رحيل لطفي لبيب «صانع البهجة» يُجدد الأحزان بمصر

شارك في عشرات الأعمال الاجتماعية والكوميدية مع كبار النجوم

الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
TT

رحيل لطفي لبيب «صانع البهجة» يُجدد الأحزان بمصر

الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)
الفنان لطفي لبيب (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي)

جدد رحيل الفنان المصري لطفي لبيب الأحزان في مصر، بعد إعلان خبر وفاته صباح الأربعاء، عن عمر ناهز 77 عاماً بعد صراع طويل مع المرض، حيث عانى الراحل من أزمة صحية حادة منذ سنوات، وذلك عقب تعرضه لـ«جلطة دماغية»، عام 2017، أدت لقصور كبير في حركته، وأثرت على وجوده الفني بشكل واسع.

وقبل 20 يوماً فقط من وفاة لبيب، فُجع الوسط الفني في مصر، بخبر وفاة المخرج سامح عبد العزيز (49 عاماً)، إثر تعرضه لأزمة صحية.

وتصدر اسم لطفي لبيب الذي قدم مسيرة فنية حافلة، مؤشرات البحث على موقعي «إكس»، و«غوغل»، الأربعاء، في مصر، فور إعلان خبر وفاته، وذلك عقب دخوله أحد المستشفيات بالقاهرة، بساعات معدودة نتيجة تعرضه لأزمة صحية خطيرة، تطلبت وجوده بغرفة «العناية المركزة»، وخضوعه لمتابعة طبية دقيقة، وفق مصدر مقرب منه.

لطفي لبيب خلال ندوة تكريمه بمهرجان الإسكندرية (مهرجان الإسكندرية)

ونعى الفنان الراحل الذي لقبه زملاؤه ومتابعون بـ«صانع البهجة»، عدد كبير من المؤسسات الرسمية بمصر، من بينها وزارة الثقافة، حيث وصفه الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، «بأنه فنان كبير وإنسان نبيل، ومواطن محب لوطنه حتى النخاع، جمع بين شرف القتال، وجمال الفن، وترك إرثاً وطنياً وإنسانياً لا ينسى».

كما نعته نقابتي «المهن التمثيلية»، و«المهن الموسيقية»، والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وكذلك مهرجان «القاهرة السينمائي»، الذي أشاد بمسيرته الفنية، مؤكداً أنه «كان رمزاً للفنان المثقف الواعي والأصيل، وتميز بحضور وموهبة فريدة بالكوميديا والدراما»، كما اعتبر رئيس المهرجان الفنان حسين فهمي «أن رحيل لبيب يعد خسارة كبيرة للفن، متمنياً أن يلهم إرثه الأجيال المقبلة».

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي، أن «لطفي لبيب نموذج واضح للفنان الذي صنع نفسه بنفسه عبر مساحات فنية ضئيلة»، لافتاً إلى «أنه استطاع أن يترك بصمة راسخة من خلال أدواره، فهو نوع من المبدعين يطلق عليهم (نجوم المساحات القصيرة)، وفق تعبيره.

الفنان لطفي لبيب يتسلم تكريم مهرجان الاسكندرية السينمائي (حساب المهرجان على موقع «فيسبوك»)

وأوضح الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «لبيب استطاع أن يظل مطلوباً بالفن رغم حالته الصحية، وكان مثقفاً ومتفهماً لطبيعة شخصياته، مما يؤكد قدرته على فن الأداء».

وقدم الأب بطرس دانيال رئيس «المركز الكاثوليكي» للسينما تعازيه لجمهور وأسرة الراحل، بالإضافة إلى عدد كبير من الفنانين الذين كتبوا كلمات مؤثرة عبر حساباتهم «السوشيالية»، من بينهم أشرف زكي، وريهام عبد الغفور، وكريم عبد العزيز، ويسرا اللوزي، وأحمد السقا، ويوسف الشريف، ودنيا سمير غانم.

وشارك لطفي لبيب، الذي رفض اعتزال الفن رغم معاناته الصحية، في عشرات الأعمال الاجتماعية والكوميدية مع كبار النجوم، من بينهم عادل إمام، وفاتن حمامة، ويحيى الفخراني، ومحمود مرسي، ونور الشريف، وفؤاد المهندس، وسمير غانم، وكريم عبد العزيز، وأحمد حلمي، ومحمد هنيدي، وأحمد مكي، وهاني رمزي، ومحمد سعد، وغيرهم.

