ترمب وباول... اشتباك علني نادر يتراجع فيه تهديد الإقالة

الرئيس الأميركي تفقد أعمال التجديد لمبنى «الفيدرالي» وطالب مجدداً بخفض الفائدة

ترمب خلال جولته في مبنى الاحتياطي الاتحادي في واشنطن وإلى جواره باول يراجع جدول الإنفاق (أ.ب)
ترمب خلال جولته في مبنى الاحتياطي الاتحادي في واشنطن وإلى جواره باول يراجع جدول الإنفاق (أ.ب)
TT

ترمب وباول... اشتباك علني نادر يتراجع فيه تهديد الإقالة

ترمب خلال جولته في مبنى الاحتياطي الاتحادي في واشنطن وإلى جواره باول يراجع جدول الإنفاق (أ.ب)
ترمب خلال جولته في مبنى الاحتياطي الاتحادي في واشنطن وإلى جواره باول يراجع جدول الإنفاق (أ.ب)

اشتبك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول خلال زيارة لمقر الاحتياطي الفيدرالي، الخميس، في مواجهة علنية نادرة بين رئيس أميركي ورئيس بنك مركزي.

تشاجر الرجلان، اللذان ارتديا خوذتين بيضاوين صلبتين أثناء تفقدهما أعمال تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي في مارينر إس إيكليس في واشنطن، في تصريحات تلفزيونية حول تكاليف المشروع.

ترمب والسيناتور تيم سكوت وباول يتجولون خلال زيارة الرئيس مبنى الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

قال ترمب بعد لحظات من إشارته لباول ليظهر في منتصف إطار الكاميرا: «ننظر في الأمر، ويبدو أنه نحو 3.1 مليار دولار، وقد ارتفع قليلاً أو كثيراً. لذا؛ فإن 2.7 أصبح الآن 3.1».

هزّ باول رأسه وقاطع الرئيس، قائلاً إنه «لم يكن على علم» بأن تكلفة المشروع قد ارتفعت عن تقدير البنك المركزي البالغ 2.5 مليار دولار.

قال ترمب وهو يُخرج ورقة من جيبه بينما كانا يقفان جنباً إلى جنب في ممرّ بإطار خشبي مكشوف ومعدات بناء: «لقد ظهرت للتو».

من جهته، أخبر باول ترمب أن الرقم الأعلى الذي ذكره يشمل تجديدات مبنى مارتن، الواقع على الجانب الآخر من الطريق من موقع البناء، والذي اكتمل قبل خمس سنوات.

السيناتور تيم سكوت وترمب وباول برفقة راسل فوت في الخلفية خلال الزيارة (أ.ب)

وتمثل زيارة ترمب تكثيفاً كبيراً لهجماته على رئيس البنك المركزي. بدأ الرئيس وكبار مسؤولي الإدارة في الأسابيع الأخيرة باستخدام مشروع البناء، الذي تجاوز الميزانية المخصصة له بمقدار 700 مليون دولار، واجهةً جديدةً لانتقاد الاحتياطي الفيدرالي وباول. وقال الاحتياطي الفيدرالي إن تجاوز التكاليف يعود بشكل كبير إلى ضرورة الحفاظ على مبنى تاريخي عمره قرابة 90 عاماً، بدلاً من البدء في بناء مقر جديد من الصفر.

كما تأتي زيارة ترمب لمقر الاحتياطي الفيدرالي قبل أقل من أسبوع من اجتماع صناع السياسات التسعة عشر في البنك المركزي لعقد اجتماع لمدة يومين لتحديد أسعار الفائدة، حيث من المتوقع على نطاق واسع أن يتركوا سعر الفائدة القياسي للبنك المركزي في نطاق 4.25 في المائة -4.50 في المائة.

وأصرّ ترمب أيضاً على ضرورة خفض أسعار الفائدة بشكل كبير لتحفيز أكبر اقتصاد في العالم وخفض تكاليف خدمة الدين. وصرح يوم الخميس بأنه «يتمنى» أن يخفض باول أسعار الفائدة.

مخاوف المستثمرين

وقد أثار الخلاف بين الرئيس والاحتياطي الفيدرالي مخاوف متزايدة بين المستثمرين، الذين يعدّون استقلالية البنك المركزي في وضع السياسة النقدية أمراً حيوياً لدور الولايات المتحدة في قلب التمويل العالمي.

