تحذير دولي: العطش يحدق باليمنيين

15 مليون شخص عاجزون عن توفير كميات كافية من مياه الشرب

سكان في محافظة الحديدة متجمعون للحصول على مياه من إحدى الآبار (أ.ف.ب)
سكان في محافظة الحديدة متجمعون للحصول على مياه من إحدى الآبار (أ.ف.ب)
TT

تحذير دولي: العطش يحدق باليمنيين

سكان في محافظة الحديدة متجمعون للحصول على مياه من إحدى الآبار (أ.ف.ب)
سكان في محافظة الحديدة متجمعون للحصول على مياه من إحدى الآبار (أ.ف.ب)

حذّرت واحدة من أكبر المنظمات الإغاثية في العالم من تفاقم أزمة مياه الشرب باليمن، وقالت إنها أصبحت نادرة أكثر من أي وقت مضى، وأوضحت أن 15 مليون شخص في هذا البلد الذي يعيش حرباً فجّرها الحوثيون قبل عقد من الزمن باتوا عاجزين عن توفير كميات كافية من المياه، وأن تراجع هطول الأمطار ونقص التمويل زادا من هذه المعاناة.

وأفاد المجلس النرويجي للاجئين، وهو من أكبر المنظمات الإغاثية في العالم، بأن انخفاض هطول الأمطار الموسمية في اليمن أدى إلى تفاقم أزمة المياه، حيث يكافح اليمنيون في الأرياف والمدن للوصول إلى المياه النظيفة.

وبحسب المنظمة الإغاثية، فإن هطول الأمطار في الصيف عادةً ما يساعد في توفير المياه ببعض المناطق، لكن التوقعات تشير إلى انخفاضها هذا العام بنسبة 40 في المائة ببعض المناطق، مؤكداً أن ذلك سيترك 15 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن المائي في حالة عجز عن توفير كميات كافية من مياه شرب آمنة أو صرف صحي.

وقالت أنجيليتا كاريدا، المديرة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس النرويجي، إنه «في كل عام، تنخفض قدرة اليمنيين على الوصول إلى المياه، وهي شريان حياة، ليس فقط من أجل الشرب، ولكن أيضاً للنظافة والصحة ومنع انتشار الأمراض، وريّ المحاصيل ورعاية الحيوانات». وذكرت أن المياه الصالحة للشرب أصبحت «نادرة أكثر من أي وقت مضى».

كل عام تنخفض قدرة اليمنيين على الوصول إلى المياه (المجلس النرويجي)

وأكدت المسؤولة النرويجية حاجة اليمنيين إلى مساعدة فورية لتجنب تحول هذه الأزمة إلى كارثة، لأن الملايين الذين أجبروا على تقليل وجباتهم سيتعين عليهم الآن التعامل مع أزمة الوصول إلى المياه، في بلد يواجه حالة طوارئ مزدوجة للغذاء والماء، حيث سجلت فرق المجلس النرويجي للاجئين ارتفاعاً في تكاليف صهاريج المياه في مختلف المناطق اليمنية في الأسابيع الأخيرة.

تكلفة كبيرة

في تقرير له عن الوضع المائي، استعرض المجلس النرويجي للاجئين تكلفة مياه الشرب في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، التي تبرز كأقوى مثال على معاناة السكان من انعدام مياه الشرب، وقال إن تكلفة 1000 لتر من المياه المستخدمة في الغسل والطهي في هذه المدينة تصل إلى ما يقارب خمسة دولارات، أي ما يعادل أجرة عامل يومي.

وذكر أنه في بديل عن ذلك، يتعين على النساء والأطفال السير لمسافات طويلة لجلب المياه، وهي رحلة محفوفة بالمخاطر.

مخيمات النزوح في اليمن تفتقد للمتطلبات الأساسية للحياة (إعلام محلي)

ونقل المجلس النرويجي عن إحدى النازحات في محافظة أبين شرق عدن معاناتها الكبيرة للحصول على ما يكفي من المياه، حيث اعتادت أن تمشي لمسافة ثلاثة كيلومترات لإحضار الماء من المزارع وحمله على رأسها.

وتقول النازحة إن المشكلة الرئيسة أن هذه المياه غير صالحة للشرب، وأكدت أن مشهد الأطفال وهم يسقطون من على ظهر الحمير ويكسرون الصفائح المليئة بالمياه عالق في ذهنها، وأسفت أن يقضي طفل عدة ساعات في جلب الماء ثم يفقده في طريق العودة إلى منزله.

تدخلات للمساعدة

في حين أورد التقرير معاناة عدد من النازحين الذين يعانون من أمراض الكلى، قال إن العدد يزداد كل يوم لأنهم يستهلكون مياهاً غير صالحة للشرب. وذكر أنه في سبيل المساعدة في الوصول إلى المياه النظيفة، أعاد المجلس النرويجي تأهيل بئر المياه الرئيسة في مخيم جول السادة في محافظة أبين، وزود المقيمين في المنطقة بخزانات مياه، ما أدى إلى تحسين إمكانية الحصول على المياه النظيفة بشكل كبير.

المجلس النرويجي تدخل أيضاً في مناطق أخرى، بحسب التقرير، بما في ذلك مأرب وتعز وعمران، حيث قام بتركيب خزانات مياه مرتفعة، وأصلح مصادر المياه، وأنشأ أنظمة طاقة شمسية لضخها.

ملايين اليمنيين غير قادرين على الوصول إلى مياه شرب نظيفة (المجلس النرويجي)

ونقل التقرير عن أحد النازحين في محافظة مأرب قوله: «لا أحد يستطيع أن يتصور سعادة الأطفال والكبار عندما وصلت المياه إلى المخيم، وكيف أصبح لديهم ما يكفي من المياه النظيفة، كما لم تعد إعادة تعبئة الخزانات تشكل عبئاً».

وأكدت مديرة المجلس في الشرق الأوسط أن المجتمع الإنساني يكافح في جميع أنحاء اليمن لتلبية حجم الطلب على المياه النظيفة والصالحة للشرب، ولكن لم توفر الجهات المانحة سوى 10 في المائة من التمويل اللازم لأعمال المياه والصرف الصحي حتى الآن، مما ترك كثيراً من العائلات دون الدعم الذي تحتاجه.

ونبهت المسؤولة الإغاثية إلى تأثير التخفيضات في التمويل الإنساني من قبل كثير من الجهات المانحة الرئيسة، وطالبتها بالتحرك بسرعة لعكس هذه التخفيضات، وتمكين اليمنيين من الوصول إلى مياه نظيفة.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.