السودان: مناوي يبدي استعداده للتفاوض مع حميدتي وحمدوك

حاكم دارفور يثير غضب أنصار الجيش

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)
حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)
TT

السودان: مناوي يبدي استعداده للتفاوض مع حميدتي وحمدوك

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)
حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

من العداء السافر إلى المهادنة، برز تحول مهم في موقف حاكم إقليم دارفور، (غرب السودان)، مني أركو مناوي، من «قوات الدعم السريع»، وأثار هذا الموقف الجديد الكثير من التكهنات والجدل، بشأن ما يريده الرجل، بصفته حليفاً رئيسياً للجيش السوداني في حربه ضد «الدعم السريع».

وفي مؤتمر صحافي، ليل الاثنين، من بورتسودان العاصمة الإدارية المؤقتة للبلاد، أبدى مناوي عدم ممانعته من التواصل مع «قوات الدعم السريع»، التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، المناهض للحرب في السودان. وقال: «ليست لدينا مشكلة في التواصل مع (قوات الدعم السريع) إذا لمسنا منها رأياً إيجابياً ومعقولاً»، وكذلك مع «تحالف صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيف)

ويرأس «مناوي» حركة «جيش تحرير السودان»، أكبر الفصائل المسلحة المكونة لـ«القوة المشتركة» في إقليم دارفور، التي انحازت منذ أكثر من عام للقتال في صفوف الجيش ضد «الدعم السريع». وتقدر أعداد «القوة المشتركة» التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، بأكثر من 5 آلاف مقاتل، معظمها من قوات «حركة جيش تحرير السودان»، بقيادة مناوي، و«حركة العدل والمساواة»، بزعامة وزير المالية جبريل إبراهيم، وتشكل القوة الأكبر في الدفاع عن مدينة الفاشر.

مهادنة أم تصالح؟

توقيت خطاب مناوي الذي وصف بأنه أقرب إلى لغة المهادنة والتصالح، بخلاف أحاديثه السابقة، لا ينفصل عن الضغط الكبير الذي يشكله الحصار الخانق الذي تفرضه «الدعم السريع» على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، والتي تمثل مركز ثقل عسكري اجتماعي لـ«القوة المشتركة»، وسقوطها يعني فقدانها ورقة ضغط مهمة، ضد حليفها الجيش السوداني، قد تخلُّ بتوازنات وجودها في مركز السلطة القائمة في بورتسودان.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

وانتقد مناوي، في رسالة مغلفة بالتهديد، الجيش السوداني والقوات المساندة له، بعدم التحرك لفك الحصار عن الفاشر، بعد مشاركة كل القوات، بما في ذلك «القوة المشتركة» التي يقودها، في دحر «قوات الدعم السريع» من العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة في وسط البلاد. وقال إن الفاشر مدينة محاصرة لأكثر من عام، وحتى النساء والأطفال حملوا السلاح، وهي صامدة إلى الآن، لكن هناك «بروداً كبيراً من المنظومات وحتى من الدولة نفسها»، وذلك في إشارة واضحة للجيش السوداني والقوات التي تقاتل في صفوفه.

من جهة ثانية، هاجم حاكم إقليم دارفور «مناوي إعلان حكومة تحالف تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وقال: «لا يمكن وصف ذلك إلا بأنه تهديد خطير، يوضح مدى التدخل الدولي بشكل سافر في شؤون البلاد». وأضاف: «نرفض أي خطوة تؤدي إلى تقسيم البلاد، أو تشكل انتهاكاً لسيادة السودان وأراضيه».

قلق وترحيب

وسبق أن مارست الحركات المسلحة فيما يعرف بـ«القوة المشتركة» ضغوطاً على رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، للحصول على حصتها الكاملة في الحكومة الجديدة، بحكم مشاركتها الفاعلة في الميدان العسكري ضد «الدعم السريع»، وتهديد بعض قادتها بشكل غير مباشر بالتمرد أو الانضمام للطرف الآخر، ويقصد به «الدعم السريع».

