الساحلية القريبة من المضيق إلى مناطق النفط والموانئ في جنوب غربي إيران.

«هرمز» تحت الحصارتزامن اتساع خريطة الضربات مع تحول مضيق هرمز إلى مركز العمليات البحرية بين الطرفين. وأعادت الولايات المتحدة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، بينما أبقت إيران المضيق مغلقاً أمام معظم حركة السفن.وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستفرض القيود على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، وستواصل في الوقت نفسه دعم مرور السفن الأخرى في خليج عُمان والممرات المؤدية إلى مضيق هرمز.ودعت البحارة إلى متابعة نشرات التحذير الملاحية، والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر قناة الاتصال من جسر إلى جسر رقم 16 عند العمل في خليج عُمان ومداخل المضيق.وأصبحت حركة السفن عبر مضيق هرمز نادرة مقارنة بمستوياتها السابقة، بعدما تعرضت ناقلات وسفن تجارية لهجمات متكررة، وتركزت بعض الحوادث على المسار الجنوبي القريب من سلطنة عُمان.وكان هذا المسار قد خضع لإشراف عسكري أميركي بهدف إبقاء ممر بحري خارج نطاق سيطرة طهران، لكن إيران استهدفت سفناً استخدمته، وقالت إن بعضها تجاهل تحذيراتها.وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية في وقت سابق بأن ناقلة أصيبت بصاروخ على بعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ليما في سلطنة عُمان، بينما كانت تغادر المضيق عبر المسار الجنوبي. ولم تحدد الهيئة الجهة المسؤولة عن الهجوم.كما تعرضت ناقلات أخرى لهجمات قرب الساحل العُماني، من بينها «ستولت ماغنيسيوم»، التي اندلع حريق في غرفة محركاتها بعد انفجار ناجم عن جسم خارجي، وفق الشركة المشغلة.وتقول الولايات المتحدة إن هدف الحصار والضربات هو منع إيران من مواصلة مهاجمة السفن التجارية. في المقابل، تربط طهران استمرار إغلاق المضيق بوقف العمليات الأميركية على أراضيها وموانئها.

عدوان غير مبرر

قال «الحرس الثوري» إن عملياته المضادة ستستمر، وإن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تنهي الولايات المتحدة ما وصفه بـ«أعمالها العدوانية».وأعلن أنه استهدف منشآت قيادة وتحكم ومخازن لوجستية ووقوداً ومعدات عسكرية مرتبطة بالقوات الأميركية في البحرين والكويت والأردن، رداً على أحدث الضربات الأميركية.وقال إن صواريخ كروز استهدفت مركزاً لوجستياً عسكرياً أميركياً في منطقة ميناء عبد الله بالكويت، وإن هجوماً آخر استهدف منشآت يستخدمها الأسطول الخامس الأميركي في البحرين.كما أعلن الجيش الإيراني استهداف قاعدة الأزرق في الأردن بطائرات مسيّرة، بينما قالت وسائل الإعلام الرسمية إن الهجوم طال مستودعات ومنشأة تضم طائرات عسكرية أميركية.ولم تتضمن البيانات الإيرانية تقييماً مستقلاً للأضرار أو الخسائر الناجمة عن هذه الهجمات، ولم تقدم القوات الإيرانية صوراً أو تفاصيل ميدانية تسمح بالتحقق من نتائجها.وفي بيان منفصل، قال قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر إن إيران أطلقت عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول خليجية مجاورة، وإن القوات الأميركية «تحاسب إيران على عدوان غير مبرر يواصل تعريض أرواح الأبرياء للخطر».