ما ملامح الخطة المصرية لحوكمة قطاع غزة بعد وقف الحرب؟

عبد العاطي قال إن بلاده تدرب مئات الفلسطينيين لتولي مهام الأمن

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ما ملامح الخطة المصرية لحوكمة قطاع غزة بعد وقف الحرب؟

فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون في شارع الرشيد غرب جباليا بعد تسليمهم مساعدات إنسانية شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

أكدت مصر أن لديها خطةً لـ«حوكمة» قطاع غزة بعد وقف الحرب الدائرة هناك منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأوضح خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «جزء من خطة إعادة الإعمار» التي اعتمدتها الدول العربية والإسلامية في وقت سابق، مشيرين إلى أنها تتضمن «رؤية واضحة لمستقبل القطاع، سواء على المستوى الأمني أو الإداري».

ولفت وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في تصريحات متلفزة، الأربعاء، على هامش مشاركته في مؤتمر «حل الدولتين»، الذي انعقد في نيويورك، إلى أن «مصر لديها خطة ومقترح شامل يحظى بدعم عربي ودولي بعد وقف إطلاق النار في قطاع غزة». وقال: «لدينا رؤية للترتيبات الأمنية وحوكمة قطاع غزة ومن سيدير القطاع في اليوم التالي».

وأضاف أن «مصر تدرب المئات من الفلسطينيين لتولي مهام الأمن في غزة»، لكن النقطة الأولى لتنفيذ الخطة المصرية تتطلب وقف إطلاق النار، وفق عبد العاطي الذي أكد أن «القاهرة تضغط بكل قوة لإنجاح مفاوضات وقف النار في غزة»، وتجري اتصالات يومية مع الوسطاء في أميركا وقطر بهذا الصدد.

كان عبد العاطي قد أشار في كلمته خلال مؤتمر «حل الدولتين» بنيويورك، الاثنين الماضي، إلى أن «مصر تواصل توفير برامج التدريب الأمني للقوات التابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، بغرض تمكين هذه القوات من إنفاذ القانون في قطاع غزة والضفة الغربية، الأمر الذي من شأنه أن يُسهِم في تهيئة المناخ الملائم لإقامة الدولة الفلسطينية متصلة الأراضي».

وأكد في هذا السياق على «أهمية دعم قدرات السلطة الوطنية الفلسطينية لكي تتمكن من أداء دورها في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء تمهيداً لإطلاق مسار المفاوضات السياسية».

أستاذ العلوم السياسية بـ«جامعة القدس» السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب أكد أن حديث وزير الخارجية المصرية عن «حوكمة» قطاع غزة بعد وقف الحرب «هو جزء من خطة إعادة الإعمار التي اعتمدتها القمة العربية الطارئة في مارس (آذار) الماضي»، مشيراً إلى أن «القاهرة عرضت رؤيتها لكيفية إدارة اليوم التالي بعد وقف الحرب». وأوضح الرقب أن رؤية مصر لحوكمة القطاع «تتضمن تشكيل لجنة إسناد مجتمعي تدير غزة، وتدريب جهاز أمني شرطي في القطاع، وألا تكون حركة (حماس) جزءاً من المشهد السياسي في المرحلة المقبلة»، لافتاً إلى أن «(حماس) تدرك أن وجودها في المرحلة المقبلة لم يعد مرحباً به في الواقع وعلى مستوى العالم». وقال إن المرحلة الانتقالية وفق الخطة المصرية «قد تتطلب نشر قوات دولية لحماية الأمن في القطاع لحين تدريب القوات الفلسطينية التي ستكون تحت ولاية السلطة، ويتبع ذلك إجراء انتخابات وصولاً إلى حل سياسي وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة».

تصاعد الدخان في أعقاب غارة إسرائيلية على جباليا شمال قطاع غزة خلال وقت سابق (أ.ف.ب)