الفنان لطفي لبيب ورئيس مهرجان الزمن الجميل بلبنان (إدارة المهرجان)

واشتهر لطفي لبيب الذي وصفه نقاد بأنه «فنان الأدوار المهمة»، بتقديم الأدوار الكوميدية بشكل بارز، بالإضافة إلى تجسيد الكثير من الشخصيات المنوعة، من بينها أفلام، «النوم في العسل»، و«جاءنا البيان التالي»، و«اللمبي»، و«عايز حقي»، و«يا أنا يا خالتي»، و«سيد العاطفي»، و«السفارة في العمارة»، و«كدة رضا»، و«عصابة الدكتور عمر»، و«بوبوس»، و«أمير البحار»، و«عسل أسود»، و«زهايمر»، و«مرعي البريمو».

كما شارك في مسلسلات «بوابة الحلواني»، و«الزيني بركات»، و«الرجل الآخر»، و«أوراق مصرية»، و«حنان وحنين»، و«الرحايا»، و«قضية صفية»، و«صاحب السعادة»، و«ونوس»، وغيرها من الأعمال الفنية بالسينما والتلفزيون، والمسرح والإذاعة.

الفنان لطفي لبيب يتسلم درع تكريم مهرجان الزمن الجميل اللبناني (حساب المهرجان على موقع «فيسبوك»)

ووفق الناقد الفني محمد شوقي، فإن لبيب استطاع من خلال شخصياته الفنية ترك بصمة قوية، وتقديم نفسه أمام العباقرة والمبدعين باحترافية»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «وجود لبيب في الأعمال الفنية كان يضفي بهجة، وطلة مميزة على الشاشة، حيث تنوعت أدواره ما بين الكوميديا والشر والطيبة، وغيرها من الشخصيات المركبة، فلم يكن حبيس الدور الواحد، موضحاً أن «لطفي لبيب، ربما لم يأخذ حقه، لكنه قدم فناً باقتدار».

الفنان المصري الراحل لطفي (فيسبوك)

ولطفي لبيب هو أحد الجنود المصريين الذين شاركوا في حرب أكتوبر 1973 في أثناء أدائه فترة التجنيد بالكتيبة 26 التي عبرت قناة السويس في بداية الحرب. وهي الكتيبة التي أعد سيناريو لفيلم سينمائي عنها، لكنه لم يرَ النور لعدم وجود جهة تتبنى إنتاجه، مع توثيقه ليوميات الحرب في الكتيبة.

ولاقت تصريحات لطفي لبيب تبايناً سوشيالياً حيث واجه انتقادات حادة من البعض، فيما أيد تصريحاته آخرون.

لقطة من فيلم «السفارة في العمارة» (الشركة المنتجة)

وأكد لبيب في تصريحات تلفزيونية العام الماضي أن «شهرته وانتشاره الفني جاء بعد بلوغه الـ60 من عمره، إذ قدّم ما يزيد على 380 عملاً على مدار مشواره، جميعها تمثّل قيمة كبيرة لديه، موضحاً أنه «لم يندم على أي عمل شارك فيه مطلقا«ً.

وأوضح أن الفنان عادل إمام، صاحب فضل كبير عليه في الوصول إلى ما وصل إليه لإقناعه بتقديم دور «السفير الإسرائيلي» في فيلم «السفارة في العمارة».

وأعرب في أكثر من لقاء عن استنكاره من «جرأة الإسرائيليين عندما أرسلوا له دعوة لتكريمه لدوره في الفيلم» الذي يُعد من أشهر أعماله الكوميدية.


مقالات ذات صلة

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

خاص من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الأردن يختار فيلم «غرَق» لتمثيله رسمياً في دورة الأوسكار المقبلة، والممثل محمد نزار يتحدّث عن رحلة سينمائية وإنسانية استثنائية خرج منها شخصاً آخر.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

«أحبك... وأتركك» فيلم سويسري يختبر صمود الصداقة أمام الاضطراب النفسي

ليست كل الأفلام الوثائقية تُولد من فكرة سينمائية، فبعضها يخرج من قلب تجربة شخصية يصعب على أصحابها فهمها قبل روايتها، ومن بينها السويسري «أحبك... وأتركك».

أحمد عدلي (القاهرة )

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)
نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

يتجه مهرجان «الجونة السينمائي»، مع تحضيراته لنسخته التاسعة المقررة خلال المدة من 15 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى الرهان على العمل المؤسسي داخل إدارته، بعيداً عن مؤسسيه، رجلي الأعمال سميح ونجيب ساويرس، مع التوسع في الأنشطة والفعاليات، وتصميم هوية جديدة للمهرجان السينمائي.

