«هدنة غزة»: جولة مفاوضات جديدة مهدَّدة بـ«الخلافات» رغم جهود الوسطاء

مصر وقطر تؤكدان التزامهما بالعمل على التوصل إلى اتفاق

رد فعل امرأة خلال تشييع جثمان ضحايا قُتلوا في القصف الإسرائيلي على منطقة المواصي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة خلال تشييع جثمان ضحايا قُتلوا في القصف الإسرائيلي على منطقة المواصي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: جولة مفاوضات جديدة مهدَّدة بـ«الخلافات» رغم جهود الوسطاء

رد فعل امرأة خلال تشييع جثمان ضحايا قُتلوا في القصف الإسرائيلي على منطقة المواصي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رد فعل امرأة خلال تشييع جثمان ضحايا قُتلوا في القصف الإسرائيلي على منطقة المواصي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

جولة جديدة مرتقبة في الدوحة لبحث إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط خلافات أحدثها بشأن المساعدات الإغاثية، وجهود مكثفة من الوسطاء لإنهاء الجمود. ذلك الترقب قطعته دعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لنظيره الأميركي، دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الخلافات لن تغيب عن أي مفاوضات مهما كانت فرص نجاحها، متوقعين أن يصل الأطراف إلى حل تحت ضغوط الوسطاء، لا سيما من واشنطن.

ودخلت شاحنات محملة بالمساعدات عبر معبر رفح الحدودي بمصر إلى معبر كرم أبو سالم، الاثنين، غداة إعلان «هدنة تكتيكية» من جانب إسرائيل في أجزاء من القطاع، وإسقاط جوي للمساعدات بعد ساعات من رفض «حماس» مسار التجويع.

ولوَّح رئيس حركة «حماس» في غزة، خليل الحية، بتعليق المشاركة بالمفاوضات، قائلاً في كلمة متلفزة، الأحد، إنه «لا معنى لاستمرار المفاوضات تحت الحصار والإبادة والتجويع»، مشيراً إلى أن «إدخال الغذاء والدواء فوراً وبطريقة كريمة لشعبنا، هو التعبير الجدي والحقيقي عن جدوى استمرار المفاوضات، ولن نقبل أن يكون شعبنا ومعاناته ودماء أبنائه ضحية لألاعيب الاحتلال التفاوضية، وتحقيق أهدافه السياسية».

فلسطينيون يتجمعون حول حفرة ناجمة عن قذيفة على مبنى مدمَّر في أعقاب قصف إسرائيلي شمال غربي خان يونس (أ.ف.ب)

وأكد الوسيطان مصر وقطر، «التزامهما الكامل بمواصلة المفاوضات وبذل الجهود لسرعة التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار»، بحسب ما ذكره وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، وفق بيان للخارجية المصرية، الأحد.

وسبق للبلدين الوسيطين أن أكدا في بيان مشترك، الجمعة، استمرار المفاوضات «المعقدة»، وأن «تعليقها لعقد المشاورات من جانب (إسرائيل وواشنطن) قبل استئناف الحوار مرة أخرى يُعدّ أمراً طبيعياً»، بعد وقت من إعلان مصدر مصري عبر قناة «القاهرة الإخبارية» المصرية، الجمعة، أن المفاوضات تستأنف الأسبوع الحالي.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية كشفت السبت نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمها، عن أن «المفاوضات لا تزال في حالة جمود، لكن قطر ومصر كثفتا اتصالاتهما خلال الأيام الأخيرة في محاولة لإقناع (حماس) بتقديم مرونة في مواقفها، وسط تحذيرات من أن استمرار الجمود قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الأوضاع في غزة».

وكشفت مصادر فلسطينية مطلعة، لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، عن أن «الوسطاء يعملون على عقد جولة مفاوضات جديدة بشأن وقف إطلاق النار بقطاع غزة، والتوصل إلى اتفاق بشأن النقاط الخلافية القائمة بعد حسم كثير من البنود في جولة المفاوضات السابقة»، مؤكدين أنه في حال كان رد إسرائيل إيجابياً، وهو ما توقعته، فإن إعلان الاتفاق سيكون خلال أيام بعد التفاوض على ما تبقى من نقاط خلافية.

