هل لزيارة الشيباني المفاجئة لموسكو علاقة بتطورات الوضع في الجنوب السوري؟

أول زيارة لمسؤول سوري منذ إطاحة الأسد وبدعوة سابقة من لافروف

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز (د.ب.أ)
جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز (د.ب.أ)
TT

هل لزيارة الشيباني المفاجئة لموسكو علاقة بتطورات الوضع في الجنوب السوري؟

جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز (د.ب.أ)
جانب من مشاهد الدمار في السويداء نتيجة الاشتباكات بين البدو والدروز (د.ب.أ)

نقلت وسائل إعلام سورية وروسية متطابقة أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، توجه، مساء الأربعاء، إلى موسكو في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً. وينتظر أن يعقد الخميس جولات من المحادثات مع عدد من المسؤولين الروس وفقاً لتأكيد مصادر تحدثت إلى قناة «روسيا اليوم» الحكومية.

وتعد هذه أول زيارة يقوم بها مسؤول سوري إلى العاصمة الروسية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورغم أنه كان متوقعاً أن يقوم الشيباني بزيارة إلى العاصمة الروسية، منذ أن وجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دعوة رسمية له لزيارة موسكو نهاية مايو (أيار) الماضي، لكن الإعلان المفاجئ عن الزيارة قبلها بساعات فقط ومن دون الكشف عن ترتيبات مسبقة، عكس كما قال مصدر روسي لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق النهائي على موعدها «قد يكون جرى بسرعة وربما كان مرتبطاً بتطورات الوضع في الجنوب السوري، والاتصال الذي أجراه يوم الاثنين، الرئيس فلاديمير بوتين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو».

مقاتلون سوريون يتابعون مركبات مدرعة روسية تمر بالقرب من قاعدة حميميم الجوية جنوب شرقي اللاذقية 16 ديسمبر في أعقاب سقوط نظام الأسد (أ.ب)

وكان لافروف قد أعلن أن توجيه الدعوة إلى الشيباني لزيارة موسكو، جاء استجابة لنصيحة تركية، وقال في حينها: «بدعوة طيبة من صديقي (وزير الخارجية التركي) هاكان فيدان، وجهنا الدعوة للسيد الشيباني لزيارة روسيا». وسبق أن التقى الوزيران لافروف والشيباني في العاصمة التركية في فبراير (شباط) الماضي.

عموماً، تُعد الزيارة التطور الأبرز في العلاقة بين القيادة السورية الجديدة وروسيا، الداعم الأبرز لرئيس النظام المخلوع. لكن الطرفين كانا قد أعربا عن استعداد لتطبيع العلاقات وتبادلا عدداً من الرسائل التي وصفت بأنها «إيجابية». وقال الرئيس السوري أحمد الشرع في وقت سابق، إن روسيا «دولة مهمة وهي ثاني أقوى دولة في العالم، وتربطنا بها مصالح استراتيجية عميقة».

بدوره أكد الرئيس فلاديمير بوتين في رسالة وجهها إلى الشرع، في مارس (آذار) الماضي، استعداد بلاده لـ«تطوير التعاون العملي مع السلطات السورية في كل المجالات».

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن الرسالة حملت تأييداً لجهود القيادة السورية الموجهة نحو «تحقيق الاستقرار السريع للوضع في البلاد بما يخدم ضمان سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها».

وكانت موسكو قد أعلنت أنها أطلقت سلسلة من الاتصالات الروسية مع دمشق، تهدف إلى ترتيب العلاقة الجديدة بين البلدين. وأكدت أنها تضع ضمن أولوياتها ضمان المصالح الروسية وخصوصا ما يتعلق بالوجود العسكري الروسي في قاعدتي «حميميم و«طرطوس» فضلاً عن استئناف التعاون في المجالات المختلفة.

وتبادل الطرفان عبر قنوات الاتصال مطالب محددة، بينها من الجانب السوري ضرورة أن تسهم موسكو في إرساء مبادئ العدالة الانتقالية، في إشارة إلى فرار مسؤولين سابقين بينهم الأسد إلى موسكو ومعطيات عن تهريب مبالغ ضخمة من الأموال إلى روسيا.

