قرار «الفيدرالي» تثبيت الفائدة الأربعاء يعمّق الهوة بين باول وترمب

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يلوّح بيده بينما ينظر إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يلوّح بيده بينما ينظر إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

قرار «الفيدرالي» تثبيت الفائدة الأربعاء يعمّق الهوة بين باول وترمب

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يلوّح بيده بينما ينظر إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يلوّح بيده بينما ينظر إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة قصير الأجل دون تغيير يوم الأربعاء للاجتماع الخامس على التوالي، وهي خطوة ستؤكد على الأرجح الانقسام العميق بين رؤية رئيسه، جيروم باول، وناقده الرئيسي، الرئيس دونالد ترمب، للاقتصاد.

انقسامات داخل الاحتياطي الفيدرالي

بالتأكيد، فإن الاحتياطي الفيدرالي نفسه منقسم بشكل متزايد حول خطواته التالية، ويتوقع كثيرٌ من الاقتصاديين أن عضوين من مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي - وكلاهما معين من قِبل ترمب - قد يعارضان قرار التثبيت يوم الأربعاء ويدعوان إلى خفض أسعار الفائدة. إذا حدث ذلك، فستكون هذه هي المرة الأولى التي يصوّت فيها اثنان من المحافظين ضد الرئيس منذ عام 1993.

مع ذلك، فإن الفجوة بين آراء لجنة تحديد أسعار الفائدة بالاحتياطي الفيدرالي، التي يرأسها باول، والبيت الأبيض كبيرة بشكل غير عادي. في مجالات عدة، تتناقض آراء ترمب بشكل حاد مع آراء قيادة الاحتياطي الفيدرالي؛ ما ينذر باشتباكات محتملة لسنوات مقبلة، حتى بعد انتهاء فترة ولاية باول رئيساً في مايو (أيار) 2026.

اختلاف الفلسفات الاقتصادية

على سبيل المثال، يقول ترمب إنه بما أن الاقتصاد الأميركي يسير على ما يرام، يجب على الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة، وكأن الولايات المتحدة شركة ذات أسهم ممتازة يجب أن تدفع أقل للاقتراض من شركة ناشئة محفوفة بالمخاطر.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال تفقده أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

لكن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي - وجميع الاقتصاديين تقريباً - يرون الأمر بطريقة أخرى: الاقتصاد القوي يعني أن أسعار الفائدة يجب أن تكون مرتفعة نسبياً، لمنع ارتفاع درجة الحرارة واندفاع التضخم.

قال جينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «تي دي سيكيوريتيز»: «أنا أجادل بأن أسعار الفائدة لدينا أعلى؛ لأن اقتصادنا يسير بشكل جيد، وليس على الرغم من ذلك».

خلاف حول تكلفة الديون الحكومية

يزعم ترمب أن الاحتياطي الفيدرالي بشكل عام وباول بشكل خاص يكلفان دافعي الضرائب الأميركيين مئات المليارات من الدولارات في مدفوعات الفائدة من خلال عدم خفض تكاليف الاقتراض. ومع ذلك، لا يعتقد مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن وظيفتهم هي خفض أسعار الفائدة التي تدفعها الحكومة على سندات الخزانة.

ويخشى معظم الاقتصاديين أنهم إذا فعلوا ذلك، فإنهم سيخاطرون بالفشل في إحدى المهام الرئيسية التي منحهم إياها الكونغرس: مكافحة التضخم.

يقول الاقتصاديون إنه إذا رأت الأسواق المالية أن الاحتياطي الفيدرالي يركز على إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة لمساعدة الحكومة - بدلاً من التركيز على أهدافه التي كلّفه بها الكونغرس، وهي استقرار الأسعار والحد الأقصى للتوظيف - فمن المرجح أن يطالب مستثمرو «وول ستريت»، القلقون بشأن التضخم المستقبلي، بأسعار فائدة أعلى للاحتفاظ بسندات الخزانة؛ ما يدفع تكاليف الاقتراض في جميع أنحاء الاقتصاد للارتفاع.

جدل التضخم وأهداف الاحتياطي الفيدرالي

من جانبه، يقول ترمب إنه «لا يوجد تضخم»؛ لذا يجب على الاحتياطي الفيدرالي خفض سعره قصير الأجل، والذي يبلغ حالياً في نطاق 4.25 في المائة – 4.50 في المائة، والذي تم رفعه في عامي 2022 و2023 لمكافحة ارتفاع الأسعار. غالباً ما يؤثر سعر الفائدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي - ولكن ليس دائماً - على تكاليف الاقتراض طويلة الأجل للرهون العقارية وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

لقد انخفض التضخم بشكل حاد، ونتيجة لذلك؛ أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى أنهم سيخفضون أسعار الفائدة بما يصل إلى نصف نقطة مئوية هذا العام. ومع ذلك، فقد ارتفع قليلاً في الشهرين الماضيين، ولا يزال كثير من صانعي السياسات هؤلاء، بمن فيهم باول، يريدون التأكد من أن التعريفات الجمركية لن ترفع التضخم أكثر بكثير قبل أن يتخذوا أي خطوة.

