السيسي يفنّد اتهامات «منع» مصر دخول المساعدات إلى غزة

قال إن ترمب قادر على إنهاء الحرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن الأوضاع في غزة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن الأوضاع في غزة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يفنّد اتهامات «منع» مصر دخول المساعدات إلى غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن الأوضاع في غزة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتحدث عن الأوضاع في غزة (الرئاسة المصرية)

فند الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتهامات موجهة لبلاده بشأن «إغلاق معبر رفح، ومنع دخول المساعدات». وقال في كلمة متلفزة الاثنين حول الأوضاع في غزة: «لا يمكننا أن نمنع دخول هذه المساعدات... لا أخلاقياتنا ولا قيمنا تسمح بذلك، ولا حتى الظرف أو المسؤولية الوطنية تسمح بذلك». وحث نظيره الأميركي دونالد ترمب على بذل الجهد لوقف الحرب باعتبار أنه «قادر على ذلك».

وجاءت كلمة الرئيس المصري المرتجلة التي بثتها القنوات المحلية على الهواء مباشرة، في وقت تواجه فيه مصر اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«إغلاق معبر رفح، ومنع دخول المساعدات لقطاع غزة»، وهي اتهامات نفتها القاهرة مراراً، وعدتها «دعاية مغرضة» تستهدف تشويه دورها الداعم للقضية الفلسطينية.

وأشار السيسي إلى أن حديثه في هذه المرحلة الراهنة «يأتي في وقت يثار فيه الكثير من الكلام» بشأن موقف مصر. وقال: «يجب أن أذكر الناس بمواقفنا التي كانت دائماً إيجابية، وتدعو لوقف الحرب، وحل الدولتين، وإيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية». وأضاف: «كان لنا موقف واضح فيما يخص رفض التهجير، لأننا تصورنا أن عملية التهجير ستؤدي إلى تفريغ فكرة حل الدولتين، أو عدم إقامة الدولة الفلسطينية».

وسبق ورفضت مصر مراراً تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم، واستضافت قمة عربية طارئة في مارس (آذار) الماضي تبنت خطة لإعادة إعمار قطاع غزة مع بقاء سكانه.

شاحنات مصرية تحمل مساعدات غذائية وإغاثية تنطلق الاثنين إلى قطاع غزة (الهلال الأحمر المصري)

وشدد الرئيس المصري، في كلمته، على «حرص بلاده على إدخال أكبر قدر من المساعدات الإنسانية إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة». ووجه السيسي حديثه للمصريين قائلاً: «أريد أن أقول لكل المصريين، لا تتصوروا أبداً أننا يمكن أن نقوم بدور سلبي تجاه الأشقاء في فلسطين، ورغم صعوبة الموقف فإنه لا يمكن تصور أن نفعل ذلك... مصر لها دور محترم وشريف ومخلص وأمين، لا يتغير ولن يتغير»، مشدداً على «حرص مصر على إيجاد حلول تخفف التوتر والتصعيد، وإنهاء الحرب، وإيجاد حل نهائي لهذه القضية».

وأشار السيسي إلى أن بلاده «تعمل على إدخال أكبر قدر من المساعدات، ونسعى لإيقاف الحرب، وإطلاق سراح الرهائن، وتحقيق فكرة حل الدولتين»، واصفاً الوضع داخل قطاع غزة بأنه «مأساوي، ولا يطاق». وقال: «لا بد من إدخال أكبر حجم من المساعدات لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، فالقطاع يحتاج ما بين 600 إلى 700 شاحنة يومياً في الظروف العادية».

وأشار السيسي إلى أن «مصر حرصت منذ أحداث السابع من أكتوبر (تشرين الأول) على أن تشارك بصورة إيجابية مع شركائها في قطر والولايات المتحدة من أجل ثلاث نقاط محددة، الأولى تتمثل في إيقاف الحرب، والثانية إدخال المساعدات، والثالثة الإفراج عن الرهائن».

وقال إن «المساعدات إلى قطاع غزة تمثل نقطة مهمة تم التطرق إليها خلال الفترة الماضية». وأكد أنه «خلال الـ21 شهراً الماضية، حرصت مصر على إدخال أكبر حجم من المساعدات، مع الوضع في الاعتبار أن معبر رفح هو (معبر أفراد)، وتشغيله مرتبط بوجود طرف على الجانب الآخر، وأن هناك خمسة معابر متصلة بالقطاع إضافة إلى معبري كرم أبو سالم، ورفح»، مشدداً على أن معبر رفح «لم يتم إغلاقه من الجانب المصري».