من جانبها أكدت موسكو استعدادها لتقديم العون في ملفات عدة بينها إعادة إعمار بعض منشآت البنى التحتية، خصوصاً تلك التي أسهمت روسيا والاتحاد السوفياتي السابق بتشييدها، وتحدث مسؤولون روس عن احتمال أن تذهب موسكو لتخفيف أعباء السلطات السورية الجديدة عبر إعفاء سوريا من الديون المستحقة لموسكو.

وفي 20 يوليو (تموز)، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، الذي أعفي لاحقاً من منصبه، أن بلاده تواصل اتصالاتها مع الحكومة السورية بشأن مستقبل القواعد العسكرية الروسية في البلاد، معرباً عن أمله في التوصل إلى تفاهم يحفظ مصالح الطرفين. وأضاف بوغدانوف، في تصريح خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي: «نحن على تواصل بالطبع، وكل شيء يسير جيداً حتى الآن، وآمل أن نتوصل إلى تفاهم مع السلطات الجديدة. لقد جرت فعلياً محادثات بهذا الشأن».

لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في دمشق نهاية يناير (روسيا اليوم)

وأشار بوغدانوف في حينها إلى أنه يتوقع أن يلبي الشيباني الدعوة الموجهة له لزيارة موسكو قريباً، وأوضح أن الزيارة المرتقبة تهدف إلى مناقشة العلاقات بين البلدين، بما في ذلك التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي، مؤكداً أن بلاده ترى أهمية كبرى في الحفاظ على علاقات وثيقة ومستقرة مع سوريا في المرحلة المقبلة. ولفت المسؤول الروسي إلى أن الحوار مع الجانب السوري بشأن مستقبل القواعد الروسية في سوريا، أي قاعدة حميميم الجوية في اللاذقية وقاعدة طرطوس البحرية، مستمرة، وأن الحوار يجري «بروح من التفاهم المتبادل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في مقر إقامة نوفو أوغاريوفو خارج موسكو - روسيا 21 سبتمبر 2015 (رويترز)

ورغم أن الدعوة الروسية طُرحت ضمن ما يوصف بتعزيز التعاون الثنائي، إلا أن هناك تفسيرات ترى أن زيارة الشيباني تأتي في إطار أوسع على خلفية محاولات موسكو تثبيت تموضعها الاستراتيجي في سوريا في مرحلة ما بعد بشار الأسد.

ووفقاً لتحليل نشره مجلس الشرق الأوسط بمعهد «كارنيغي» في يونيو (حزيران) الماضي، تسعى موسكو إلى تجديد حضورها في مواقع حيوية، من بينها ميناء طرطوس، وقواعد عسكرية في الساحل السوري، من خلال اتفاقات بعيدة المدى تضمن لها منفذاً دائماً إلى شرق المتوسط.

وبدا أن العنصر الجديد الذي قاد إلى تسريع ترتيب الزيارة مرتبط بتطورات الوضع في الجنوب السوري والتصعيد الإسرائيلي المتواصل ضد سوريا. خصوصاً أن بوتين أجرى قبل يومين اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو بحث خلاله الطرفان التطورات المحيطة بالوضع في الجنوب السوري، وأكد خلاله الرئيس الروسي التزام بلاده بمبدأ وحدة وسلامة الأراضي السورية.


مقالات ذات صلة

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي صورة متداولة لشاحنة أغنام صفحة مستشار الحلال وتربية الأغنام

تعليق مرور «أغنام العوّاس» السورية اختبار لعودة الترانزيت عبر العراق

ثار الجدل بين الجانبين السوري والعراقي على خلفية تعليق عبور «الترانزيت» للمواشي إلى دول الخليج والسعودية عبر العراق.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الدفاع المدني السوري يتأهب لإنقاذ الغرقى من فيضان نهر الفرات (الخوذ البيضاء)