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

وفي حين رأى البعض وجود تحول كبير في الخطاب الإعلامي لحاكم إقليم دارفور، ووصفوه بأنه أقرب إلى مبادرة سياسية لوقف الحرب، أثار حديثه موجة من الغضب وسط أنصار الحكومة السودانية التي وجهت إعلامها في منصات التواصل الاجتماعي للهجوم عليه. وأشار البعض منهم إلى الخوف من أن ينضم إلى «قوات الدعم السريع».

ويأتي الهجوم الكثيف على حاكم إقليم دارفور، عطفاً على حديث سابق له بعد أكثر من 5 أشهر على اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، كشف فيه عن أن اتصالاته بقيادات من «الدعم السريع» لم تنقطع.

بدوره، رأى رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، أن «تصريحات الرجل الذي يشغل رئيس اللجنة السياسية في تحالف الكتلة الديمقراطية، الموالية للجيش، تمثل تطوراً إيجابياً في سياق البحث عن حل سياسي سلمي للأزمة الوطنية الراهنة في السودان»، وقال: «نرحب به».

وجدد الدقير في منشور على صفحته على موقع «فيسبوك» الدعوة لقيادة الجيش و«الدعم السريع» للعودة إلى التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق لإيقاف إطلاق النار، بما يسمح للتصدي للكارثة الإنسانية المتفاقمة، واتخاذ تدابير فعالة لحماية المدنيين.


مقالات ذات صلة

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

الشرق الأوسط (لندن – الخرطوم)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية (د.ب.أ)

«الصليب الأحمر»: أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع حرب السودان

يواصل آلاف السودانيين البحث عن أبنائهم وأقاربهم الذين فُقدوا منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»...

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

حكم غيابي بإعدام قائد «الدعم السريع» في السودان

أصدرت محكمة سودانية، يوم الأحد، حكماً غيابياً بإعدام قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، وآخرين لاتهامهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية .

الشرق الأوسط (الخرطوم)
شمال افريقيا مسعد بولس يعرب عن القلق إزاء الأوضاع في مدينة الأُبَيِّض (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

وثيقة أميركية لهدنة سودانية من 90 يوماً تعقبها مفاوضات

أعاد تسريب وثائق متبادلة بين الإدارة الأميركية والحكومة السودانية إحياء آمال السودانيين بإمكانية التوصل إلى هدنة إنسانية توقف جانباً من معاناة المدنيين

أحمد يونس (كمبالا) محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«وثائق»: الجيش السوداني اشترط انسحاب «الدعم السريع» من المدن لقبول مقترح سلام أميركي

اشترط الجيش السوداني الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع شبه العسكرية من المدن التي تسيطر عليها من أجل قبول ‌واسع لمقترح أميركي ‌يهدف ​إلى ‌إنهاء ⁠الحرب.

الشرق الأوسط (لندن)

السيسي يعزّي أمير قطر بوفاة الشيخ حمد بن خليفة

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي تناولت المستجدات بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي تناولت المستجدات بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
TT

السيسي يعزّي أمير قطر بوفاة الشيخ حمد بن خليفة

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي تناولت المستجدات بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة مارس الماضي تناولت المستجدات بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على «فيسبوك»)

تقدم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بخالص التعازي لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مؤكداً وقوف مصر ومساندتها -قيادة وشعباً- إلى جانب قيادة وشعب دولة قطر الشقيقة في هذا الظرف الأليم.

والتقى السيسي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في قصر لوسيل بالدوحة، حيث تقدم بخالص التعازي وصادق المواساة في وفاة الأمير الوالد، سائلاً المولى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يلهم الشعب القطري الشقيق الصبر والسلوان.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، محمد الشناوي، أثنى الرئيس السيسي على ما قدمه الشيخ حمد بن خليفة من عطاء ممتد من أجل تحقيق النهضة والتقدم والازدهار بدولة قطر الشقيقة، ودعا أن يحفظ دولة قطر من كل شر وسوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء تحت القيادة الحكيمة للشيخ تميم بن حمد.

