مصر: «جوائز الدولة للفنون والآداب» تنحاز للرجل

الفنان الفلسطيني سليمان منصور يُتوج بـ«النيل»

اجتماع المجلس الأعلى للثقافة لاختيار الفائزين (وزارة الثقافة المصرية)
اجتماع المجلس الأعلى للثقافة لاختيار الفائزين (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «جوائز الدولة للفنون والآداب» تنحاز للرجل

اجتماع المجلس الأعلى للثقافة لاختيار الفائزين (وزارة الثقافة المصرية)
اجتماع المجلس الأعلى للثقافة لاختيار الفائزين (وزارة الثقافة المصرية)

فاز الفنان الفلسطيني سليمان منصور بـ«جائزة النيل للمبدعين العرب»، وهو فنان تشكيلي ونحات وصاحب اللوحة الشهيرة «جمل المحامل» التي تصوّر عجوزاً فلسطينياً يحمل القدس وصخرة الأقصى على ظهره مربوطة بحبل الشقاء، وقد رسمها في سبعينات القرن الماضي. وتعد «جائزة النيل» من أرفع الجوائز التي تمنحها الدولة المصرية وفاز بها هذا العام من مصر في مجال الفنون المعماري الدكتور صالح لمعي، وفي مجال الآداب الدكتور أحمد درويش، وفي مجال العلوم الاجتماعية الدكتور أحمد زايد.

وأكد وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو أن جوائز النيل تُمثل قمة التكريم الثقافي في مصر، وتعكس إيمان الدولة العميق بقيمة الفكر والفن والإبداع في صناعة المستقبل، مشيراً إلى أن الفائزين بهذه الجائزة يمثلون نماذج رفيعة في العطاء العلمي والفني والثقافي.

وأعلن الوزير عن احتفالية كبرى ستقام في دار الأوبرا لتكريم الفائزين بجوائز الدولة هذا العام، ودعا هيئة المجلس الأعلى للثقافة للانعقاد خلال الأيام المقبلة لبحث مقترحات تطوير آليات عمل المجلس ومناقشة التعديلات المقترحة على اللائحة الداخلية وإعادة تشكيل بعض اللجان النوعية.

كان المجلس الأعلى للثقافة قد عقد اجتماعه الدوري الـ72 ظهر السبت للتصويت على جوائز الدولة لعام 2025 في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، التي تُمنح سنوياً تقديراً لإسهامات المبدعين والباحثين ودعماً لمسيرتهم الإبداعية والعلمية، وبحضور أعضاء المجلس الأعلى للثقافة في تشكيله الجديد، إلى جانب أعضاء آخرين بحكم مناصبهم وزراء السياحة والآثار والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي، وممثلين لعدد من الوزارات الأخرى. وكان قد تم إعلان القائمة القصيرة للمرشحين للجوائز في وقت سابق من إعلان الجوائز التي يتم الترشيح لها من قبل النقابات الفنية والجهات الثقافية والجامعات والمراكز البحثية.

الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي خلال التصويت (وزارة الثقافة المصرية)

وتعد جوائز الدولة التقديرية في المرتبة التالية من حيث الأهمية والقيمة المادية والمعنوية لجوائز النيل، التي فاز بها في مجال الفنون المخرج المسرحي شاكر عبد اللطيف، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، والفنان التشكيلي عبد الوهاب عبد المحسن، وفي مجال الآداب حصل عليها الشاعر أحمد الشهاوي، والدكتور خيري دومة، والكاتبة فاطمة المعدول، بينما ذهبت في مجال العلوم الاجتماعية لكل من الدكاترة أنس جعفر، ومحمد سامح عمرو، ومنى حجاج، ونيفين مسعد.

وأكد هنو أن جوائز النيل تمثل قمة التكريم الثقافي في مصر، وتعكس إيمان الدولة العميق بقيمة الفكر والفن والإبداع في صناعة المستقبل، مشيراً إلى أن الفائزين بهذه الجائزة يمثلون نماذج رفيعة في العطاء العلمي والفني والثقافي.

وعد الناقد أحمد سعد الدين جوائز الدولة لهذا العام تحمل أسماء مهمة، سواء الراحلين مثل عازفة البيانو مشيرة عيسى التي فازت بجائزة التفوق، أو التقديرية التي ذهبت لمدير التصوير السينمائي سمير فرج الذي صور نحو 140 فيلماً روائياً طويلاً لكبار المخرجين والفنانين، وحاز جوائز عديدة عنها، وهو أستاذ في معهد السينما وتولّى تخريج أجيال عديدة من المصورين، ولا يزال لديه عطاء كبير.