سوريا تشهد ارتفاع منسوب نهر الفرات لأول مرة منذ 3 عقود

أعلنت وزارة الطاقة السورية، الاثنين، فتح 3 بوابات مفيض في سد الفرات لأول مرة منذ أكثر من 3 عقود؛ لضمان سلامة السدود واستقرار الكهرباء...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مسؤولو الانتخابات يفرزون الأصوات خلال انتخابات برلمانية في الحسكة شمال شرق سوريا يوم 24 مايو 2026 (أ.ب)

أحزاب كردية ترفض نتائج اختيار ممثلين لها لعضوية مجلس الشعب السوري

أعلنت أحزاب وقوى كردية بارزة، الاثنين، رفضها نتائج عملية اختيار ممثلين للمناطق ذات الغالبية الكردية لعضوية مجلس الشعب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

8 يونيو موعداً لانعقاد أولى جلسات البرلمان السوري

أقرت الإدارة السورية 8 يونيو (حزيران) المقبل موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة على جميع الأعضاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
TT

«حماس» لا تتوقع إدراج غزة في المسار الأميركي ــ الإيراني


يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)
يبكون طفلة قُتلت بغارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس جنوب غزة أمس (رويترز)

استبعدت مصادر من حركة «حماس» إدراج ملف غزة في مسار الاتفاق المرتقب بين إيران وأميركا. ورغم إفادة وسائل إعلام إيرانية بشمول الاتفاق «جميع جبهات الحرب»، لم تتوقع المصادر تضمين القطاع ببنود المفاوضات.

وأفادت 4 مصادر من «حماس» داخل وخارج القطاع، لـ«الشرق الأوسط»، بأن قيادة الحركة لم تتلق تأكيدات حول شمول الاتفاق المنتظر للوضع في غزة، مؤكدةً جميعها أنه كما جرى في الاتفاق الأول لوقف حرب يونيو (حزيران) 2025، فإن غزة منفصلة تماماً عن اتفاقات أميركا وإيران.

ويواجه وقف إطلاق النار في غزة خروقات إسرائيلية متلاحقة أسفرت عن مقتل أكثر من 900 فلسطيني. ورأى مصدر في «حماس» يقيم داخل غزة أنه «في حال إتمام الاتفاق ستكون غزة هي الحلقة الأضعف، ومن الممكن لإسرائيل إذا ثبتت الهدوء مع لبنان، أن تتجه للتصعيد بشكل أكبر ضد القطاع».


«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 3 ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل

الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن «حزب الله» اللبناني مسؤوليته عن عدة هجمات متتالية، الاثنين، استهدفت ثلاث ثكنات وموقعاً عسكرياً في شمال إسرائيل «رداً على خرق» وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل التي أعلنت أنها «ستكثّف» الضربات في لبنان.

وأعلن الحزب في سلسلة بيانات مسؤوليته عن أربع هجمات على الأقل بطائرات مسيرة استهدفت ثكنة شوميرا، وعن هجمات على ثكنتين في بلدتين في شمال إسرائيل، وعن هجوم آخر على موقع عسكري في مستوطنة مسغاف عام، نُفذت جميعها بفواصل زمنية متقاربة ظهراً، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن إسرائيل ستكثف هجماتها على «حزب الله» في وقت أفاد فيه مسؤول أميركي بأن الجماعة اللبنانية تجاهلت تحذيرات وقف إطلاق النار على إسرائيل في صراع قد يهدد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وواصلت إسرائيل و«حزب الله» تبادل الهجمات على الرغم من الهدنة التي تسنى التوصل إليها في 16 أبريل (نيسان) بهدف وقف التداعيات التي سقط جراءها أكبر عدد للقتلى خلال حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأدرجت طهران وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان ضمن شروطها خلال المحادثات مع الولايات المتحدة الهادفة إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقاً.

ومع اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق محتمل، قال نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إسرائيل ستحتفظ بالحق في مواجهة ما تعدها تهديدات على جميع الجبهات، ومنها لبنان.