وأشارت المحكمة العليا إلى أن البيت الأبيض لا يحق له إقالة باول أو أيٍّ من حكام الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين نتيجةً للخلافات حول السياسة النقدية. لكن بعض المحللين أشاروا إلى أن ترمب قد يستخدم مشروع التجديد ذريعةًٍ لإقالة باول «بسببٍ وجيه».

أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في العاصمة واشنطن (أ.ف.ب)

«لا توترات»

عندما سأل أحد الصحافيين ترمب عما سيفعله إذا تجاوز مدير أحد مشاريعه الإنشائية الميزانية، أجاب بصراحة: «بشكل عام، ماذا سأفعل؟ سأقيله». وضحك باول بينما ضربه ترمب على ذراعه قائلاً: «لا أريد أن يكون الأمر شخصياً».

وفي نهاية الجولة القصيرة، امتنع ترمب عن توجيه انتقادات مباشرة للمشروع. وعندما سأله الصحافيون ما إذا كان يرى سوء إدارة، تردّد وقال إنه رأى «وضعاً فاخراً جداً»، لكنه يفهم أن الإجراءات الأمنية والحاجة إلى البناء في الطابق السفلي، تتطلب تكاليف عالية.

وقال ترمب: «انظروا، هناك دائماً من يطلق الأحكام بعد فوات الأوان، لا أريد أن أكون ذلك الشخص»، مضيفاً: «أريد فقط مساعدتهم على إنهاء المشروع».

من جهته، قال عضو مجلس الشيوخ تيم سكوت، حليف ترمب وجمهوري من ساوث كارولاينا، إنه يعتقد أن المشروع «باهظ التكلفة للغاية».

وأكد ترمب أنه «لم يكن هناك توترات» مع باول خلال اللقاء، وامتنع عن الكشف عن تفاصيل مناقشتهما حول أسعار الفائدة، مشيراً إلى فترة الصمت التي يفرضها الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقال ترمب: «أعتقد أننا عقدنا اجتماعاً جيداً». كما أشار إلى أنه لا يرى في تجاوزات التكاليف سبباً كافياً لإقالة باول من منصبه. أضاف: «لا أريد أن أضع هذا الأمر في تلك الفئة»، وتابع: «أريد فقط أن يحدث شيء واحد، بسيط جداً: يجب أن تنخفض أسعار الفائدة».

«لا يزال أمامه طريق طويل»

في وقت لاحق، اتخذ ترمب لهجة أكثر تصالحية، حيث كتب على موقع «تروث سوشيال» إنه «شرف عظيم» له أن يزور الموقع مع باول.

وكتب: «لا يزال أمامه طريق طويل، وكان من الأفضل لو لم يبدأ العمل فيه، لكن هذا هو الوضع، ونأمل أن يتم الانتهاء منه في أقرب وقت ممكن... إن تجاوزات التكلفة كبيرة، ولكن على الجانب الإيجابي، فإن بلدنا في حالة جيدة للغاية ويمكنه تحمل أي شيء تقريباً - حتى تكلفة هذا المبنى!».

الزيارات الرئاسية إلى الاحتياطي الفيدرالي نادرة للغاية، وكانت آخر زيارة علنية له عندما حضر جورج دبليو بوش حفل تنصيب بن برنانكي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008. وانضم إلى ترمب مدير مكتب الإدارة والموازنة راسل فوت، وعضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان توم تيليس وتيم سكوت؛ ونائب رئيس موظفي الرئيس، جيمس بلير؛ ومدير وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية ويليام بولت؛ والمستشار العام لمكتب الإدارة الموازنة، مارك باوليتا؛ والمسؤول في اللجنة الوطنية للتخطيط العام، ستيوارت ليفينباخ.


مقالات ذات صلة

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى الصحافيين لدى دخوله قاعة مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

هل يطيح السيناتور المتمرد توم تيليس بمرشح ترمب في «يوم الحساب» النقدي؟

تحوّل توم تيليس، السيناتور الجمهوري، إلى «العدو اللدود» لخطط البيت الأبيض، مهدداً بمنع كيفن وارش من الوصول إلى سدة رئاسة أهم بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية بمعهد هوفر بجامعة ستانفورد في بالو ألتو - كاليفورنيا (رويترز)

رجل ترمب للمهمات الصعبة… كيف يخطط وورش لتفكيك «إرث باول»؟

يقدّم كيفن وورش، الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، رؤية شاملة وطموحة لإعادة تشكيل دور البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

ربط محافظ «الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، مستقبل الفائدة، بـ«سرعة الحل» العسكري والدبلوماسي لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
TT

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية وفتحت الطريق أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ... وغيرهما من الأسلحة.