تسارع التضخم إلى 2.7 في المائة في يونيو (حزيران) من 2.4 في المائة في مايو (أيار)، حسبما ذكرت الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وارتفعت الأسعار الأساسية، التي تستبعد فئات الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.9 في المائة من 2.8 في المائة.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يتحقق من صحة أرقام وثيقة قدَّمها الرئيس الأميركي (رويترز)

هجوم ترمب المتواصل

في الأسبوع الماضي، كثف ترمب وكثيرٌ من مسؤولي البيت الأبيض هجماتهم على باول بشأن أسعار الفائدة. كما انتقدوا التكاليف المتزايدة لتجديد الاحتياطي الفيدرالي لاثنين من مبانيه؛ ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان الرئيس يسعى لإقالة باول لأسباب وجيهة بدلاً من مجرد خلافات سياسية.

انخرط ترمب وباول في مواجهة غير عادية أمام الكاميرات حول تكلفة المشروع خلال زيارة ترمب لموقع البناء الخميس الماضي. يوم الاثنين، كان ترمب أكثر تحفظاً في تعليقاته على الاحتياطي الفيدرالي خلال ظهور مشترك في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وقال ترمب: «لن أقول أي شيء سيئ. نحن نتقدم بشكل جيد للغاية، حتى من دون خفض أسعار الفائدة.» لكنه أضاف: «الشخص الذكي سيخفض».

توقعات السوق وتصادم الرؤى

يتوقع بعض الاقتصاديين أن الاحتياطي الفيدرالي سيخفض سعره الرئيسي بمقدار ربع نقطة في سبتمبر (أيلول)، بدلاً من يوليو (تموز)، ويقولون إن التأخير لمدة شهرين لن يحدِث فرقاً كبيراً في الاقتصاد.

ومع ذلك، أبعد من مجرد توقيت الخفض الأول، لا تزال هناك فجوة هائلة بين ما يريده ترمب وما سيفكر فيه الاحتياطي الفيدرالي: فقد أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في يونيو إلى تخفيضين فقط هذا العام وتخفيض واحد في عام 2026. وتوقعوا أن يكون سعرهم الرئيسي لا يزال عند 3.6 في المائة في نهاية العام المقبل. بينما يدفعهم ترمب لخفضه إلى 1 في المائة فقط.

ويتوقع مستثمرو «وول ستريت» أيضاً عدداً قليلاً نسبياً من التخفيضات: اثنان هذا العام واثنان في عام 2026، وفقاً لتسعير العقود الآجلة لـ«فيدووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ووفقاً لتوقعات الاحتياطي الفيدرالي، دعم مسؤولان فقط في يونيو ثلاثة تخفيضات هذا العام، من المرجح أنهما المعينان من قِبل ترمب من ولايته الأولى: المحافظان كريستوفر والر وميشيل بومان.

وألقى والر خطاباً في وقت سابق من هذا الشهر يدعم خفض سعر الفائدة في يوليو، ولكن لسبب مختلف تماماً عن ترمب: إنه قلق من أن الاقتصاد يتراجع. وقال: «الاقتصاد لا يزال ينمو، لكن زخمه تباطأ بشكل كبير، وزادت مخاطر ارتفاع معدل البطالة».

وشدَّد أيضاً على أن التعريفات الجمركية ستخلق ارتفاعاً لمرة واحدة في الأسعار، لكنها لن تؤدي إلى تضخم مستمر.

ومع ذلك، يرى معظم مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن سوق العمل تتمتع بصحة جيدة نسبياً - مع بطالة منخفضة تبلغ 4.1 في المائة - ونتيجة لذلك؛ يمكنهم أخذ الوقت الكافي للتأكد من أن كل شيء يسير على ما يرام.

وقالت سوزان كولينز، رئيسة البنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن: «تتيح الظروف الاقتصادية الصلبة المستمرة للاحتياطي الفيدرالي الوقت لتقييم المجموعة الواسعة من البيانات الواردة بعناية. وبالتالي، في رأيي، لا يزال نهج (الصبر النشط) للسياسة النقدية مناسباً في هذا الوقت».


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

الاقتصاد قلادة ذهبية معروضة داخل متجر للمجوهرات في الأحياء القديمة بالعاصمة الهندية نيودلهي (رويترز)

الذهب يتراجع بضغط من عمليات جني الأرباح ويتجه لخسارة أسبوعية

تراجعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل خسائر أسبوعية، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يشغّل آلة لإنتاج أكياس التسوق بجوار لفائف من البلاستيك في شركة «إميرالد باكيجينغ» بمدينة يونيون سيتي في كاليفورنيا (رويترز)

استقرار أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع ارتفاع تكاليف الخدمات

استقرت أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع انخفاض أسعار السلع، رغم ارتفاع تكاليف الخدمات، ما يشير إلى احتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على باب أحد فروع شركة «غيم ستوب» بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)

خفضت الهند رسوم المفروضة على الديزل والجازولين ووقود الطائرات بداية من منتصف أغسطس الجاري (آب)، وحتى نهاية الشهر، بحسب بيان حكومي.

وجرى خفض الرسوم الجمركية على الديزل إلى 24 روبية هندية للتر من 25.5 روبية هندية للتر، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وخفضت الحكومة الرسوم الجمركية على وقود محركات الطيران إلى 19.5 روبية للتر من 22 روبية للتر.

وسوف تصبح الرسوم الجمركية على الجازولين صفراً للتر، من 3.5 روبية.

يشار إلى أن الهند أدخلت رسوماً جمركية على البنزين والديزل ووقود محركات الطيران في 27 مارس (آذار)، لضمان توفر المنتجات البترولية محلياً.


السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.


«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.