من جهته أعرب أمير قطر عن تقديره البالغ لزيارة وتعزية الرئيس السيسي، مؤكداً العلاقات الأخوية الوثيقة التي تجمع بين مصر وقطر، مثمناً الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين، كما أكد تطلعه إلى أن يواصل الجانبان المصري والقطري العمل من أجل دفع وتطوير هذه العلاقات إلى آفاق أرحب خلال الفترة المقبلة.

ووصل السيسي إلى مطار حمد الدولي بالعاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، حيث كان في استقباله وزير الدفاع القطري، الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني، وسفير مصر لدى قطر، وليد الفقي، وأعضاء السفارة المصرية في الدوحة.

وكان الرئيس المصري قد تقدم عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، الأحد، بخالص التعازي والمواساة إلى دولة قطر الشقيقة، في وفاة الشيخ حمد بن خليفة».

وفي مارس (آذار) الماضي، زار السيسي قطر، وجدد خلال الزيارة «إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». كما جدد «التأكيد على دعم مصر للإجراءات التي تتخذها قطر لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها».

وأكد الرئيس المصري وأمير قطر حينها رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

ومنتصف الشهر الماضي، شدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على رفض مصر لأي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج العربي الشقيقة، باعتبار «أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي». وجاء الاتصال حينها في أعقاب زيارة رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر إلى القاهرة، والتي «عكست عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرصهما على مواصلة التنسيق الوثيق إزاء مختلف القضايا الإقليمية»، حسب وزارة الخارجية المصرية.


بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
TT

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)
صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، بحسب مدريد، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر على خلفية قضية الصحراء الغربية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه أول زيارة لسانشيز إلى الجزائر منذ أربع سنوات، بعد الأزمة الدبلوماسية التي أثارها إعلان إسبانيا دعم المقترح المغربي بشأن الصحراء الغربية.

وأنهى هذا التحوّل في الموقف الإسباني، في إطار التقارب الدبلوماسي مع المغرب، سياسة الحياد التاريخية لإسبانيا في هذا الملف.

وأثار ذلك غضب الجزائر التي ردّت بتعليق معاهدة الصداقة الموقعة عام 2002، وفرضت قيوداً على المبادلات التجارية مع إسبانيا.

وبعد هذه الأزمة، بدأت العلاقات التجارية تشهد انفراجاً تدريجياً اعتباراً من عام 2025.


«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
TT

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

كشف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني عن وجود «مسار تفاوضي»، يشير ضمناً إلى اتصالات قد تقود إلى ترتيبات لوقف الحرب التي يخوضها الجيش ضد «قوات الدعم السريع» منذ أكثر من 3 سنوات.

وأوضح «المجلس» أن السلطات تتعامل مع هذا المسار بشكل رسمي، وذلك بعد ساعات من تداول تسريبات إعلامية بشأن مقترح أميركي بهدنة لمدة 90 يوماً، تمهد لوقف شامل لإطلاق النار.

وقال «المجلس»، في بيان صحافي، صدر عقب اجتماعه في الخرطوم خلال وقت متأخر من مساء الأحد، الذي ترأسه رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إنه بحث بـ«عمق» ورقة قدمتها دول الوساطة تتعلق بالعملية السلمية، مؤكداً إعداده رداً على الورقة «متوافَقاً عليه».

ولم يكشف البيان عن مضمون الورقة الأميركية أو الرد عليها، كما لم يعلن قبول الهدنة أو وقف إطلاق النار، لكنه أكد أن المجلس هو «الجهة الوحيدة المسؤولة عن قضايا الحرب والسلام والمفاوضات ذات الصلة».

ويشكل البيان تخفيفاً ضمنياً من تصريحات جماهيرية لقائد الجيش استبعد فيها إجراء أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وذكر البرهان، في آخر تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، أن القتال سيتواصل «حتى تطهير البلاد من كل معتد أثيم، والانتصار في المعركة الوطنية المقدسة».