كانت القاهرة استضافت قمةً عربيةً طارئةً في الرابع من مارس (آذار) الماضي، اعتمدت خطة عربية جامعة لإعادة إعمار قطاع غزة حظيت بعد ذلك بدعم الدول الإسلامية، وأيد «إعلان نيويورك»، الصادر في ختام المؤتمر الدولي الرفيع الذي استضافته الأمم المتحدة حول «التسوية السلمية لمسألة فلسطين وتنفيذ حل الدولتين»، الثلاثاء، «التنفيذ العاجل للخطة العربية ‑ الإسلامية لإعادة الإعمار لتمكين التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة، مع ضمان بقاء الفلسطينيين في أرضهم».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير محمد حجازي، قال إن «مصر تتعامل مع المشهد الراهن في قطاع غزة عبر ثلاثة محاور رئيسية»، موضحاً أن المحور الأول «يتضمن انخراطاً فاعلاً مع الوسطاء من أجل وقف الحرب»، ليبدأ بعد ذلك تنفيذ المرحلة الثانية، وهي «خطة التعافي المبكر والإغاثة العاجلة لسكان القطاع في الستة أشهر الأولى التالية لوقف الحرب، قبل البدء بتنفيذ خطة إعادة الإعمار بالتعاون مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، التي تستمر من 3 إلى 5 سنوات»، وصولاً إلى تنفيذ «حل الدولتين» في المحور الثالث.

وأشار إلى أنه في إطار هذه الخطة تأتي «رؤية مصر لحوكمة قطاع غزة، التي تتضمن إنشاء لجنة للإسناد المجتمعي تتبع السلطة الفلسطينية، لحين تمكينها من حكم القطاع كجزء من دولة فلسطينية واحدة وسلاح واحد»، مشيراً إلى أن «الخطة أيضاً تتضمن تدريب عناصر الشرطة الوطنية الفلسطينية، ولحين إتمام ذلك ستتولى قوات عربية دولية مسؤولية حفظ الأمن في القطاع».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي في أن خطة حوكمة القطاع هي جزء من خطة إعمار غزة التي تبنتها القمة العربية والإسلامية، مشيراً إلى أنها تتضمن إلى جانب ما سبق تشكيل حكومة تكنوقراط تكون مسؤولة عن إدارة قطاع غزة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ووفق خطة إعمار غزة التي طرحتها مصر في «قمة فلسطين» الطارئة، فإنه «سيتم تشكيل لجنة إدارة غزة لتتولى إدارة شؤون القطاع في مرحلة انتقالية لمدة 6 أشهر، على أن تكون اللجنة مستقلة ومكونة من شخصيات غير فصائلية (تكنوقراط) تعمل تحت مظلة الحكومة الفلسطينية».

ودعت الخطة أيضاً إلى «إصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضي الفلسطينية في سياق متكامل لإقامة الدولة الفلسطينية»، وأشارت إلى أنه «يمكن التعامل مع معضلة تعدد الجهات الفلسطينية الحاملة للسلاح إذا أزيلت أسبابها من خلال عملية سياسية ذات مصداقية».

وتبلغ التكلفة التقديرية لإعمار القطاع، وفق الخطة، نحو 53 مليار دولار، مقسمة على مرحلتين؛ الأولى 6 أشهر للتعافي المبكر يتم خلالها إزالة 50 مليون طن من الركام وتركيب مساكن مؤقتة، وترميم 60 ألف وحدة سكنية مدمرة جزئياً، أما الثانية فتصل مدتها إلى خمس سنوات، ويتم فيها بناء وحدات سكنية وإنشاء مطار وميناء تجاري ومناطق لوجستية.

لكن هريدي نبه إلى أنه «برغم تأييد دول عدة للخطة المصرية فإن هناك عقبةً رئيسيةً تكمن في أن إسرائيل والولايات المتحدة لديهما خطة مختلفة لمستقبل غزة تتضمن وضع نحو 40 في المائة من القطاع تحت سيطرة إسرائيل، ويبدو أنهما تعملان على تنفيذها بالفعل».


مقالات ذات صلة

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية أكتوبر، وسط توقعات باستمرار عمليات القصف والخروقات اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
TT

مصر إلى شراكة جديدة مع الصين دون خسارة الدعم الأميركي

شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)
شاشة كبيرة في القاهرة تعرض صورتي الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والصيني شي جين بينغ (أ.ف.ب)

استبق زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للقاهرة، الثلاثاء، تأكيد مصري رئاسي على أن مصر تنتهج سياسية «الاتزان الاستراتيجي» في علاقاتها الخارجية وأنها تسعى لمرحلة جديدة من الشراكة مع بكين.

ويُقرّا هذا التأكيد من منظور نقل العلاقات الاستراتيجية المصرية - الصينية لمرحلة جديدة من التعاون دون خسارة الدعم الأميركي للقاهرة، بحسب ما يرى خبراء في مصر والصين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين «في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية»، بحسب ما ذكرت الرئاسة المصرية.