ويشهد المهرجان، الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً، حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام المعنية بفلسطين، التي شاركت في عدد من المهرجانات الدولية، ضمن مسابقات المهرجان المختلفة.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي أُقيم في القاهرة، الثلاثاء، للإعلان عن تفاصيل الدورة الجديدة، قال رجل الأعمال سميح ساويرس إنهم يأملون، مع انعقاد الدورة العاشرة من المهرجان، أن ينتهي ارتباط اسم المهرجان بمؤسسيه، على غرار ما حدث مع مهرجان «كان السينمائي»، مشيراً إلى أنهم بدأوا العمل على هذا الأمر بالفعل، مع إطلاق هوية بصرية جديدة خلال الدورة التاسعة من المهرجان.

سميح ساويرس خلال حديثه في المؤتمر الصحافي (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان، أندرو محسن، لـ«الشرق الأوسط» إن مؤسسي المهرجان بدأوا، منذ مدة طويلة، منح مساحة أكبر لجيل الشباب في الإدارة، إلى جانب الدور الذي يقوم به المدير التنفيذي للمهرجان، عمرو منسي، على مستويات عدة، مشيراً إلى أنهم يدرسون أموراً عدة في الوقت الحالي.

وأضاف أن العمل على هذا التصور بدأ بالفعل تمهيداً لتنفيذه بعد النسخة العاشرة من المهرجان، التي تُقام في أكتوبر 2027، مع درس كثير من المقترحات وآليات تنفيذها، ومنها إقامة كثير من الفعاليات على مدار العام لدعم السينمائيين، سواء من خلال التدريبات أو ورش العمل.

ويشهد برنامج المهرجان، الذي أُعلن عنه، عرض نحو 70 فيلماً من أحدث الإنتاجات العربية والدولية، موزعة على 3 مسابقات رسمية للأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، إلى جانب العروض خارج المسابقة والعروض الخاصة، بينما تبلغ قيمة الجوائز المالية 230 ألف دولار.

وتضم دورة هذا العام أعمالاً وصلت إلى الجونة بعد مشاركات وجوائز في مهرجانات كبرى، مثل «كان» و«برلين» و«فينيسيا» و«صندانس» و«كارلوفي فاري». كما يواصل المهرجان توسيع الجانب الصناعي من خلال «سيني جونة»، الذي يستقبل مشروعات في مرحلتي التطوير وما بعد الإنتاج، إلى جانب البرامج المهنية والتدريبية.

ملصق ترويجي لفيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويبرز الحضور الفلسطيني في «المسابقة الوثائقية» من خلال فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي يتابع مصوراً يوثّق الحياة والفقد والبقاء في غزة على مدار عام، في محاولة لرصد التجربة اليومية للسكان من داخل الأحداث.

ويشارك أيضاً فيلم «طبيب أميركي»، الذي يتناول تجربة 3 أطباء أميركيين يدخلون قطاع غزة خلال الحرب. كما يضم البرنامج فيلم «من قتل أليكس عودة؟»، الذي يعيد فتح ملف اغتيال القيادي في المجتمع الفلسطيني الأميركي أليكس عودة، بعد عقود من وقوع الجريمة. بينما يمتد حضور فلسطين إلى مسابقة الأفلام القصيرة من خلال فيلم «كنتاكي غزة» للمخرج الأردني عمر رمال، الذي يتناول غزة تحت الحصار عبر حكاية متخيّلة مرتبطة بأسطورة مطعم للوجبات السريعة.

وشهد المؤتمر الصحافي للمهرجان الإعلان عن تكريم الفنانة منى زكي بجائزة «الإنجاز الإبداعي»، إلى جانب الاحتفاء بمرور 10 سنوات على رحيل المخرج محمد خان، بالإضافة إلى إقامة «ماستر كلاس» للمخرج المصري يسري نصر الله ضمن الفعاليات.

ويقول الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «توجّه مهرجان (الجونة السينمائي) نحو بناء كيان أكثر استقلالاً عن ارتباطه باسم عائلة ساويرس يمثّل خطوة داعمة لاستقرار المهرجان؛ لكون الهدف مرتبطاً بتحويل (الجونة) إلى مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها».