وحاز اسم عازفة البيانو الراحلة مشيرة عيسى جائزة التفوق في الفنون، وذلك بعد عدة أشهر من رحيلها في فبراير (شباط) الماضي بعد صراع مع المرض. وهي كانت من أهم عازفي البيانو في مصر والعالم. كما فازت بها في مجال الفنون التشكيلية الفنانة نازلي مدكور التي عدت فوزها بالجائزة «مفاجأة حلوة»، مؤكدة أنها ليست من المتطلعين للجوائز، لا سيما أن الجوائز تُمنح عادة للكوادر الأكاديمية، وأنها خارج هذه الدائرة، لكنه تقدير كبير من الدولة تعتز به، مشيرة إلى أن الفنان لا يتوقف في سن معينة طالما لديه القدرة على العطاء.

مناقشات عدة بين الأعضاء شهدها الاجتماع (وزارة الثقافة المصرية)

وفي مجال جوائز الدولة التشجيعية لشباب المبدعين، مُنحت 28 جائزة في مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية والعلوم القانونية، فيما حجبت 4 جوائز، ففي مجال الفنون تم منح 6 جوائز، من بينها فرع العزف على البيانو وفازت بها العازفة نغماية صفوت، وفاز في فرع السيناريو محمود زين عن سيناريو الفيلم القصير «ولا عزاء للسيدات»، وجائزة «السينوغرافيا المسرحية» لنهاد السيد عن تصميم ديكور وملابس مسرحية «شتات»، وفي مجال الآداب تم منح 8 جوائز، من بينها جائزة الرواية التاريخية والتراثية للمؤلفة دعاء جمال البادي عن روايتها «غربان لا تأكل الموتى»، بينما فاز أحمد ياسر فتحي بجائزة المجموعة القصصية عن مجموعته «مدينة شديدة الوحدة».

وأبدت الأديبة هالة البدري دهشتها من أن المبدعات لم يحصلن سوى على 10 في المائة من جوائز هذا العام، متمنيةً أن تنفتح الجوائز على النساء، ليس بسبب جنسهن ولكن لكفاءتهن، مؤكدة أن رأيها ليس من قبيل التحيز «ولكن بمراجعة أرقام الفائزات سنتأكد من هذه النتيجة»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جوائز الدولة هي أكثر الجوائز حيادية ويبذل المحكمون فيها جهوداً جبارة للاختيار بسبب الأعداد الكبيرة التي يتم ترشيحها»، مشيرةً إلى أن الجوائز هذا العام ذهبت لأسماء لامعة أخلصت للفن والأدب والعلوم الاجتماعية».

وتبدي البدري تحفظها على «حجب بعض الجوائز التشجيعية»، لافتةً إلى أن «الغرض منها تحفيز المواهب الجديدة، ومن الطبيعي في بدايتهم ألا يكون الإنتاج في أعلى مستوياته».


مقالات ذات صلة

جائزة الشاعر حامد بدرخان لمحمد علي طه ومحمد شيخ عثمان

كتب محمد علي طه

جائزة الشاعر حامد بدرخان لمحمد علي طه ومحمد شيخ عثمان

تزامناً مع الذكرى الثلاثين لرحيله، التي تصادف 29 أبريل (نيسان) أعلنت اليوم لجنة جائزة الشاعر الكردي السوري حامد بدرخان عن أسماء الفائزين في دورتيها لعامي 2025…

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على فيسبوك)

جائزة «الشيخ زايد» تختار نجاة الصغيرة شخصية العام الثقافية

أعلنت جائزة «الشيخ زايد للكتاب» عن اختيار الفنانة المصرية نجاة الصغيرة «شخصية العام الثقافية».

داليا ماهر (القاهرة )
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون شعار الجائزة

«جائزة بيت الغشّام دار عرب الدولية للترجمة» تعلن عن قوائمها القصيرة

تبلغ القيمة الإجمالية لصندوق الجائزة نحو 70,000 جنيه إسترليني، تُخصَّص جزئياً كمكافآت مالية للفائزين، وجزئياً لتغطية تكاليف الترجمة الاحترافية والتحرير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
TT

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

الملك البريطاني تشارلز (رويترز)
الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام المعلوماتي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح مدير الإذاعة بيتر مور عبر «فيسبوك»، أنه تم تفعيل إجراء «مونارك الذي تُجهّزه كل الإذاعات البريطانية على أمل ألا تضطر لاستخدامه، عن طريق الخطأ بعد ظهر الثلاثاء، لتُعلَن بذلك وفاة جلالة الملك»، مؤكداً أن ذلك سببه «عطل في النظام المعلوماتي داخل الاستوديو الرئيسي».