وسبق أن أعلن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، عودة فريقهما من الدوحة التي تستضيف مفاوضات منذ 6 يوليو (تموز) بشأن غزة؛ بهدف التشاور، والحديث عن دراسة «خيارات بديلة» لعودة الرهائن، تلاها تبادل الانتقادات من ويتكوف وترمب ونتنياهو لـ«حماس».

قبل أن يعود ويتكوف، الأحد، لتكرار جرعات التفاؤل الأميركية التي استمرت على مدار نحو شهر لا سيما من ترمب، أكد المبعوث الأميركي خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، أن المفاوضات مع «حماس» قد «بدأت تعود إلى مسارها». متزامناً مع إعلان وزير الخارجية، ماركو روبيو، في تصريحات للقناة ذاتها، بأنه قد تم إحراز «تقدم كبير» في المفاوضات، وهم «باتوا قريبين جداً» من اتفاق.

ويتوقع نائب المدير العام للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن «جولات التفاوض سوف يتم استئنافها خلال وقت قصير رغم كل التصريحات السلبية من بعض الأطراف دون اعتراض حقيقي من أي طرف».

ويرى أن «المفاوضات أنجزت الكثير من النقاط الخلافية خلال مفاوضات الدوحة، ولم يتبق سوي نقاط محددة، أهمها بعض آليات إدخال المساعدات، وعدد ونوعية الأسرى الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم».

«ولا يمكن إنكار وجود خلافات تلقي بظلالها على الجولات القادمة»، بحسب تقديرات اللواء محمد إبراهيم الدويري، مستدركاً: «إلا أن الوضع الكارثي في غزة وحالة الزخم الحالية سوف يؤديان إلى استئناف التفاوض على أمل أن نشهد خلال عشرة أيام هدنة جديدة قد تكون الأخيرة، وقد نرى بعدها نهاية لحرب الإبادة».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، سهيل دياب، أن «حديث (حماس) في مكانه ويحمل رسالة مهمة في ظل محاولات إسرائيل تجميل موقفها بإدخال مساعدات للقطاع بشكل ممنهج يدير التجويع ولا ينهيه»، مؤكداً أن «تلك المساعدات جزء من ترتيبات إسرائيلية تريد تمريرها قبل ذهابها المؤكد لإبرام صفقة «قريباً».

ووسط هذا الترقب والخوف من تأثير الخلافات، حثّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمة بثها التلفزيون الحكومي، ترمب، على بذل كل الجهود لإنهاء الحرب في غزة والسماح بدخول المساعدات إلى القطاع، وقال: «أتصور أن الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب».

في حين أعلن ترمب، الاثنين، للصحافيين في اسكوتلندا خلال لقاء مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن التعامل مع «حماس» أصبح صعباً في الأيام القليلة الماضية، كاشفاً عن أنه تحدث مع نتنياهو عن «خطط مختلفة» لإعادة الرهائن، غير أنه قال إن وقف إطلاق النار في غزة «ممكن».

بدوره، قال ستارمر إنه اتفق مع ترمب أيضاً على ضرورة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيراً إلى الحاجة إلى حشد دول أخرى للتوصل إلى هذا الأمر.

ويعتقد الدويري أنه «من المؤكد أن دعوة الرئيس السيسي بوقف الحرب سوف تجد صدًى واسعاً لدى الأطراف المختلفة، ولا سيما واشنطن»، متوقعاً أن «يعيد الرئيس الأميركي انخراط الولايات المتحدة في المفاوضات سريعاً وبفاعلية أقوى»، بينما يرجح سهيل دياب، أنه لا بديل عن ذهاب الأطراف إلى هدنة في قطاع غزة قريباً بضغط من واشنطن في ظل التطورات المتصاعدة بغزة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.