وأكد نتنياهو: «نحن في حالة حرب مع حزب الله، وسنكثف هجماتنا». وذكر أن الجيش الإسرائيلي لن يقلل «السرعة التي يمضي بها. وإنما العكس، أمرت بأن يزيد السرعة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وظل الجيش الإسرائيلي منتشراً في منطقة واسعة من جنوب لبنان منذ الهدنة التي سرت في 16 أبريل (نيسان)، وقصفت قواته الجوية ما تقول إنها مواقع لـ«حزب الله»، ودمرت قواته البرية بلدات تقول إن الجماعة تسيطر عليها.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق طائرات مسيّرة ملغومة على القوات الإسرائيلية ونحو بلدات في شمال إسرائيل، مما تسبب في مقتل 11 جندياً على الأقل منذ سريان الهدنة.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن ما لا يقل عن 608 قُتلوا في لبنان في هجمات إسرائيلية خلال الفترة نفسها.


عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
TT

عبد الله الثاني: الأردن حافظ على حدوده وأمنه رغم كل الظروف

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أن الأردن «وعلى الرغم من كل الظروف، حافظ على حدوده وأمنه، وواصل مسيرته الديمقراطية، وجنّب اقتصاده آثار الأزمات».

وخاطب عبد الله الثاني الأردنيين خلال حفل الاستقلال الثمانين للمملكة، بأن «الثقة لا تعني إنكار الصعاب أو تجاهلها، بل تعني مواجهتها بوعي ومسؤولية».

وأضاف أن «الطريق، مهما طال أو اشتد، لن يوقفنا عن العمل، وأننا في كل مرحلة قادرون على تجاوز أي شيء»، مشيراً إلى أن احتفال هذا العام «ليس بما أنجزناه، بل بما نمتلك من قدْرٍ وقُدرة. وليس الفخر غايتنا، وإنما ترسيخ ثقتنا بهذا الوطن».

وقال عبد الله الثاني إن الأردن «يعرف نفسه، ويعرف وجهته، ويعرف خياراته، فالتحديات زادته بأساً وثباتاً، وما وُلد من رحم هذه البلاد الأصيلة لا يُهزم ولا يُكسر».

وخاطب الملك الأردنيين بقوله: «نمضي معاً متوكلين على الله نحو عقدنا التاسع من الاستقلال، ماضين أكثر إيماناً بأنفسنا، وأكثر قدرة على صناعة مستقبل يليق بالأردن وأبنائه».

وشدد عبد الله الثاني على أن «الأردن لم يكن هامشاً في سرد البشرية، بل كان موطناً للأمم وأرضاً للوئام. على ضفة نهره تعمد المسيح، وفي ربوعه عاش الصحابة والتابعون. وعلى أرضه عاشت حضارات.. قدمت إلى العالم دروساً في المنعة والصمود، فعلمتنا كيف نسعى ونحول الصعاب إلى فرص».

وبوجدانية عالية وصف الملك الأردن بقوله: «هذا الوطن عظيم الشأن، سخي العطاء، عروبي الهوى، يعتلي لسانه بـ(أبشر) جواباً سابقاً للطلب، ويثق بأن أكتاف أبنائه العراض لا تصغر»، مضيفاً: «ثمانون عاماً والرهان معقود على شعب أصيل، عتيد، ثابت على مبادئه. وفي كل خطوة من هذه المسيرة، كان الوطن لنا قبلة وملاذاً».

واكتسبت ذكرى الاستقلال لهذه السنة رمزية مضاعفة بفعل الأحداث الأخيرة التي شهدتها المملكة ودول الخليج والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية وقواعد عسكرية.

وتعامل الأردن خلال أيام الحرب مع استهدافات إيرانية مباشرة لأراضيه، واستطاعت الدفاعات الجوية الأردنية إسقاط معظم الصواريخ والمسيرات التي اخترقت أجواء البلاد.

كما حذرت المملكة من تداعيات التصعيد في المنطقة الذي يسمح لإسرائيل بفرض المزيد من الإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس عبر توسيع رقعة الاستيطان ومصادرة حقوق الفلسطينيين، وسط استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة في ظل بطء وصول المساعدات الإنسانية الغذائية والدوائية الضرورية.