وبعد تدارك الخطأ، اعتذرت الإذاعة للملك وللمستمعين «عن الإزعاج الذي تسببت به».

ويبلغ تشارلز الثالث 77 عاماً، حيث تولى العرش في سبتمبر (أيلول) 2022. وأعلن عن تشخيص إصابته بالسرطان في فبراير (شباط) 2024، ولم يُحدد قصر باكنغهام قط نوع السرطان الذي يُعانيه الملك، ما أثار تكهنات كثيرة.

ورغم ذلك، واظب الملك على المشاركة في نشاطات عامة، وقام قبل نحو شهر بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة وصفها معاونوه بـ«التاريخية».

وبينما كان يزور آيرلندا الشمالية بعد ظهر الثلاثاء، أعلنت «كارولاين» نبأ وفاته الخاطئ.


مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: «الكلاب الشاردة» تتحول إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي

عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عدد كبير من الكلاب الشاردة في أحد شوارع قرى محافظة الشرقية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

تضطر ميرنا عاطف الموظفة في أحد البنوك والقاطنة بمنطقة حدائق الأهرام بالجيزة (غرب القاهرة) للاستعانة بوالدها صباح كل يوم ليرافقها خلال سيرها في الشارع الذي تقطعه للوصول إلى سيارة العمل، خوفاً من الكلاب الشاردة التي تسيطر على الأرجاء في هذا الوقت المبكر. أما رحلة عودة ميرنا من العمل فإنها تكون أفضل مع وجود كثير من المارة بالشارع الذي لا يبعد عن الطريق الرئيس سوى أقل من 800 متر.

تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط» إن لديها عقدة منذ طفولتها بسبب الكلاب بعدما شاهدت أحد جيرانها يتعرض للعقر من كلب في الشارع، لافتة إلى أن أحد الجيران في المنطقة قام بوضع سم للكلاب، وقضى على عدد كبير منها العام الماضي، وجرى توقيفه بعد تتبع هويته، وعادت الكلاب مرة أخرى بعد شهور وإن كانت لا تزال بأعداد أقل.

تواجه الحكومة انتقادات بسبب ملف التعامل مع الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وتحولت «الكلاب الشاردة» في مصر إلى عبء اقتصادي وصحي واجتماعي مع سجالات متزايدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي انخرطت فيها شخصيات عامة مدافعة عن الكلاب، وحقها في العيش، وآخرون يطالبون بوضع حد لانتشارها، والقضاء عليها على خلفية تكرار حوادث الهجوم على الأطفال والمارة في الشوارع.

وسجلت مصر وفيات عدة غالبيتها لأطفال من بداية العام في مواقع مختلفة نتيجة هجمات لكلاب شاردة على الأطفال، وبعضها رصد عبر كاميرات المراقبة، وبرزت فيها عدوانية الكلاب تجاه الأطفال دون الاقتراب منها، فيما أعلنت الحكومة عن بداية وضع خطة لحصر الكلاب الضالة من أجل التعامل معها.

ووفق تصريحات سابقة للمتحدث باسم وزارة الصحة حسام عبد الغفار، فإن مصر سجلت مليون و400 ألف حالة عقر في 2025 مقارنة بمليون و200 ألف حالة في 2024، وهو ما تسبب في 90 في المائة من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة رسمياً، مع تخصيص نحو 1.2 مليار جنيه سنوياً لتوفير الأمصال واللقاحات مجاناً في المراكز التابعة للوزارة.

تنفذ الحكومة خطة للحد من الكلاب الشاردة (وزارة الزراعة المصرية)

وقالت عضو مجلس النواب (البرلمان) إليزابيث شاكر لـ«الشرق الأوسط» إن أزمة الكلاب الشاردة تفاقمت خلال السنوات الماضية مع تزايد الأعداد بشكل كبير، معتبرة أن الحكومة أدركت المشكلة متأخرة، وتعاملت معها ببطء رغم سرعة انتشار الظاهرة، وتوسعها في مناطق كثيرة، مع اعتماد خطة تركز على التعقيم، والتطعيم، ثم إعادة الكلاب إلى أماكنها مرة أخرى، مع استبعاد الكلاب الشرسة، وهي الخطة التي نفذت على نطاق محدود لم يمنع تفاقم المشكلة.

وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه ضغوطاً متزايدة من الأصوات المدافعة عن حقوق الحيوان، لكنها شددت على أن مسؤولية الدولة الأساسية تبقى مركزة في حماية المواطنين، وضمان شعورهم بالأمان في الشوارع، معتبرة أن محاولات الموازنة بين الطرفين لم تحقق نتائج حقيقية حتى الآن، خصوصاً أن تطعيم الكلاب لا يمنع بالضرورة وقوع حوادث العقر، أو الهجوم على المواطنين، ما يشكل عبئاً على المنظومة الصحية التي تستقبل يومياً آلاف الحالات المعرضة للعقر يتوجب التعامل معها بسرعة.

الكلاب تنتشر في معظم شوارع مصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ومن المقرر أن يناقش البرلمان أزمة «الكلاب الشاردة» بعد عطلة عيد الأضحى استجابة لعدد من طلبات الإحاطة التي قدمها بعض النواب، بالإضافة إلى طلب «مناقشة عامة» قدمته شاكر قبل أيام باعتبار أن الحل يحتاج التنسيق بين مجموعة جهات، وليس جهة واحدة. وحذر رئيس جمعية الرفق بالحيوان شهاب عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» من زيادة مطردة العام الجاري نتيجة التأخر في اتخاذ قرارات سريعة للتعامل مع الأزمة، لافتاً إلى أن استمرار إبقاء الوضع دون حلول جذرية يعني استمرار الزيادة في ظل استمرار معدلات تكاثر الكلاب.

وأضاف أن التحركات الحكومية في الأسابيع الأخيرة مع رصد وفيات للأطفال نتيجة عقر الكلاب الضالة تشير إلى وجود نية حقيقية للتعامل مع الأزمة، لكن الأهم أن يتم ذلك بشكل سريع، ليس فقط للتكلفة المادية الكبيرة التي تتكبدها الدولة نتيجة الأضرار، ولكن أيضاً لأسباب لها علاقة بالأضرار التي يتعرض لها من يتعرضون للعقر بصورة تؤثر على حياتهم اليومية.

شكاوى متزايدة من كثرة أعداد الكلاب الشاردة (الشرق الأوسط)

ويتم علاج حالات عقر الكلاب من خلال إعطاء 4 جرعات من اللقاح، وجرعة من المصل حسب الحالة، وتصل تكلفة العلاج للشخص الواحد إلى نحو 1250 جنيهاً (الدولار يساوي 53.25 جنيها)، وفق «الصحة المصرية» التي تنصح المواطنين بسرعة التوجه للحصول على المصل عند التعرض للعقر، فيما وصل ما تحملته ميزانية الدولة العام الماضي فقط نحو مليار و750 مليون جنيه استناداً للأرقام المعلنة عن تكلفة الجرعة للفرد الواحد.

ويؤكد استشاري الأمراض الباطنية، وخبير الأمصال، دكتور مصطفى محمدي لـ«الشرق الأوسط» ضرورة الإسراع في الحصول على المصل عند التعرض للعقر من الكلاب، لتجنب إصابة الشخص بـ«السعار» المصنف على أنه مرض فيروسي ينتقل لجسم الإنسان من خلال لعاب الحيوان المصاب، مشيراً إلى أن فترة الحضانة الخاصة بالمرض تختلف، وربما تصل لسنوات، وقد تؤدي للموت. وختم أن الجرعات يجب الحصول عليها في المواعيد المحددة، وبعض الحالات التي يكون أصحابها لديهم ضعف بالمناعة ينصح لهم بالحصول على جرعة خامسة، وعدم الاكتفاء بالجرعات الأربع التي حصلوا عليها.


غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
TT

غموض بشأن الدورة الـ27 لـ«الإسماعيلية التسجيلي» بمصر

مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)
مهرجان الإسماعيلية في الدورة السابقة (الملصق الدعائي للمهرجان)

أجواء من الغموض تحيط بالدورة 27 لمهرجان «الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة» التي كان من المقرر إقامتها خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث جرت العادة إقامته في الربع الأول من العام؛ مما أثار تساؤلات حول مصير المهرجان الذي تقيمه وزارة الثقافة المصرية، ويُعد المهرجان العربي الوحيد المختص بالأفلام التسجيلية، وتأسس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.

