تصاعد التضخم وضغوط ترمب يعقّدان قرار الفائدة المرتقب

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

تصاعد التضخم وضغوط ترمب يعقّدان قرار الفائدة المرتقب

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

لا تزال قضية خفض سعر الفائدة في الولايات المتحدة غير محسومة مع اقتراب مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من اجتماع السياسة النقدية المقرر أواخر هذا الشهر، وسط بيانات جديدة تشير إلى مؤشرات على ارتفاع التضخم وتصعيد الرئيس دونالد ترمب لمطالبه بخفض تكاليف الاقتراض. وبدا ترمب هذا الأسبوع وكأنه على وشك محاولة إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه تراجع لاحقاً معترفاً بالاضطرابات التي قد تترتب على الأسواق، ولا يزال توقع السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي دون تغيير يذكر رغم هذه الدراما.

ولم يشر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، لكن الأخبار التي تحدثت عن إقالة وشيكة لباول دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، وهو أمر لا يريده ترمب الذي يتطلع إلى تمويل أرخص لعجز مالي ضخم، وفق «رويترز».

ومع ذلك، فإن مهمة الاحتياطي الفيدرالي هي الحفاظ على استقرار التضخم، وليس خفض تكاليف تمويل الحكومة، ومن المتوقع أن يحافظ على سعر الفائدة الرئيسي في النطاق بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة خلال اجتماع 29 - 30 يوليو (تموز). وكان «الاحتياطي» قد خفض الفائدة آخر مرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبعدها بدأ يضع في الحسبان التأثير المحتمل على الأسعار من الرسوم الجمركية التي بدأ ترمب في فرضها بسرعة بعد توليه الرئاسة في يناير (كانون الثاني).

ومن المتوقع استئناف خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، حيث يتوقع المستثمرون تخفيضاً ربع نقطة مئوية في سبتمبر (أيلول)، لكن احتمالات ذلك تراجعت إلى نحو 50 في المائة هذا الأسبوع بعد أن أظهر مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعاً للتضخم إلى 2.7 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بـ2.4 في المائة في مايو (أيار). وهناك توجه بدأ يشهد تحولاً من انخفاض أسعار السلع إلى زيادات؛ ما يزيد التضخم، وهو مؤشر على أن الشركات قد بدأت في تمرير بعض الرسوم الجمركية إلى المستهلكين.

وقال باول ومسؤولون آخرون في الاحتياطي الفيدرالي إنهم يتوقعون تسارع ارتفاع الأسعار خلال الصيف. وهم مترددون في خفض الفائدة حتى يتضح لهم مدى استمرار التضخم ومدى طول مدته، وما إذا كان الاقتصاد سيبدأ في التباطؤ بما يكفي لتخفيف الضغوط السعرية. وسيحصل صناع السياسة على بيانات إضافية عن العمالة والتضخم في الشهرين المقبلين قبل اجتماع سبتمبر، وسيترقب المستثمرون ومسؤولو إدارة ترمب بشدة مؤتمر باول الصحافي بعد اجتماع 30 يوليو؛ لمعرفة ما إذا كان سيشير إلى خفض الفائدة حينها أم لا.

وفي تعليقات أخيرة قبل بدء فترة «الصمت» التي تمنع صناع السياسة من الإدلاء بأي تصريحات علنية قبل الاجتماع المقبل، استمر التركيز على التضخم وكيف أظهر ارتفاع يونيو زيادة في الأسعار عبر مجموعة واسعة من السلع المستوردة بشكل رئيسي.

وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوغلر، الخميس، إن قضايا التجارة والرسوم الجمركية أصبحت «المحركات الرئيسية للتوقعات الاقتصادية الأميركية»، مضيفةً أن البنك المركزي في حاجة إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» للسيطرة على التضخم وتوقعاته. وأضافت: «أرى ضغوطاً تصاعدية على التضخم بسبب السياسات التجارية، وأتوقع زيادات إضافية في الأسعار لاحقاً هذا العام». وأكدت أهمية الحفاظ على سياسة نقدية مشددة الآن «للحفاظ على تثبيت توقعات التضخم على المدى الطويل».