صناع المهرجان في صورة تذكارية بعد المؤتمر الصحافي بالقاهرة (إدارة المهرجان)

وأشاد، في الوقت نفسه، بقدرة المهرجان على اجتذاب أفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات سينمائية دولية مهمة، معتبراً أن البرنامج الجديد يتمتع بمستوى فني جيد وتنوّع واضح في الاختيارات، خصوصاً ما يتعلق بالتوسع في دعم المشروعات وصنّاع السينما من خلال «سيني جونة»، التي تفتح الباب أمام أصحاب المشروعات للحصول على فرص للتطوير والتواصل مع العاملين في الصناعة، بما يعزز الجانب المهني للمهرجان، إلى جانب عروض الأفلام.


أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
TT

أحمد العوضي يعتذر لياسمين عبد العزيز عن إساءة فهم «تصريحات السيارات»

ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي
ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي

عادت فصول «العلاقة الشخصية والفنية» التي جمعت الفنان أحمد العوضي بالفنانة ياسمين عبد العزيز لسنوات للواجهة مجدداً رغم طلاقهما قبل عامين، خصوصاً بعد حديثه عن «الذكريات والحب»، و«العلاقات العاطفية» في بودكاست «قصتي» من خلال تصريحات وتشبيهات غامضة اعتبرها البعض جدلية ولا تليق.

وعلى خلفية سؤاله في البودكاست، «عن الذكريات الحلوة التي تبقى إذا انتهى الحب، وهل الحب الجديد بإمكانه محو الذكريات أم تظل مرافقة للإنسان؟»، أكد العوضي أن كلامه سيكون صادماً، مضيفاً: «عندما اقتنيت سيارة للمرة الأولى في حياتي أعجبت بها كثيراً وكنت سعيداً بها، وعندما استبدلتها بماركة مغايرة شعرت بسعادة أكبر، لذلك لا يمكنني العودة لسيارتي الأولى».

وفور انتشار المقطع المصور على مواقع التواصل الاجتماعي انتقدت تعليقات ومشاركات عدة لحديث العوضي، وهاجمه بعضهم مفسرين حديثه وكأنه يلمح إلى علاقته السابقة بطليقته الفنانة ياسمين عبد العزيز، مؤكدين أنها السبب في نجوميته. ومن بين التعليقات اللافتة التي انتقدت العوضي «الحب أرقى من التشبيه بالسيارات»، وكتب آخر «النهايات أخلاق».

وبدوره، رد أحمد العوضي على الجدل المثار في بيان رسمي الثلاثاء، جاء فيه: «لم أقصد مطلقاً أي معنى سيء لأي شخص في برنامج (قصتي)، وما جرى تداوله من تصريحات تخصُّ السيارات وتأويليها يخص من نقلها»، مضيفاً: «لم أقصد ما فهمه بعضهم، فالتشبيه كان عائداً على مراحل الحياة، وليس على العلاقات العاطفية، وأعتذر إن كان بعضهم قد فهم ما قلته بشكل خاطئ».

وأكد العوضي أنه يكنُّ كل الاحترام والتقدير لـ«نجمة العالم العربي الأولى» حسبما وصفها، وتابع: «ذكرت على مدار حديثي أنني أحمل كل الذكريات الطيبة لكل من دخل حياتي».

وختاماً؛ اعتذر العوضي عن تفسير كلامه بشكل خاطئ، مؤكداً أنه يدين لياسمين عبد العزيز بالكثير في مشواره الفني.

ياسمين عبد العزيز (إنستغرام)

الناقد الفني طارق الشناوي قال إن «العوضي جانبه الصواب في حديثه، وعليه أن يكون أكثر حصافة في اختيار الأمثلة للتوضيح»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تشبيه الحب أو الحياة العاطفية بالسيارات كان غليظاً وينقصه العمق والطرافة، ويسيء إلى المرأة في المطلق بعيداً عن زوجته السابقة، فالحديث عن موديلات السيارات والحب يشير إلى ضعف الثقافة والخيال».

ورداً على تفسير تصريحات العوضي بالمسيئة، خصوصاً من قبل النساء، عدّت الاستشارية النفسية والأسرية لمى الصفدي ما قاله العوضي «غير مناسب وناتج عن حالة توتر، لأن الإنسان يلجأ إلى التشبيهات غير المنطقية في مثل هذه الحالة».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «ما قاله العوضي لا يمثل الواقع وعلاقات البشر المبنية على التفاعل من ناحية المشاعر والإنسانيات، التي تختلف عن التعامل مع الآلات، ولذلك فهناك مشكلة كبيرة وتشبيه في غير محله استدعى الاعتذار».