وحقق المهرجان نمواً متزايداً منذ دوراته الأولى، بإقامة مسابقات دولية لأفلامه وبمشاركة مخرجين كبار، فيما حازت جوائزه ثقة صناع الأفلام، كما جذبت محافظة الإسماعيلية التي تستضيفه بهدوئها وإطلالتها على قناة السويس ضيوف المهرجان من مختلف دول العالم.

وطالب سينمائيون بإقامة الدورة الـ27 وتحديد موعد لها، ودعا مدير التصوير السينمائي محمود عبد السميع، الذي طالما شارك بأفلامه الوثائقية بالمهرجان كما شارك في كثير من فعالياته، إلى إقامة دورته الجديدة في أقرب وقت. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «من الخطأ توقف المهرجان لوقوع مشكلات مالية تتعلق بالدورة السابقة، وذلك حفاظاً على مكانة المهرجان وسمعته الدولية التي اكتسبها على مدى سنوات، فهو مهرجان كبير ومن أهم المهرجانات المتخصصة في السينما التسجيلية والقصيرة، وقد انتبه مؤسسوه مبكراً لأهمية هذه النوعية من الأفلام، واستطاع أن يرسخ مكانته دولياً منذ دوراته الأولى».

وكتبت الناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي على حسابها بـ«فيسبوك» متسائلة: «أين مهرجان الإسماعيلية؟»، متمنية أن تنتهي المشكلات التي تعوق إقامته، وقالت صفاء لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مهرجانان هما الأكبر في مصر، مهرجان القاهرة السينمائي، ومهرجان الإسماعيلية الذي كان من المفترض إقامة دورته الـ27 خلال هذه الآونة ولم تقم حتى الآن، ولا أدري متى تقام، فلم يصدر أي بيان عنها مما يجعلنا نشعر بالقلق لغياب مهرجان عريق».

وأشادت صفاء الليثي باختصاص المهرجان بالسينما التسجيلية والقصيرة التي بات لها مهرجانات في جميع أنحاء العالم، مؤكدة أن «مهرجان الإسماعيلية لديه من الأسس التي حققت له مكانة دولية ونمواً وتراكماً مهماً بإقامة ورش متخصصة وإصداره لمطبوعات قيمة، وقد نجح في دوراته الأخيرة التي رأسها الناقد عصام زكريا والمخرجان سعد هنداوي وهالة جلال في الفصل بين إدارة المهرجان والمركز القومي للسينما الذي يقام تحت إشرافه».

المخرجة هالة جلال وفريق عملها في الدورة السابقة للمهرجان (إدارة المهرجان)

واقترحت الناقدة الفنية أن يُعامل «الإسماعيلية التسجيلي» مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، «فيقام بإشراف مباشر من وزارة الثقافة مع اختيار لجنة عليا له من أجيال سينمائية مختلفة تعمل على استمرار المهرجان بقوته نفسها وتخصيص ميزانية مستقلة له عن ميزانية المركز القومي للسينما»، وفق قولها.

ونفى الدكتور أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما وجود غموض حول الدورة الـ27 للمهرجان، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان لم يتوقف ونحن بصدد الإعداد لدورته الجديدة، لكن المشكلة أن دورته السابقة حدثت بها بعض المشكلات الإدارية والقانونية التي يجري التحقيق فيها».

وحول تغيير موعد المهرجان أضاف صالح أن «المهرجان لم يكن له موعد ثابت وأقيمت دوراته السابقة على مدار شهور العام، وفي السنوات الأخيرة تأجل موعده لتزامنه مع شهر رمضان، وسنُعلن قريباً عن موعد دورته الجديدة».

وانطلقت الدورة الأولى لمهرجان الإسماعيلية عام 1991 بهدف توفير منصة للمخرجين المستقلين لعرض أعمالهم أمام جمهور واسع، ومنح فرص للمواهب الجديدة من طلاب معاهد السينما لعرض أعمالهم وحضور الفعاليات المختلفة، وشهدت الدورة الـ26 استحداث جائزة خاصة من خلال ورشة أقامها المهرجان بعنوان «ذاكرة المكان» قدم من خلالها مشاريع أفلام جرى تصويرها بين القاهرة والإسماعيلية بهدف الحفاظ على ذاكرة الأحياء والمدن المصرية بالتعاون مع جهاز التنسيق الحضاري بوزارة الثقافة.