يخوض «الفرعون» المصري محمد صلاح، هداف نادي ليفربول الإنجليزي، النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا 2025 بالمغرب، برغبة جامحة في حسم «المصير المجهول» الذي يلاحقه دولياً، حيث ضرب منتخب الفراعنة موعداً مرتقباً مع منتخب بنين يوم الاثنين المقبل في مدينة أغادير ضمن منافسات دور الـ16، وذلك بعد أن نجح الفراعنة في تصدر المجموعة الثانية بجدارة برصيد 7 نقاط، جمعها من انتصارين ثمينين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل سلبي وحيد أمام منتخب أنغولا.
وتظل منصة التتويج الأفريقية هي «الحلم الغائب» الأكبر في مسيرة صلاح الاحترافية، واللقب الذي لم يضمه إلى خزائن بطولاته حتى الآن، رغم اقترابه الشديد منه بوصوله إلى المباراة النهائية في نسختي 2017 و2021، إلا أن الحظ عانده في اللحظات الأخيرة.
ويمتلك صلاح تاريخاً ناصعاً مع جميع الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية؛ حيث قاد «الفراعنة» للعودة إلى مونديال روسيا 2018 بفضل ثنائيته التاريخية في شباك الكونغو، كما حسم مؤخراً تأهل الفراعنة لنهائيات كأس العالم 2026 بأميركا وكندا والمكسيك، فضلاً عن مسيرته التي بدأت من كأس العالم للشباب وصولاً إلى التألق في أولمبياد لندن 2012.
وتتوازى هذه الطموحات الدولية مع سجل أسطوري في الملاعب الأوروبية، تُوج خلاله بكل الألقاب الممكنة مع ليفربول، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى سيطرته على الجوائز الفردية كالحذاء الذهبي وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز في مواسم عدة، إلى جانب تربعه على عرش القارة بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا، وحصوله على جائزة أفضل لاعب عربي من «غلوب سوكر».
ورغم كل هذه النجاحات الفردية والجماعية الفريدة، ظل اللقب الأفريقي مستعصياً على قائد منتخب مصر، وهو ما يجعله يقاتل في هذه النسخة لاستغلال الجاهزية الفنية العالية لقائمة الفراعنة الحالية؛ حيث يرى المحللون أن طريق الفراعنة نحو المباراة النهائية يبدو ممهداً لتحقيق اللقب القاري الثامن.
وفي الوقت الذي يضع فيه صلاح كل ثقله الذهني والبدني لتحقيق هذا الحلم القاري، فإنه يواجه في الوقت ذاته «مصيراً مجهولاً» يحيط بمستقبله داخل قلعة «أنفيلد»، خاصة عقب تصريحاته الأخيرة المثيرة للجدل حول تراجع عدد دقائق مشاركته في ليفربول، وخلافه العلني الشهير مع المدرب الهولندي أرني سلوت، ما جعل الرؤية ضبابية حول استكمال عقده الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل أو الرحيل النهائي عن ليفربول.
وفي هذا السياق، كشفت تقارير إعلامية وصحافية عن وجود ترحيب إيطالي كبير من نادي روما لاستعادة «الفرعون» مرة أخرى إلى صفوفه، بينما يلتزم اللاعب الصمت التام حيال وجهته المقبلة، وسط تكهنات قوية تشير إلى رغبته في مواصلة التحدي داخل القارة العجوز والبحث عن تجربة جديدة في دوري أوروبي مختلف بعيداً عن الدوري الإنجليزي.
ويبقى اليقين لدى المقربين من صلاح أنه يرى في التتويج بلقب بطولة أمم أفريقيا الحالية «أفضل رد» عملي على المشككين، والوسيلة الأقوى لتحقيق هدفه التاريخي المنشود، وهو ما سينعكس بشكل مباشر وحاسم على ملامح مستقبله الاحترافي وقراره النهائي في الصيف المقبل.