اشتباك «الحشد» والشرطة يفتح ملف الاستحواذ على حزام بغداد

سياسيون قالوا إن أحزاباً وفصائل تتصارع على أراض زراعية

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

اشتباك «الحشد» والشرطة يفتح ملف الاستحواذ على حزام بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)
عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

يبدو أن الاشتباك الذي وقع، الأحد الماضي، بين قوات أمنية وعناصر من «الحشد الشعبي»، في طريقه إلى كشف عمليات استحواذ واسعة على أراض زراعية في بغداد وأطرافها من قبل فصائل وجماعات متنفذة، على حساب مواطنين يملكون أو يستأجرون تلك الأراضي من الدولة.

ورغم سقوط قتيلين أحدهما مدني والآخر عسكري وإصابة آخرين، يبدو أن ما ظهر من حادث الاشتباك حتى الآن بمثابة «قمة جبل» المظالم التي أشار إليها بيان صدر الثلاثاء لرئاسة الوزراء.

وأكد البيان أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني شدد على «متابعة كل تداعيات حادثة الاعتداء الآثم على إحدى دوائر الزراعة في جانب الكرخ».

وحسب بيان الحكومة، وبعد إلقاء القبض على مدير دائرة زراعة الدورة السابق الذي استعان بعناصر مسلحة وثبوت مخالفاته وفساده، وفي ضوء ما ورد من شكاوى عديدة، فقد «أمر السوداني بتشكيل لجنة تحقيقية برئاسة نائب رئيس ديوان الرقابة المالية، وعضوية ممثلين عن هيئة النزاهة الاتحادية، ومكتب رئيس مجلس الوزراء، لغرض التدقيق والنظر في الشكاوى والمظالم التي تعرض لها الفلاحون والمزارعون في منطقة الدورة وأطراف محافظة بغداد».

ويفترض أن تقوم اللجنة بـ«رفع النتائج إلى مكتب رئيس مجلس الوزراء، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي حالة تجاوز أو استيلاء على الأراضي الزراعية للمزارعين والفلاحين بغير وجه حق».

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

شبكة معقدة

كانت تقارير محلية قد نقلت عن مسؤولين إن الصدام المسلح بين عناصر الحشد والقوات الأمنية يزيح الغطاء عن «شبكة معقدة من الحسابات تتداخل فيها مصالح فصائل مسلحة مع حسابات محلية تتعلق بالأراضي الزراعية في منطقة الدورة، جنوب العاصمة، التي يُفترض أن يمر عبرها (الطريق الحولي) المخطط له ضمن مشاريع البنى التحتية الاستراتيجية».

ولا تقف هذه المصالح عند حدود بعض المناطق في بغداد، وتتجاوزها لتشمل المناطق الزراعية في حزام بغداد وداخلها، حيث قامت جماعات نافذة بالسيطرة على إجراء واسعة منها وتحويلها إلى أراض سكنية وفلل ومنتجعات ترفيهية.

وغالباً ارتبطت مناطق حزام بغداد، التي تسكنها غالبية سنية، والسعي للسيطرة عليها من جماعات مسلحة بصراع سياسي بين أحزاب متنفذة في بغداد، «من خلال زرع شبكة موالين لحزب أو فصيل ما وإسكانه في هذا الحزام»، وفق أشخاص أمنيين على صلة بهذه المناطق.

صراع متنفذين

أكد كاظم الشمري، وهو نائب يمثل بلدة المدائن إحدى مناطق حزام بغداد الجنوبي، أن «جزءاً من الصراع الدائر بين الجماعات المتنفذة وأغلبها ترتبط بفصائل مسلحة يهدف إلى الاستحواذ على أكبر مساحة من الأراضي في الحزام البغدادي».

وقال الشمري في مقابلة تلفزيونية، إن «هناك مقدمات تجري لتهجير أهل المدائن جنوب بغداد، من خلال وضع الفلاح بين عدة كماشات أهونها التخلي عن الأرض لكي يسلم على أهل بيته».

وأكد قيام الجماعات المتنفذة بـ«تخيير 80 فلاحاً بين سحب أراضيهم أو مواجهة مجاميع لا ترحم (في إشارة إلى الفصائل المسلحة)، حيث يتم ذلك عبر سيارات (تاهوات) مدججة بالسلاح تهدد الفلاحين برفع يدهم عن أراضيهم» (يطلق اسم التاهو على العجلات الأميركية الصنع نوع (جي إم سي) الرباعية الدفع التي يستعملها بكثرة عناصر الفصائل والشخصيات النافذة وأعضاء البرلمان.

وأضاف الشمري: «كما أن هناك أطرافاً رسمية عديدة متورطة مع عصابات بالاستيلاء على أراضي النهروان (جنوب بغداد)، حيث هناك دائرة رسمية في المدائن ترعى العصابات التي تستولي على الأراضي، وسأحضر أمام جهة حكومية للكشف عن الدائرة الرسمية المتورطة مع العصابات».

وعبّر الشمري عن خشيته أن «يتكرر سيناريو البوعيثة في المدائن، وذلك من خلال تحويلها إلى فلل ومزارع ونواد ليلية» في إشارة إلى تحويل مناطق واسعة من مناطق «البوعيثة» جنوب غربي بغداد إلى فلل وشاليهات.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.


جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
TT

جدل في سوريا حول موعد انطلاق البرلمان


اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)
اجتماع الرئيس أحمد الشرع بأعضاء اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب يوليو 2025 (صفحة الرئاسة)

تشهد سوريا جدلاً إزاء موعد انطلاق جلسات البرلمان (مجلس الشعب)، خصوصاً في ظل عدم انتهاء الترتيبات في محافظة الحسكة (شمال شرق)، حيث يشكل أبرز العراقيل. ويأتي هذا الجدل بعد التصريح الذي أدلى به الرئيس السوري أحمد الشرع في مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي، قبل أيام، حول انعقاد أولى جلسات «مجلس الشعب» مع نهاية أبريل (نيسان) الحالي.

وقال الباحث سامر الأحمد إن التنوع الثقافي والسياسي في محافظة الحسكة يضفي على انتخاباتها المتأخرة حساسية خاصة؛ ذلك أنها تخضع لتفاهمات 29 يناير (كانون الثاني) بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، و«قد يحدث تعطيل، كما جرى قبل أيام، برفض تسليم المكاتب والقصر العدلي في القامشلي، وهي أمور يجب أخذها في الاعتبار، وتحتاج إلى الوقت الكافي».

واستبعدت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن «تكون السلطات السورية متمسكة بالموعد المعلن عنه، وأنها ستتوافق مع مطالب مهلة أطول»، مرجحة أن يكون موعد انطلاق «مجلس الشعب» نهاية الأسبوع الأول من مايو (أيار) المقبل. (تفاصيل ص 9)

ومن المتوقع أن يعلن مكتب الرئيس الشرع عن أسماء ممثليه الذين يشغلون ثلث مقاعد المجلس، بعد المصادقة على انتخابات الحسكة، ليكتمل بذلك نصاب المجلس، ويكون جاهزاً لأولى الجلسات البرلمانية.