وكانت المرة السابقة التي زار فيها الرئيس الصيني مصر، وكانت الأولى منذ توليه الرئاسة، في يناير (كانون الثاني) 2016، حيث التقى نظيره المصري وبحثا في سبل تعزيز التعاون الاقتصادي في إطار «مبادرة الحزام والطريق»، كما شارك في احتفالية أقيمت حينها بمناسبة مرور 60 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

في المقابل، أجرى السيسي عدة زيارات إلى الصين، كان أحدثها في مايو (أيار) 2024، في إطار مواصلة التنسيق وتعزيز الشراكة بين القاهرة وبكين.

الرئيس الصيني يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في بكين 29 مايو (أيار) 2024 (الرئاسة المصرية)

«شراكة استراتيجية شاملة»

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقال نشرته الرئاسة المصرية، الثلاثاء، بعنوان «معاً من أجل مستقبل أكثر ازدهاراً للشعبين المصري والصيني وللإنسانية»، التمسك بمساري الشراكة مع الصين والاتزان الاستراتيجي في العلاقات مع البلدان الأخرى.

وأوضح السيسي أن العلاقات بين البلدين على مدار سبعة عقود مضت تتطور على نحو ملموس وصولاً إلى إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وحققت الشراكة طفرة في العلاقات الثنائية، وجذباً لمزيد من الصناعات الصينية إلى مصر، بما في ذلك في مجال السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين والطاقة المتجددة والأجهزة الإلكترونية ومكونات محطات تحلية مياه البحر وبناء السفن وغيرها.

وأشار إلى أن تعزيز نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء من أولويات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية ومسارات التعاون المصري - الصيني في المرحلة المقبلة.

وقال الرئيس المصري إن بلاده «حرصت على الدفع بعلاقات ممتدة وواسعة مع مختلف دول العالم، وتنويع سياستها الخارجية ومد أياديها لكل الأصدقاء، بهدف بناء شراكات أوسع وأعمق على أساس الاحترام المتبادل والتضامن والمنفعة المتبادلة».

وأشار إلى أن المنطقة وفرت فرصاً للمستثمرين الصينيين لتحقيق الأرباح والاستفادة من المزايا التي توفرها مصر للمستثمرين الأجانب، إلى جانب موقعها الجغرافي في قلب العالم باعتبارها حلقة وصل أساسية بين الشرق والغرب.

«شريكان موثوقان»

كما نشرت صحف مصرية كبرى، الثلاثاء، مقالاً للرئيس الصيني شي جين بينغ بعنوان «إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عاماً من التآزر والتضامن».

وفي المقال قال شي: «أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث مع الرئيس عبد الفتاح السيسي حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطاً عريضة جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر».

وأضاف: «على مدى 70 عاماً حافلة بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف، وطبيعتها دون تغيير، وديناميكيتها دون تراجع»، واصفاً إياها بأنها «أصبحت نموذجاً يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والأفريقية وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية».

وأكد أن الصين ومصر ظلتا «شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون»، مشدداً على أن مصر تُعد «شريكاً تجارياً واستثمارياً مهماً للصين في العالم العربي وأفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء الحزام والطريق».

مرحلة جديدة

ويعتقد عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، نادر رونغ هوان، أن العلاقات الصينية - المصرية تحقق نتائج مثمرة، متوقعاً الارتقاء بمستوى التعاون بعد هذه الزيارة.

وتوقع في حديث لـ«الشرق الأوسط» الدخول في مرحلة جديدة من الشراكة، وخاصة في المجالات الصاعدة مثل الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «كذلك يمكن أن تصبح مصر قاعدة إنتاجية في المنطقة مع الوصول لمزيد من الاستثمارات الصينية والتكنولوجيا الصينية المتقدمة».

وترى أستاذة العلوم السياسية المصرية المتخصصة في الشأن الصيني، نادية حلمي، أن مصر تتجه لمرحلة جديدة من الشراكة مع الصين، وأنها تعلن محطة بارزة في مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، وتدفع بالتعاون العسكري والدفاعي والتكنولوجي والاقتصادي نحو آفاق أوسع.

وأعربت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقادها أن تعود هذه المسارات إيجاباً على مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في إطار التوازن الاستراتيجي المرن الذي تنتهجه القاهرة.

تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتين للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جين بينغ في القاهرة (أ ف ب)

«على مسافة متزنة»

وأمام ما صاحب الزيارة من تقديرات بأن القاهرة تبعد عن واشنطن وتتجه شرقاً لبكين، قال الرئيس المصري في مقاله: «تمسكت مصر بسياسة الاتزان الاستراتيجي كوجهة للسياسة الخارجية المصرية في وقت تتعالى فيه موجات الاستقطاب والتنافس، مؤكدةً على سياستها الخارجية المستقلة، وداعيةً لتنسيق جهود المجتمع الدولي للتغلب على التحديات العالمية التي باتت تهدد العالم بأسره».

كما كتب الرئيس الصيني في مقاله: «صمدت العلاقات الصينية - المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها دون انحراف وطبيعتها دون تغيير وديناميكيتها دون تراجع»؛ مؤكداً أن الجانب الصيني يحرص على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما.

ويعتقد نادر رونغ هوان أن مصر ستواصل التمسك بالتوازن الاستراتيجي وتطوير العلاقات مع جميع الدول، مؤكداً أن الصين لا تجبرها على الوقوف في أي جانب؛ لأن التعاون بين الجانبين «قائم على الاحترام المتبادل، والمساواة، والمصلحة المتبادلة، ودون شروط. وهذا يصب في صالح مصر واستمرار علاقاتها مع واشنطن أو غيرها».

في حين لا تعتقد نادية حلمي أن يكون للزيارة تأثير على الدعم الأميركي لمصر، موضحة أن زيارة الرئيس الصيني للقاهرة «تأكيد على محورية مصر، ورسالة صينية واضحة بأن القاهرة تظل الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الإقليميين».

وأضافت أن ذلك سيعزز سياسة القاهرة في الوقوف على مسافة متزنة من الأطراف الدولية كافة، بما ذلك الصين وروسيا والولايات المتحدة، «دون أن تخسر أحداً».


الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
TT

الرئيس الجزائري يجري تعديلاً وزارياً جزئياً

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «الرئاسة»

أجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل أربع حقائب، وذلك بعد استشارة الوزير الأول، بحسب بيان لرئاسة الجمهورية.

وشمل التعديل تعيين محمد لمين لبو وزيراً للمالية، ومحمد حطاب وزيراً للعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وسيد علي خالدي وزيراً للفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ومحمد بوسليماني وزيراً للاتصال، وفقاً للبيان.

ويأتي هذا التعديل في إطار تغييرات على مستوى الحكومة الجزائرية، دون أن يوضح بيان الرئاسة تفاصيل إضافية بشأن أسباب التعديل.

ومن المنتظر أن يقدم رئيس الحكومة سيفي غريب استقالة حكومته إلى الرئيس عبد المجيد تبون، بعد إعلان المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت في 2 يوليو «تموز» الماضي، تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة.

وبموجب الدستور الجزائري، يتعين على الحكومة تقديم استقالتها في أجل أقصاه 45 يوماً من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية. ويتيح ذلك للرئيس تشكيل حكومة جديدة، مع إمكانية الإبقاء على رئيس الحكومة الحالي أو تعيين رئيس حكومة جديد.


تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

تباين ليبي حول قدرة اتفاق «4+4» على التمهيد لإجراء الانتخابات

المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المشاركون في احتفالية إطلاق اتفاق لجنة «4+4» في جنزور الليبية في 30 أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أثار الاتفاق السياسي الجديد، الذي وقّعه ممثلون عن أطراف الأزمة الليبية في 30 أغسطس (آب) الماضي برعاية أممية، موجة واسعة من الجدل والتباين. وفي الوقت الذي يُفترض فيه أن يمهد اتفاق لجنة «4+4» الطريق لإجراء استحقاقات وطنية خلال عامين عبر حسم عقدة القوانين الانتخابية، تسود الشكوك حول مدى جدية الأطراف الفاعلة في الالتزام بـ«خريطة الطريق»، وسط تخوفات من تحول التوافقات إلى صراع جديد على المحاصصة، وتوزيع المناصب السيادية.

وانتهى اتفاق اللجنة، التي تضم ممثلين عن سلطات شرق ليبيا وغربها، إلى حسم الخلاف حول أكثر الملفات تعقيداً، وهي القوانين الانتخابية، وتحديداً شروط الترشح للرئاسة، التي عرقلت لسنوات الاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات.

وفجر توقيع الاتفاق قراءات وسيناريوهات متباينة بين النخب السياسية، بين مرحبين عدّوه «فرصة كبيرة لكسر الجمود» المستمر منذ سنوات، ومعارضين شككوا في جدواه ووصفوه بـ«غطاء لصفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة شرقاً وغرباً، وتمديد للمرحلة الانتقالية الراهنة».