لكن رئيس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي يُذكر بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة باول، عبَّر عن رأي مخالف الخميس، مؤكداً حاجته إلى خفض سعر الفائدة في الاجتماع القادم لمواجهة تباطؤ اقتصادي محتمل ولأن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم قد لا يستمر طويلاً. وقال في خطاب أعده لجمعية متعاملي المال في جامعة نيويورك: «مع اقتراب التضخم من الهدف ووجود مخاطر محدودة لارتفاعه، لا ينبغي أن ننتظر حتى تتدهور سوق العمل قبل أن نخفض سعر السياسة النقدية».

نقطة التحول

استخدم الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة السريع والتاريخي في 2022 للحد من موجة التضخم التي ظهرت بعد جائحة «كوفيد - 19». وبحلول خريف العام الماضي، كان المسؤولون واثقين بدرجة كافية من أن التضخم يتراجع نحو هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، فبدأوا في خفض الفائدة، مقدمين ثلاثة تخفيضات في الأشهر الأربعة الأخيرة من العام.

وجعل ترمب مكافحة التضخم المرتفع محور حملته الرئاسية لعام 2024، متعهداً بأن تنخفض الأسعار خلال فترة حكمه، بينما كان يواصل رفع الرسوم الجمركية.

وعندما تولى ترمب الرئاسة، كان الاقتصاد لا يزال ينمو فوق المتوسط وسوق العمل متماسكة. وكان المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي والموظفون يشعرون بالقلق من أن الرسوم الجمركية، مثل أي ضريبة، من المفترض أن يكون لها تأثير سعر واحد فقط، لكن هذه الظروف مع التضخم المرتفع الأخير قد تؤدي إلى مشكلة أكثر استدامة.

وكانت التركيز على الرسوم الجمركية بصفتها مصدراً للتضخم سبباً رئيسياً في غضب ترمب من باول، لكن البنوك المركزية الأميركية قالت هذا الأسبوع إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يونيو توضح سبب قلقهم، حيث ظل التضخم أعلى من الهدف وربما في طريقه للارتفاع.

وقدرت كوغلر أن بيانات مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، التي يستخدمها الاحتياطي الفيدرالي هدفاً للتضخم، ارتفعت بنسبة 2.5 في المائة في يونيو، بينما ارتفع المؤشر «الأساسي» الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة 2.8 في المائة في المائة، أعلى من مايو.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافاييل بوستيك في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، بعد يوم من صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك، إننا «قد نكون عند نقطة تحوّل» فيما يتعلق بالتضخم. وأوضح أن نحو نصف السلع شهدت زيادات في الأسعار تعادل 5 في المائة سنوياً أو أكثر، وهو معدل استخدمه لمراقبة اتساع التضخم خلال موجة الجائحة. وهذا يمثل ضعف النسبة التي كانت موجودة في يناير.

وأضاف: «الرقم الإجمالي ابتعد عن هدفنا، لا باتجاهه... شهدنا أعلى زيادة في الأسعار هذا العام». وأكد أن هناك مؤشرات في الاقتصاد تدل على تصاعد ضغوط التضخم، مشيراً إلى أن «الضغوط السعرية حقيقية».

وفي توقعات اقتصادية صدرت في يونيو، توقع مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي أن يصل تضخم مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي إلى 3 في المائة بحلول نهاية العام، لكنهم ما زالوا يتوقعون خفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، وهو أقل بكثير مما يطالب به ترمب الذي يريد سعر فائدة عند 1 في المائة. ولم يؤيد أي مسؤول في الاحتياطي الفيدرالي فكرة ترمب، ولا تزال السياسة الحذرة هي النهج المفضل.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز هذا الأسبوع: «من المهم ملاحظة أن تأثيرات الرسوم الجمركية لا تزال في مراحلها الأولى، وتحتاج وقتاً لتكتمل»، وأضاف: «على الرغم من أننا نرى تأثيرات متواضعة نسبياً حتى الآن في البيانات الكلية، فإنني أتوقع زيادة هذه التأثيرات في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».