أحمد العوضي (فيسبوك)

وكان آخر ظهور رسمي جمع الثنائي ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي خلال احتفالية تكريم «الأفضل» عام 2023، وفنياً تصدَّر العوضي خلال موسم دراما رمضان الماضي بطولة «علي كلاي»، فيما قدَّمت ياسمين عبد العزيز بطولة «وننسي اللي كان». كما شهد موسم الصيف السينمائي على منافستهما من خلال فيلمي «شمشون ودليلة»، و«خلي بالك من نفسك».

وأكد الناقد الفني أحمد سعد الدين، أن «ما صنع هذا اللبس في الفهم هو أن اسم العوضي لا يزال مرتبطاً بياسمين، وأن نجوميته هي أساسها، وذلك حسب وجهة نظر البعض الذين يفسرون تصريحاته دائماً من هذا الجانب»، لافتاً إلى أن تجاهل ياسمين للتصريحات وعدم الرد أمر طبيعي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حمل كلام العوضي الأخير أوجه عدة، وفتح المجال لوضعه في سياقات مختلفة طبيعية أو غير ذلك»، لافتاً إلى أن «البرامج الحوارية أصبحت فخاً للمشاهير، وفقدت مصداقيتها لتعمُّدها التعمق في العلاقات الشخصية من أجل صناعة (الترند)».

وأوضح الناقد الفني أن «العتب على البرامج يأتي بعد العتب على الفنان الذي يسمح بالدخول في حياته الخاصة، ولذلك عليه تحمُّل التبعات السلبية والتفسيرات حمالة الأوجه للتصريحات».


مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
TT

مخاوف في مصر من فقدان حدائق تاريخية غطاءها الأخضر بـ«فعل التطوير»

حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)
حديقة الحيوان بالجيزة قبل الشروع في تطويرها (الشرق الأوسط)

في وقت تتجه فيه السلطات المصرية إلى تشديد إجراءات حماية الأشجار، وإطلاق خطط لزيادة الرقعة الخضراء، تتجدد المخاوف بشأن مصير الغطاء النباتي في عدد من الحدائق التاريخية، لا سيما تلك التي تشهد مشروعات تطوير واسعة، وفي مقدمتها حديقتا الحيوان والأورمان بالجيزة.

ووجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، في مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي، بحظر قطع الأشجار أو اقتلاعها إلا بموافقة المحافظ وبعد الرجوع إلى جهاز شؤون البيئة، بالتزامن مع خطة «تخضير القاهرة» التي تستهدف زراعة 60 ألف شجرة و800 ألف شجيرة ونبات قبل نهاية العام.

غير أن تجدد الجدل بشأن إزالة الأشجار خلال بعض مشروعات التطوير يطرح تساؤلات حول مصير الأشجار القائمة، خصوصاً المعمَّرة منها، ومدى إمكانية تعويضها بزراعات جديدة.

وتبرز حديقتا الحيوان والأورمان (غرب القاهرة) بين المواقع التي أثارت أعمال تطويرها مخاوف بشأن الغطاء النباتي. وأُغلقت الحديقتان في يوليو (تموز) 2023 لبدء مشروع تطوير شامل، وسط تساؤلات بشأن حجم ما تبقى من غطائهما النباتي القديم، ومدى إمكانية تعويض ما يُفقد منه، خصوصاً مع غياب أرقام معلنة تقارن أعداد الأشجار ومساحة الغطاء الأخضر قبل التطوير وبعده.

جانب من الغطاء النباتي لحديقة الحيوان المرتقب افتتاحها بعد التطوير (صفحة سيرة القاهرة على «فيسبوك»)

وتقول الدكتورة هناء عبد النبي، أستاذة الزراعة بجامعة عين شمس، لـ«الشرق الأوسط» إن «أعمال التطوير في حديقة الأورمان أضرت في النهاية ببعض الأشجار القديمة، من بينها أشجار نادرة ومعمرة، لا سيما في الحزام الأخضر المحيط بالحديقة». وتلفت إلى «القيمة النباتية الخاصة للأورمان، التي كانت تضم أكثر من 5 آلاف شجرة معمرة ونادرة، من بينها (الماهوجني) و(أبو المكارم) و(الدلينا)».

وتضيف أن الحديقة أُنشئت «نهاية القرن التاسع عشر، في فترة شهدت انتشاراً كبيراً للحدائق والمساحات الخضراء في مصر، تقلص جزء كبير منها بمرور الزمن»، وهو ما يضاعف، وفق رؤيتها، أهمية الحفاظ على الحدائق التاريخية المتبقية وأشجارها المعمرة.

