موسكو ودمشق تطلقان مسار تطبيع العلاقات

بوتين ولافروف التقيا الشيباني والجانبان أقرّا تشكيل لجنة لمراجعة الاتفاقيات المشتركة

TT

موسكو ودمشق تطلقان مسار تطبيع العلاقات

مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)
مؤتمر صحافي مشترك لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)

أطلق لقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في موسكو، الخميس، مساراً لتطبيع العلاقات بين الطرفين. وتعدّ زيارة الشيباني أبرز اجتماع يجريه مسؤول سوري رفيع المستوى في روسيا، بعد الإطاحة بحليفها القديم الرئيس السوري السابق، بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأعطت الزيارة العلاقات بين موسكو ودمشق دَفعةً قوية، إذ أسفرت عن اتفاق على تشكيل لجنة حكومية مشتركة لمراجعة كل الاتفاقات الحكومية والعقود المبرمة بين البلدين، في أول خطوة عملية لوضع ترتيبات جديدة للعلاقة.

وأوضح الشيباني أن هناك فرصاً كبيرة لسوريا قوية موحدة، معبراً عن أمله في أن تكون موسكو إلى جانب دمشق في هذا المسار. الزيارة اشتملت كذلك على لقاء وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، نظيره مرهف أبو قصرة، برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس الاستخبارات العامة حسين سلامة، وجرى البحث في عدد من القضايا العسكرية المشتركة.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو (إ.ب.أ)

مرحلة جديدة

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن بوتين استقبل الشيباني والوفد المرافق له في الكرملين.

وقالت إدارة الإعلام بوزارة الخارجية والمغتربين السورية إن اللقاء التاريخي بين بوتين والشيباني أكد انطلاق مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري بين البلدين، تقوم على احترام سيادة سوريا ودعم وحدة أراضيها.

وأضافت إدارة الإعلام، في بيان، أن الرئيس الروسي شدّد على رفض بلاده القاطع لأي تدخلات إسرائيلية أو محاولات لتقسيم سوريا، وأكد التزام موسكو بدعمها في إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار.

من جانبه، أكّد الشيباني التزام سوريا بتصحيح العلاقات مع روسيا على أسس جديدة تراعي مصالح الشعب السوري، وتفتح آفاق شراكة متوازنة، معتبراً أن لقاء اليوم «يمثّل مؤشراً سياسياً قوياً على بدء مسار إعادة العلاقات السورية الروسية، بما يعزز التوازن الإقليمي ويخدم تمكين الدولة السورية».

وذكر البيان أن سوريا «تحذر» من التدخلات الإسرائيلية التي تدفع البلاد نحو الفوضى، و«تؤكّد» أن أبوابها مفتوحة لكل من يحترم سيادتها ووحدتها ويحافظ على أمنها واستقرارها.

وخلال الزيارة، اتفق الجانب السوري والروسي على تنشيط الحوار الثنائي والاتصالات بين الجهات المختلفة في البلدين. وكما كان متوقعاً، لم تغب التطورات في الجنوب السوري والتدخلات الإسرائيلية المتواصلة في سوريا عن طاولة النقاش، في إطار بحث كل «التحديات التي تواجهها سوريا الجديدة»، وفقاً لوصف لافروف، الذي تمنى لـ«الشعب السوري الصديق أن يتجاوزها سريعاً».

واتجهت الأنظار بقوة هذه المرة إلى قاعة الاجتماعات الفاخرة في مبنى وزارة الخارجية الروسية، حيث وُضع العلم السوري الجديد للمرة الأولى، في أثناء استقبال أول مسؤول سوري يزور العاصمة الروسية منذ إطاحة النظام المخلوع.

دعوة الشرع لقمة أكتوبر

كان لافروف قد وجَّه في مايو (أيار) الماضي دعوة إلى الشيباني لزيارة موسكو. وأكّدت موسكو مراراً خلال الأسابيع الماضية تطلعها لتنشيط الحوار مع السلطات السورية. وانعكس هذا التوجه خلال الكلمات الترحيبية التي استهلَّ بها لافروف اللقاء، فهو أعاد التذكير بالعلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وتحدث فضلاً عن الشق السياسي والتجاري والاقتصادي، عن الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى أن عشرات الآلاف من السوريين تلقوا تعليمهم في جامعات الاتحاد السوفياتي وروسيا.

جلسة مفاوضات بين وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني ونظيره الروسي سيرغي لافروف في وزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

هذا المدخل وظَّفه لافروف للانطلاق إلى الوضع الحالي للعلاقات، إذ أكد الوزير أن موقف موسكو تجاه دمشق «لا يعتمد على الوضع السياسي أو تغيير الحكومة، بل يرتكز على تقاليد راسخة من الصداقة والاحترام المتبادل». وقال إن موسكو تتطلع لزيارة الرئيس أحمد الشرع، مذكِّراً بأن الأخير تلقَّى دعوة للمشاركة في أول قمة روسية - عربية تُعقد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وتابع لافروف: «بالطبع، نأمل أن يتمكن الرئيس الشرع من المشاركة في القمة الروسية - العربية الأولى، المقرر عقدها في 15 أكتوبر».

وأكد لافروف أن بلاده تتابع باهتمام التطورات المحيطة بسوريا، وأعرب عن أمله في أن «ينجح الشعب السوري الصديق في تذليل الصعوبات ومواجهة التحديات الناشئة».

ورأى أن طريق تطبيع الوضع في سوريا يمر عبر الحوار الشامل وحماية حقوق جميع ممثلي شعب الجمهورية. وزاد أن الانتخابات البرلمانية في سوريا ينبغي أن تكون شاملة، بمشاركة جميع المجموعات العرقية والدينية.

وشدّد على أن روسيا «تؤيد الرفع الكامل للعقوبات المفروضة على سوريا، وهي أصلاً لم تدعمها أبداً، وتعد إلغاءها من الغرب خطوةً صائبة». وأشاد الوزير بدور الحكومة السورية في ضمان أمن المواطنين الروس والمنشآت الروسية في سوريا. معرباً عن «امتنان موسكو» لذلك.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك أعقب المحادثات، قال لافروف إن الطرفين اتفقا على آلية لإجراء مراجعة شاملة لجميع الاتفاقيات والعقود المبرمة بين موسكو ودمشق.

وزاد: «ناقشنا اليوم، بالطبع، آفاق تطوير تعاوننا في ظل الظروف الجديدة في جميع المجالات، في التجارة والاقتصاد، وفي المجال الأمني، حيث تراكمت لدينا أيضاً خبرة واسعة، وفي المجالات الإنسانية والثقافية والتعليمية».

وأكّد أن الاتفاق على تشكيل لجنة حكومية مشتركة سوف يسهم في ترتيب المراجعة المطلوبة، خصوصاً لعشرات الاتفاقات المتعلقة بالتعاون في مجال الأمن، وتدريب الكوادر، وفي المجالين المدني والعسكري. وزاد: «مسائل كلها تهم زملاءنا السوريين، وسنعمل على ذلك».

وأكّد لافروف استعداد روسيا للمساعدة في إعادة إعمار سوريا، وقال إنه اتفق مع نظيره السوري على مواصلة الحوار في هذا الشأن.

في الشق السياسي المتعلق بالوضع حول سوريا، شدّد لافروف على احترام وحدة وسلامة الأراضي السورية، وأكد موقف بلاده «الراسخ ضد استخدام الأراضي السورية ساحةً للتنافس الجيوسياسي بين القوى الأخرى أو لتصفية الحسابات بين الدول المختلفة». وأضاف وزير الخارجية: «لذلك، ندعو باستمرار إلى توحيد الجهود الدولية في اتجاه واحد لتطبيع الوضع في الجمهورية العربية السورية».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يلتقي نظيره السوري أسعد الشيباني في دار الاستقبال التابعة لوزارة الخارجية الروسية بموسكو (د.ب.أ)

بحاجة إلى جميع الشركاء

بدوره، رحَّب الشيباني بالحوار الجاري مع موسكو، وقال إن سوريا حالياً «في مرحلة إعادة الإعمار وبحاجة إلى جميع الشركاء، ونعمل على الاستفادة من دروس الماضي لبناء المستقبل، وشكَّلنا لجنة لإعادة النظر في الاتفاقات السابقة مع روسيا بما يضمن مصالح سوريا».

وفي إشارة لافتة، قال الوزير السوري إن «هناك بعض الأطراف تود إفساد العلاقة بين سوريا الجديدة وروسيا، ونحن هنا نمثل سوريا الجديدة». مضيفاً أن دمشق «تتطلع إلى إقامة علاقات صحيحة وسليمة مع روسيا تكون قائمة على التعاون والاحترام». وفي تعليق متصل، قال الوزير إن دمشق تنطلق من أن «الحوار الجاري مع موسكو له أبعاد وأهمية استراتيجية». وزاد: «نمر بمرحلة مليئة بالتحديات، وهناك فرص كبيرة لسوريا، ونطمح لأن تكون روسيا إلى جانبنا». مؤكداً أن «العلاقات مع موسكو ستكون لها آفاق جديدة قريباً».

لكنَّ الشيباني لم يتجاهل مع العبارات الودية، التذكير بضرورة أن تقوم موسكو بخطوات لدفع مسار تطبيع العلاقات.

وقال إن بلاده «تتطلع إلى تعاون كامل وصادق في دعم العدالة الانتقالية في سوريا». مشيراً إلى أن «جزءاً كبيراً من الشعب السوري ما زال يحمل جراحاً من الفترة السابقة، ما يستوجب التعامل بمسؤولية مع دروس الماضي لصياغة التعاون في المستقبل».

وأضاف: «قدم اجتماعنا اليوم فرصة جديدة يمكن أن تسهم بها روسيا في مسار التعافي في سوريا والاستقرار الإقليمي ومصالح الشعب السوري». وتطرق إلى الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، مؤكداً أنه «لا يمكن لسوريا أن تمضي بثقة في إعادة البناء في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة»، وأشاد بموقف موسكو، وزاد: «لقينا من روسيا التزاماً برفض هذه الاعتداءات، ووقفت إلى جانب سوريا في شجب هذه الانتهاكات».

وقال الوزير: «ليست لدينا نيات عدائية تجاه إسرائيل، وما نريده هو بناء سوريا... لكنّ التدخل الإسرائيلي المستمر يُعقِّد المشهد في السويداء».

وشدّد على أن «حماية الدروز مسؤولية الدولة السورية»، وقال إن «الدولة ملتزمة بمعاقبة مرتكبي أي انتهاكات». لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن «أي سلاح خارج الدولة سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار، كما حصل في السويداء، والحل يكمن في أن تأخذ الدولة دورها، فهي الضامن الوحيد للمدنيين».

وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن أمل موسكو في حضور الرئيس السوري أحمد الشرع القمة الروسية - العربية الأولى، المقررة في أكتوبر المقبل.


مقالات ذات صلة

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

المشرق العربي صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

لبنان: أول مذكرة توقيف بتهم تعذيب وقتل في سوريا

خضع اللواء السابق في الجيش السوري عادل عيسى لجلسة استجواب أمام النائب العام التمييزي في لبنان القاضي أحمد رامي الحاج، على خلفية الاتهامات التي يلاحق بموجبها.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي منطقة مدمَّرة وسط مدينة الرقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

«هروب المقدم مصعب أبو ركبة بعد صدور الحكم بحقه وإدانته بجرائم التعذيب والإكراه الجنسي والإيذاء الجسدي الشديد، يظهر تقصير السلطات النمساوية بتقدير خطورته».

«الشرق الأوسط» (دمشق) «الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
المشرق العربي صورة عامة لمدينة دمشق من جبل قاسيون... 7 يناير 2025 (رويترز)

تقرير: ضابط من عهد الأسد يعود «حراً» إلى سوريا بعد إدانته في النمسا

أفادت مصادر بأنَّ ضابط أمن سورياً سابقاً، صدرت بحقه عقوبة بالسجن في النمسا بتهمة إساءة معاملة معتقلين إبان حكم الأسد، غادر النمسا وعاد إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مدخل مبنى «الجهاز المركزي للرقابة المالية» (المكتب الإعلامي في الجهاز)

رئيس «جهاز الرقابة المالية» السوري لـ«الشرق الأوسط»: الفساد تراجع ونعمل وفق خطط آنية واستراتيجية تقلص العنصر البشري

حجم الفساد المورث من النظام السابق، كبير جداً، وتكوّن بشكل تراكمي على مدى 54 عاماً، منذ عهد حافظ الأسد واستمر في عهد ابنه بشار

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)
TT

ألمانيا: دعم في البرلمان لمشروع قانون للتبرع بالأعضاء بـ«نظام الرفض الاختياري»

مقر البرلمان الألماني (رويترز)
مقر البرلمان الألماني (رويترز)

حظي مشروع قانون مشترك بين الكتل البرلمانية في ألمانيا، يهدف إلى اعتماد نظام «الرفض الاختياري» في التبرع بالأعضاء، بتأييد أكثر من 200 نائب برلماني.

وينص النظام المقترح على اعتبار كل شخص بالغ متبرعاً تلقائياً بأعضائه بعد وفاته، ما لم يكن قد سجل اعتراضاً صريحاً على ذلك خلال حياته، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ولفت آرمين جراو، خبير السياسة الصحية في حزب الخضر وأحد المبادرين إلى تلك الخطوة التي ترمي إلى زيادة عدد الأعضاء المتاحة للتبرع، يوم الجمعة، إلى أن هذا التطور يُعد بمثابة إشارة إيجابية قوية، لا سيما بالنسبة إلى أكثر من 8 آلاف مريض ينتظرون عمليات زرع أعضاء على قوائم الانتظار في مختلف أنحاء البلاد.

وقال جراو إن تطبيق نظام الرفض الاختياري سيزيد فرص هؤلاء المرضى في الحصول على أعضاء مناسبة.

وتم عرض المشروع على البرلمان الألماني (البوندستاغ) بشكل رسمي، الخميس، بتوقيع 245 نائباً من أصل 630.

وفي حال إقراره، سيُلغى القانون الحالي الذي يشترط الحصول على موافقة صريحة من المتبرع أو ذويه قبل إجراء عملية التبرع.

من جهتها، أوضحت النائبة جيتا كونيمان، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ، والمشاركة في تقديم المشروع، في تصريح لمجلة «شتيرن»، أن نظام الرفض الاختياري أو الموافقة المفترضة لا يجبر أحداً على التبرع، بل يلزم الجميع باتخاذ موقف واضح: «نعم أم لا، تبرع أم اعتراض. ولا أعتقد أن هناك صياغة أوضح من ذلك».

ومن المقرر أن تبدأ جلسات المناقشة البرلمانية حول مشروع القانون بعد انتهاء العطلة الصيفية.


أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
TT

أوروبا تكافح حرائق الغابات مع ارتفاع قياسي بدرجات الحرارة

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)
رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق غابات في فرنسا (رويترز)

قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام العام حرارة.

ولم تشهد بريطانيا حتى الآن التبعات نفسها التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا، هذا العام، لكنها تواجه عدداً من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لوكالة «رويترز» للأنباء إن عدد حرائق الغابات تجاوز حالياً إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وحث رئيس الوزراء آندي بيرنهام الجمهور على توخي مزيد من الحذر، وقال: «بريطانيا أشبه بصندوق بارود حالياً... لم تنته هذه الأزمة بعد بأي حال من الأحوال. لا تزال هناك 37 بؤرة حريق مشتعلة في أنحاء البلاد».

وكشفت بيانات حكومية أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها بعد أن تعرضت لخمس موجات حر تركت نحو 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن درجات الحرارة في لندن، الخميس، وصلت إلى 38.1 درجة مئوية؛ ما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

إجلاء سكان في فرنسا وألمانيا

ويواجه رجال الإطفاء في أنحاء مختلفة من فرنسا عدة حرائق غابات، الجمعة. ومع تسجيل فرنسا أكثر أعوامها جفافاً على الإطلاق، اندلع حريق جديد، وانتشر سريعاً ليلة الخميس - الجمعة في الغابات بمنطقة لاند على الساحل الجنوبي الغربي.

وقالت الإدارة الإقليمية، الجمعة، إن الحريق أجبر أكثر من 500 شخص على إخلاء منازلهم في بلدة لوجلون، بينما جرى نشر مئات من رجال الإطفاء في المنطقة.

ويُذْكر أن هذا الحريق هو واحد من بين عدة حرائق أتت على الغابات في أنحاء مختلفة من فرنسا الأسبوع الحالي، بما في ذلك مناطق في الشمال وإقليم بريتاني التي عادة ما تكون أكثر برودة ورطوبة.

وقالت سلطات محلية في ألمانيا إن أكثر من 2000 شخص تركوا منازلهم في غرب البلاد، الجمعة، بعد ​أن امتد حريق اندلع قرب الحدود مع بلجيكا باتجاه قرية.

وذكرت السلطات أن السكان طُلب منهم مغادرة منازلهم في قرية «جي» نحو الساعة الرابعة صباحاً (02:00 بتوقيت غرينتش)، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية بقرية مجاورة، وحث المسؤولون السكان على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه «يطلع باستمرار على التطورات»، مضيفاً أن الشرطة الاتحادية والجيش الألماني يقدمان المساعدة حيثما أمكن.

الليل يتحوّل إلى اللون الأحمر

وفي كرواتيا، قال مسؤولون إن حريق غابات ‌اجتاح منازل في منتجع خلاب خلال الليل؛ ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40، وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم.

ووصف سكان محليون وسياح مشاهد ​الفوضى ‌التي ⁠رافقت ​فرارهم بسياراتهم من ⁠حريق اندلع خارج أوميش، وهي بلدة خلابة تقع على ساحل دالماتيا الكرواتي الشهير، وتحيط بها الغابات والتلال الصخرية.

وقال قائد الإطفاء سلافكو توكاكوفيتش إن الحريق، الذي حوّل السماء ليلاً إلى اللون الأحمر، انحسر فيما يبدو صباح الجمعة.

وعثرت السلطات على جثة متفحمة، وأفاد مستشفى في مدينة سبليت بأن سبعة، من بين 40 مصاباً تلقوا العلاج، كانوا في حالة خطيرة.

وفي ⁠شمال اليونان، صعد أشخاص، بعضهم يضعون أقنعة واقية ‌على وجوههم، ويحملون أطفالاً أو حيوانات ‌أليفة، إلى زوارق وقوارب صغيرة في بلدة سيفيري ​الساحلية، في وقت كانت فيه ‌النيران تلتهم الغابات، وتخيم فيه على الأجواء سحب الدخان الكثيفة باللون الرمادي ‌الداكن.

وقال خفر السواحل إن أكثر من 300 شخص جرى إجلاؤهم بالقوارب من البلدة الواقعة على شبه جزيرة تضم غابات وبساتين زيتون وشواطئ إلى الجنوب من ثيسالونيكي، ثاني أكبر مدن اليونان.

ونشرت السلطات أكثر من 140 من عناصر الإطفاء ‌و9 طائرات و7 طائرات هليكوبتر لمكافحة الحريق، بينما شاركت قوارب الصيد في عمليات الإجلاء.

وذكر متحدث باسم خدمات الطوارئ في التشيك، الجمعة، أن فرق الطوارئ تمكنت من السيطرة على حريق الغابات في منطقة ستراكونيتسه في إقليم جنوب بوهيميا. وقال المتحدث إنه يتم استخدام طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات تصوير حراري لتحديد مواقع أي بؤر جمر مخفية وإخمادها. وتقع قرية لاناري على مسافة نحو 70 كيلومتراً شرق الحدود الألمانية. وقال المتحدث إن العملية كانت معقدة بسبب صعوبة الوصول إلى منطقة الحريق وارتفاع درجات الحرارة.

تهديد لزراعة المحاصيل

ويُتوقَّع أن تتجاوز الحرارة 35 درجة مئوية، الجمعة، في مناطق أوروبية يقطنها ما لا يقل عن 150 مليون شخص، لا سيما في فرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وفق حسابات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، وبيّنت أنّ الجمعة سيكون أكثر حرّاً من الخميس. ومن المتوقع أن تتجاوز الحرارة القصوى الجمعة 30 درجة مئوية لنحو 350 مليون نسمة في أوروبا (باستثناء تركيا)، أي نحو 60 في المائة من السكان. ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، تهدد التربة الجافة ودرجات الحرارة الحارقة موسم زراعة المحاصيل الخريفية في أوروبا؛ ما يزيد المخاطر من عدم كفاية إمدادات الغذاء العالمية التي ترهقها التوترات الجيوسياسية.

وأدى تتابع الموجات الحارة التي اجتاحت أوروبا، هذا الصيف، بالفعل إلى إفساد المحاصيل وعرقلة طرق نقل الحبوب الضرورية. والآن، مع استمرار الطقس الجاف، يتحول القلق إلى محاصيل العام المقبل حيث بدأ بعض المزارعين بالفعل في تأخير البذر، أو إعادة النظر في مساحة الأراضي التي سيزرعونها.


طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
TT

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)
طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز)

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها.

إذ أعلنت وزارة الدفاع اللاتفية، الجمعة، أن طائرات تابعة للحلف أسقطت مسيّرة في الأجواء فوق شرق البلاد، مؤكدة بذلك إعلاناً صدر في وقت سابق عن الجيش.

وقال الجيش على منصة «إكس» إنه تم رفع الإنذار الجوي بعد اعتراض الطائرة المسيّرة. وفي وقت سابق، حثت السلطات السكان في جميع أنحاء لاتفيا على تجنب الخروج إلى الهواء الطلق والبحث عن مأوى.

طائرات «أواكس» التابعة لحلف «ناتو» بقاعدة ليفلفاردي الجوية في لاتفيا يوليو الماضي (ا.ب.أ)

ولم يحدد الجيش في البداية مصدر الطائرة المسيّرة، لكنه قال إن طائرة مسيّرة أجنبية دخلت المجال الجوي للاتفيا نتيجة لنشاط الحرب الإلكترونية الروسية فوق منطقة بالفي. وأشار هذا إلى أنها ربما كانت طائرة مسيّرة أوكرانية تحول مسارها بسبب التشويش الإلكتروني الروسي. وذكرت وسائل إعلام في لاتفيا أن كييف هاجمت أهدافاً في شمال غرب روسيا خلال الليل، كما نقلت عنها «الوكالة الألمانية للأنباء».

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة تحطمت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وكانت طائرات عدة من دون طيار أوكرانية تستهدف شمال غربي روسيا قد انحرفت في السابق عن مسارها إلى المجال الجوي اللاتفي وتحطمت، دون أن تسبب أضراراً جسيمة أو إصابات.

ولم يتضح على الفور أي طائرات مقاتلة هي التي أسقطت الطائرة المسيّرة. وتتناوب الدول الأعضاء في «ناتو» على حراسة المجال الجوي لكل من إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، حيث تقدم الدول الأكبر في التحالف الطائرات المقاتلة.

وكتبت الوزارة على «إكس» أن مقاتلات «(ناتو) نجحت في إسقاط طائرة من دون طيار أجنبية دخلت لاتفيا» في وقت تتصاعد الضربات بين روسيا وأوكرانيا باستخدام المسيّرات. وتستخدم كل من روسيا وأوكرانيا الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في الحرب.

وقد أثارت هذه الحوادث أزمة سياسية في لاتفيا وأدت إلى تغيير الحكومة. ولاتفيا عضو في حلف «ناتو» والاتحاد الأوروبي ويبلغ عدد سكانها نحو 1.9 مليون نسمة وتحدها روسيا من الشرق.

رئيسة وزراء ليتوانيا إنغا روجينيين بجانب رئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس خلال مؤتمر صحافي مشترك عُقد على هامش قمة رؤساء وزراء دول الشمال والبلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأوضح الحلف أن طائرة حربية إيطالية تعمل تحت قيادته أسقطت الطائرة المسيّرة، من دون أن يحدّد مصدرها. وقالت أليسون هارت الناطقة باسمه إن «تحقيقاً يُجرى»، مشيرة إلى أن «الحلف على تواصل وثيق مع السلطات اللاتفية». وتتمركز الطائرات الإيطالية في قاعدة شياولياي العسكرية الجوية في ليتوانيا.

وكانت مقاتلات «رافال» فرنسية تابعة للحلف ومتمركزة في دول البلطيق أسقطت في يونيو (حزيران) الماضي طائرة مسيَّرة في لاتفيا.

وتزامنت الحادثة مع أخرى تحطمت في رومانيا. وقالت وزارة الدفاع الرومانية، الجمعة، إن طائرة مسيّرة حلّقت على ارتفاع منخفض ولم ترصدها أنظمة الرادار تحطمت في منطقة غابات قرب قرية لونكافيتا بجنوب شرق البلاد، على بعد خمسة كيلومترات من الحدود مع أوكرانيا.

جزء من طائرة أوكرانية مسيّرة سقطت بمنطقة كراسلافاس في لاتفيا 25 مارس الماضي (رويترز)

وتشترك رومانيا، العضو الآخر في حلف شمال الأطلسي، في حدود برية تمتد 614 كيلومتراً مع أوكرانيا. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، شهدت البلاد مراراً اختراق طائرات مسيّرة روسية لمجالها الجوي، فضلاً عن وجود ألغام عائمة في البحر الأسود عبر طرق التجارة والطاقة الرئيسية. ولم تحدد الوزارة مصدر المسيّرة التي قالت إنها لم تسبب أضراراً على ما يبدو.

قادة الدول الأوروبية المشاركون في «قمة الراغبين» التي عُقدت الاثنين في قصر االأنفاليد بباريس في صورة جماعية وظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وسطها (إ.ب.أ)

وفي روسيا، أعلنت سلطات لينينغراد (شمال غربي) صباح الجمعة أنها أسقطت عشرات المسيّرات الأوكرانية خلال الليل، وأن حريقاً اندلع في ميناء أوست-لوغا الروسي المطلّ على خليج فنلندا. وتقع لاتفيا في منتصف المسافة تقريباً بين أوكرانيا ومنطقة لينينغراد.

وأفادت القوات المسلحة الفنلندية في منشور على منصة «إكس» بأنها فرضت ليل الجمعة حظراً مؤقتاً على حركة الملاحة الجوية والبحرية في الجزء الشرقي من خليج فنلندا، من دون أن توضح السبب.

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وتوقفت حركة الطيران مؤقتاً الأسبوع الماضي في مطار لايبزيغ الألماني الذي يُعدّ مركزاً لوجستياً رئيسياً لحلف شمال الأطلسي ولنقل العتاد العسكري إلى أوكرانيا، بعد رصد مسيّرة تحمل متفجرات قرب طائرة أوكرانية.

وسبق لرومانيا وبولندا أيضاً أن تعرّضتا لاختراقات متكررة لمجاليهما الجويين. وخلال اجتماع عُقد الأربعاء، جدّدت الدول الأعضاء في الحلف تأكيدها على أنّ «روسيا تتحمّل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الخطيرة وغير المقبولة للمجال الجوي».

من جانب آخر، رفضت روسيا، الجمعة، فكرة وقف إطلاق النار مع أوكرانيا في البحر الأسود، قائلة إنها لا ترى مبرراً «لأنصاف حلول» ستمنح فقط الطرف الآخر متنفساً مؤقتاً.

الرئيس زيلينسكي خلال قمة دول الشمال ودول البلطيق 2026 في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وصعَّدت روسيا وأوكرانيا هجماتهما في الأسابيع القليلة الماضية على السفن التجارية في البحر الأسود؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار الحبوب العالمية. واتهمت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في بيان أوكرانيا بارتكاب «أعمال إرهابية سافرة» ضد الملاحة البحرية، دون الإشارة إلى هجمات روسيا. وقالت زاخاروفا «نعدّ هذه الهجمات الأوكرانية سياسة متعمدة هدفها زعزعة استقرار الملاحة المدنية في منطقة البحر الأسود بهدف تأجيج حدة التوتر وإطالة أمد الصراع، وذلك بتواطؤ واضح من دول الجوار».

من اليسار: رئيس الوزراء الفنلندي بيتري أوربو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس وزراء لاتفيا أندريس كولبيرغس يقفون لالتقاط صورة بعد مؤتمر صحافي باجتماع دول الشمال والبلطيق في تالين بإستونيا 9 يونيو الماضي (أ.ب)

وأضافت: «في الوقت نفسه، لا نرى مؤشرات على تحسن الوضع، وبالتالي، لا مبرر لأنصاف حلول ستمنح فقط نظام كييف متنفساً مؤقتاً». وجاءت تعليقات زاخاروفا رداً على تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مقابلة إعلامية قال فيها إن أنقرة قدمت مقترحات إلى روسيا وأوكرانيا لوقف العمليات العسكرية في البحر الأسود. وأشارت إلى أن روسيا لم تتلق مقترحاً رسمياً من تركيا.

وكان قد قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضاً بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، وذلك بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالمية. وأضاف المصدر أن كييف نقلت العرض عبر طرف ثالث، وأنها ما زالت تنتظر الرد.

مقاتلتان من طراز «إف - 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

وقالت زاخاروفا إنه من غير الممكن العودة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود لعامي 2022 و2023 التي توسطت فيها تركيا. وهو اتفاق سمح لروسيا وأوكرانيا، وهما من كبار مصدري الحبوب، بمواصلة تزويد الأسواق العالمية. وانهار هذا الاتفاق بعدما اتهمت روسيا أوكرانيا والغرب بعدم الوفاء بالتزاماتهما.

واضطرت كييف إلى اللجوء لطرق شحن بديلة عندما أوقف كثيرون من مالكي السفن عملياتهم في موانئ منطقة أوديسا الجنوبية، وهي مركز رئيسي لتصدير الحبوب، في أواخر يوليو (تموز) بعد هجمات روسية على عشرات السفن.

وأدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل إلى اندلاع حريق في ميناء أوست-لوغا الروسي على بحر البلطيق، وهو بوابة رئيسية لصادرات الطاقة والسلع الأساسية، في الوقت الذي تكثف فيه أوكرانيا حملتها ضد البنية التحتية للموانئ في روسيا.

وقال حاكم مقاطعة لينينغراد، ألكسندر دروزدينكو، في بيان تم نشره على منصة «تلغرام»، صباح الجمعة، إنه تم إسقاط 54 طائرة مسيّرة فوق المقاطعة خلال الليل، وأشار إلى أن الهجوم تسبب في اندلاع حريق في الميناء، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقال دروزدينكو لاحقاً في بيان منفصل: «تم التعامل مع تداعيات الهجوم في ميناء أوست-لوغا، ولا توجد إصابات». ولم يقدم أي تفاصيل حول المرافق التي تعرضت للاستهداف.

ويتعامل الميناء مع النفط الخام والمنتجات البترولية، بالإضافة إلى الفحم والأسمدة والحبوب. كما يضم مصفاة كبرى تملكها شركة «نوفاتيك». وقد كان الميناء هدفاً لهجمات أوكرانية عدة، كان أحدثها في أوائل يوليو الماضي، حيث تسببت تلك الضربات في توقف مؤقت للعمليات في منشأة «نوفاتيك»، فضلاً عن تعليق تحميل النفط الخام.