وتُعدّ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن القيود السلمية التي شكلت سياسة طوكيو الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تُشكل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ضغطاً على إنتاج الأسلحة الأميركي؛ مما يُوسع الفرص المتاحة لليابان. في الوقت نفسه، يسعى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر التوريد؛ إذ تبدو التزامات واشنطن الأمنية الراسخة أقل يقيناً في ظل رئاسة دونالد ترمب. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على موقع «إكس»: «لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية سلامها وأمنها، ومن الضروري وجود دول شريكة يدعم بعضها بعضاً في مجال المعدات الدفاعية».

ويلغي التعديل الذي أقرته حكومة تاكايتشي 5 فئات تصدير كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام. وبدلاً من ذلك، فسيقوم الوزراء والمسؤولون بتقييم مزايا كل صفقة بيع مقترحة. وستُبقي اليابان على 3 مبادئ تصديرية تُلزمها: إجراء فحص دقيق، وفرض ضوابط على عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المتورطة في نزاعات. لكن الحكومة، في عرض توضيحي للتغييرات، ذكرت أنه يمكن استثناء بعض الحالات عند الضرورة لحماية الأمن القومي.

* دول تستكشف الفرص

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون يابانيون وكالة «رويترز» بأن دولاً؛ من بولندا إلى الفلبين، تستكشف فرص التوريد في إطار تحديث قواتها. وذكر مصدران أن إحدى أولى الصفقات قد تكون تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا. ورحب وزير الدفاع الفلبيني، غيلبرتو تيودورو، بتغيير اليابان قواعدها، مصرحاً، في بيان منه، بأن ذلك سيوفر إمكانية الوصول إلى «معدات دفاعية عالية الجودة» من شأنها «تعزيز القدرة على الصمود المحلي» و«الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال الردع». وتُشكل الفلبين، إلى جانب سلسلة الجزر الجنوبية الغربية لليابان، جزءاً مما يطلق عليه المخططون العسكريون «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الجزر تُقيد وصول الصين من مياهها الساحلية إلى غرب المحيط الهادئ. ومع ازدياد النفوذ الإقليمي لبكين، عززت مانيلا وطوكيو علاقاتهما الأمنية؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقعتا اتفاقية تُسهل على قوات كل من الدولتين العمل في أراضي الدولة الأخرى، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، خففتا قواعد تبادل الإمدادات العسكرية.

وقال جورج غلاس، سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، في 10 أبريل (نيسان) الحالي: «لن تُعزز هذه الخطوة التاريخية القدرات الدفاعية للدول المتعاونة مع التحالف الياباني - الأميركي فقط، بل ستُقوي أيضاً قدرتنا الجماعية على صون السلام في جميع أنحاء المنطقة وحماية الحرية بشكل أكبر».

وتأمل طوكيو أن تُسهم صادرات الدفاع في دعم قاعدتها الصناعية عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض تكلفة الوحدة، وإضافة طاقة تصنيعية يُمكن الاعتماد عليها في حال وقوع أزمة عسكرية. وتستطيع شركات مثل «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بناء أنظمة متطورة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة والصواريخ، لكنها اعتمدت لعقود على طلبات صغيرة من عميل واحد؛ هو «قوات الدفاع الذاتي اليابانية».

وقال جيفري هورنونغ، الخبير بالسياسة الأمنية اليابانية في مؤسسة «راند»: «لقد أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة أوجه القصور. وعبر توسيع الأسواق، يأملون الاستفادة من وفورات الحجم وضخّ حيوية جديدة في القاعدة الصناعية اليابانية، لا سيما لدى كثير من الشركات الصغيرة». وتواصل اليابان جهودها غير المسبوقة لتعزيز جيشها، حيث تشتري صواريخ وطائرات نفاثة شبحية وطائرات مسيّرة، تقول إنها ضرورية لردع أي تهديد من الصين، بما في ذلك حول جزرها القريبة من تايوان... وقد صرّحت بكين بأن نياتها في شرق آسيا وغيره سلمية.

كما تعمل طوكيو على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا لنشرها في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، وذلك في إطار استراتيجية لتقاسم تكاليف التطوير والحصول على تكنولوجيا جديدة. وقد زادت اليابان إنفاقها الدفاعي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تعلن حكومة تاكايتشي عن زيادات أخرى هذا العام عند إصدارها استراتيجية أمنية جديدة.


طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.