قافلة «زاد العزة» تنطلق في يومها الثاني حاملة نحو 1500 طن مساعدات غذائية وإغاثية إلى غزة (الهلال الأحمر المصري)

وأوضح السيسي أن حجم المساعدات الموجودة والمتاحة، والشاحنات المستعدة للدخول إلى القطاع منذ بداية الأزمة وحتى الآن «ضخم جداً». وقال إن «هناك تفاصيل كثيرة تتم مناقشتها في المباحثات مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، بمشاركة قوية ومخلصة من الأشقاء في قطر، وأيضاً من جانب الولايات المتحدة الأميركية»، مبيناً أن «الشهور الماضية كان كل الجهد يتركز للوصول إلى هذا الحل، وكانت الأمور تتعثر أحياناً، وتنجح أحياناً، ثم تتعثر مرة أخرى».

وحث السيسي نظيره الأميركي على بذل كل الجهود لإنهاء الحرب في غزة، والسماح بدخول المساعدات إلى القطاع. وقال إن «ترمب هو القادر على إيقاف الحرب، وإدخال المساعدات، وإنهاء هذه المعاناة». وأضاف موجهاً حديثه لترمب: «أوجه نداء خاصاً لك، من فضلك ابذل كل الجهد لإيقاف الحرب وإدخال المساعدات. وأتصور أن الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب».

وفي ختام كلمته، وجه السيسي نداء عاماً لكل دول العالم، ودول الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والأشقاء في المنطقة العربية، لبذل أقصى الجهود خلال هذه الفترة الصعبة لإيقاف الحرب، وإدخال المساعدات، وإنهاء هذه الأزمة.

وشهدت الأيام الأخيرة الماضية مطالبات بفتح معبر رفح، واتهامات لمصر بـ«المشاركة في حصار قطاع غزة»، مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام بعض السفارات المصرية في دول العالم، وإغلاق بواباتها، في وقت أكدت القاهرة مراراً أن «معبر رفح مفتوح من جانبها»، وأن إسرائيل هي المسؤولة عن منع دخول المساعدات.

من جانبه، قال عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) الدكتور عبد المنعم سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن «كملة السيسي تأتي رداً على حملة رهيبة ضد مصر في الفترة الأخيرة تحاول استغلال الوضع في غزة لتشويه دور القاهرة، وزعزعة الثقة في الدولة».

وأشار إلى أن «هذه الاتهامات سبق وتكررت منذ بداية حرب غزة، بهدف استفزاز مصر وإشعال حرب في المنطقة»، مؤكداً أن «موقف القاهرة ثابت بشأن دعم القضية الفلسطينية، ومساعدة أبناء غزة عبر توزيع المساعدات من خلال المنظمات الدولية المعنية». وقال: «لن تنجر مصر إلى ساحة حرب، لأن هذا ضد مصالحها الوطنية، وفي الوقت نفسه فهي لا تغفل معاناة الشعب الفلسطيني».

وهذه ليست المرة الأولى التي تنتشر فيها دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب مصر بـ«فتح معبر رفح»، لكنها هذه المرة تطورت إلى الدعوة لتحركات على الأرض تهدد مقار سفارات مصرية بالخارج.

وعد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي مناشدة السيسي لترمب «في محلها». وقال إن «كل العوامل تؤكد أن ترمب هو القادر على إنهاء الحرب». وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط» أن «جوهر الرسائل في كلمة السيسي يتعلق بالتأكيد على موقف مصر الثابت بشأن القضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات».

وأكد أن «التطورات المتلاحقة توجب على مصر أن تنتهج خطاباً إعلامياً رسمياً يؤكد بشكل يومي على دعمه لغزة وسكانها في ظل الوضع الكارثي الذي يعيشونه، دون انتظار أن تكون التصريحات رداً على دعوات تحريض، أو اتهامات».


مقالات ذات صلة

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

أوروبا علم ألمانيا (رويترز)

رئيسة البرلمان الألماني تؤكد الطبيعة الفريدة لعلاقات بلادها مع إسرائيل

قبيل بدء زيارتها الرسمية الأولى لإسرائيل، أكّدت رئيسة البرلمان الألماني يوليا كلوكنر على الطبيعة الفريدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended