مسؤول سابق في «بنك اليابان»: هيمنة الدولار مستمرة رغم «التصدعات»

أكد أن الاقتصاد العالمي عند «نقطة تحول»

مشاة يسيرون في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والعملات (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والعملات (أ.ف.ب)
TT

مسؤول سابق في «بنك اليابان»: هيمنة الدولار مستمرة رغم «التصدعات»

مشاة يسيرون في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والعملات (أ.ف.ب)
مشاة يسيرون في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو أمام لوحة تعرض حركة الأسهم والعملات (أ.ف.ب)

قال نائب محافظ بنك اليابان السابق، هيروشي ناكاسو، إن الدولار سيحتفظ بهيمنته عملة عالمية رئيسية، لكن «التصدعات» التي تظهر في مكانته ستدفع المستثمرين إلى مواصلة تنويع استثماراتهم في عملات أخرى.

وبخصوص السياسة النقدية لليابان، قال ناكاسو إن «بنك اليابان» من المرجح أن يستأنف رفع أسعار الفائدة بمجرد انحسار حالة عدم اليقين بشأن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد.

ويواجه الاقتصاد العالمي خطراً متزايداً من التفكك بسبب سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يبدو أنها مدفوعة بإدراك أن العولمة أضرت بالولايات المتحدة أكثر مما نفعتها، وفقاً لما قاله ناكاسو، الذي يحافظ على اتصال وثيق مع صانعي السياسات المحليين والدوليين.

وفي مقابلة مع «رويترز»، قال ناكاسو: «نحن في هذا الصدد عند نقطة تحول، حيث تحاول الولايات المتحدة استبدال النظام الاقتصادي العالمي، القائم على التجارة الحرة والتعددية، بنظام جديد يخدم مصالحها الوطنية بشكل أفضل».

وأضاف ناكاسو أن هيمنة الدولار الأميركي لن تُهزم في أي وقت قريب، حيث «لا توجد عملة أخرى في هذه المرحلة يمكنها أن تحل محل الدولار الأميركي»، مضيفاً أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيكون على أهبة الاستعداد لتوفير التمويل بالدولار في أوقات ضغوطات السوق.

ومع ذلك، قال: «ما شهدناه في أبريل (نيسان)، بعد (يوم التحرير) بفترة وجيزة، هو ظهور تصدعات في الدولار القوي، وهي إشارة إلى أن بعض المستثمرين حوّلوا جزءاً من محافظهم الاستثمارية إلى عملات أخرى... وقد يستمر هذا التوجه نحو التنويع على المدى الطويل».

وبصفته رئيساً للجنة عمليات السوق في بنك التسويات الدولية، شارك ناكاسو في إنشاء خط مبادلة بالدولار لمعالجة أزمة السيولة التي أعقبت انهيار «ليمان براذرز» عام 2008. وأكد أن المنتديات العالمية، مثل بنك التسويات الدولية، ومجموعة الدول السبع للاقتصادات المتقدمة، ستواصل لعب دور رئيسي في أوقات الأزمات المالية.

وأدى إعلان ترمب فرض رسوم جمركية شاملة في 2 أبريل، الذي وصفه بـ«يوم التحرير»، إلى تدفق هائل للأموال من الأصول الأميركية، في خطوة عدّها بعض المحللين بمثابة تآكل لثقة السوق بالدولار. وقد استعادت الأسواق بعض الهدوء مع تهدئة ترمب حربه التجارية، بما في ذلك توقيع اتفاقية تجارية مع اليابان هذا الشهر، مما أدى إلى خفض الرسوم الجمركية على السيارات.

وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين، من المرجح أن يُؤجل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي لدراسة الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الياباني جراء الرسوم الجمركية الأميركية وتباطؤ النمو العالمي، وفقاً لناكاسو، الذي أضاف: «لكن بمجرد أن تتضح حالة عدم اليقين بما يكفي ليتمكن (بنك اليابان) من استعادة الثقة في أن مسار الاقتصاد والتضخم سيتوافق مع توقعاته، أعتقد أنه سيعود إلى مساره نحو رفع أسعار الفائدة التالي».

وأوضح ناكاسو أن هناك مخاطر ارتفاع التضخم، إذ أصبحت الشركات أكثر حرصاً على رفع الأجور وتمرير ارتفاع التكاليف من خلال زيادات الأسعار. متابعاً: «ترتفع أسعار المنتجات الغذائية التي يشتريها الناس بشكل متكرر بوتيرة أسرع بكثير من معدلات التضخم الرئيسية. وهذا ينطوي على خطر تجاوز توقعات التضخم».

وأضاف ناكاسو أنه حتى مع رفع آخر لأسعار الفائدة، ستظل الأوضاع النقدية في اليابان متساهلة؛ حيث لا تزال تكاليف الاقتراض المعدلة حسب التضخم سلبية. وقال: «يجب أن تكون السياسة النقدية في اليابان يقظة تجاه مخاطر ارتفاع الأسعار أيضاً، حتى لا تتخلف عن الركب».

وناكاسو هو مصرفي يتمتع بخبرة في الأسواق المالية، حيث شغل منصب نائب محافظ بنك اليابان المركزي من عام 2013 إلى عام 2018، وهو يشغل حالياً منصب رئيس معهد «دايوا» الياباني للأبحاث.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

الاقتصاد فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).