بداية، استبعد محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، إجراء الانتخابات في الموعد المحدد، و«شكك في انتقال الاتفاق إلى مرحلة التنفيذ»، واعتبر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ما جرى «هو تمرير للمبادرة الأميركية، الرامية إلى تقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها».

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال التوقيع على اتفاق لجنة «4+4» (البعثة الأممية)

وأكد معزب أن إجراء الاستحقاق الانتخابي «يظل رهيناً بتشكيل سلطة تنفيذية موحدة»، متسائلاً عن سيناريوهات التعثر «في حال نشوب خلافات جديدة؛ إذ لن يكون يسيراً على أي طرف القبول بصيغة تُحجّم نفوذه، ناهيك عن احتمالات الصراع على الموارد والمناصب السيادية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين: «الوحدة» المؤقتة في طرابلس، والمكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، التي تدير شرق البلاد وأجزاء من الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

وتسعى المبادرة التي يعمل عليها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى إنهاء الانقسام في ليبيا من خلال «تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود إلى الانتخابات».

بالمقابل، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب دعمهم للاتفاق. وكتب عضو مجلس النواب محمد عامر العباني في إدراج له أن مخرجات لجنة «4+4» تقود إلى «الخروج من عنق الزجاجة، والوصول لإجراء انتخابات تنهي الأزمة السياسية».

واعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن اللجنة استكملت «أهم خطوتين من خريطة الطريق الأممية المعتمدة قبل عام، وهما إعادة تشكيل مجلس المفوضية، وحسم الخلاف حول القوانين الانتخابية، خاصة جواز ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة».

ورجح بن شرادة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «تتم الخطوة الثالثة المتمثلة في توحيد السلطة التنفيذية عبر لجنة حوار سياسي موسع». ورفض وصف الاتفاق بـ«الصفقة»، موضحاً أن «اللجنة الموسعة ستضم ممثلين عن كل شرائح الشعب لاختيار أطراف السلطة التنفيذية الجديدة، وإذا اختار هؤلاء الأسماء المرددة من القوى الفاعلة، فليكن».

لكنه حذر من أن عدم تنفيذ توحيد السلطة «سيعيد البلاد للجمود وتعميق الانقسام، وكذلك عدم إجراء الانتخابات في موعدها بعد 24 شهراً»، داعياً لتذكر أن «الليبيين مروا بتجارب غير إيجابية مع وعدهم بإجراء الانتخابات نهاية عام 2021، وهو الحلم الذي لم يتحقق للآن».

من جهته، أعرب المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، عن قناعته بأن اتفاق «4+4» لن يقود البلاد إلى الانتخابات، منتقداً تعويل البعض على الدعم الدولي لضمان الالتزام بهذا الاستحقاق.

وذكّر محفوظ، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن المجتمع الدولي دعم سابقاً اتفاقات مماثلة، كـ«الصخيرات» نهاية 2015 و«جنيف «2021، دون أن تتحقق الانتخابات. وقال إن «السيناريو ذاته يتكرر دون ضمانات جدية من الأطراف المحلية أو الدولية»، وتساءل: «كيف يمكن الوثوق بأطراف ستتقاسم السلطة، في أن تمهد لانتخابات تزيحها؟».

وتوقع محفوظ «أن يتركز الخلاف مستقبلاً حول تشكيل السلطة التنفيذية»، لافتاً إلى احتمال تحول المواقف الرافضة «إلى اصطفافات أوسع إذا رأى البعض أن الاتفاق يهدد مواقعهم».

في المقابل، قلّل المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، مما يطرحه بعض المراقبين حول الخلافات بين الفرقاء شرقاً وغرباً حول توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية. وحذّر من أن «طول المدة الزمنية المقترحة لإجراء الانتخابات قد يفتح الباب أمام متغيرات غير متوقعة، أبرزها تراجع الاهتمام الأميركي بالملف الليبي، فضلاً عن استمرار توتر الوضع الأمني، وهو ما برز جلياً في الاشتباكات التي شهدتها مؤخراً مدن غرب البلاد كالزاوية وصرمان».

ورغم استبعاده إجراء انتخابات رئاسية «لرغبة القوى الفاعلة في البقاء بالسلطة أطول فترة ممكنة بالنظر لتمتعها بدعم دولي وإقليمي واسع»، توقع العبدلي المضي في إجراء انتخابات تشريعية.