ولا تقتصر القيمة النباتية على حديقة الأورمان، التي تقع على مساحة 95 فداناً؛ إذ كانت حديقة الحيوان المجاورة تضم، عند بدء تطويرها عام 2023، نحو 38 ألف شجرة، بينها أنواع نادرة.

وتعهدت الحكومة المصرية آنذاك بالحفاظ على النباتات والأشجار النادرة خلال تطوير حديقة الحيوان، ونفى مجلس الوزراء ما تردد عن تجريفها، مؤكداً أنه «لا يمكن المساس بأي من النباتات والأشجار النادرة»، بينما أكدت وزارة الزراعة أن خطة التطوير تراعي الحفاظ عليها وعلى الطابع التراثي للحديقة.

ويرى الناشط البيئي أحمد فتحي أن أهمية الأشجار القديمة والمعمرة تتجاوز أعدادها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل شجرة تمثل بيئة كاملة للكائنات التي تعيش عليها أو حولها، وعندما يتأثر الغطاء النباتي يتأثر النظام البيئي كله».

مخاوف من تراجع الغطاء الأخضر بحديقة الأورمان بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويلفت فتحي إلى أن «الأشجار المعمرة توفر موائل للطيور والحشرات وغيرها من الكائنات، إلى جانب دورها في امتصاص الملوثات»، موضحاً أن جذورها ونظامها البيئي تطورا على مدار سنوات طويلة، ومن ثم لا يمكن النظر إلى الشتلات الجديدة بوصفها بديلاً فورياً لها.

ووصل الجدل إلى البرلمان المصري؛ إذ تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني بشأن قطع الأشجار، لا سيما المُعمَّرة، وتراجع المساحات الخضراء. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الأشجار المعمَّرة ليست مجرد عنصر جمالي، وإنما جزء من البنية الأساسية والأمن البيئي والصحي»، محذراً من «تأثير فقدان الغطاء الشجري على التوازن البيئي ودرجات الحرارة».

ولفت عبد الحفيظ إلى أن بعض الأشجار التي تطولها أعمال التطوير يتجاوز عمرها 50 عاماً، داعياً إلى دراسة بدائل تحافظ عليها، «سواء بتعديل التصميمات أو نقل الأشجار بدلاً من قطعها»، إلى جانب توفير قاعدة بيانات ترصد ما أزيل منها والمساحات الخضراء التي فُقدت خلال السنوات الأخيرة، في مقابل ما تتم زراعته ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة».

وتتصاعد المخاوف بشأن قطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تداول شبه يومي لصور ومقاطع مصورة لما يقول ناشروها إنها وقائع قطع أو إزالة في مناطق مختلفة.

وامتد الرصد إلى صور الأقمار الاصطناعية، إذ أظهرت مقارنات زمنية منشورة لصور ملتقطة قبل بدء تطوير حديقتي الحيوان والأورمان وبعده تغيراً في كثافة الغطاء النباتي داخل الحديقتين خلال مرحلة التطوير، وهو ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن حجم المساحات الخضراء التي تأثرت بالأعمال.

جانب من أعمال التطوير بحديقة الأورمان (الشرق الأوسط)

ويرى فتحي أن «الحملات المضادة لقطع الأشجار عبر مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إيصال القضية إلى المسؤولين»، لافتاً إلى أن «كثيرين باتوا يبلغون عن حالات القطع الجائر للأشجار عبر مواقع التواصل، ومخاطبة صفحة وزارة الداخلية التي تعاملت، وفق قوله، مع بعض هذه الوقائع، واتخذت إجراءات قانونية بحق المتسببين فيها».

ويضيف: «وصول مطالب حماية الأشجار إلى هذا المستوى من الاهتمام الرسمي يعد أعلى مستوى وصلت إليه حملات المناصرة للبيئة حتى الآن»، معتبراً أن التحرك الشعبي لم يعد مقتصراً على تداول الصور والشكاوى، وإنما بدأ ينعكس في إجراءات رسمية.

وسبق أن أعلنت وزارة البيئة عام 2024 تشكيل لجنة استشارية علمية لدعم ملف التشجير، مع تعميم تعليمات تمنع قطع الأشجار أو تقليمها جائراً دون الرجوع إلى اللجان المختصة في المحافظات، غير أن استمرار إثارة وقائع الإزالة يعيد التساؤل حول فاعلية هذه الضوابط ومدى تطبيقها.