كما دعا بيان المجلس «الجهات كافة» إلى عدم تداول أي موضوعات «تمس الأمن الوطني وتضر بأي عملية سلمية مفترضة لاحقاً».

وقالت مصادر محلية إن الإشارة إلى «عملية سلمية لاحقة» توحي بوجود ترتيبات فعلية يجري التعامل معها حالياً داخل مؤسسات السلطة. وأضافت أن البيان «يحتوي مستويين من الخطاب: أحدها موجه للقاعدة المساندة للجيش، وتركز على استمرار القتال والانتصارات. وخطاب آخر موجه للخارج يعترف بوجود ورقة وساطة ورد رسمي ومسار يحتاج إلى الحماية من التسريبات».

واستهل «المجلس» بيانه بتهنئة قوات الجيش والقوات النظامية، والقوات المساندة له، والمقاومة الشعبية، على ما وصفها بالانتصارات في مختلف جبهات القتال، للتأكيد على استمرار المسارين العسكري والسياسي بالتوازي، في إشارة إلى أن الانخراط في الوساطة «يأتي من موقع قوة».

وجدد البيان التأكيد على ترحيب الحكومة بمبادرات الوساطة التي وصفها بأنها تلبي تطلعات السودانيين، وتحافظ على وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها، من دون تحديد شروطها أو تسمية دول الوساطة.

الفريق شمس الدين الكباشي (يسار) نائب القائد العام مع الفريق إبراهيم جابر (إعلام مجلس السيادة)

وأظهر مقطع فيديو رسمي للاجتماع، بثه إعلام «مجلس السيادة»، مشاركة رئيس الوزراء ووزراء وأعضاء في «مجلس السيادة» وقيادات عسكرية وأمنية، إلى جانب ممثلين لحركات مسلحة متحالفة مع الجيش بحكم مناصبهم، مع غياب لافت لنائب القائد العام، شمس الدين الكباشي.

وحاول بعض ناشطي التواصل الاجتماعي ربط غياب الكباشي بما أثير بشأن لقائه المبعوث الأميركي، مسعد بولس، في القاهرة يوم 21 يونيو (حزيران) الماضي، لكن مصادر رجحت أن يكون غيابه راجعاً إلى مشاركته في عزاء شقيقته التي توفيت قبل يومين.

يذكر أن حاكم إقليم دارفور، مِني أركو مناوي، الذي يعدّ أحد أبرز حلفاء الجيش، طالب في وقت سابق بإشراك القوى؛ التي شاركت في القتال إلى جانب الجيش، في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والسلام.

ونفى «المجلس» صحة التسريبات المتداولة في أجهزة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى تقارير بشأن اتصالات بين شمس الدين الكباشي والمبعوث الأميركي، مسعد بولس، احتُجز بسببها صحافي معروف بمساندته الجيش، كما احتجزت الأجهزة الأمنية مراسلة قناة «الشرق» في السودان، مها التلب، بضع ساعات خضعت خلالها للاستجواب بشأن التسريبات ذاتها، قبل إطلاق سراحها.

وقالت مصادر محلية إن هذه الإجراءات الأمنية؛ التي اتُّخذت ضد صحافيين، لا تثبت صحة المعلومات المنشورة أو عدمها، لكنها تؤكد «حساسية الملف، ورغبة السلطات في إبقائه سرياً».

و«مجلس الأمن والدفاع» هو أعلى سلطة أمنية وعسكرية في البلاد، وقد أنشئ بادئ الأمر في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وفقاً لـ«الوثيقة الدستورية» الموقعة بين الجيش و«تحالف الحرية والتغيير» الذي قاد الاحتجاجات الشعبية التي أدت إلى إطاحة حكم الرئيس السابق عمر البشير. ويضم «المجلس» رئيس وأعضاء مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، وقيادات الأجهزة الأمنية.